يستخدم بعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والخامسة عشرة بعض الألفاظ المحرجة رغبة منهم في إظهار أنهم يكبرون، لكن هذا الأمر ليس سبباً وجيهاً لنقبل منهم هذه التصرفات . وهو ما دفع بعض الاخصائيين النفسيين الى توجيه نصائح عدة الى الأهل حتى يحسنوا التصرف مع هذه الفئة من الأولاد .

ترى اخصائية علم النفس أوديل لومون أن الأطفال في طبيعتهم يعشقون إحداث الصدمة أو المفاجأة لدى الآخرين خاصة عندما يلجأون أحياناً الى التبول على أنفسهم أو القيام بتصرف مشين للوالدين، خاصة إذا كانوا بصحبة بعض الأشخاص .

وتشير لومون الى أن ذروة هذه الصدمة تبلغ حدها مع بداية سن المراهقة حين يحاول الولد استخدام الفاظ نابية أو غريبة وغير مفهومة .

وبحسب رأي الباحثة يعتبر ذلك طريقة يلجأ اليها المراهقون لإثبات استقلاليتهم وتميزهم إضافة بالطبع الى رغبتهم في اختبار ردود أفعال الآخرين نحوهم .

وترى لومون بأنه لا شيء يدخل السرور على المراهق أكثر من استثارة والديه من خلال استخدام الألفاظ الفظة أو النابية علماً أن الوالدين كثيراً ما يشعران بالإحباط لأنهما يعلمان أنهما بذلا الجهد الجهيد في تربيته .

وتضيف لومون أن المراهق يعلم نقاط الضعف عند الوالدين ولذا يزيد من شقاوته خاصة إذا كانا بصحبة أصدقاء لهما، كل ذلك من أجل أن يضاعف المراهق لدى والديه الإحساس بالانزعاج والقلق والضيق .

وتعتقد الباحثة أن المراهق يعلم أن ما يفعله إنما هي طريقة للإشارة الى والديه بأنه يريد أن يشعر أنه يكبر ويحاول أن يتحرر من الارشادات التربوية التي تلقاها ويتلقاها بشكل مستمر كما أن الفتى الذي يكثر من استخدام الألفاظ النابية ولا يكف عن حركات الشقاوة، إنما هو مراهق لا يريد الانعتاق من هيمنة والدية عليه أو من اهتمامها به وهو على عكس ما يمكن للبعض أن يتخيل، لأن الكلمات الفظة التي يستخدمها يمكن أن تخفي وراءها اضطراباً كبيراً في نفسيته وربما تخفي خجله من مواجهة الآخرين بطريقة ملائمة ومؤدبة كما يجب أن تكون الأمور في العادة .

وتنصح لومون الوالدين بضرورة تذكير ولدهما بحدوده التي لا يجب أن يتخطاها أبداً خاصة عندما يتوجه بالحديث إليهما، ومع الوقت سيصبح بإمكانه التمييز بين ما ينبغي أن يقوله أو يتفوه به مع العائلة وما ينبغي أن يتفوه به خارج المنزل .

وترى لومون بأنه من الضروري أن يشعرا طفلهما أو ولدهما المراهق بالمسؤولية من خلال تكليفه ببعض المهمات البسيطة التي تناسب سنه وذلك ليثبت لهما أنه كبر بطريقة أخرى وليس من خلال استخدام الألفاظ النابية، فبهذه الطريقة يحاول المراهق التقليل أو التخلي عن هذا السلوك اللغوي الفظ، لصالح السلوك الجيد المقرون بالأعمال لا بالأقوال أو الألفاظ .

يؤكد الباحثون أن للمراهقين لغة خاصة بهم يحاولون استخدامها للتميز عن الآخرين ومنهم من يبذلون قصارى جهدهم لتكون لغة غير مفهومة أو ربما تكون قريبة من الهذيان بالنسبة للبعض .

ويرى هؤلاء أن هذه اللغة المشفرة الخاصة من الهوية الشخصية لأنها تساعد المراهقين ليعيشوا في عالمهم الخاص منغلقين على أنفسهم خلال هذه الفترة من حياتهم، بل نجدهم يشتاطون غضباً عندما يلاحظون أن الكبار يحاكون تعبيراتهم أو يحاولون تقليدها بعد أن بذلوا الكثير من الجهد والوقت لتصبح متداولة في اللغة اليومية .

وترى الباحثة لومون بأنه لا داعي للقلق من جانب الوالدين لأن كل جيل يخترع له لغته الخاصة ولا يلبث أن يتركها جانباً بمجرد دخوله الى الجامعة أو ينخرط في الحياة العملية .

وتلمح الباحثة الى مسألة مهمة بالقول إنه لا ينبغي على الوالدين أن يركنوا كثيراً الى لغة المراهقين حتى ولو أحسوا أنها خفيفة الظل أو أنها مسلية وتثير الضحك والاستهجان، فهذه اللغة هي للمراهق فقط وليست للكبار وإذا أراد أن يستخدمها مع أصحابه وزملائه فهذا شأنه ولا داعي للقلق، لكن ذلك لا يعني أننا لا نطالبه باستخدام لغة مفهومة ولائقة اثناء تواجده معنا أو عندما نكون مع الآخرين، كما يجب على الوالدين ان يطالباه باستخدام لغة لائقة مع أفراد العائلة ومع المدرسين وأن يشرحا له بأن استخدام لغة مفهومة مع الآخرين أياً كانوا بالنسبة لهما يعتبر مسألة مهمة في اقترابهما منه وتواصلهما معه كفرد صالح في المجتمع، وإلا فإنه سيلاقي العزلة والاشمئزاز منه وهذا بالطبع لن يكون في صالحه على المدى البعيد .

وربما يلاحظ الأهل أن ولدهم عازم على استخدام لغته الخاصة النابية مع أصحابه بل ويوجه كلمات فظة الى ذويهم ايضاً، فما العمل في هذه الظروف؟ تقول الباحثة النفسية لومون: في فترة المراهقة يحاول الشبان استكشاف أنفسهم خاصة أن المعالم أو نقاط الاستدلال التي يحتدون بها تبدو لهم متأرجحة أو متذبذبة فيقعون في الحيرة والارتباك ولذا نجدهم كثيراً ما يفيضون بالانفعالات التي تتجاوز حدودها في كثير من الأحيان، ونتيجة لذلك نجد أن ضبطهم لهذه الانفعالات يكون سيئاً جداً لأنهم غير قادرين في هذا العمر على التحكم بها، كما نجد أن الألفاظ النابية سهلة على ألسنتهم لاسيما إذا كانوا غاضبين جداً من أمر ما فبدلاً من ان يستخدموا أيديهم لتفريغ غضبهم نجدهم يلجأون الى الكلمات الجارحة التي ربما تؤثر في نفس سامعها أكثر من اللكمات . ولا شك أن المراهقين لا يلقون بالاً الى معنى هذه الألفاظ ولا الى الآلام النفسية التي يمكن أن تسببها للآخر .

وتنصح لومون الوالدين بضرورة عدم التمادي في الحديث مع المراهق السيء وقطع الحديث معه إذا زاد من اساءته، إذ يجب حينها تذكيره بحدوده التي لا يجب أن يتجاوزها مهما كلف الأمر وأن الكلمات النابية التي يتفوه بها إنما تسبب لهم الصدمة وأنه بتصرفاته هذه لن يلقى أي تجاوب من المحيطين به، وهنا تذهب لومون الى ضرورة الجلوس مع المراهق والتحدث معه لمعرفة السبب أو الأسباب التي تدفعه الى هذه العدوانية ازاء الآخرين والحلول المناسبة التي يمكن أن يتبعها كي يعبر عن انفعالاته .

وتتحدث فاليري وهي أم لفتاة مراهقة لها من العمر 16 سنة، عن ابنتها بالقول: ما إن وصلت ابنتي الى الصف العاشر حتى ظهرت على الفاظها عدم التهذيب، بل غدت تغضب من كل شيء، وتصرخ في وجهي أنا ووالدها وتنهرنا وكأننا غرباء عنها، لكنني سريعاً ما اوقفتها عند حدها واختصرت حديثي معها ووضعت لنفسي أولويات بطريقة التصرف معها بين ما هو قطعي ولا يمكن النقاش فيه كطريقة الحديث معنا وبين ما يمكن الأخذ والرد فيه كساعة العودة الى المنزل، وحالة غرفتها وفي بضعة اسابيع عادت الأمور الى مجراها الطبيعي، لكن ذلك لا يعني أنني لا أذكّرها بين الفينة والأخرى بواجباتها السلوكية تجاه من تتحدث إليهم بغض النظر عن درجة قرابتهم منها .