تعد مدينة الكوفة التابعة لمحافظة النجف في وسط العراق ثاني مدينة مصرت في الإسلام بعد الفتح الإسلامي وتقع هذه المدينة على الضفة اليمنى لنهر الفرات الأوسط شرق مدينة النجف بنحو 10 كم وغرب العاصمة بغداد بنحو 156 كم .
وقد أنشئت الكوفة لتكون دار هجرة وعاصمة للمسلمين بدل المدائن، وقد أسسها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سنة 17 هـ - 638 م بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وشيد فيها مسجد الكوفة الذي استشهد فيه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . كما توجد فيها مراقد لبعض الصحابة رضي الله عنهم .
وشهدت الكوفة بروز العديد من الشخصيات المهمة في التاريخ العربي والإسلامي لعل أبرزهم الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي الذي ولد فيها .
يقول الدكتور أحمد العيثاوي الأستاذ في كلية التربية في جامعة بغداد: تأسست مدينة الكوفة في عام 17 هجري في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أخذت اسمها من التكوف (الذي يعني الشيء المستدير) ويكفيها فخراً أنها كانت حاضنة للخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد اتخذها عاصمة للدولة الإسلامية، وكان اختياره لها يعود إلى أن القبائل العربية انتقلت من الجزيرة العربية إلى الكوفة مثل قبائل طي وتميم وبني أسد .
مركز ثقافي وعسكري
ويضيف: تقع مدينة الكوفة على ضفاف نهر يتفرع من نهر الفرات اسمه نهر الحلة، وقد باتت الكوفة من أهم الحواضن الإسلامية في التاريخ . وكانت مركزاً ثقافياً وعسكرياً للمسلمين ومن هذه المدينة وأيضا من مدينة كالبصرة انطلق المسلمون للقيام بالفتوحات الإسلامية . الجدير بالذكر أن مدينة الحيرة التاريخية كانت جزءا من الكوفة . كما أن الحيرة كانت عاصمة العرب قبل الإسلام . وعندما تم تأسيس مدينة الكوفة أخذت دور الحيرة . حتى إن مباني الكوفة بنيت بصخور مشابهة لما موجود من بناء في مدينة الحيرة أو بتعبير أدق شيدت بالطراز الحيري .
وعلينا ألا ننسى انه كان هنالك خط عربي يسمى الخط الحيري وهذا الخط قبل أن يسمى بالخط الحيري كان يسمى بالخط الانباري، لان الحيرة والانبار تأتيان مقترنتين مع بعضهما والخط العربي انتقل من الأنبار إلى الحيرة وبعد الإسلام سمي هذا النوع من الخط العربي بالخط الكوفي وهو خط يمتاز بالمربعات ويتميز بميزة خاصة تتمثل بكتابته في المباني، لأنه يوجد فيه نوع من الصعوبة كونه قريبا من الرسم أكثر من قربه إلى الخط .
إهمال واحتلال
ويؤكد العيثاوي أن أبرز المباني التراثية في مدينة الكوفة، هي دار الإمارة التي كان الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقيم فيها . كما تضم قبور بعض الصحابة مثل مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه وآخرين . وكذلك فيها مسجد الكوفة الكبير الذي تزامن تأسيسه مع تأسيس مدينة الكوفة، لأن المسلمين كانوا عندما يقومون ببناء مدينة فإن أول شيء يفكرون به هو بناء المسجد . حيث إن المسجد كان يمثل ديوان الحكومة . ولذا كان الإمام علي كرم الله وجهه يجلس في المسجد ويحل قضايا المسلمين .
ويشير العيثاوي إلى أن مدينة الكوفة تعرضت للإهمال، كما تعرضت لضربات قاسية من قوات الاحتلال الأمريكي . ويقول أرى أن مدينة الكوفة هي بحاجة إلى اهتمام أكثر من قبل المسؤولين عن المباني التراثية، لأنها تمثل جزءا مهما من تاريخ المسلمين ومن حضارتهم وفي كل المفاصل نجد الكوفة موجودة سواء في التاريخ، في الأدب، في اللغة، في الشعر . كما أن رواية الأدب كانت في الكوفة وكذلك رواية الشعر .
وعلينا ألا ننسى أن أنساب العرب كانت محفوظة عند القبائل العربية الموجودة في الكوفة .
ويوضح العيثاوي أن مدينة الكوفة أنجبت شخصيات كبيرة وعظيمة أهمها الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي، الذي كان شاغل الناس ومالئ الدنيا . حيث ولد في حي كنده، أحد أحياء الكوفة وقد قتل في مدينة النعمانية التي تقع في محافظة واسط جنوب العاصمة العراقية بغداد . كما ولد فيها الشاعران دعبل الخزاعي وأبو العتاهية .
ويقول مسؤولون في مدينة الكوفة إن قصر الإمارة تعرض إلى الإهمال والتخريب وزحفت عليه بعض البنايات . داعين إلى الاهتمام بهذا القصر الذي يمثل حقبة مهمة جدا من تاريخ العرب والمسلمين .
ويقول مسؤول تراثي في محافظة النجف إن بعض المسؤولين ينقصهم الوعي التراثي أو الثقافة التراثية . حيث ينصب اهتمامهم على مسجد الكوفة وعلى بيت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقط، بينما يتم إهمال قصر الإمارة الذي إذا بقي على هذا الحال فإنه سيتآكل ومن ثم سيندثر لاحقاً بسبب وجود المياه الجوفية المرتفعة جدا والتي بدأت تطفو على السطح .