تتسم سيارة مرسيدس- بنز جي كلاس القوية، وذات التصميم الصندوقي، بطابع عملاني ميزها منذ ظهورها الأول قبل ثلاثين عاما، وهي المواصفات التي يرغب العملاء في استمرارها . والدليل على ذلك هو سقوط اقتراح سابق للشركة الألمانية باستبعاد المركبة المصممة للاستخدام على جميع الطرق من بين مجموعة سياراتها، حيث اثار ذلك الاقتراح انتقادات واسعة من قبل موزعي وعشاق هذه المركبة، فكانت النتيجة ظهور سيارة جي واجون القوية .
وحينما ظهرت جي واجون للمرة الأولى في بداية العام ،1979 كان يمكن وصفها بأي شيء إلا الفخامة . فهي كانت مزودة بمحرك اقتصادي، والقليل من كماليات الراحة . وظهرت السيارة منذ البداية بخمسة أشكال تتميز جميعها بعارضة معدنية واقية، ومقاعد مغطاة بالفينيل، بينما كانت تستمد قوتها من أربعة محركات تعمل بالبنزين، والديزل، وتتراوح قوتها بين 72 و150 حصاناً .
وبحلول التسعينات حدث تغيير مهم في الشكل الأصلي للسيارة، فأصبحت أكثر أناقة، لتحظى بالإعجاب، والتقدير، من موسكو حتى كاليفورنيا . كما أنها كانت معززة بنظام دفع رباعي، وقدرة هائلة على العمل في الظروف القاسية . ومنذئذٍ لم تنظر إلى الماضي أبدا .
ويقود نجما البوب إريك كلابتون، وتينا تيرنر، سيارة جي، بينما كان الممثل أرنولد شوارزنيجر، الذي أصبح حاكماً لولاية كاليفورنيا، من أشد المعجبين بها . ويعزى الفضل في قدرة جي كلاس الهائلة عملها بنظام الدفع الرباعي، بالإضافة إلى ثلاث مجموعات مقفلة للتروس التفاضلية . وللسيارة إعلان شهير في هذا الصدد، وهو حيثما توجد جي كلاس يوجد طريق . ويمكن لهذه السيارة النزول من المنحدرات بزاوية 80 درجة تقريباً، في حين تبلغ زاوية الميل القصوى لها 54 درجة، بينما يرتفع جسمها عن الأرض بمقدار 21 سنتيمتراً .
وزودت أحدث نسخة من جي كلاس بنظام لحفظ التوازن، ونظام مساعدة للفرامل، وعجلات معدنية مصقولة، كما أنها مزودة من الداخل بأغطية أبواب من خشب الجوز، ومقاعد جلدية فخمة . ووصفت صحيفة سويدويتش تسايتونج الألمانية سيارة جي كلاس بأنها وسيلة نقل فخمة للمترفين .
وترجع جذور جي كلاس إلى سبعينات القرن الماضي، حينما كان شاه إيران يبحث عن مركبة عسكرية قوية، تحل محل الناقلات العسكرية في أسطول جيشه . كما حققت مرسيدس- بنز نجاحا مبكرا في مبيعاتها إلى القوات المسلحة في الأرجنتين . وكانت حرب الفوكلاند قد أدت إلى قطع علاقات الأرجنتين مع بريطانيا، لتنقطع صلة الأرجنتين بسيارات لاند روفر . واختارت بيونس آيرس بدلا من ذلك شراء مركبات مصنوعة في ألمانيا . ومازالت المئات من سيارات جي كلاس تخدم في الجيش الأرجنتيني . وتلا ذلك توقيع عدة عقود عسكرية في أماكن مختلفة من العالم، اتسعت بعدها استخداماتها في نقل الجنود، والمعدات، في مناطق تمتد من أفغانستان حتى سنغافورة .
وقبل ثلاثة عقود قام سائق اختبارات مرسيدس بنز هاينريتش فانجلر برحلة ترويجية إلى الشرق الأوسط، استمرت أربعة شهور، وقطع خلالها 14 ألف كيلومتر . ودهش السكان المحليون من سوريا إلى قطر، من تلك السيارة الغريبة، والقادمة من ألمانيا، والتي اتجهت إلى الصحراء لتجتاز الكثبان الرملية بدلا من أن تنطلق على الطرق المحيطة بهم . ووقتها قال فانجلر لمجلة 4 ويل فان الألمانية: كانت السيارة خفيفة بشكل لا مثيل له . لم تكن فيها أبواب، أو زجاج أمامي يصدر صوتاً طيلة الوقت .
وأضاف فانجلر الذي تقاعد، ويرأس الآن نادي مالكي السيارات جي كلاس في ألمانيا استغرب المتفرجون العرب في البداية من محركها الضعيف، وبدأوا يتساءلون عما إذا كان بإمكانهم شراء سيارة بمحرك مكتمل بدلا من نصف المحرك الموجود في تلك السيارة . وبعدها اكتسبت جي واجن سمعة كبيرة في العام 1983 حينما فاز سائقان برالي باريس- دكار الشاق على متن سيارة طراز 280 جي إي مصنوعة من الألومنيوم الخفيف . وكانت تعمل بمحرك قوته 230 حصاناً، أي أقل بنحو 74 حصانا عن الطراز القياسي .
اما الطراز الفائق الأداء في تشكيلتها الحديثة فهو جي 55 إيه إم جي، المزود بمحرك في 8 بقوة 500 حصان والذي يمكنه من الانطلاق من وضعية السكون، وزيادة سرعته إلى 100 كيلومتر/ساعة خلال 6 .5 ثانية . وتصل أسعار طرزها الجديدة إلى 148 ألف دولار (108 آلاف يورو)، بينما يباع الطراز القياسي، والمزود ببابين بنحو 70 ألف يورو (92 ألف دولار) .