مسقط - "الخليج":
غالباً ما كانت المرأة العمانية في المناطق الريفية تعتمد اعتماداً كاملاً على رب الأسرة الرجل، وفي حال ساهمت في دخل الأسرة فإن هذه المساهمة لا تتعدى تقديم المساعدة للرجل العامل، لكن مشروع تطوير المرأة الريفية الذي أطلقته دائرة التنمية الزراعية في وادي قريات في ولاية بهلاء استطاع تغير الصورة عبر تمكين المرأة من الاستقلال اقتصادياً و المساهمة يداً بيد مع الرجل في بناء الأسرة، عن هذا المشروع و نتائجه كان لنا هذه اللقاءات .
يتضمن مشروع تمكين وتطوير المرأة الريفية حزمة من البرامج الخاصة بدعم المرأة للعمل في المجال الزراعي أو تربية الثروة الحيوانية، وذلك عبر توفير الأجهزة والأدوات الخاصة بذلك مجاناً للراغبات وتدريبهن على استخدامها للبدء بمشروع صغير يؤمن دخلاً ثابتاً للأسرة، أول هذه البرامج وقع في إطار نشر التقنيات الحديثة، حيث اعتمد على توزيع الفقاسات الآلية على النساء الريفيات الراغبات بتربية الدواجن وهو مشروع يؤمن اكتفاءً ذاتياً للأسرة من البيض ولحوم الدجاج إلى جانب دخل مستقر من بيع الفائض، مريم سالم السيابي من قرية المعمور في الولاية حدثتنا عن تجربتها قائلة: المشروع غير من حياتي تماماً، فهو لا يحتاج الكثير من الجهد، حيث استطيع أن أدير المشروع بنفسي مع مساعدة بسيطة من الأسرة، الإنتاج اليومي من البيض من 25 إلى 30 بيضة وعدد الصيصان لا يقل عن 220 صوصاً خلال 21 يوماً داخل الفقاسة الأتوماتيكية بعضها للاستهلاك للأسرة والآخر للبيع الذي يؤمن لي ولأسرتي دخلاً لا بأس به .
أما سليمة سليم الناصري فتحدثنا عن مشروع بيوت الزراعة المحمية التي بدأت فيه مع دائرة التنمية الزراعية وتقول: المشروع يسمى "مظلات الخضار" وهو عبارة عن بيت بلاستيكي يؤمن المناخ المناسب للنباتات للنمو، المشروع يلقى إقبالاً من المزارعين في قريتنا وخصيصاً من ربات المنازل، حيث تستطيع الواحدة الإشراف بنفسها على البيت وتأمين دخل جيد للأسرة، إضافة إلى تأمين الخضار الطازجة والمجانية لأسرتي بشكل يومي، لقد منحني البرنامج الأدوات والمعدات كافة مجاناً كما دربوني في البداية على كيفية العناية بالمزروعات ودورة الإنتاج، أنا سعيدة جداً بما أصبحت عليه، أشعر أنني إنسانة منتجة وأستطيع مساعدة أسرتي بشكل كبير .
ليلي بنت حمد الشكيلي، صاحبة مشروع منتجات المخللات والبهارات المحلية تقول: كانت بدايتي مع المشروع بسيطة لا تتعدى المنزل، ومن ثم قمت بالترويج عبر معارض المدارس المجاورة المعارض القريبة التي تنفذها جمعية المرأة العمانية في بهلاء، ثم انتقلت إلى مرحلة المشاركة في معارض أخرى خارج منطقتي، ومن هنا قامت دائرة التنمية الزراعية بوادي قريات (قسم المرأة الريفية) بصقل موهبتي ولها جزيل الشكر على الجهود المبذولة التي تعبر عن مدى اهتمامها بالمرأة، لقد خضعت لعدة دورات ومحاضرات في مجال التصنيع الغذاء التي ساعدتني للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل على إطار واسع يشمل توزيع المنتجات في أنحاء السلطنة كافة .
رحيمة الشكيلي، مرشدة شؤون المرأة الريفية تقول: هذه المشاريع وغيرها تشكل مصدر رزق ثابت ومستمر للنساء غير العاملات في المناطق الريفية، وبالتالي تساعدهم على إعالة أسرهم إلى جانب تمضية أوقاتهم في أشياء مفيدة، مشاريع نحل العسل على سبيل المثال من المشاريع الزراعية الناجحة والمجدية اقتصادياً للمزارعين بشكل عام وللمرأة الريفية بشكل خاص، حيث إن هذه المشاريع تدر ربحاً جيداً نظراً لقلة ما يصرف في إقامتها وسرعة المردود الناتج عنها مما يمكن من إعادة رأس المال المستخدم خلال موسمين جيدين على الأكثر وتبقى الخلية وما تحويه من أدوات العمل بها ويستمر عطاؤها ويزداد بالمعرفة المتطورة الحديثة لأصول تربية النحل، تقوم الوزارة بدعم المزارعين عامة المرأة الريفية خاصة وذلك من خلال توزيع خلايا نحل العسل سواء عن طريق الدعم بنسبة 50 % أو عن طريق تمويل بعض المشاريع الصغيرة لتربية نحل العسل عن طريق صندوق التنمية الزراعية والسمكية أو تمويل من بعض المنظمات مثل المنظمة الأفروآسيوية للتنمية الريفية ومنظمة الفاو وغيرها .