في أماكن يمنية متفرقة يجري خبراء المومياء أبحاثاً تحاول النبش في أسرار كثير من المقابر الصخرية والصحراوية المنتشرة في اليمن للتعرف إلى أسرار تقنية تحنيط الموتى وحفظ المومياوات التي عرفها اليمنيون في أزمنة ترقى إلى 3 آلاف سنة مضت وعرفت تاريخيا ب الناموس.
خلال السنوات الماضية وثقت الهيئة العامة للآثار والمتاحف في محافظات اليمن زهاء 200 مقبرة صخرية وصحراوية ضمت مومياوات في محافظات صنعاء، والمحويت، ومأرب، وشبوة، والجوف، وأبين، وعمران وذمار، لكن الكشوفات التي جاءت متأخرة كثيرا أكدت أن كثيرا منها تعرض للنهب والنبش.
الأبحاث التي قادها فريق ألماني توصلت إلى أضخم مقبرة يمنية جنوب محافظة مأرب بالقرب من معبد أوام تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، وضمت المقبرة، بحسب الباحث الألماني هولجار هثجن، رفاة أكثر من عشرين ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 45 و55 سنة وكثير منهم كانوا مصابين بأمراض في أسنانهم.
غالبا ما تقود الصدفة اليمنيين والباحثين إلى اكتشاف المقابر الصخرية التي استخدمت لحفظ المومياء كما حدث مع أحد سكان مأرب الذي قادته محاولة البحث عن الكنز في أحد المواقع بمحافظة مأرب إلى الكشف عن أول مقبرة يمنية صحراوية.
وعلى مدى السنوات الماضية توالت عمليات الكشف عن المقابر القديمة إذ عثر مزارعون على مقابر صخرية في كهوف في مأرب، وصنعاء، والمحويت، وعمران، وذمار والجوف، وجميعها ضمت مومياوات ووجدت ملفوفة بطبقات من الجلد الرقيق الجاف ونقوش مكتوبة بالخط المسند.
ويرجع تاريخ أول اكتشاف علمي للمومياء في اليمن إلى 1983 عندما عثرت بعثة الآثار التابعة لكلية الآداب جامعة صنعاء مصادفة على ست جثث محنطة في غرف منحوتة في الصخر على ارتفاع أربعة أمتار في جبل مصلح بمنطقة شبام الغراس بصنعاء.
وفتح هذا الكشف بابا جديدا للباحثين والآثاريين؛ فالتحاليل التي أجريت على مومياء شبام الغراس والتي أجريت في معامل ولاية فلوريدا الأمريكية أكدت أن اليمنيين عرفوا منذ وقت مبكر علم التحنيط للعناية بموتاهم.
ويؤكد الخبراء في الهيئة العامة للآثار اليمنية أن المومياء المكتشفة في مقابر صنعاء جعلت من اليمن الدولة الثانية بعد مصر في هذا المجال.
والكثير من المقابر الصخرية والصحراوية التي نبشت في مناطق متفرقة أثبتت أن اليمنيين كانوا يشيدون مقابرهم بالقرب من المعابد القديمة من طريق حفرها في الصخر.
ويقول خبراء الآثار إن اليمنيين اعتمدوا انشاء المقابر في كهوف تحفر في صخور الجبال على هيئة غرف عادة أسلحة ومجوهرات وأوان وتماثيل ذهبية وفضية ومرمرية.
ويقول سالم محمد العامري مدير عام فرع الهيئة العامة للآثار بمحافظة ابين إن المقابر المكتشفة كانت تضم قطعا لآلات حربية وطقوس وشعائر ومنمنمات جنائزية وكشفت معلومات عن حلقات مهمة في تاريخ إنسان هذه المنطقة والمهن التي احترفها.
وثمة نمط آخر اعتمده اليمنيون القدامى في إنشاء المقابر على هيئة غرف قبورية منحوتة في صخور تحت الأرض أو على مستوى سطحها.