رأس الخيمة: حصة سيف

تمثل المباني التاريخية في منطقة خت الزراعية في رأس الخيمة قيمة أثرية يطالب أهاليها بمزيد من الانتباه إليها، وإظهار تاريخها الطويل والحفاظ على الظواهر الجغرافية التي تميزها كالعيون والأفلاج.
وتضم المنطقة أكبر بئر مكشوف فيها يسمى الشلاية يتعدى عمرها 1000 عام. ويؤكد الأهالي والمختصون مدى أهمية إعادة ترميم قلاع ومعالم خت وتهيئتها للزوار من الأهالي والسياح؛ لما تمتلكه من طبيعة خلابة ومعالم تاريخية قلما توجد في مكان آخر، وبإمكانها بما تمتلكه من كنوز تاريخية وطبيعية، منافسة مناطق بارزة على الخريطة السياحية.
يقول فهد بن خصيف من أبناء منطقة خت: «تتميز المنطقة بالقلاع التاريخية والظواهر الجغرافية الفريدة؛ إذ توجد الآن أربع قلاع لم تندثر إحداها تسمى برج المدينة وتقع في أعلى تلة إلى جانب الفندق حالياً، وتُرى من خلالها مدينة رأس الخيمة بامتدادها، كما يوجد فيها برج النقبي الذي بناه علي بن منصور بن علي النقبي سنة 1880، أما برج ابن عنبر فهو برج يقع بين المزارع قرب برج النقبي، والبرج الرابع يقع في مدرسة خت ويسمى البرج الغربي».
ويضيف: «اشتهرت خت بينابيعها الحارة وكانت فيها 4 عيون، ولم تبق إلا واحدة هي العين الشمالية، وهي السياحية الحالية، وجفت الثلاث الأخرى وهي: عين المزون وعين سلطان، والعين الباردة. كما تتميز خت بفلي الثقاب المشهور في المنطقة، وهو الذي يُروي مزارعها وينبع من الشلاية التي رممت حديثاً في عهد الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله، حاكم رأس الخيمة السابق، وكان آخر ترميم تم عام 1999، وأغلق سقفها كي لا يسقط فيها الأطفال أو المواشي، وسميت الشلاية من فعل تشل، وهو باللهجة المحلية؛ أي تلتقط الشي أو تأخذه، أو نسبة إلى أن الأهالي الذين كانوا يأخذون منها المياه، ويقدر عمرها بأكثر من ألف سنة».
أما بالنسبة إلى مسمى خت فيؤكد ابن خصيف أن الاسم يعود لفعل خت، بمعنى اختبئ وكانت المنطقة مقصداً لقطاع الطرق قديماً لما فيها من خيرات، فكان الأهالي يختبؤون، أو أن الكلمة ترجع إلى خثعم وهو الجد الذي يصل إليه نسب أهالي خت، وحُوِّر الاسم إلى خت.
ويوضح: «يوجد في خت مصنع للتمور، وتضم 300 مزرعة، و1000 بيت متوزعة في الحارات الشمالية والغربية والشرقية وتقطنها ثلاث قبائل النقبيين والشحوح والحبوس، وكانت سابقاً مصيفاً للعديد من القبائل مثل الزعاب، كما كانت مقراً لقبيلة العوانات قبل مئات السنين».

ممر للقبائل والقوافل

أكد د. عبدالله الطابور أن منطقة خت من أقدم المناطق في رأس الخيمة، ووقعت فيها أحداث تاريخية في صدر الإسلام، وكانت ممراً للقبائل والقوافل مثل منطقة شمل واعسمه، وسكنتها قبيلة العوانات ذات النفوذ والسلطة، وصكت لها عملة حملت اسم العواني قبل 250 سنة. وقال: «تتميز إمارة رأس الخيمة عموماً بالتنوع الطبيعي، مع نمط معيشة في مكان واحد، ففيها الحضر والبدو والبداة والحير والبيادير، وفي الساحل يعيش الحضر وفي الجبال يعيش البداة، أما بالقرب من الجبال في المزارع فيعيش الحير والبيادير في المزارع؛ أي في الريف».
وأوضح أحمد عبيد الطنيجي مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، أن الدائرة في طور حصر جميع المباني التاريخية في الإمارة وتصنيفها للبدء في ترميمها بحسب الأولويات التي نضعها بالنسبة إلى عمرها وأهميتها التاريخية، وكذلك بالنسبة إلى معايير أخرى نضعها في الحسبان، مشيراً إلى حرص الدائرة على الترميم بمعايير عالمية معترف بها تحافظ على طبيعة البنيان التاريخي من غير أن تدخل فيه مواد حديثة، بحيث يحافظ المبنى على طبيعته.
وأضاف الطنيجي أن الدائرة استضافت مؤخراً خبيرة آثار من منظمة «اليونيسكو» للاطلاع على المناطق التاريخية والاستفادة من خبرتها في الخطط المستقبلية للترميم، بحيث لا تقع أخطاء تفقدنا الحفاظ على المباني التاريخية.