مركز المعلوماتية للمكفوفين بكلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة دمشق. أحد أهم المشروعات الإنسانية في سوريا، ويقدم العون للمكفوفين عبر مادة علمية إما مكتوبة بطريقة برايل أو مسموعة على أقراص C.D أو أشرطة كاسيت، فضلاً عن مساهمته محو أميتهم وتمكينهم من استخدام الحاسوب، إلى جانب تدقيق النصوص قبل عملية الطبع.

كل هذه الخدمات وغيرها مجانية، يتم تقديمها من خلال متطوعين يشعرون بمعاناة الآخرين وبخاصة من فقدوا نعمة الإبصار، يعملون كخلية نحل بشرية بلا ملل من أجل المكفوفين..

التقينا مدير المركز شيركوه البوطي:

بداية سألناه عن هدف المركز والخدمات التي يقدمها فقال: يعد المركز المشروع الأول من نوعه في الجامعات السورية، على غرار المراكز الموجودة في جامعات مصر لما يقدم من خدمة للطلاب المكفوفين ويعينهم على مسيرتهم التعليمية من خلال تذليل الصعوبات التي تعترضهم أثناء تحصيلهم العلمي، فالطلاب المكفوفون كانوا يعانون من صعوبة جمع المادة العلمية الجامعية التي عادة ما يحصلون عليها إما عن طريق زملائهم الذين يقرأون لهم أو من خلال أشخاص بالأجر لك مع وجود مركز كهذا يتيح لهم فرصة الحصول على المادة العلمية مكتوبة بطريقة (برايل) أو مسموعة على أقراص (C.D) أو كاسيت.

كما يهدف المركز لإجراء دورات خاصة لمحو أمية المكفوفين في مجال تقنية المعلومات وتمكينهم من استخدام الحاسوب، ليعينهم على مسيرتهم العلمية إضافة إلى تأمين بعض الكتب المفيدة للطالب الكفيف من خارج المنهج الدراسي.

وعن آلية الحصول على المعلومة يضيف البوطي، تقوم آلية عمل المركز على إدخال المحاضرات المكتوبة بالخط العادي إلى الحاسب عن طريق الماسحة الضوئية، ومعالجتها بغية تحويلها من صورة إلى نص بواسطة قارئ نصوص خاص بالمكفوفين، ومن ثم تتم طباعة هذه النصوص بواسطة طابعة خاصة بطريقة (برايل) لكي يتسنى للطلاب قراءتها.

كما يحتوي المركز على مجموعة حواسيب مزودة ببرامج ناطقة قارئة للشاشة أو للنصوص تمكن المكفوف من التعامل مع الحاسوب وإعطائه جميع الأوامر عن طريق اختصارات معينة بواسطة لوحة المفاتيح فبواسطة هذه البرامج يستطيع المكفوف التنقل بين الشاشات والكتابة وممارسة كل ما يمكن أن يمارسه الشخص المبصر، ولكن البرامج الخاصة بالمسح الضوئي لا تعطي نتائج في غاية الدقة لذا تعترض عملية الطباعة بطريقة (برايل) بعض الصعوبات فلا بد من وجود متطوعين يقومون بعملية تدقيق النصوص بعد سحبها وتصميمها قبل عملية الطباعة كما يوفر المركز خدمة نسخ الأشرطة للطلاب وتأمين الكتب الجامعية مسجلة على أشرطة كاسيت الأمر الذي يستلزم وجود متطوعين للقيام بعملية التسجيل.

وعن كيفية توزيع العمل في المركز يوضح شادي مسعود عضو المركز أن فريق العمل الموجود في المركز هو من الشباب المتطوع الذين يتمتعون بقدر كبير من الوعي والإخلاص في العمل وقد تم تدريبهم على يد خبراء وتأهيلهم عبر دورة لمدة ثلاثة أشهر كفريق عمل لقيادة المركز وقد توزعت المهام على هذا الفريق بشكل يضمن تغطية جميع المجالات الخدمية للطلاب المكفوفين سواء كانت بخصوص الطباعة أو التدريب أو بشأن المكتبة الصوتية التي يتم إنشاؤها في المركز بالإضافة إلى تنظيم العلاقات العامة التي تسعى إلى استقطاب المنظمات والجهات المعنية والسعي لتعريف الناس بأهمية هذا العمل الإنساني.

أحد المستفيدين من هذه الخدمة الطالب الكفيف طارق محمود /أدب عربي/ يؤكد أن معاناة الحصول على المحاضرات انتهت بافتتاح هذا المركز الذي يقدم عملاً إنسانياً بالدرجة الأولى واستطعت الحصول على محاضرات ودروس مكتوبة بطريقة (برايل).

ومن جانبها اعتبرت المتطوعة سعاد يوسف أن العمل الإنساني والشعور بمعاناة الآخرين هو ما دفعها لتقديم خدمة التسجيل الصوتي للمحاضرات على أشرطة كاسيت وعلينا نشر ثقافة التطوع في وطننا العربي لما له من أهمية مطالبة تعكس وعي الأفراد والمجتمعات.

أما المتطوع عبد الكريم سليمان فقد اعتبر أن عالم التطوع عطاء وشعور بالآخر مما دفعه لتخصيص ساعة ونصف يومياً لزيارة المركز لتقديم خدمة التنضيد للمواد العلمية.

ويقول: العمل التطوعي يحقق لي الرضا عن الذات والتخلص من الاكتئاب، وتهذيب النفس، والإحساس بتأدية دور إيجابي في المجتمع.