السوبرسكول تسمية يطلقها عدد من المدارس الخاصة على نفسها، ومدلولها هو أنها من مدارس نظام اليوم الكامل التي اجتذبت عدداً من الطلاب بعد أن أقنعت أولياء أمورهم بإلحاق أولادهم بها تحت إغراء المميزات التي تقدمها لهم، وعلى رأسها اليوم الدراسي الممتد، والذي يتناسب مع ظروف الأسر خاصة العاملة . وهذه المميزات بالطبع لا تقدم بالمجان وإنما بمقابل، بزيادة المصروفات الدراسية، وهنا انقسمت الآراء حول المدارس التي تعمل بهذا النظام، فالبعض يراها حيلاً ابتكارية لزيادة أرباحها، والبعض يرى فيها نموذجاً يناسب العصر .
هذا الانقسام في الرأي شمل مختلف الأطراف، وعلى رأسهما أولياء الأمور الذين يدفعون فاتورة السوبر سكول فبعضهم يعدونه نظاماً تتذرع به المدارس لرفع الرسوم، كما ترى عزيزة هادي، أم لثلاثة أولاد وبنت التي تبدأ حديثها قائلة: نظام اليوم الكامل هدفه الأول هو الكسب المادي وتحقيق أكبر ربح، فابنتي تدرس في مدرسة خاصة في دبي، فجأة ومن دون سابق إنذار أخبرتنا إدارة المدرسة بأنها رفعت الرسوم لأنها تنوي التحول لنظام اليوم الكامل، وأن علينا الموافقة، أو بمعنى أصح الإذعان لهذا القرار، حتى تستطيع ابنتي أن تلتحق بالعام الدراسي الجديد، وجدت أن هذا معناه أن أدفع زيادة نحو 60% تقريباً عن المصاريف التي كنا ندفعها، في البداية احتججنا وتوجه زوجي لإدارة المدرسة، ولكنه كان قراراً بلا رجعة ووجد إصراراً من قبل الإدارة وفي النهاية رضخنا، فمن الصعب تحويل ابنتنا لمدرسة أخرى بعد أن اعتادت على مدرستها .
الحالة نفسها تقريباً تكررت مع هشام مالك، مهندس بقطاع التوريدات بشركة ألماندوا للصناعات المعدنية، والذي رضخ أيضا للأمر الواقع ويقول: ولداي يدرسان معاً في مدرسة خاصة، وعلى غير سابق إنذار أبلغتني المدرسة بقرار تحويل نظامها الدراسي والعمل بنظام اليوم الكامل، واعترضت بعد أن عرفت نسبة الزيادة في المصروفات الدراسية، كما اعترض غيري كثيرون من أولياء الأمور، وقدمنا شكوى جماعية لإدارة المدرسة، ولكننا قوبلنا برفض فيه تعنت وإصرار على فرض هذا النظام علينا وعلى أبنائنا، خاصة أن الإدارة كانت مدركة قوة موقفها، بعد أن تأكدت من إغلاق باب التسجيل والقبول في المدارس الأخرى .
والمثير أن المدرسين أنفسهم بينهم من اعترض على نظام اليوم الكامل، وبعضهم هدد إدارة المدرسة بالاستقالة للتحويل المفاجئ من نظام اليوم العادي أو نصف اليوم إلى نظام اليوم الكامل وإلزامهم بوقت أطول، والأكثر من هذا هو عدم وجود أي زيادة في الرواتب نظير العمل لساعات إضافية كما يؤكد م . غ المدرس بإحدى المدارس العاملة بنظام اليوم الكامل بدبي .
يقول: نظام اليوم الكامل معناه أن اليوم الدراسي يبدأ في السابعة صباحاً ويستمر حتى ما بعد الرابعة عصراً، نحن مدرسون وهذا عملنا ولكننا التحقنا بالعمل في المدرسة وفقاً لنظام معين رتبنا عليه حياتنا وظروفنا الاجتماعية والأسرية، وليس من المقبول أن نفاجأ بهذا التحول وفرضه علينا، ولكن الأمر الواقع أن غالبيتنا اضطروا للرضوخ والقبول بالأمر الواقع والاستمرار في العمل لساعات أطول من دون أي زيادة في الراتب، لأن الإدارة أصرت بل إنها أوضحتها صريحة بأن من لا يلائمه الأمر يمكنه ترك العمل، وهو الاختيار الأصعب الذي لم يستطع أغلبنا الاقدام عليه .
وعلى الرغم من وجهة النظر الرافضة والمتشككة في نظام اليوم الكامل، فإن الفكرة تلقي قبولاً من قبل عدد آخر من أولياء الأمور، الذين يجدون في مدارس اليوم الكامل نظاماً أكثر مناسبة لظروفهم، وبينهم يسري جلال، مهندس بشركة بني ياس للبتروكيماويات، الذي يؤكد قناعته الكاملة بمواءمتها لظروف العصر قائلا: اخترت إلحاق ابنتي بمدرسة تعمل بنظام اليوم الكامل، وتقبلت راضياً المصروفات المضاعفة، فكل بنت تكلفني شهرياً نحو 1500 درهم، ولكنى راضٍ لأن مواعيدها ملائمة لظروفنا الأسرية، فوالدتها تعمل وهذا أنسب لنا من حيث الوقت، وأفضل لنا من تركها في البيت مع مربية، ففي المدرسة أمان أكثر، وأيضا يمارسان الأنشطة الرياضية حيث يتوافر ملاعب ومسبح ويعودان إلى البيت وقد أنهتا الواجبات المدرسية، وهذا يقلل العبء علينا كآباء، كما أنني أجد أن مستواهما الدراسي جيد والأمور على ما يرام .
ويتحدث صلاح عبدالشافي، مدير حسابات بشركة فارما سوليت للأدوية قائلاً: هذه المدارس تقدم لأولادنا رعاية كاملة ومتوازنة، فابني طالب في إحداها والمدرسة تقدم له كل شيء، فهو يتناول وجبتي الإفطار والغداء داخل المدرسة وينهي واجباته المدرسية بها ومدرسوه يشرفون عليه، كما أنه يمارس الأنشطة وكل هذه ميزات تقابلها ميزة أساسية بالنسبة لي، وهي أنه يقضي معظم النهار بالمدرسة وتحت إشراف ورعاية، بدلاً من الخروج مبكراً فيدفعه طول وقت الفراغ للتسكع، فهذا النظام يجعلني مطمئناً عليه وأنه يقضي يومه في أشياء مفيدة بعد الدراسة .
وإذا كانت هذه الآراء تمثل نموذجاً لاختلاف أولياء الأمور حول مدارس اليوم الكامل، فماذا عن الجانب الآخر وهو إدارات هذه المدارس؟ يقول عبدالناصر عيسى، ناظر مدرسة المنارة الخاصة: مدارس اليوم الكامل نقلة نوعية تواكب روح العصر فى العملية التعليمية والتربوية، لأنها تمثل صورة من صور التطوير، فتوفر المساحة الزمنية الكافية تسمح بإثراء المناهج الدراسية المقررة من قبل وزارة التربية والتعليم، وإعطاء بعض المواد جرعة إضافية مثل اللغة الإنجليزية ومادة الحاسوب على سبيل المثال، وفي ذات الوقت تسمح بممارسة الأنشطة المختلفة، والاهتمام بالجانب الإبداعي والابتكاري لدى الطلبة، واكتشاف الطلاب الموهوبين، وكل هذا والطلاب تحت رقابة واشراف مباشر من هيئة المدرسة لمتابعة التحصيل الدراسى لهم، وهذه المتابعة المستمرة تساعدنا على اكتشاف السلبيات الموجودة والتعامل معها وتلافيها، وهذه الرعاية الكاملة تقودنا إلى رفع مستوى التحصيل الدراسى فى إطار منهجي وعلمي .
وتؤكد رأيه غراء حمد، مديرة مدرسة الأجيال الخاصة، وهي إحدى مدارس اليوم الكامل قائلة: النظام حقق ايجابيات كثيرة، فالساعات الزائدة فرصة للطالبات للجمع بين التحصيل الدراسي وإيجاد وقت كاف لممارسة الانشطة، وتمنحنا فرصة في توسيع دائرة الاهتمام بالقيم الخاصة بالجوانب السلوكية والتربوية وأيضا تنمية القدرات والمهارات، كما أن تناول الطالبات لوجبتي الإفطار و الغداء بالمدرسة، مكنا من تطبيق نظام غذائى سليم، ومساعدتهن على التخلص من العادات الغذائية السلبية لديهن، مما كان له أثر على الجانب الصحي للطالبات، وطبعاً بقاء الطالبات فترة أطول في المدرسة ساعد على الارتقاء بمستوى التحصيل، من خلال الحصص الإضافية .
ويتحدث د . محمد عبدالمعز، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الشارقة، مشيراً إلى وجهة النظر الاجتماعية في نظام اليوم الدراسي الكامل والذي يرى فيه وسيلة مساعدة للأسرة خاصة العاملة في عملية رعاية الأطفال قائلاً: نحن مطالبون بمواكبة المتغيرات الحياتية، والعملية التعليمية أحد المجالات التي يجب أن تتطور وفقا لهذه المتغيرات، ومدارس اليوم الكامل نستطيع أن نرى فيها نظاما يناسب ظروف الأسرة العاملة في هذا العصر، ويمكن أن تسهم في خلق نوع من التوازن بين المسؤوليات في الأسرة والتوفيق بين الواجبات الأسرية والوظيفية، لأنه نظام خفف من المعاناة التقليدية للآباء مع أبنائهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، وعودتهم للمنزل في فترة الظهيرة بداية من ضرورة البقاء بالبيت لرعايتهم وحتى حل الواجبات المنزلية، ولكن تطبيق اليوم الكامل وفقا للنظام وبالشكل المتكامل الذي يتوافر فيه المتطلبات المادية من المباني والأجهزة والمعدات والبشرية من الكفاءات التربوية المؤهلة فهذا سوف يوفر للأبناء بيئة دراسية متميزة ويقلل العبء على الآباء .
قرار يخص المدرسة
قال وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة علي ميحد السويدي عن موقف الوزارة: الوزارة تقف أمام محاولات بعض المدارس ابتكار حيل وأفكار هدفها الأساسي منها هو الربح المادي، وزيادة الرسوم الذي تحاول فرضها على أولياء الأمور، و لكن موقف الوزارة واضح، فالمدرسة الخاصة التي تعتزم تطوير نفسها بتحويل دوامها إلى نظام اليوم الكامل، فهذه مسألة تخص إدارتها ولكنه ليس من حقها أن تفرض تكاليف هذا التحول على أولياء الأمور بدعوى زيادة الأنشطة، خاصة أن الوزارة تلزمها بتقديم الحد المقبول من الأنشطة، وبالتالي ليس مقبولا المزايدة في هذا الأمر لخلق رسوم إضافية وتحميلها للآباء .
وعن الإجراءات المتبعة في هذا الصدد يقول: طلب رفع الرسوم تتقدم به المدرسة للوزارة وفقاً للوائح والنظم المعمول بها وفي إطار النسبة المقررة، ويجب أن تمضى ثلاث سنوات حتى يكون للمدرسة الحق في التقدم بطلب آخر لرفع الرسوم والحصول على موافقة ثانية، وبالفعل هناك عدد من المدارس تقدمت بطلب زيادة في الرسوم إلا أن الوزارة رفضت لأن الزيادة كبيرة وخارج نطاق المسموح به، لأن هذه المدارس تستخدم فكرة اللجوء الى التحول لنظام اليوم الكامل لزيادة الرسوم بشكل كبير ومبالغ فيه، وتحاول فرض الأمر على أولياء الأمور من دون وجه حق .