مسقط: «الخليج»
الألوان بالنسبة لها مصدر البهجة، وهي ترى أن مجرد مزجها والشخبطة بها، يمنحها شعوراً غير عادي بالسعادة، وتستخدم مريم بنت سعيد البادري، ألوانها للرسم بها على خامات مختلفة من الزجاج، والخزف والأقمشة والجدران، وأصداف البحر، وبكل هذا التنوع، نجحت في أن تحول موهبتها بالرسم إلى عمل تجاري ناجح. للتعرف إلى رحلة هذه الفنانة التشكيلية الشابة وأسلوبها في الرسم، كان لنا معها هذا الحوار.

* كيف اكتشفت موهبتك في الرسم، وتمكنت من بلورتها؟

- اكتشفت موهبتي في فن الرسم منذ أن كنت في عمر التاسعة، وكانت رسوماتي البريئة تلقى الإعجاب، وتظهر قدرات فنية أكبر من عمري، ونمت موهبتي معها، ونمت ثقتي بنفسي من خلال مشاركتي في المسابقات المدرسية، وحصولي على مراكز متقدمة فيها. وبعد الثانوية العامة، قررت التفرغ لممارسة الفن التشكيلي والرسم، لكن شغفي بالرسم لا يقتصر على رسم اللوحات، فأنا كنت وما زلت أمتلك الرغبة المستمرة في البحث عن خامات جديدة، أفرغ من خلالها جزءاً من قدراتي وأفكاري، نجحت أيضاً في تحويلها إلى عمل تجاري، أحقق من ورائه ربحاً.
* وكيف تطورت موهبتك؟
- بحضور الورش التدريبية والمعارض الفنية، كنت أتعلم الكثير عن أسرار وخبايا هذا العالم الرائع، كما أعتقد أن السعي إلى التعلم أصبح اليوم أكثر سهولة مع الإنترنت، فكل شيء صار متاحاً ومن يريد التعلم لن يجد صعوبة في ذلك.

*ما هي الخامات التي ترسمين عليها؟

- كل يوم أحاول تعلم تقنيات جديدة، فرسمت على القماش، والحجارة، وأصداف البحر، وجدران المنازل والمدارس، وأنا سعيدة جداً بهذا التنوع، فعندما أحرك أناملي في لوحاتي مدفوعة بخيالاتي الواسعة، ومشاعر وأحاسيس نابعة من قلبي، تفتح لي هوايتي أبواباً للتعبير بحرية.

* ماذا عن قواعد استخدام الألوان على الزجاج والخزف؟

- هناك عدد كبير من أنواع الألوان المخصصة للرسم على الزجاج والخزف، فللرسم على الزجاج نستخدم ألوان الزجاج، وهذا النوع من الألوان يستخدم لإعطاء شفافية، ويعطي تأثيرات عديدة على سطح الزجاج كالتموج والتعتيم، والتشقق. يمزج هذا النوع بالماء، وعند جفافه لا يتأثر بالماء، وكذلك نستخدم ألوان التعريف، وهي ألوان شفافة لكنها ذات أساس غير مائي، تستخدم للرسم على الزجاج والمعدن، وتمتاز بشدّة لمعانها ومقاومتها للضوء، كما أنها لا تبهت.
* وماذا يتطلب الرسم على الأقمشة؟
- أستخدم ألوان الأكريليك للرسم على أقمشة الأزياء العمانية، والطريقة تكون برسم «إسكتش» خارجي على القماش، كخطوة أولى، ثم أنفذ بعدها الرسم بسرعة، وأقوم بتصميم مختلف أنواع الزخارف، التي تزيد من جمال القماش وتمنحه حيوية وأناقة، وقد قمت بالرسم على أنواع مختلفة من الملابس، منها أزياء الأعراس والمناسبات، والشيل والعباءات.

* هل تأثرت بأي فنان في بداياتك؟

لم أتأثر بأي فنان تشكيلي لأن رسمي ينبع من خيالي ومن صميم أفكاري، أتبع حدسي وما يقوله لي قلبي عند الرسم وبما أراه مناسباً لكل خامة، فعندما أرسم على القماش، أراعي أن تكون الرسوم زخارف أو أحرفاً، وأحياناً تكون منظراً طبيعياً، وعندما أرسم على الحجارة الملساء وأصداف البحر، أرسم الطبيعة عليها وهكذا.

* حدثينا عن المعارض التي شاركت فيها؟

- المعارض التي أقمتها كثيرة، منها ما كان أثناء أيام الدراسة، ومنها ما أتى لاحقاً، وكان الأبرز، ومنها مشاركتي في معرض «أبشري قابوس جاء»، بمشاركة الفنان سالم المحروقي، الذي أقيم في مركز تجاري في العاصمة مسقط.

أيضاً كانت لي مشاركة في معرض «في حب الوطن»، بمناسبة اليوم الوطني ال 45 المجيد، كما شاركت الفنان سالم المحروقي، في معرض استضافه مركز اللولو التجاري في ولايتي، والتي أقيم فيها «سناو».

* ما هي الصعوبات والتحديات التي واجهتك كونك تعتمدين على نفسك في تطوير موهبتك، إلى جانب بُعد مكان إقامتك عن العاصمة مسقط؟

- ربما تكون أكبر الصعوبات التي واجهتني، بعد مكان إقامتي عن مركز الاهتمام بالفن التشكيلي في مسقط، حيث تبقى الأنشطة في ولاية «سناو» قليلة مقارنة بالعاصمة. كما واجهتني صعوبات أثناء الرسم على خامات جديدة، لكنني أمتلك شخصية محبة للعلم، وشغفاً وطموحاً لا ينتهيان، لذا أبذل جهدي لأحقق القليل مما أطمح إليه، بمساندة جميع من حولي.

* ما طموحك الذي تتمنين تحقيقه مستقبلاً؟

- لدي طموحات كبيرة جداً، أولها أتمنى أن أصل إلى الاحتراف، وأن تتاح لي فرصة المشاركة في معارض فنية كبيرة داخل السلطنة وخارجها، وأن يكون لي معرضي الشخصي قريباً.