بيت المقدس كان قبلة المسلمين منذ البعثة النبوية المباركة، وظلّ هذا المكان المقدس قبلةً للمسلمين طيلة ثلاثة عشر عامًا يتوجهون إليه في عباداتهم وصلواتهم، وما إليها من الأمور التي يشترط فيها مراعاة القبلة.

وبعد البعثة النبوية بثلاث عشرة سنة تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة المشرفة.

أما المكان الذي تمّ فيه تغيير القبلة فهو مسجد ينسب لبني حرام من بني سلمة، ويذكر بعض المصادر أن بني سواد بن غنم بن كعب هم الذين أقاموه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنذ هذه اللحظة سُمي هذا المسجد مسجد القبلتين؛ لأن الصحابة صلّوا فيه صلاة واحدة إلى قبلتين. ويعد مسجد القبلتين واحدًا من أبرز معالم المدينة المنورة، تظهر فيه أصالة العمارة الإسلامية في الشكل والمضمون، ويؤمه المسلمون للصلاة فيه.

ويقع مسجد القبلتين في الجنوب الغربي من بئر رومة قرب وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلاً، ويبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلومترات في الاتجاه الشمالي الغربي، ويقع على ربوة من الحرة الغربية (حرة الوبرة) وقد بناه بنو سواد بن غنم بن كعب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الثاني للهجرة النبوية المباركة وكانت مواد البناء آنذاك هي اللبن والسعف وجذوع النخيل، ولهذا المسجد أهمية خاصة في التاريخ الإسلامي، ففيه نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحول إلى قبلة الكعبة المشرفة بعد أن كانت القبلة هي بيت المقدس، كان ذلك يوم 15 شعبان من العام الثاني للهجرة الموافق 11 فبراير/شباط 642م وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أم بشر من بني سلمة معزياً فصنعت له طعاماً وعند صلاة الظهر نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وبعد أن أتم ركعتين نزل عليه الوحي بالتحول إلى الكعبة المشرفة في الآية الكريمة: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (البقرة: 144).

وقد استقبل اليهود هذا التحول بغيظ شديد فتساءلوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فنزل الوحي الإلهي: قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (البقرة: 142).

سبب التسمية

منذ ذلك الحين عرف المسجد باسم مسجد القبلتين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه شطر صلاته نحو المسجد الأقصى والشطر الآخر نحو المسجد الحرام. وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أم بشير بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً وحان الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين.

مراحل التطوير

في عام 87 ه /الموافق عام 706م جدد والي المدينة المنورة في ذلك العهد عمر بن عبد العزيز عمارة المسجد مع سائر المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل المسجد على حاله أكثر من ثمانمائة سنة إلى أن جدده شاهين الجمالي عام 893 ه /الموافق 1488م.

وفي عهد السلطان العثماني سليمان القانوني أصلحت عمارة المسجد عام 950ه/الموافق 1943م وتم تدوين ذلك على لوحة رخامية وضعت على أحد جدران المسجد الخارجية.

وقد وصفه بعض الرحالة بقوله: إنه مسطح مغطى بقبة وليس له مئذنة ومع مرور الزمن تهدم شيء من بنيان المسجد وأهمل أمره حتى العهد السعودي، فقد أمر الملك عبد العزيز آل سعود بتجديد عمارته عام 1350ه /الموافق 1931م) وتوسعته وبناء مئذنة وإقامة سور حوله وبلغت مساحة المسجد بعد هذه التوسعة 425 متراً مربعاً، ولعل آخر التوسعات ما قامت به شركة ابن لادن حيث جددته، وجعلته طابقين: الطابق الأرضي يشمل مصالح المسجد، والطابق العلوي للصلاة، وتبلغ مساحته 1190 مترًا مربعًا، وخُصصت شرفة واسعة مساحتها 400 متر مربع للنساء، تطل على ساحة.