يعد مسجد الشيخ زايد الثاني في أبوظبي أحد أقدم المساجد في الدولة صرحاً إسلامياً بارزاً وفريداً بطرازه المعماري والانشائي في دولة الإمارات، وكان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، قد وجه ببناء هذا المسجد في عام 1969 ليكون صرحاً إسلامياً يرسخ ويعمق الثقافة الإسلامية ومفاهيمها وقيمها الدينية السمحة، ومتماشياً مع التطور المعماري الحالي في دولة الإمارات، ومتبعاً أحدث نظم البناء الموجودة في العالم من حيث الحجم والتصميم، وقد بني في منطقة حيوية إذ يقع بين قصر الحصن (المجمع الثقافي حاليا) وقصر المنهل. كما بني على الطراز الاسلامي التراثي، ويتوسطه من جهة القبة محراب الإمام وعلى يسار المحراب باب يؤدي إلى المنبر على يمين المحراب مرتفعاً قدر مترين على شكل شرفة صغيرة من الجدار الغربي بلا زخرفة ولا نقوش تزينه، اكتفاء بما كانت عليه مساجد السلف قبل التأثر المعماري بجماليات الحضارة الإسلامية اللاحقة.
مرافق وحدائق
صمم صحن المسجد الموجود على مساحة مكشوفة بلا سقف، تتوسطه بركة ماء كبيرة كانت في ما سبق تستخدم في الوضوء، لاضفاء بعض الجماليات، وتحيط بالصحن من الجهات الثلاث أروقة تزينها الأقواس المقنطرة تمتلئ بالمصلين أيام الجمعة والعيدين، بالاضافة إلى صحن المسجد. وقاعة الصلاة مسقوفة بالاسمنت المسلح، وتتوسط السقف قبة كبيرة، وترتفع من زاويتي المدخل الرئيسي للرواق الشرقي مئذنتان جميلتان طويلتان، كما يحوي المسجد قاعة استقبال ملحقة بالمسجد لاستقبال كبار المسؤولين أيام المناسبات الدينية، حيث كانت الاحتفالات تقام من هذا الجامع الكبير، ويحضرها كبار رجال الدولة، وكبار الشخصيات كالاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف وذكرى الاسراء والمعراج، ويوم الهجرة النبوية، وليلة القدر المباركة وغير ذلك من المناسبات.
كما ألحق بالمسجد مرافق خدمية أخرى، كمصلى للنساء مع ملحقاته، وسكن الإمام، وسكن المؤذن وأماكن الوضوء ودورات المياه، وتحيط بالمسجد حدائق غناء لا تزال بلدية أبوظبي توليها عناية جيدة وفيها من أشجار النخيل وأشجار الزينة.
وتولي الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف هذا المسجد عناية خاصة، إذ يعد المسجد الكبير الأقدم في العاصمة ويتوسط المدينة وفي مكان مرموق، لذلك تتخير له أقدر العلماء على العطاء في الوعظ والارشاد والفقه والتوجيه، فقد كان خطيبه رئيس القضاء الشرعي في أبوظبي المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن عبد العزيز المبارك رحمه الله، وبعد وفاته دأبت الهيئة على إسناد الخطبة فيه إلى وعاظ ذوي كفاءة في الهيئة، كما تقام فيه الدورات لتلاوة القرآن الكريم للناشئة، باعتباره فرعاً لمركز زايد لتحفيظ القرآن الكريم.