إعداد: محمد هاني عطوي

يرتبط مسجد الحسن الثاني بالعنصر البحري الذي يضفي عليه طابعاً خاصاً، فهو يقع على ساحل المحيط الأطلسي في مدينة الدار البيضاء بالمغرب، وبني جزئياً على البحر بمساحة ٩ هكتارات، حيث تم تصميمه اعتماداً على الآية القرآنية «وكان عرشه على الماء»، وهو أكبر مسجد في البلاد، وثاني مسجد في إفريقيا، والثالث عشر في العالم، ومئذنته الأندلسية الطابع ترتفع 210 أمتار ويقال إنها أعلى بناء ديني في العالم، شرع في بنائه سنة 1987 وتم إنجازه ليلة المولد النبوي يوم 11 ربيع الأول 1414 ه/ 30 أغسطس 1993، في فترة حكم ملك المغرب الحسن الثاني.
تشكل الأبنية الملحقة بالمسجد مَجْمَعاً ثقافياً متكاملاً، وهو يضم قاعة للصلاة، وقاعة الوضوء، ودورات للمياه، ومدرسة قرآنية، ومكتبة ومتحفاً. ويتميز المسجد بالتلبيسة أي الغطاء المزخرف «بالزليج» أو فسيفساء الخزف الملون الموجودة على الأعمدة والجدران وأضلاع المئذنة وهامتها فضلاً عن ميزة الحفر على خشب الأرز، الذي يغلف صحن المسجد وأعمال الجبس المنقوش الملون في الحنايا والأفاريز.
تتسع قاعة الصلاة بمساحتها ال20,000 م مربع ل25,000 مُصل إضافة إلى إمكانية جمع 80,000 مصل في الباحة ويمكن أن يستوعب بالبلاط في شهر رمضان أكثر من 100.000 مصل.
صمم المسجد المهندس المعماري الفرنسي ميشال بينسو، وتم بناؤه من قبل المجموعة الفرنسية بويج (Bouygues)، وتكفلت بإدارة المشروع المؤسسة المغربية التابعة لها «بيمارو».

تقنيات حديثة

يضم المسجد تقنيات حديثة منها السطح التلقائي أي الذي يفتح ويغلق، كما ويشد انتباهك ليلاً الشعاع الليزري الموجه من قمة صومعة المسجد نحو الكعبة المشرفة لبيان اتجاه قبلة المسلمين، ويصل مداه إلى 30 كم.
واستعملت في المسجد التقنيات التي توفرت في تلك الآونة إلى أقصى الحدود لخدمة صناعة البناء والصناعة التقليدية المغربية، وقد شارك في عملية البناء 2,500 عامل و 10,000 صانع تقليدي. فعلى سبيل المثال صيغت رافعة الأثقال التي كانت تعتبر حينها أعلى رافعة في العالم لتتناسب مع العلو الكبير للصومعة البالغ ارتفاعها مائتي متر. وشيدت صومعة المسجد طبقاً للمعمار المغربي-الأندلسي، وهي تمتاز بالرخام الذي يكسوها، ومزودة بمنارة وجامور بثلاث تفافيح نحاسية. واستعمل نوع من الأسمنت بعد مضاعفة مفعوله أربع مرات لدعم إقامة هذه الصومعة التي يقال إنه لا مثيل لها. وتذكرنا الزخارف المنقوشة على الواجهة الرخامية لصومعة المسجد بالصوامع المرينية.أما الألواح الزليجية المزينة للجهة العليا للصومعة باللونين الأبيض والأخضر، فتوحي بألوان السلم والحياة. وقد جهزت الصومعة من الداخل بمصعد سريع يتسع ل 12 شخصاً يمكنهم من الوصول إلى قمة الصومعة في أقل من دقيقة.

رونق متوارث

ويعتبر مسجد الحسن الثاني ثمرة لمجموعة من البنى والمنشآت الإسلامية في سياق إحياء التراث الأندلسي وتجديده وذلك على الطريقة المغربية. فهو يستمد عراقته ومظهره الجميل من جامع القرويين العريق بفاس، الذي يبلغ عمره أكثر من ألف عام، كما أنه يرث كثيراً من رونق صومعة حسان بالرباط، وصومعة الكتبية بمراكش، والخيرالدة بإشبيلية وجميعها أقامها السلطان الموحدي يعقوب المنصور. ويعتبر المتحف داخل المسجد امتداداً للخزانة التي اشتهرت بها المدارس المرينية التي أسسها السلطان المريني أبو الحسن المريني سنة 1341م وذلك ليجعل منه مركزاً ثقافياً حقيقياً يضفي ثراء على مجموع البناء فضلاً عن رسالته الدينية.
ومسجد الحسن الثاني من المعالم الدينية القليلة التي يمكن زيارتها بالمدينة من خلال زيارة موجهة، ويمكن للسائح الاستمتاع بجمالية قاعة الصلاة وقاعات الوضوء وكذلك الحمامات. عدا يوم الجمعة، وتتم كل يوم أربع زيارات موجهة ومنظمة، حيث يتم التعريف بمعالم المسجد، بأربع لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية.