{ نذرت إن شفاني الله من مرضي أن أتصدق بمبلغ من المال.. فهل هذا النذر مقبول شرعاً؟
(س.س - الشارقة)
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: النذر التزام من مسلم مكلف يتقرب به إلى الله تعالى، سواء كان بلا شرط مثل أن يقول: لله عليّ نذر أن أتصدق بمبلغ كذا، أو أن أصلي كذا ركعة.. أو كان معلقاً على شرط مثل أن يقول: إن شفى الله مريضي فعليّ صيام ثلاثة أيام، أو إن نجحت في الامتحان فعليّ أن أتصدق بمبلغ كذا، فهذه العبارات تجعل أداء المنذور من صدقة أو صلاة أو صوم واجب الأداء لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه».
والنذر مشروع بالكتاب والسنة. ففي الكتاب قول الله تعالى: «وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه» وقوله تعالى: «ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق»، وامتدح الله الذين يوفون بالنذر فقال: «يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً».
وفي السنة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أوف بنذرك».
ومع أن النذر مشروع، إلا أنه لا يرد قضاء، ولا يغني من القدر شيئاً، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً إنما يستخرج به من البخيل».
ولذلك كره بعض أهل العلم ابتداء النذر سواء أكان مطلقاً أم معلقاً، وكره الإمام مالك النذر المعلق، مثل: إن شفى الله مريضي فعليّ صوم ثلاثة أيام مثلاً؛ وذلك لأنه أتى على سبيل المعاوضة والاشتراط على الله -تعالى- وليس على سبيل القربة المحصنة.
ومع أن ذلك مكروه إلا أنه يجب الوفاء به عند تحقق الشرطين وليس ذلك محرماً، ومن وفّى بنذر فله أجر القربة التي وفّى بها، ومن نذر صياماً أو صلاة أو حجاً وعجز عن الوفاء بما نذر، فعليه كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين من أوسط طعامه، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات أو متفرقات.. والله أعلم.
العزوف عن الزواج
{ ما حكم الدين في من يعزفون عن الزواج ويسخرون من الحياة الزوجية؟
(ش.ي - أبوظبي)
- يقول الدكتور محمد الشحات الجندي، أستاذ الشريعة الإسلامية، عضو مجمع البحوث بالأزهر: هؤلاء آثمون لأن الزواج سنة الله في خلقه، وقد شرع الله -عز وجل- الزواج لحكم جليلة ولغايات نبيلة منها: أن الزواج هو الطريق المشروع لقضاء الشهوة، ولحفظ النوع الإنساني، ولصيانة الأنساب من الاختلاط، ولإيجاد مجتمع طاهر نظيف تنتشر فيه الفضائل وتضمحل الرذائل.
ويكفي في بيان سمو العلاقة التي تكون بين الزوجين قوله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
وقد حضّت شريعة الإسلام على الزواج، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: «وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله»، ولفظ (الأيامى) جمع أيّم وهو كل رجل ليس معه زوجة، وكل امرأة ليس لها زوج، والمراد بالعباد: العبيد، وبالإماء: الخدم من النساء، والمعنى: زوجوا - أيها المؤمنون - من لا زوج له من الرجال أو النساء ويسروا لهم هذا الزواج ولا تعسروه.
وزوجوا أيضاً الصالحين للزواج من عبيدكم وإمائكم غير الأحرار، فإن هذا الزواج أكرم لهم، وأحفظ لعفتهم، ويجب ألا يمنعكم فقر الرجال أو النساء من إتمام الزواج، فإنهم إن يكونوا فقراء اليوم فالله قادر على أن يغنيهم في الحال أو في المستقبل، لأنه سبحانه قادر على كل شيء، وكم من أشخاص كانوا قبل الزواج فقراء، وبعده صاروا بفضل الله تعالى أغنياء، لأنهم قصدوا بالزواج العفاف والإكثار من طاعة الله تعالى.
وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».