مع ظهور التوجه لإصدار قانون لمنع تداول وبيع مشروبات الطاقة لأقل من 18 عاماً، لوجود مخاطر وأضرار عدة ناجمة عنها، إلى جانب حدوث حالات وفيات تبدو تساؤلات منطقية عن مخاطرها .
ففي السعودية، وتأتي الإمارات من بعدها، يتبعون نهج بعض الدول الأوروبية تجاه تلك المشروبات ويمنعون بيعها في المتاجر وأي مكان بيع تجزئة، حيث فعلتها كل من "كندا، استراليا، النرويج، ماليزيا، تايلند إضافة إلى فرنسا التي منعت بيعها داخل الصيدليات"، ومن الممكن أن نقول إن السعودية اتخذت القرار بالفعل خلال مؤتمر صحفي، لكنه لم يدخل بعد حيز التنفيذ .
أردنا من خلال هذا الموضوع فتح ملف هذه المشروبات القاتلة والمسماة بمشروبات الطاقة، إلى جانب الأدوية وحقن هرمونات العضلات التي يستخدمها الشباب أملاً منهم في زيادة القوة وكسب طاقة مزيفة وما شابه ذلك، حيث يقبلون على شرائها متناسين ما تحدثه من نتائج وعواقب وخيمة ربما تؤدي في النهاية إلى الوفاة .
يقول د .محمد خير العجة اختصاصي أمراض الكبد والجهاز الهضمي: "أنا مع قرار منع تلك المشروبات تماماً خاصة مع الشباب الذين يقدمون على تناولها أكثر من مرة في اليوم متناسين أضرارها ومخاطرها ويتعاملون معها على أساس أنها تعطي القوة والطاقة الجبارة، كما يشاهدون في إعلانات التلفزيون المختلفة لتلك المشروبات" .
ويكمل العجة: "لا يصح بيعها للشباب أقل من 18 عاماً، لأنها تسبب العديد من المشكلات في المعدة والكبد والكلية، إلى جانب أن علبة واحدة من تلك المشروبات تساوي 20 فنجان قهوة وهذا من شأنه زيادة ضربات القلب بشكل غير طبيعي، وتؤثر في الرئتين والأمعاء، إضافة إلى احتوائها على مواد منشطة أيضاً" .
أيضاً يمنع استخدامها تماماً من قبل النساء الحوامل للعديد من الأمراض التي ربما يصاب بها الجنين، بجانب تأثيرها بشكل كبير في المرضعات .
وبالاتجاه لحقن العضلات، والهرمونات فهي أخطر بكثير، خصوصاً عندما يستخدمها الشباب بشكل عشوائي ومن دون استشارة الأطباء، حيث تسبب اضطراب بالكلية والفشل الكلوي نتيجة للأحماض الأمينية والهرمونات التي تحتويها .
ويقول د .عصام عطا مدير مستشفى "جي إم سي" بعجمان: "تناول مشروبات الطاقة بمقدار قليل بالفعل يعطي قوة وبعض النشاط لما فيها من بعض المكونات إلا أن الإفراط فيها خطر ويؤدي إلى الوفاة، فهي مثل الكثير من المنبهات كالقهوة والشاي لوجود نسبة كافيين فيها، والكثير منا يداوم على شرب فنجان أو اثنين من القهوة يومياً وهذا لا يمنع أن القهوة خطرة ولكن تناولها بنسب بسيطة مفيد في بعض الأحيان ويعطي تنبيهاً لجسم الإنسان إلى جانب الإيجابيات التي اكتشفتها بعض الدراسات الطبية" .
ويضيف د .عصام: "يجب وضع قانون لشركات الإنتاج الخاصة بها مثل التدخين يوضح حظر استخدامها لأقل من 18 عاماً، خصوصاً مع ملاحظتي تناولها من جانب أطفال، إضافة إلى ذلك ألا يستخدمها أي شخص إلا عند الضرورة القصوى فقط حتى يجدد نشاطه" .
"لا بد من الوقوف أمام تلك المشروبات بالفعل خصوصاً مع رصد أكثر من حالة وفاة منها حالات عربية"، هكذا بدأ د .زاهر إبراهيم اختصاصي جراحة عامة حيث أكد أن تلك المشروبات فيها مكونات مختلفة بنسب كبيرة مثل الكافيين والذي ينصح بعدم تخطيه نسبة 200 مللغم في اليوم للشخص العادي، إلى جانب بعض المكونات الأخرى مثل التورين الذي يقال إنه يقلل من مخاطر السكري، إلا أنه لا توجد أي معطيات طبية تؤكد صحة هذا الكلام .
على الاتجاه الآخر وبخصوص الهرمونات وحقن زيادة حجم العضلات يؤكد د .زاهر: "الكثير من الشباب يترددون على عيادات الأمراض الجلدية والتناسلية للعلاج من كثير من الأمراض التي تنتج عن استخدام هذه العقاقير وفي بعض الأحيان لا يجدون علاجاً لها، خصوصاً لأن أي مادة تستخدم لبناء الأنسجة والعضلات يكون لها تأثير كبير مثل استخدام الهرمون الذكرى "التستيرون"، وبالتالي تؤدي إلى توقف الخصية المفرزة لهذا الهرمون عن إفرازه نتيجة تلك المنشطات، مما يؤدي في النهاية للإصابة بالعقم أو الضعف أو كليهما" .
ويضيف: "تؤدي أيضاً تلك الهرمونات إلى تضخم غدة البروستاتا لذا يتوجب استشارة طبيب قبل تناولها، خصوصاً وأن بعض حالات تضخم البروستاتا تأتي نتيجة هذه الحقن ويكون هناك انسداد كامل في مجرى البول، ما يؤدي إلى الفشل الكلوي" .
يقول حسين عبدالله الملا مدير الإعلام والتسويق بمركز الناشئة بالشارقة: "عايشت الكثير من القصص المأساوية لأصدقائي في هذا الموضوع، فأحد الأصدقاء أراد دخول بطولة عالمية، وعند حديثه مع المدرب من جنسية عربية نصحه بأخذ بعض الحقن والهرمونات للظهور بمظهر لائق مع إعطاءه قوة مضاعفة، وبالفعل وافق وأخذ بالنصيحة، ولم يمر يومين إلا وهو داخل أحد المستشفيات ويعاني مشكلات في الكبد وفشل كلوي وأكد الدكتور المعالج أن سببها بعض الأدوية الهرمونية الضارة، ورأى الموت بعينه، ولكن مع العلاج هزم المرض وغادر فراش الموت" .
ويكمل الملا: "العديد من أصدقائي أيضاً لهم تجارب في تلك المواد وينظرون فقط تحت أقدامهم ولا يعلمون أنهم في طريق التهلكة فكل همهم مظهرهم خلال شهر أو أقل ولا ينظرون للمستقبل الذي سيأتي يوماً يهلكون فيه بسبب تلك المواد" .
ووجه الملا نصيحة لصالات الألعاب الرياضية والمسؤولين باتباع نهج الدول الأوروبية وأقرب مثال أمريكا التي تضع طبيباً متخصصاً في كل صالة لمتابعة المتدربين وينصحهم بالأدوية السليمة وفحصهم قبل بدء التمارين .
أما مشروبات الطاقة فأعتقد أن إلغاءها بات مهماً بعد سماعنا بحالات وفيات في بعض الدول العربية والأوربية نتيجة تناولها، وأيضاً إلغاء كل ما هو مضر مثل "التدخين" أيضاً خصوصاً لأنه أكثر لعنة من تلك المشروبات ويسبب السرطان والكثير من الأمراض، ولي أصدقاء يواظبون بالفعل على تلك المشروبات أملاً منهم في عدم النوم والسهر وطاقة مضاعفة، خصوصاً لما يرونه في الإعلانات الخاصة بتلك المشروبات والتي لا تمت للواقع بصلة ولها دور كبير في إقبال الشباب عليها .
يقول ياسين يوسف إبراهيم مصمم إعلانات وصاحب شركة بدبي: "الهرمونات من أخطر الأشياء على الشباب وأعتبرها قاتلة مهما كانت فوائدها ولي العديد من الأصدقاء أدمنوا عليها بحكم تدريباتهم اليومية وأملاً منهم في مظهر جذاب للفتيات، ويعتبرون أن الرجل بعضلاته وجسمه مفتول العضلات حتى ولو كانت هواء" .
معظم هؤلاء الآن يعانون أزمات عدة في صحتهم، بجانب مظهرهم الذي تبدل تماماً وأثرت فيه تلك الأدوية والعقاقير نتيجة تعاطيهم لها منذ سن ال17 عاماً تقريباً لمدة تجاوزت السبع سنوات .
وبالنسبة إلى فكرة مشروبات الطاقة فلا أرى فيها أي مشكلة خصوصاً أنني أتناولها مرة أو اثنين في اليوم وبالفعل أشعر بقوة وتحمل لضغط العمل مثل القهوة، وفي الوقت نفسه سمعت من أخي بصفته طبيباً أنها تسببت في وفاة أكثر من شخص ولها العديد من الأضرار، لكني لم أبالِ، واعتقدت أن الموضوع مجرد خطأ في التشخيص، أما الآن ولمجرد التفكير في منع تداولها في المحال والكلام الذي أسمعه من خلالكم الآن، قررت التوقف نهائياً عن تناولها، خصوصاً أنني شعرت في إحدى المرات بأن نبضات قلبي غير طبيعية وهذا ما أكدتموه الآن من خلال هذا الموضوع" .
أما على جانب حقن البروتينات وحقن العضلات فهذا شيء خطر للغاية ولا أنصح به أي شاب يريد حياة صحية أفضل وجسم مثالي، فالأفضل ممارسة الرياضة والذهاب لصالات الألعاب البدنية من دون الاستعانة بمثل هذه العقاقير المميتة، فمن وجهة نظري المتواضعة أراها هرمونات الموت البطيء لقضائها على متعاطيها مهما طال به الزمن وتأثيرها في أعضاء كثيرة بجسمه مثل الكبد والكلى والقلب .
من جانبه، يقول وحيد سالم موظف ببلدية عجمان: "سمعت كثيراً من قبل أنها مضرة بالصحة، ولا أقبل بانتظام على تناولها لكونها تسبب العديد من المشكلات في الجهاز الهضمي والمعدة، إلى جانب أيضاً التسريع بضربات القلب التي من الممكن أن تؤدي في النهاية إلى الوفاة المفاجئة، لكن في بعض الأحيان أتناول واحدة أثناء السفر مع أصدقائي، خصوصاً أنها من أقوى المنبهات لاحتوائها على نسبة كافيين عالية أكثر من القهوة العادية أو الشاي، وبالتالي تجعلنا نتحمل آلام الطريق والمثابرة على عدم النوم" .
ويكمل سالم: "في الوقت نفسه أنا ضدها وغير مقتنع بها منذ أن تواجدت في الأسواق العربية، ومن بعد سماعي أنها تسببت في مقتل أكثر من شخص في بعض الدول الخليجية أصبحت الآن أنفر منها وأنصح أصدقائي أثناء السفر بشرب فنجان أو اثنين من القهوة حتى نتحمل السفر، وفي الوقت نفسه لا تحدث لنا أي نتائج سلبية" .
بطرح الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً "الفيس بوك" توصلنا لوجود نسبة كبيرة من الشباب والجنسيات العربية المختلفة ضد موضوع الحقن بالهرمونات، وأكدوا أنها تسبب تشوهات عضلية إلى جانب أضرار أخرى تظهر مع تقدم العمر، وتكون لمجرد المظهر العام فقط لجذب انتباه المراهقات، فبالنظر لمعظم الشباب تجدهم من الخارج ذوي عضلات مفتولة لكنهم لا يستطيعوا التغلب على دجاجة .
وجاءت إجاباتهم متفاوتة على فكرة مشروبات الطاقة المختلفة وعلمهم بقرار بلدية دبي الذي تنوي تفعيله خلال الفترة المقبلة، فيقول أحدهم: أنا مع قرار المنع 100% لمشكلاتها الكثيرة على الصحة، وذكر أحد الأشخاص أن زميلاً له توفي ولم يسعفه الأطباء بالسرعة الفائقة بعد تناوله أكثر من علبة في يوم واحد، خصوصاً أنه كان مواظباً على الرياضة في الوقت نفسه، وحذره الأطباء، لكن من دون جدوى، وهناك من دافع عن القرار باستماتة وطالب بمنعها تماماً وليس فقط مجرد كتابة أنها تباع لمن دون 18 عاماً لمخاطرها الكثيرة على الصحة والقلب بشكل عام .
مخاطر على فئات محددة
أكدت بعض الدراسات الحديثة مخاطرها المشروبات على الحوامل وهذا بالفعل ما يكتب على بعض تلك المنتجات من تحذيرات، وعلى مرضى القلب والسكري، لتأثيرها في الجهاز العصبي، والتسبب حال تعاطيها المكثف في الموت الفوري، خصوصاً بعد ممارسة الرياضة .
وأيضاً دراسة حديثة اكتشفت أن الطلاب المعرضين للإصابة بالاكتئاب والذين يتعاطون المخدرات أو الكحول يميلون إلى استهلاك مشروبات الطاقة أكثر من أقرانهم الآخرين، وأجرى الباحثون استطلاعاً بين 8210 طلاب في المرحلة الثانوية، قال نحو ثلثين منهم إنهم تناولوا مشروبات الطاقة مرة واحدة على الأقل، فيما قال أكثر من 20 في المئة إنهم يتناولونها أكثر من مرة .
ومما يثير القلق أن طلاب الثانوية الأصغر سناً يقبلون على مشروبات الطاقة أكثر من الطلاب الكبار، وكان باحثون في جامعة مشيغان الأمريكية وجدوا في دراسة نُشرت منذ فترة أن احتمالات تعاطي الكحول أو المخدرات أو البدء بالتدخين تكون أكبر بين المراهقين الذين يتناولون مشروبات الطاقة، وعزا الباحثون هذا الإقبال عليها إلى بحث المراهقين عن الإثارة أو المغامرة كما يرون من خلال الإعلانات التلفزيونية والخطط التسويقية لتلك المنتجات .
وربط بعض الباحثين مشروبات الطاقة بعدد من الأضرار الصحية بينها أمراض القلب والأوعية الدموية وقلة النوم والتوتر العصبي والغثيان، وتكون هذه الآثار الجانبية ناجمة عن الدرجة العالية لتركيز الكافيين الموجود فيها .
وعن حقن الهرمونات والأدوية المساعدة على زيادة حجم عضلات الجسم والأدوية والعقاقير المساعدة على زيادة الطاقة والقوة أثناء الرياضة، حذرت جمعية الإمارات لحماية المستهلك الشباب المتردد على صالات اللياقة البدنية، من تعاطي تلك الإبر، والأدوية المساعدة على النمو التي تباع في بعض الصالات والصيدليات، لتسببها في الإصابة بأمراض السرطان والعقم والفشل الكلوي، وتصل أحياناً إلى الموت، بجانب الدراسات الأخرى التي تنشر بصفة مستمرة عن خطورة تلك الأدوية والهرمونات التي تؤدي في النهاية إلى الموت .