بين السياسة والفن يجول الفنان الكوميدي محمد صبحي في أغلب حواراته سواء من خلال الفضائيات أو مسلسلاته المثيرة للجدل على الصعيدين العالي والعربي، ويعد من الفنانين القلائل الذين يحملون وجهة نظر وينقل دائماً رؤيته بالعربي الفصيح ليؤكد أن المسيطر على الوضع هو الهمجي وماما أمريكا ومن خلال حواره معنا على هامش مشاركته في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي عقد مؤخراً تطرق إلى هذ الرؤى، ومنها أن أوباما لا يختلف عن بوش والفرق بينهما في لغة الخطاب، لافتاً إلى أن المسلسلات التركية أثارت الغضب الصهيوني ولكن ليس بالشكل الذي شهده مسلسله فارس بلا جواد الذي قدمه قبل سنوات والذي أكد أنه من الأعمال التي تعرضت للظلم ولا يرى صبحي أن الفن وما فيه من انحطاط إلا انعكاس لواقع الاقتصاد، والسياسة، والتعليم .

في البداية كيف ترى التجمع الفني العربي في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي حرصت على التواجد فيه خلال دورته؟

- أولاً أود أن أسجل سعادتي باختياري ضيف شرف المهرجان هذا العام، وكل المهرجانات العربية التي أحضرها، يكون الحوار الدائر في جوانب المهرجان هو تحقيق حلم عمل فني عربي مشترك، ويبدو أن الفنانين أصبحوا كالسياسيين يعيشون أحلام اليقظة، وتنتهي بمجرد النوم ثم الاستيقاظ في اليوم التالي للتفكير في الإفطار، وكل يسافر إلى بلده، وتنتهي المسألة، رغم أننا نرى أن الفنانين يستطيعون تحقيق ما يريدونه في فكرة الالتحام العربي في أعمال مشتركة، الفن أصبح للأسف لا ينفصل عن السياسة في جوانبها السلبية ولا عن حركة المجتمع .

ما الذي تحضر له فور عودتك من الفجيرة؟

- سأبدأ على الفور في الإعداد لمشروع المسرح للجميع الذي قدمته قبل سنوات، وأعيد تقديم 6 مسرحيات هذا العام على مسرح الدولة يعنيني فيها الشباب ومن هم فوق الخمسين، والمسرح للجميع حلمي الذي قدمت الجزء الأول منه منذ أكثر من 5 سنوات وكان يضم ثلاث مسرحيات تقدم أسبوعياً بواقع ليلتين لكل مسرحية، وهي كارمن، وسكة السلامة، ولعبة الست والآن وبالتعاون مع وزارة الإعلام متمثلة في التلفزيون المصري تم حل مشكلة المسرح بإعطائي مسرح مدينة الإنتاج الإعلامي لأقدم ست مسرحيات أسبوعياً تخاطب كل فئات الشعب وللمرة الأولى ألتقي بسيدة المسرح العربي سميحة أيوب لتشاركني بطولة اثنتين منها الأولى أوديب وهذه المسرحية هي استكمال لفكرة المخرج الديكتاتور التي قدمتها في كارمن والمسرحية الثانية الأستاذ لسعد الدين وهبة والتي أسماها قبل موته سمع هس، أما بقية المسرحيات فمنها غزل البنات لنجيب الريحاني، والذي سبق وقدمت له لعبة الست وملك سيام ومشكلة الحكم لتوفيق الحكيم وخيبتنا التي حضرت لها قبل 4 سنوات .

في ضوء هذه المشاريع لماذا يردد البعض أن المسرح يعيش مرحلة انهيار؟

- هذا سؤال غريب جداً، وبالمقابل لماذا المسرح تكون حالته جيدة؟! وكل شيء منهار بداية من السياسة والاقتصاد، وسلوك المواطن، والتعليم كذلك لماذا يكون الفن كويسهذا واقع لما نعيشه اليوم، ولو حدث غير ذلك سيكون هناك شيء خطأ .

هل تعتبر ذلك بداية تعاون جيد بينك وبين التلفزيون المصري؟

- الجديد أن التلفزيون التفت أخيراً إلى يوميات ونيس وطلب مني إنتاج نحو 240 حلقة من الجزء السابع على أن يبث يومياً عبر شاشاته ومدة الحلقة 25 دقيقة وهو شكل جديد يطابق النمط الأمريكي في المسلسلات ورحبت بذلك ووقعت عقدا مع وزير الإعلام بهذا الصدد .

ألا يذكرك الموقف الإسرائيلي من المسلسلات التركية ما أثير حول مسلسلك فارس بلا جواد؟

- البعض ينظر لقضية السلام في أن العقبة هي شخص رئيس الوزراء الصهيوني الموجود حالياً، ولكن الواقع أنها اختلاف وجوه المديرين، وتوحد في المؤسسة والعقلية المتغلغلة، والحقيقة أنهم مديرون أحدهم مبتسم، والآخر صاحب وجه كريه، وفي النهاية هم ينفذون مخططات محددة، وهذا نقيسه بفهمنا للحكام العرب من يأتي يمسح العهد الذي سبقه ب أستيكة .

وما علاقة ذلك بالموقف الصهيوني من المسلسلات التركية؟

- هذا ضروري لمعرفة أن المسلسل التركي لم يتخذ موقفاً صهيونياً حاسماً بشأنه رغم أنه تضمن هذه المشاهد منذ زمن، ولم يظهر إلا بعد أن اتخذت تركيا موقفاً حاسماً بعد صداقة طويلة مع إسرائيل وتدريبات عسكرية مشتركة وتفاهم كبير بين الدولتين فالمسلسل أثار غضب إسرائيل ولكنه لم يثر نفس الغضب الذي أثاره فارس بلا جواد .

لماذا؟

- لأن تصريح أحرونوت قبل انتهاء الأزمة في أن إسرائيل أنفقت المليارات كي ينسى العالم كتاب البروتوكولات يأتي مسلسل تلفزيوني يعيد فكرة الكتاب ثانية، ومن ناحية ثانية أن السفير الإسرائيلي صرح أمامي أنه يخشى من أن الأطفال يشاهدون المسلسل فيكرهون إسرائيل فرددت وقلت إن هذه صفاقة وقلة أدب لأن الأطفال ينامون ويستيقظون على نشرات الأخبار التي تنقل مجازر حقيقية لا نستطيع نحن بالفن التعبير عنها، ثم قال عندما يكون هناك فنانون محبوبون فإن فكرة المسلسل ستصل وبأسرع وقت ممكن . والخطير في فارس بلا جواد أنه عرض قبل اجتياح أمريكا للعراق، وهذا كان البروتوكول رقم 19 بين البروتوكولات ال24 الاستيلاء ووضع اليد على الفرات وتلك كانت خطورة المسلسل الذي تدور أحداثه بين 1865 و1948 عام النكبة والاستيلاء على فلسطين، وهنا نقول رسالة إنه كما أعلنت دولة من الفضاء، وسرق وطن بأكمله، وشعب بكل ما فيه، حذرت من مؤامرة شبيهة بنفس المؤامرة .

البعض يرى أن محمد صبحي هامة فنية تتعرض للظلم؟

- لا أعتقد ذلك، والسبب أن ما أريد فعله أفعله، والمرة الوحيدة التي شعرت فيها بالظلم كانت في مسلسل فارس بلا جواد شعرت أني ظلمت، وظلم العمل، وزاد الظلم أنه جاء تنفيذا لإرادة إسرائيلية صهيونية، المسلسل وافقت 6 دول عربية على إذاعته من بين 18 دولة قبل أن يثار عنه ما أثير، ولو أني فضلت عدم إثارة تلك الزوبعة قبل العرض، ومن بين الدول التي أذاعته مصر، لكن التلفزيون المصري الذي أعجبني موقفه حينها، حذف منه 35 مشهداً من المشاهد الأساسية بالعمل، فيما بثه التلفزيون العراقي وقناة المنار وقتها كاملاً دون حذف، من ناحية أخرى اتفق معك في أن وجود أمراض فنية في وسطنا، الحمد لله لم أصب بها مثل الألقاب والاهتمام بفنان كونه من المريدين لنظام أو يمسك بوقا ويطبل، وأنا لا أطبل أو أمسك بوقا لأحد لا لحزب معارض أو لحزب حاكم، أنا كشاف أضع بقعة ضوء على شيء تفعله الحكومة إن كان عظيما فأكون أول مريديها ومناصريها أو أضع الضوء على شيء خطأ فأنيره للناس .

ما مفهوم الفنان القدوة بالنسبة لك؟

- الفنان مثله مثل أي إنسان، لديه سلوكه الخاص به وهذا ملكه وحقه، وعندما يفكر بمكانته لدى الناس يفهم أنه لا يصح وجود رسالة مغلوطة عنه، ومنها التدخين فربما أكون مدخناً ولكني أرفض أن أظهر في أي عمل فني بصحبة السيجارة وكذلك أي ممثل معي في العمل أرفض ذلك مطلقا، وأتحدى أن تظهر سيجارة في أعمالي .

وهل يصح في إطار القدوة مواقف الفنانين المترتبة على أثر مباراة لكرة القدم؟

- عيب جداً أن يخرج فنان على التلفزيون ويسب القومية العربية، ويعدد خسارته منها، وماذا أخذ منها، هذا هو القشة المتبقية التي قصمت ظهر البعير، وهو الشيء الذي يتمناه العدو، أظن أننا أعطينا الكيان الصهيوني أكثر مما يتمناه، لو أنفق العدو أموال طائلة ليصل للنتيجة التي وصلت لها الحالة العربية بعد مباراة الجزائر ومصر لن يستطيع أن يحقق ما حققناه، ورغم أن من منظور كثير من الفنانين أن القومية العربية أصبحت نوعاً من العته والهطل، فأنا مازلت أهطل أؤمن أن القومية العربية هي الخلاص الوحيد المتمثل في العروبة، والقومية لا أقصد بها وحدة محمد علي أو وحدة عبد الناصر ولا تلاشي الإقليمية بل أؤمن أن يشعر أبناء كل البشر في هذه المنطقة أن لهم خصوصية لا يصح أن تخدش

ما هي فلسفة الإضحاك لديك؟

- هدفي من الضحك البحث عن كيف يفكر المشاهد، ويخلق صورة يتأملها فيضحك، لذلك فكل أعمالي لمن يتأملها دون صورة سيجد أن الضحك على مدار ساعتين ونصف بعد الإفيه أو الفعل بثوان لأن الضحك مبني على تصور، مش مرة كان واحد، في أعمالي ألعب تراجيكوميدي والبلاك كوميدي أو الكوميديا السوداء المنطلقة من المأساة التراجيدية، أعمالي أغلبها جادة جدا، والضحك فيها له سبب ولا تستطيع أن تحجب الضحك أو تفرطه .

كثيرون يعجبون بك فبمن أنت معجب؟

- طبيعي أن يقابلني الجمهور، ويتكلم عن أعمالي، وخلصت إلى جملة واحدة في كل أماكن العالم حتى أوروبا، فأجد شخصا يدخل عليّ ويقول أنا لا أسلم على فنانين ولكني لم أستطع أن أمنع نفسي من السلام عليك لأني أحترمك، وكلمة الاحترام تعني بالنسبة لي سلوكاً يومياً مثل أن تمدح شخصاً وتقول إنه يستحم يومياً، أنا لم أتفضل بفعل شيء زائد عني، أنا بالفعل لا أستطيع أن أقدم غير ما قدمت وأقدم، بالفعل أرى الاحترام تلخيص لكل شئ كإنسان وفن وسلوك .

كيف ترى البرامج والقنوات التلفزيونية التي تقدم برامج لتعليم التمثيل؟

- المشكلة في تجارة البوتيكات الموجودة في مصر لتعليم فن التمثيل، لأشخاص يفتقدون في الأساس فن التمثيل الموضوع بالنسبة لهم ربحي، فيأخذون على الراس من 5 إلى 8 آلاف جنيه، وفي عام 1970 قمت بعمل مشروع استوديو الممثل وعن طريق إعلان في مجلات مثل أخبار النجوم أو الكواكب استقبل 2500 شاب وفتاة أختار منهم 40 فناناً يتعلمون سنة بكاملها مجاناً، وبعد السنة اختار 5 منهم ينضمون لفرقتي أو لأعمالي مثل تجربة مسرحية بالعربي الفصيح وكانوا جميعهم ممثلين يمثلون لأول مرة، منهم: منى زكي ومصطفى شعبان وفتحي عبدالوهاب ونشوى مصطفى وآخرون .

كان لحكومة بوش وتحديداً المتحدث باسم وزارة الخارجية الخارجية موقفاً من مسلسل فارس بلا جواد أعلنه بطلب عدم بثه، ترى لماذا لم تكرر الخارجية الأمريكية موقفها مع وادي الذئاب التركي؟

- عندما زار أوباما القاهرة وجدت مذيع التلفزيون يقول: (الله أكبر شوفوا أوباما قال السلام عليكم خلاص هذا الراجل بتاعنا، أوباما خلع حذاءه قبل أن يدخل المسجد)، إعلامنا يظهر أننا عاطفيين جداً، والآن أعتقد أن رؤيتي له كان في محلها فبوش كان صريحاً في عدائه أما أوباما فيقول ليه أقل أدبي أنا بالراحة آخذ ما أريد، فكل وعوده بالنسبة لفلسطين لم تتحقق، بل تحقق العكس، وبالنسبة لأفغانستان والعراق وجوانتانمو نفس الأمر، عيب أن نستمر في تلك الملهاة .

أجريت 3 حوارات مع الجزيرة الفضائية تصب جميعها في السياسة هل السبب علاقات شخصية أم ماذا؟

- أحمد منصور قبل أول حوار بيننا ظل 4 أشهر يحضر للحلقة وعندما يستعد أخبره أنني لم أستعد وأؤجلها، ولكن من الحلقة الأولى أصبحنا أصدقاء، وأصبحت هناك علاقة إنسانية بيني وبينه بغض النظر عن الأشياء الأخرى، فهو يعتبر أنني الوحيد الذي استطعت أن أخرجه من حالته المزاجية الغاضبة دوماً، ضغطت عل مفاتيحه التي يجهلها المشاهد، وأوصلته إلى أنه قال إنني الوحيد الذي أضحكته، والحلقة عملت جماهيرية له لدرجة أنه عزمني على مقهى في سوق بالدوحة، والناس توقعوا حواراً جديداً بيني وبينه، وهو ما لم يكن .

البعض يتهمك بطغيان الجوانب المسرحية على الأعمال التلفزيونية؟

- هذه اتهامات لا تستحق التعليق لأنها تأخذ شكلاً غير علمي، من يقول ذلك عليه أن يعرف أن التلفزيون مزيج بين المسرح والسينما .

20 سنة ابتعاد عن السينما أما آن الوقت لتعود؟

- أتعمد الابتعاد عن السينما، لأن ما أريد توصيله للناس أوصله عن طريق التلفزيون والمسرح، الأول بحكم أنه أكثر انتشارا من السينما، والمسرح لأنه يعتمد على حركة الارتياد المتمثلة في الرغبة والاختيار عند المتلقي، والسينما ذاكرة تحفظ للفنان تاريخه، للأسف عملت 23 فيلماً وتوقفت لأني وجدت في وقت من الأوقات سينما المقاولات وانتظرت أن تستيقظ السينما من تلك الموجة وتتطور وللأسف انحدرت، ولا يصح أن نقيس سينما مصر اليوم ب 10 أفلام منها فيلم جيد .