تتميز المساجد العمانية بالكثير من الصفات التي طبعتها من خلال البيئة التي بنيت فيها على مر العصور والسنين، حيث كانت هذه المساجد تبنى من اللبن والطين وسعف النحيل، ثم تطورت حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن .
تعتبر البساطة في البناء والجمال في التكوين والتصميم الأبرز في المساجد العمانية، وهذا ما نلمسه في المساجد القديمة، وفي المساجد الحديثة التي أخذت من تلك القديمة الكثير من المواصفات .
ومن المساجد الحديثة في مسقط، هناك مسجد الزلفى الذي يقع في ولاية السيب إلى جانب الطريق السريع الذي يربط مسقط بمنطقة الباطنة وقد بني هذا المسجد عام 1992 الموافق للعام 1412 هجري على نفقة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان .
نظرة من الأعلى
يعتبر هذا المسجد الحديث من المساجد الجميلة، خاصة عند النظر إليه من الأعلى، ويمكن تشبيهه بقصر قديم وسط واحة خضراء بسبب المساحات الخضراء التي تحيط به، وبسبب القباب الكثيرة التي يتميز بها والتي يغلب عليها اللون الأخضر الذي يعطي هذا المسجد الكثير من الخصوصية، و يوجد حول المسجد العديد من أشجار النخيل، التي غالباً ما ارتبط وجودها بالمساجد أينما وجدت قديماً وحديثاً، بالإضافة إلى المسطحات الخضراء الكبيرة وبعض أنواع الأشجار الأخرى .
ويرتفع المسجد عن سطح الأرض بحوالي عشر درجات، والارتفاع هو من صفات المساجد العمانية القديمة التي درج عليها بناة المساجد الحديثة درءاً للأمطار والسيول .
يضم المسجد 23 قبة مكسوة بمادة الفسيفساء الخضراء وهي قباب صغيرة فيها الكثير من الزخارف الذهبية التي تعطي هذه القباب جمالية بديعة، إضافة إلى قبة كبيرة بلون القباب الصغيرة تشكل القاعة الكبيرة للمسجد .
ويتميز المسجد بالأقواس التي تشكل مداخل المسجد والتي تفصل فيما بينها أعمدة محفورة ومزركشة بطريقة جميلة وكلها من اللون الأبيض الرخامي .
المسجد أقيم على مساحة إجمالية بلغت 53500 متر مربع، منها 557 متراً مربعاً للصلاة، بما يسمح باستيعاب 800 مصل، وتبلغ مساحة الساحة الخارجية 630 متراً مربعاً ويستوعب 700 مصل .
القبة الرئيسية في المسجد ترتفع إلى 19 متراً، ومتوسط قطرها 11 متراً ونصف المتر، بينما ترتفع المئذنة الوحيدة في المسجد إلى 44 متراً، وحول المئذنة قباب باللونين الأخضر والذهبي من خلال الخيوط المزركشة والزخارف التي تعطيها جمالية بديعة .
محراب المسجد آية فنية في الجمال من خلال اللون الذهبي الذي يغطي المساحة الداخلية له، وهو محاط بعمودين من اللون الأبيض موشحين باللون البني، وعلى الإطار الخارجي يغلب اللون الأبيض وتعطيه الرسوم الهندسية الإسلامية على اطاره الخارجي من خلال إضاءة داخلية الكثير من الجمالية، وحول المحراب منبران خشبيان صغيران أحدهما أكبر من الآخر، كما هناك مجموعة مكبرات صوت من أجل القاء الخطب والمحاضرات الدينية .
ويوجد في المسجد مصلى خاص للنساء تبلغ مساحته حوالي 300 متر مربع، وهذا المصلى بني على الطراز المعماري للمسجد نفسه .
المسجد من الداخل
الحديث عن المسجد من الداخل جميل جداً بل إنه تحفة فنية من خلال النقوش الإسلامية والآيات القرآنية الكريمة، وتقام فيه الصلوات كلها وصلاة الجمعة والدروس والمحاضرات الدينية .
وفوق المنبرين توجد ساعتان عاديتان وإلى الجهة اليمنى من المسجد توجد ساعة رقمية تحدد مواعيد الصلوات الخمس، وباب المسجد الخارجي عبارة عن باب خشبي كبير مزين بالكثير من النقوش والزخاف باللون البني الغامق وفي داخله باب صغير يدخل من خلاله المصلون كما هي حالة البوابات القديمة التي كانت تعرف بها مسقط وبعض المناطق العمانية .
أيضاً توجد بعض النوافذ الطولية على الجانبين نهاياتها العلوية بيضوية الشكل كتب عليها بعض من أسماء الله الحسنى .
الأروقة الخارجية للمسجد تغطيها قباب صغيرة، وتتدلى من سقف كل قبة ثريا نحاسية قديمة جميلة الشكل، وأرضية هذه الأروقة من الرخام الأبيض الذي رسمت عليه الكثير من الرسوم الهندسية الجميلة .
ويحتوي المسجد على مكتبة تضم الكثير من الكتب الدينية المختلفة والمصاحف التي وضعت على قواعد خاصة، وهناك أجهزة إنارة خارجية للمسجد تعمل ليلاً لإضاءة المسجد الذي يبدو منظره ليلاً رائعاً للغاية .