محمد حسن عمران من الرعيل الأول من العاملين في مجال الاتصالات، إذ يعد أول مهندس اتصالات على مستوى الدولة، ولد ونشأ في الجزيرة الحمراء (جزيرة زعاب) برأس الخيمة، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها ومن ثم أكمل دراسته في مدينة رأس الخيمة وبعدها سافر إلى القاهرة وتلقى تعليمه الجامعي هناك وعاد ليتلحق بالعمل في وزارة المواصلات ومن ثم في مؤسسة الإمارات للاتصالات، وتدرج في المناصب حتى شغل منصب رئيس مجلس الإدارة ولا يزال على رأس عمله ويخدم الدولة في مجاله .
أنا محمد حسن عبدالله عمران الشامسي، ولدت في جزيرة الحمراء، وهي جزيرة زعاب، ولم يكن يوجد في تلك الفترة شهادة ميلاد، ولكن جدي عبدالله بن عمران رحمه الله، كان كتب تاريخ مولدي على كتاب، وأذكر أن التاريخ كان في 18 ربيع الثاني 1372 هجرية وهذا يعادل بالميلادي 2/1/،1952 ولدت في بيت كبير، وكان بيت جدي فيه عدة أسر، حيث كان والدي في هذا البيت، وكذلك أعمامي أيضاً كانوا يسكنون معنا، وأنا أكبر الأبناء، ووالدتي ليس لها سواي، والدي تزوج بعد ذلك زوجات عدة وأنجب تسعة من الإخوة والأخوات، وفي البيت نفسه الذي يعتبر مجمعاً للعائلة .
كان يسكن معنا في بيت الجد، عمي محمد بن عمران، وكان رجلاً معروفاً جداً، كان تاجراً وكانت عنده مزارع، وكانت لديه علاقات اجتماعية جيدة، وأعمامي أيضاً راشد بن عبدالله بن عمران، هو تاجر وموجود في دبي، ومحمد بن عبدالله بن عمران، أيضاً عنده أعمال وهو تاجر معروف في الشارقة، وأيضاً عمي سلطان بن عبدالله بن عمران، وهذا يأتي بعد والدي مباشرة، فوالدي أكبرهم جميعاً، وهذا توفي منذ فترة ووالدي توفي منذ أربع سنوات، هؤلاء هم أعمامي إضافة إلى عماتي . وعشنا في بيت كبير ضم كل أعمامي وعماتي، إضافة إلى بيت خاليّ، علي بن أحمد بن عمران، وعمران بن علي بن عمران، وبيتهما كان قريباً من بيت جدي، وكنا عادة نحن نعيش في البيتين، كنا في الشتاء نعيش في الجزيرة، وفي الصيف ننتقل لعيش في الفحلين، وهي منطقة زراعية وكان فيها مزارع جيدة، وفيها مياه، وكان فيها أشجار النخيل واللوز والهمبو، وأشجار من أنواع عدة .
كانت الحياة بسيطة في ذلك الوقت، ولم يكن يوجد فيها التعقيد الموجود الآن، كنا نعيش في المنطقة ضمن جيران كثيرين، بعضهم كان له تأثير في المنطقة بشكل كبير، من ناحية التجارة، إذ كانت لديهم محال أو الغوص، وكانت نهايته في نهاية الخمسينيات أو بداية الستينيات من القرن الماضي، بعد ذلك كان الاهتمام أكثر بالزراعة، كانت مزارع كثيرة في رأس الخيمة، وكان معظم الناس في الجزيرة يهتمون بالزراعة في تلك المنطقة .
الوالد
كان والدي لديه تجارة بسيطة، ولكن في الأساس كان مزارعاً، وكانت لديه مزرعة للنخيل إضافة إلى أنه يزرع الخضار المعروفة آنذاك، وكانت رأس الخيمة تعتبر المركز الزراعي للمنطقة، وكان الإنتاج يسوق إضافة إلى رأس الخيمة في كل من الشارقة ودبي، وفي وقت لاحق كانت لديه أعمال مقاولات وتجارة بسيطة .
التحول
نحن من المجموعة التي شهدت التحول في المجتمع، كانت هناك في الماضي مناطق بسيطة جداً، والمناطق كانت محدودة الإمكانات، وكانت العلاقات الاجتماعية مختلفة، ولكن حتى في مناطق صغيرة جداً مثل منطقتنا في الجزيرة، كان فيها كل مقومات المنطقة أو القرية، وفي تلك الأيام لم يكن توجد فيها مياه حلوة، وكانت المياه الحلوة تجلب على ظهور الدواب في قرب، وكان هناك مختصون بصناعة القرب، وغيرهم مختصون بالنعل وغير ذلك، وكانت هناك منطقة على البحر مختصة تبيع السمك، وكانت تجارة ومهنة السمك مهمة جداً، لأنه كان هناك أناس كثيرون يعيشون على صيد السمك، وأهلنا كان لديهم أنشطة مهمة مرتبطة بالبحر وهي الطواشة وتجارة اللؤلؤ .
وكان جدي لوالدي عبدالله بن عمران طواشاً وتاجر لؤلؤ، وكان يشتريه من التجار، وأذكر أنه كانت لديه المعدات اللازمة لحساب موازين اللؤلؤ في مشاخل (الطوس) معينة وخاصة بالقماش (اللؤلؤ)، وكانت عنده قطعة قماش مخمل حمراء، كان يضع عليها اللؤلؤ ويقوم بوزنه وفرزه حسب الأوزان والأحجام، ويسجل البيانات في دفتر مخصص، وما زلت أذكر هذا المشهد كأنه هذه الأيام، ولا أعرف أين ذهبت تلك الأدوات الخاصة بجدي، لأنه في تلك الفترة لم يكن يوجد من يهتم بالاحتفاظ بمثل هذه الأمور التاريخية والتراثية المرتبطة بالأسرة ومهنتها وتاريخها، وحاولت كثيراً أن أجد مثل تلك الأدوات التي كان جدي يحتفظ بها في صندوق يسمى بشتخته، وقد تجد كتاب الموازين الذي يمكن أن يطبع من جديد، ولكن من الصعوبة أن تجد البشتخته وفيها الموازين والطوس، وقيل لي إنها قد توجد في بومبي بالهند، وزرت الهند مرات عدة ولكنني لم أهتم بهذا الأمر، وحينما اهتممت زرتها أخيراً في زيارة عمل ولكنني للأسف بقيت فيها لمدة يوم واحد ولم أجد الفرصة كي أسأل وأبحث عن تلك الأدوات .
ألعاب
كانت هناك ألعاب بعضها بسيطة جداً، منها القبه، وتلعب في أرض مسطحة ومنبسطة، ويعمل فيها حفر صغيرة، لعصا صغيرة جداً، تضرب بعصا كبيرة، وكنا نسميها البطح، وكنا أحياناً نلعب تيله، وكانت تقام مسابقات بين المناطق، وكان لدينا في شهر رمضان ألعاب خاصة تلعب بالليل وبعدها جاءتنا كرة القدم، وبدأت تنتشر أكثر فأكثر، وكانت هناك منافسات كبيرة، بين الجزيرة ورأس الخيمة والرمس والمناطق الأخرى، إضافة إلى هذا كانت هناك أنشطة ثقافية أيضاً، وكان هناك نادٍ أنشئ في المنطقة، أطلق عليه اسم نادي النسر، وأنشأه مجموعة من الشباب، وكانوا نشطين، وأذكر منهم ناصر عبدالله حمدان، وهو من الموجودين في أبوظبي الآن، ومحمد عبيد بوعتاده، وموجود عندنا في المنطقة حالياً، وآخرون، بعضهم درس معنا والبعض أكبر منا، وكانت في النادي مكتبة، وكنا نقرأ كتباً، لمناقشة مواضيع معينة، كنا في ذلك الوقت في بدايات الستينيات، وكان هناك وعي ثقافي أكثر .
التعليم
كان في المنطقة اهتمام كبير بالتعليم الخاص، وكان هناك مطاوعة يأتون من مناطق أخرى، ويقومون بتدريس الأولاد، وكان يوجد شخص معروف يأتي من عجمان واسمه الشيخ أحمد بن فلاو رحمه الله، درسهم في الجزيرة، ونحن جئنا في الوقت الذي بدأت فيه المدارس فلم نذهب إلى المطاوعة، ولكننا لا نزال نذكر المدرسين الذين درسونا في البداية وكان لهم دور كبير في تكوين الشخصية من خلال التعليم في البداية، كانت المناطق والموارد محدودة، ولكن عطاء هؤلاء لم يكن له حدود .
يمكن أن أكون محظوظاً من ناحية المدارس، لأنه أول مرة افتتحت فيه مدرسة في الجزيرة كان في عام ،1959 وكنا من أوائل الداخلين فيها، وهي مدرسة خالد بن الوليد، وكان يدرس فيها في البداية مدرسون مواطنون من رأس الخيمة، الأول اسمه سلطان حميد بن مطر السويدي رحمه الله، هو الذي درسني في أول الأمر، والثاني عيسى بهادر النعيمي، ولا يزال موجوداً في رأس الخيمة وبذل هؤلاء جهداً كبيراً في التعليم، لأنه كان الانتقال من الجزيرة إلى رأس الخيمة صعباً جداً، فلهذا كانوا يسكنون في الجزيرة، ويذهبون إلى أولادهم في رأس الخيمة في أيام الجمع فقط، وكانت المناهج التي تدرس في المدارس مناهج حكومة الكويت، وبعد سنتين بدأ قدوم المدرسين المصريين، بعضهم كان على حساب الحكومة الكويتية، وبعضهم كان على حساب الحكومة في مصر، وكان بعض المدرسين من فلسطين وسوريا، والمنطقة كانت محدودة الامكانات، وأيضاً من الصعب أن يعيش فيها هؤلاء، فليس هناك الكهرباء ولا أي من وسائل الراحة والحياة البسيطة التي يحتاجها هؤلاء، ولم تكن الشوارع موجودة، ومع هذا عاشوا معنا، وحاولوا بقدر الإمكان أن ينشئوا جيلاً واعياً، ليس فقط في مجال التعليم، بل في معرفة الحياة، والثقافة، فكانت الأنشطة كثيرة جداً، وأعتقد أنني من المحظوظين، كوني من المجموعة التي تعلمت على يد هؤلاء المدرسين . وكنا حقيقة مجموعة كبيرة من الطلاب، ويمكن أن أكون أنا من أصغر الطلاب، ولكن كان معظمهم أكبر مني، درسنا في هذه المدرسة لغاية عام ،1967 وأنهينا في هذا العام الشهادة المتوسطة، وكانت الامتحانات تقدم في مدينة رأس الخيمة، وبعد هذا دخلت مرحلة الثانوية ودرستها في ثانوية الصديق برأس الخيمة، وأذكر ممن درس معنا في المرحلة الثانوية وأنهى دراسته معنا، محمد بوليلى الذي كان مديراً للمنطقة التعليمية برأس الخيمة، وصالح المحمودي وهو الآن في وزارة النفط بأبوظبي، وحسن العلكيم وكيل وزارة الصحة السابق، وعبيد سالم الزعابي سفيرنا الحالي في جنيف، وأيضاً هو جاري في السكن في منطقة (الرفاع)، ومنهم من يكبرنا بكثير، مثل الفنان علي بالروغة، الذي لم يكمل دراسته وتفرغ للفن، وبقينا في ثانوية الصديق لغاية إنهائنا لهذه المرحلة في 1971 .
وفي الثانوية، حصلت على المركز الأول على طلبة رأس الخيمة، وطبعاً لم تكن النسب 99% بل كانت أقل بكثير، وفي المنطقة كنت الثالث أو الرابع على مستوى الإمارات، سجلنا أسماءنا في البعثات الخارجية، وتم قبولنا، وتأخرت البعثة إلى ما بعد إعلان الإمارات بعشرة أيام، حيث سافرنا بتاريخ 12 ديسمبر/ كانون الأول ،1971 وكان هناك مجال لدخول الطب أو الهندسة، وكانت ميولي أكثر للفيزياء والرياضيات، وهذا ما جعلني أميل لدراسة الهندسة الكهربائية والإلكترونية، فقررت دخول كلية الهندسة، بجامعة القاهرة، التي تعتبر من أفضل الجامعات في ذلك الوقت في المنطقة العربية، ولم يكن في ذلك الوقت بعثات دراسية كثيرة إلى أوروبا أو أمريكا، وذهبنا كمجموعة، وكان معي من الإخوة الذين أنهوا الدراسة في نفس الثانوية، عبيد خليفة الزعابي كان سفيراً سابقاً والآن تقاعد، وتخصص في التجارة والعلوم الاقتصادية، وصالح المحمودي، ودرس في كلية العلوم، وأنا درست الهندسة، تخصص اتصالات إلكترونية، وقد أكون الأول من أبناء رأس الخيمة الذين درسوا هذا التخصص، ولكن حتى على مستوى الإمارات أكون من القلائل الذين درسوه، وسكنا معاً لفترة في بداية الدراسة في مصر، وكان الأمر بالنسبة لي جديداً، حيث طلعنا من منطقة محدودة الإمكانات في كل شيء حتى في المعرفة، إلى منطقة أكبر، فالقاهرة كانت تعتبر أكبر مدينة في منطقة الشرق الأوسط، وكان فيها في ذلك الوقت في بداية السبعينيات أنشطة كثيرة .
وتخرجت في 1977 انضممت إلى العمل في اتصالات في العام نفسه، وكانت انشئت في عام 1976 ولم يكن تسمى حينها اتصالات بل إميرتل.
موروث شعبي
البرميت والجاكليت
البرميت هو الملبس والحلويات الجافة والصلبة والتي تصنع من السكر المطبوخ وإضافة بعض الصبغات الغذائية، ويعمل البرميت كالحبل ومن ثم يقطع إلى أجزاء صغيرة، فتصبح ذات ألوان زاهية وبراقة تخطف عقول الأطفال، ويقال للملبس الرطب والطري جاكليت، وتنطق الجيم مكشكشة، ولفظة برميت جاءت من الفارسية وتعني الحلاوة الملونة، أما لفظة جاكليت فجاءت من اللفظة الإنجليزية شوكليت مٌكُو وهي بنفس المعنى، وكانت تصنع هذه الحلويات قديما بواسطة بعض أصحاب المحلات والبقالات من الإيرانيين في الأسواق القديمة وكان لكل إمارة تقريبا ما يميزها من هذه الحلويات ولها مسميات عديدة، وكان الأطفال يحرصون على شرائها في الأعياد، وكانت تنثر في مناسبات الأعراس على العريسين، ويعتبر جان علي رضا صاحب إحدى البقالات في سوق بر دبي أول من أخذ وكالة جاكليت توفو الإنجليزية والتي أدمن عليها الكبار قبل الصغار .
من المعجم
شقح: تعني هذه اللفظة في الإمارات والكويت وغيرها من أقطار الخليج، صعد وقفز، فيقال فلان شقح فوق الجدار أي قفز من أو على الجدار، وفي اللغة الشقحة هي البسرة المتغير لونها من الصفرة إلى الحمرة وهي من لغة أهل الحجاز .
قصة مثل
الشيفه شيفه والمعاني ضعيفة
الشيفة يقصد بها غالبا الوجه وهي لفظة فصيحة، ويقصد بها أيضاً الهيئة والمنظر العام للأشخاص، ويضرب هذا المثل في كل شي يغتر بشكله ومظهره الخارجي ولكنه من الداخل والمضمون ليس بالمستوى المؤمل منه .