مسجد السلطان عبد المجيد جزء من تراث جبيل الأثري شاهد على حضارات ضاربة في التاريخ مرت بمدينة الحرف وبلبنان الغني بثقافاته وتعدديته، يقوم المسجد الذي وضع على لائحة الجرد الأثرية التابعة لوزارة الثقافة وسط المدينة الأثرية في جبيل قبالة قلعتها التاريخية ووسط سوقها القديم، شيد حوالي عام 1186 في عهد صلاح الدين الأيوبي وهناك من يشير إلى أنه ربما بني قبل هذا التاريخ.
مفتي جبيل الشيخ غسان اللقيس يلفت إلى أن عمليات ترميم عدة خضع لها المسجد إحداها في عهد السلطان عبد المجيد فدعي المسجد باسمه، وقام الأمير يوسف الشهابي ويقال إنه شيد مئذنة المسجد وعين له إماماً.
وأضيفت عام 1988 إلى المسجد رواقة في يسار مدخله وهي آخر عملية ترميم خضع لها،
يضيف المفتي اللقيس: إن في جبيل 3 مساجد أثرية إلى جانب السلطان عبد المجيد هي مصلى السلطان إبراهيم بن أدهم قرب الميناء القديم ومسجد الخضر خلف القلعة، ومسجد النور الذي بني في تسعينات القرن الماضي خارج المنطقة الأثرية.
الرواق الغربي في مسجد عبد المجيد يضم نصف محراب ظاهراً يوجه المؤمن كيف يقف باتجاه القبلة حين يؤدي صلاته، ما يدل دائماً حسب اللقيس على أنه كانت هناك سقيفة يصلي فيها المؤمنون لأنها توفر لهم البرودة والجو اللطيف في ظل الحر وأيام الصيف اللاهبة.
في الجهة الشمالية للمسجد كان هناك بناء ملحق به يعتقد أن الإمام كان يجلس فيه للفتاوى أو التدريس، وكان المسجد يضم سدة كانت عبارة عن طابق ثان تصلي فيه النساء إلا أنه أزيل في عشرينات القرن الماضي وأقيم مصلى النساء في مبنى أثري قرب المسجد.
وللمسجد صورة أخرى تعود إلى عام 1656 تظهر وجود سدة فيه وكانت أساساً غرفة للدراويش التي لا تزال متوافرة في بعض المساجد في بيروت وطرابلس وتعرف اليوم بالتكية وجمعها التكايا، يعتكف فيها الدراويش أو المتصوفون ويمضون أوقاتهم في الذكر والصلاة والدعاء.
يتميز المسجد بهندسته المربعة، تتوسطه القبة، وصحن على المئذنة كان عبارة عن ساعة تعمل على الشمس لتحدد أوقات الصلاة يومياً ولا يعرف أحد كيفية استخدامها في الوقت الحاضر، ويلفت المفتي اللقيس إلى أنه يعمل لإقامة متحف صغير عند مدخل المسجد يضم صوراً تاريخية للمسجد ستعرض أمام المصلين والزوار.