تمتد محمية واسط الطبيعية في منطقة الرمثاء بمدينة الشارقة، على امتداد مساحة 0.86 كم مربع، لتشكل رئة حقيقية للمدينة، وواحدة من المحميات الطبيعية الكثيرة التي تزخر بها الإمارة، وتشمل الحياة البيئية في المحمية خليطاً من المسطحات الملحية والسهول الحصوية والكثبان والشواطئ، فضلاً عن أنها تقع قريبة من الشريط الساحلي ومسارات طيران الطيور المهاجرة، إلى جانب الماء العذب في الوديان المنتشرة ما يجعلها ملاذاً مثالياً للحياة البرية، ومقصداً مميزاً لزيارات الأسر والعائلات، التي تحرص على الاستمتاع بالطبيعة وسط الأشجار والغزلان والطيور.

تضم المحمية مركز واسط للأراضي الرطبة، ليشكلا معاً جانباً رئيسياً متكاملاً يحقق المتطلبات للمحمية في حفظ وصون الحياة الفطرية وطيور المناطق الرطبة. تأسست بالمرسوم الأميري رقم 7 لعام 2007، الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتضمن التنوع البيئي في الإمارة من كثبان رملية ساحلية والتكلسات الملحية الصخرية ما يجعلها مكاناً متألقاً بطبيعته الرائعة ومثالياً لجميع مكونات معادلة التوازن البيئي على اختلاف حياتها وطبيعتها.

وتشكل محمية واسط، التي زارها مركز الشارقة الإعلامي، جزءاً من سلسلة قديمة من الأهوار التاريخية الممتدة على سواحل الخليج العربي، ومع التمدد السكاني الذي تشهده تلك المناطق الساحلية وتحويل الكثير منها إلى شواطئ ومنتجعات سياحية، أصبح للمحمية دور كبير في المحافظة على الحياة البرية للكائنات المحلية والمهاجرة، والعمل على صونها وتنوعها.
وتقدم المحمية لزوارها الفرصة للتعرف إلى الأنواع المختلفة من الطيور داخل بيئتها الطبيعية، والتي يصل عددها إلى نحو 60 نوعاً، من خلال نقاط مراقبة لرصد نشاطاتها وحياتها ومواسم تكاثرها، إلى جانب أنواع كثيرة ونادرة من الثدييات الصغيرة والزواحف والحشرات التي نالت المحمية على أثرها السبق في اكتشافها وتسجيلها للمرة الأولى في الإمارات.
ويقدم مركز التعلم داخل المحمية عدداً من الألعاب التشجيعية والتعريفية المشوّقة للأطفال، لتمييز أصوات الطيور المختلفة وأنواعها، ألعاب أخرى في ترسيخ المعلومة مثل الرسومات والصور. وتعمل المحمية ضمن أهدافها التعليمية والمعرفية على تقديم معلومات متكاملة تثقيفية لزوارها من الباحثين والطلبة وسياح الإمارة عن مختلف أنماط الحياة البرية بشكل عام، وطرق تكاثر الطيور المختلفة، والمكونات الطبيعية.
وتجري محمية واسط رصداً أسبوعياً لأنواع الطيور الموجودة والجديدة، ويمسح المتخصصون المحمية لرصد كل الأنواع وتسجيل ما يستجد منها. كما يوجد بالمحمية غرفة حضن خاصة لبيض الطيور، مجهزة إلكترونياً وبإشراف طاقم إداري متخصص، إلى جانب قسم خاص للتنظيف والمرشدين والسائقين والمثقِفين البيئيين.
} البيئة البحرية والغطاء النباتي
تتوسط المحمية 3 بحيرات، الأولى تحتوي على مياه مالحة، والثانية منبعها من المياه الجوفية، ومستوى المياه فيها مصمم ومهيأ لمعيشة الطيور، وفي البحيرة الثالثة يوجد جهاز متطور يعمل بالطاقة الشمسية، تتلخص مهمته في مراقبة زيادة منسوب المياه فيها، فإذا زاد المنسوب بشكل كبير تعمل على تخفيضه حتى لا يتسرب إلى الشوارع الخارجية المحيطة.
وتتوفر بالمحمية أنواع كثيرة من الأشجار التي تم استجلابها من مناطق مختلفة من العالم، لتأمين بيئة مشابهة لبيئة الطيور الأصلية، خصوصاً في القارة الإفريقية، وهي تتميز بالكثافة والتشابك والنمو في مساحة كبيرة، ما يتيح فرصاً أكبر لتنوع الحياة البيئية في المحمية.
وتعمل هيئة البيئة والمحميات الطبيعية على الأخذ بزمام عدد من المبادرات في المحافظة على البيئات الطبيعية، إذ تضطلع بعدد من الإجراءات الإيجابية الفاعلة الرامية إلى المحافظة على التنوّع عبر وضع القوانين والاتفاقيات، وإطلاق المبادرات الإقليمية، واتخاذ المبادرات على المستوى الفردي. كما تنص القوانين المحلية على حماية المواقع البيئية الطبيعية، وذلك بالحد من الصيد الجائر وتدمير الأراضي الزراعية والتوسع العمراني.
وتؤدي المحمية دوراً بارزاً في تطوير السياحة البيئية بإمارة الشارقة بشكل عام؛ حيث تعمل على تحفيز الزوار من مختلف الفئات على تطوير اهتماماتهم العلمية والبيئية، فعلى الرغم من مساحتها فإنها تضم غطاء نباتياً وتنوعاً حيوانياً مميزاً، وقبل ذلك المواصفات الجيولوجية التي تتميز بها المحمية.
} صديقة للبيئة
تطبق المحمية سياسة بيئية وتدويرية متكاملة، إذ تعمل المحمية على توفير سيارات جولف صغيرة كهربائية صديقة للبيئة لا تستخدم الوقود العادي، ولا تصدر أصواتاً، تفزع الطيور، كما تستخدم المحمية في المكاتب الإدارية وغيرها إضاءة صديقة للبيئة، وأكياساً معاد تدويرها.

نقاط مراقبة

تتوفر داخل المركز 8 نقاط لمراقبة الطيور، موزعة داخل المحمية، وتطل على أماكن تجمع أنواع الطيور المختلفة. وتقع تلك النقاط في أماكن ومستويات مختلفة تبعاً لمكان تجمع الطيور.
توجد إحدى النقاط المهمة المطلة على البحيرة الكبرى بالمحمية، ومجهز بها، كبقية نقاط المراقبة، مكاناً للتصوير وملاحظة الطيور دون إزعاجها، ما يتيح الفرصة لرؤيتها والاستمتاع بتحركاتها الطبيعية، إلى جانب 6 أقفاص كبيرة ومرتفعة خاصة بأنواع الطيور المهددة بالانقراض، لتوفر بيئة مشابهة لبيئتهم الطبيعية.
ويصحب زوار المحمية، مرشد يعرفهم إلى أنواع الطيور وطرق عيشها، ويشرح الملصقات التوضيحية للطيور وأنواعها خلال موسمي الشتاء والصيف.

أنواع مختلفة

توجد في المحمية أنواع متنوعة من الطيور تشمل فصائل نادرة ومختلفة ومنها طيور الأنهار التي تضم العقاب النسري، والشهرمان الأحمر، ومرزة البطائح، وطيور أحواض القصب، مثل البط الرخامي، والدجاج السلطاني الأرجواني والبلوشون الجبار، وطيور المناطق المشجرة، مثل قطا كستنائي البطن. أما طيور السبخات فتضم، مثلاً، البلشون الرمادي، والبلشون الصغير، وأبو معلقة، وبلشون الليل، وهناك طيور المسطحات الطينية مثل «أبوالمغازل» وهو شعار المحمية، والنكْات.
وتضم مخابئ الطيور مجموعات من بلشون الصخور والوروار العربي الأخضر والتمير الآسيوي، والغطاس الصغير. أما الأقفاص بجوار البحيرات فتضم النحام الكبير، والبجع وردي الظهر، وفضي المنقار الهندي.