حذر طلبة من كلية العلوم الزراعية والبحرية قسم علوم التربة والمياه والهندسة الزراعية بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان، من تزايد معدل الملوحة بشكل كبير في الشريط الساحلي لمنطقة الباطنة في السلطنة في دراسة علمية أثبتت تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، إذ تولى الطلبة فحص ووصف عدة قطاعات، لتربة المناطق الجافة والصحراوية، وذلك بهدف دراسة تأثير عوامل التكوين المختلفة وبالأخص العامل الطبوغرافي على خصائص التربة ونشأتها وتكوينها.

الدراسة التي حملت عنوان دراسة سلسلة قطاعات التربة خرجت بعدة نتائج مهمة وهي أن تربة منطقة الباطنة تتأثر بسلسلة جبال الحجر الغربي، ففي موسم الأمطار يجرف بعض المواد الصخرية ومحتوى الرواسب المائية كالرمل والغرين والطين من سفوح تلك الجبال إلى سطح الوادي بعامل الجاذبية والمياه الجارفة.

موقع الدراسة شمل المسافة من منطقة ولاية نخل إلى ولاية بركاء، للوقوف على إمكانية التدرج في خصائص التربة كلما ابتعدنا عن سفوح جبال الحجر الغربي باتجاه ساحل بركاء، وأعدت ستة قطاعات للتربة على مسافات معينة لتغطي منطقة الدراسة.

واعتبرت الدراسة أن العامل الطبوغرافي مع تأثير نشاطات الإنسان العاملان السائدان في تكوين تربة منطقة الباطنة، ومنها تربة ولايتي نخل وبركاء، على غيرها من عوامل تكوين ونشأة التربة، وأكدت تقلص أحجام الحصى والحصيات والحبيبات الرملية كلما اقتربنا من خط الساحل. وذلك لأن المياه والرياح تلقي بالأحجام والفتيتات الصخرية والرملية الكبيرة والثقيلة قرب المناطق الجبلية كمنطقة نخل والتي يبلغ ارتفاعها 285 مترا عن سطح البحر تقريبا. بينما يحمل الرمل ذات الحبيبات الصغيرة الحجم والحبيبات الأكثر نعومة كالغرين والطين بعيدا عن المناطق الجبلية وذلك لخفة وزنها وترسب قرب المناطق الساحلية للباطنة مكونة ما يعرف بتربة السهول التراكمية والسهول الرسوبية الساحلية والتي تحتوي على أجود أنواع الترب في الباطنة كمنطقة بركاء التي يبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر مترين تقريبا.

ولهذا فان نسبة الرمل تقل من 85% إلى 55% كلما ابتعدنا عن المناطق الجبلية مقتربين من المناطق الساحلية، ويحدث العكس لنسب الغرين الذي يصل أحيانا إلى 50% أو أكثر مع بلوغنا منطقة السهل الرسوبي حيث تزيد نسبة الطين ما بين 5% إلى 30% وذلك استنادا إلى قياسات الهايدروميتر.

وتشير الدراسة الى تزايد معدل الملوحة بشكل كبير في الشريط الساحلي للباطنة مقارنة بمعدلها الطبيعي إذ تعدى 100 ديسي سنتيمتر/متر وذلك بسبب مشكلة تداخل مياه البحر المياه مع الجوفية نتيجة للضخ الجائر للمياه الجوفية وسوء إدارتها.

وشملت التحاليل اللون الذي يعطينا صورة عن حالة التهوية والرطوبة والحرارة في التربة نفسها، وكذلك معرفة مكوناتها المعدنية والعضوية ودرجة خصوبة التربة. فمثلا التربة الحمراء تدل على وجود عنصر الحديد فيها، والبيضاء على الأنواع المختلفة من الأملاح. حسب الدراسة.

تلا ذلك فحص قوام التربة، ويرجع الاختلاف فيه من تربة إلى اخرى إلى نسبة تواجد الأحجام المختلفة للحبيبات الفردية من رمل وغرين وطين المكونة للتربة من مكان إلى آخر ولذلك فإن التربة تقسم إلى رتب مختلفة حسب قوامها مثل الرملية، والرملية الطمية، والسلتية الطمية، والطينية، والسلتية الطينية، والطينية الطمية، والرملية الطينية الطمية، وغيرها حسب النسب المئوية لمكوناتها من الرمل والغرين والطين. وتعتبر التربة الطمية من أفضل الأنواع جودة، كما أوضحت الدراسة.