محمد سعيد مخرج إماراتي شاب بدأ حياته شاعراً وما لبث أن دخل غمار إخراج الأغاني المصورة وبرع فيه . ست سنوات قضاها في تحويل الكلمة واللحن إلى عمل مرئي، فتجاوز عدد أعماله 250 عملاً غنائياً مصوراً يفخر بها . يرى محمد سعيد في اختفاء شركات الإنتاج سبباً معيقاً لتقدم الأغنية الإماراتية، ويطمح إلى دخول عالم السينما والتلفزيون، وفي جعبته العديد من الأفكار التي يعمل على تحويلها إلى برامج تلفزيونية، كما يقول في هذا الحوار . .

حدثنا عن بدايتك في عالم الفن والإخراج؟

- درست في كلية الإمارات وأتممت دراسة الإخراج في الكويت، كما زاولت الشعر وقدمت عدداً من البرامج الشعرية، ومن ثم انتقلت إلى إخراج الفيديو كليب، إذ شدني هذا النوع من الفنون ورأيت أنني أستطيع من خلاله تقديم الكثير .

كم عدد الفيديو كليبات التي أخرجتها وما هي آخر أعمالك؟

- قمت بإخراج نحو250 عملاً كان آخرها أغنية مشتركة ما بين الفنانة رانيا والفنان محمد الهاملي .

من أين تستوحي أفكارك لدى إخراج أعمالك؟

- بالنسبة لتصوير الفيديو الكليب فإن الفكرة تستوحى في البداية من كلمات الأغنية، فالتصوير يجب أن يخدم الكلمات ويأتي داعماً لها، كما أن اللحن يؤثر على الفكرة، فاللحن الهادئ له مقتضياته، واللحن السريع له مقتضياته ومتطلباته وبناء على الكلمات واللحن أضع سيناريو الفيديو كليب إذ يجب أن يكون التصوير مشابهاً لموضوع الأغنية، وهنا استغرب ما يقوم به بعض المخرجين من حيث عدم مراعاة موضوع الأغنية، فيصورون أغنية شعبية في لندن وهذا الأمر غير منطقي .

وكيف تختار مكان التصوير؟

- كما ذكرت سابقاً الكلمات واللحن يحددان طبيعة وسيناريو التصوير، والبيئة والمكان اللذان يخدمان الأغنية، صورت في تركيا وسوريا، والأردن وعمان، وفي كل مكان في الإمارات، وقد لقيت المساعدة من الجمهور ودوائر الدولة المعنية كالبلدية والشرطة والأمن .

أما بالنسبة للتصوير الخارجي فأنا أدرس الأغنية وأضع السيناريو بشكل عام، ثم أسافر للبحث عن المناطق التي تناسب العمل، وأحياناً أستعين بمدير إنتاج من خارج الدولة يعرف المنطقة ويساعدني في الاختيار .

برأيك ما الدور الذي يلعبه التصوير في خدمة الأغنية وانتشارها؟

- الفيديو كليب عبارة عن نقل مصور للأغنية، التي نسمعها عادة في الإذاعات، إلا أن المطرب لا يأخذ فرصته للانتشار خارج الدولة، إلا من خلال الفيديو كليب وهنا يأتي دور التصوير الذي يمنح الفرصة للأغنية أن تصل إلى جمهور أوسع أثناء بثها فيصل من خلالها المطرب إلى سوريا وتونس والأردن والمغرب ومصر وكل مكان في هذا العالم .

هل للمطرب أن يتدخل في العملية الإخراجية للفيديو كليب؟

- لا يتدخل الفنان في عملية التصوير والإخراج تدخلاً صريحاً، فالمخرج هو المسؤول عن العمل، بينما ينحصر رأي المغني فيما يخص الأزياء وتسريحة شعره، وقد يعطي رأيه في بعض النقاط كنوع من المشاركة، وهنا قد يأخذ المخرج به أو لا .

وماذا عن شركات الإنتاج؟

- لا يوجد شركات إنتاج فني في الإمارات بكل معنى الكلمة، وذلك بسبب غياب المردود المادي لهذه الأعمال التي يتم تسريبها سريعاً عبر الإنترنت، فلماذا يقدم الشخص على شراء أغنية مصورة من السوق وهو قادر على الحصول عليها بسهولة من خلال المواقع الإلكترونية المنتشرة بكثرة، هذا الأمر أثر على إقبال الشركات على إنتاج الأغاني المصورة إلا أنه لم يؤثر على عملنا كمخرجين، فالمطرب يتصل بالمخرج ويطلب منه إخراج أحد أعماله، وكلما زاد رصيد المخرج زادت ثقة الفنانين به .

ذكرت أن الفنان لا يتدخل في عمل المخرج فهل تتدخل شركة الإنتاج إن وجدت؟

- شركة الإنتاج تختار الأغنية التي ترغب في تصويرها وتتواصل مع الفنان وتتفق معه، ومن ثم تتفق مع المخرج وتحدد ميزانية العمل، وبناء عليها يتحرك المخرج، وكلما كانت الميزانية المخصصة أكبر كلما زادت قدرة المخرج على الإبداع وابتكار أفكار جديدة، كما يمكن لشركة الإنتاج أن تتدخل في سيناريو العمل وذلك كونها المالك له .

وهل سبق لك أن رفضت عملاً نتيجة تدخل لم يعجبك من قبل شركة الإنتاج؟

- حصل هذا الأمر عدة مرات، وفي أغلب الأحيان يكون الرفض لتدخل الشركة في التصوير بما لا يتلاءم ومبادئي، فشركة الإنتاج تسعى في النهاية إلى الربح الذي يجده الكثيرون من خلال استخدام عدد من الفتيات اللواتي يتراقصن ويرتدين ما لا يتوافق مع مبادئي، فأرفض العمل .

هذا بالنسبة للعارضات لكن هل ترفض عملاً نتيجة عدم إعجابك بصوت المطرب أو كلمات الأغنية؟

- ذكرت أنني رفضت بعض الأعمال نتيجة تدخل شركات الإنتاج بما لا يتماشى مع رؤيتي الإخراجية، أما بالنسبة لصوت الفنان فأنا ليس لدي الصلاحية لأن أعترض على صوته، فلكل فنان جمهوره الذي ينتظر أعماله، وبغض النظر عن رأيي في صوت المطرب وكلمات أغنيته أقوم بواجبي بإظهار الأغنية بأحسن شكل من خلال الإخراج الأمثل والذي يتلاءم مع كلمات الأغنية ولحنها، فأنا مهمتي إخراج الأغاني لا نقدها وتقييمها فنياً .

منذ ست سنوات بدأت عملك في إخراج الأغاني المصورة، ما الذي طرأ من تغيرات على هذا الفن؟

- نعيش في عالم يشهد ثورة تقنية كبيرة في كل المجالات، ولعل أهمها هو المجال المتعلق بالنواحي المرئية كآلات التصوير وبرامج المونتاج الفني، فما نستخدمه من آلات تصوير الآن وتقنيات في الإضاءة ومونتاج الأفلام والخدع البصرية، أعطت للمخرج مساحات إضافية ليبدع فيها، كما جعلت الصورة تبدو أكثر جمالاً، إضافة إلى أن السنوات الست أضافت إلى رصيدي الكثير من الإنجازات، وازدادت معها خبرتي في هذا المجال .

ما الفرق بين إخراج الفيديو كليب وإخراج المسلسلات؟

- بالنسبة للمخرجين فهم ثلاثة أقسام، مخرجو برامج ومخرجو مسلسلات ومخرجو أغان مصورة، والفرق بين هذه الأنواع الثلاثة واضح، فمخرج البرامج لديه كادر ثابت محصور بالمذيع والضيف وهو يعتبر أبسط أنواع الإخراج، بينما في إخراج المسلسلات على المخرج أن يرتبط بالسيناريو المكتوب والمعد سابقاً ولا يحق له التعديل في أحداث المسلسل دون الرجوع إلى الكاتب والسيناريست، وهو يحد بعض الشيء من رؤيته الإبداعية، فهو يخرج نصاً أبدعه غيره، أما مخرج الأغاني المصورة فلديه كامل الحرية بأن يبدع، فهو الذي يضع السيناريو وهو الذي يحدد أماكن التصوير وغيرها من العوامل المؤثرة على العمل .

هل تفكر يوماً بالعمل في الإخراج السينمائي أو التلفزيوني؟

- آمل أن تتاح لي الفرصة لذلك، فكل مخرج يبحث عن مجالات جديدة يثبت فيها قدراته ويضع فيها بصمته، قد يكون إخراج الأغاني أكثر متعة، فالمخرج يشاهد عمله بسرعة معروضاً على عدد من القنوات، إلا أن الجهد الذي يبذله مخرج المسلسلات له طعم خاص أيضاً، لذا أتمنى أن تتاح الفرصة لي لدخول مجال الإخراج التلفزيوني، وسأسعى لذلك وإن لم أوفق سأتجه نحو الإخراج السينمائي .

قد تكثر إنجازات المرء، إلا أن بعض الأعمال تبقى في الذاكرة لتميزها، فما هو العمل الذي لا تنساه؟

- ليس هناك عمل محدد، فلكل من أعمالي قيمته الخاصة، إلا أن ما أعتبره إنجازاً في حياتي العملية هو تصوير خمس أغاني في يوم واحد، اثنتان منهما صورتهما في أبو ظبي، وثلاث صورتها في دبا الفجيرة، ولا أنسى الجهد الذي بذلته في ذلك اليوم والشعور الذي انتابني لحظة إنهاء العمل بنجاح، وقد كان لتلك الأعمال صدى طيباً رغم ضيق الوقت الذي أنجزت فيه .

من الفنانون الذين تعاونت معهم؟

- تعاونت مع عدد كبير من الفنانين الإماراتيين أذكر منهم محمد الهاملي وسعد العامري وأريام ورانيا، وإن شاء الله سيكون لي تعاون مع عيضة المنهالي .

من المخرجون العرب المتميزون برؤيتهم الإخراجية؟

- لكل مخرج بصمته ورؤيته التي يتميز بها عن غيره، ومن المخرجين الإماراتيين الذين تعجبني أعمالهم راكان وياسر الياسري وفاطمة محمد، وأعتبرهم أخوتي وقدوة لي كونهم أقدم مني في المهنة، وأنا أفتخر بهم وأفتخر بكل إماراتي موهوب، وعلى مستوى الوطن العربي هناك فادي حداد اللبناني ومحمود عبد العزيز، جمال بغدادي من سوريا بالإضافة إلى عدد من المخرجين المصريين.