من أجل سلامك النفسي

02:50 صباحا
قراءة دقيقتين
يقول عازف الغيتار كيرت كوباين: «لكل منا مشاكله، ومشكلتي أنني أحب الناس، أحبهم كثيراً لدرجة تجعلني حزيناً» لعل البعض يمكنه فهم هذا الاقتباس، أو يسقطه على تجربة مع شراكة مر بها، فأغلبنا يعيش مواقف في حياته الاجتماعية مريرة، يعجز فيها عن التصرف بالشكل الصحيح وينتهي المطاف بإفساد كامل لهذه العلاقة رغم أنه في أعماقه يريد لهذه الرفقة أن تدوم طويلاً ويحلم بتكوين ذكريات سعيدة مع الطرف الآخر أو على الأقل أن يظل السلام مستتباً بينهما، ولكن بسبب سوء التصرف والافتقار للحكمة يحدث سوء فهم كان بالإمكان تجنبه وتولد مشاكل كان في غنى عنها.

لا أحد مثالي، هذه الحقيقة الصارخة ومع الأسف المزعجة أيضاً، نعم، ولن يكون هناك رجل أو امرأة مثاليين، لذلك من الحكمة توقع الزلات والهفوات والأخطاء من شريكك دوماً، توقعها سيجعل وقعها على نفسك أقل حدة وستكون مجرد «إزعاج» يتطلب أن تتصرف معه ولكن هذه الأخطاء لن تكون مشاكل مفصلية تفسد حياتك الاجتماعية في حال أنك توقعتها مسبقاً، إن رفع سقف توقعاتك من الطرف الآخر يجعلهُ تحت ضغط تسببتَ فيه، بالإضافة إلى أنك ستصدم ويخيب ظنك في حال أن توقعاتك لم تصب، وكل هذه التوترات حصلت لأن سقف توقعاتك لم يكن موازياً للحقيقة المناطة بجنسنا البشري أنناغير مثاليين ولن نطال الكمال أبداً
إن طريقة تعاملنا مع المواقف الاجتماعية المزعجة تحدد ما إن كنا حكماء فعلاً وننوي المحافظة على صداقاتنا ورفقتنا أم نستسلم لعواطفنا وأفكارنا بشكل أعمى وننوي تخريب كل شيء لنعيش وسط دوّامة من الندم فيما بعد، في أي موقف سواء كان صغيراً أو كبيراً ، هناك ثلاثة إجراءات يمكن اتخاذها لحل المشكلة ، الحل الأول أن تتعلم التعايش مع طباع رفيقك والصبر عليها ، ولكن ماذا لو كانت المشكلة فوق تحمّلك ولا يمكنك التغير والصبر والتعايش معها؟ في هذه الحالة عليك أن تقوم بالحل الثاني، مصارحته بما يزعجك وتطلب منه التغير، والتوقف عن القيام به، وفي حال فشلت أنت بالتعايش معه وهو لم يتوقف ولم يتغير لأجلك، هنا يأتي دور الحل الثالث، أن تتركه بشكل لطيف وسلمي بحيث لا يزعجك أكثر وأنت أيضاً تتوقف عن الضغط عليه بمطالبك في التغيّر.
في ظني أن هذه الطريقة الوحيدة التي تنجح في حل مشكلة ما، أو على الأقل الحفاظ على أجواء مسالمة بين الطرفين، الحكمة في التعامل مع الأشخاص تجعل الأيام مشرقة ومملوءة بأجواء حيوية ولطيفة، فالمنغصات حولنا كثيرة وخصوصاً عندما تأتي من الناس، لذلك من الضروري أن يتعلم الإنسان كيف يتصرف بشكل هادئ ومحترم مع الناس، لأجلهم ولأجل سلامته النفسية قبل كل شيء.

شيماء المرزوقي

[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6fd9e92