الآل في اللغة بمعنى الأتباع، فإذا قالوا: آل فلان أرادوا بذلك أتباعه وأولياءه، وذكر الفيروز آبادي في قاموس المحيط أن الآل لا يذكر إلا فيما شرف غالباً، وعلى سبيل المثال: يقال آل الحسن وآل المحمود، ولا يقال آل الزبال وآل الإسكاف .

والآل والأهل بمعنى واحد، إلا أن الأهل قد يطلق على الزوجة فقط، فيقول المرء مثلاً: أتيت بأهلي معي، ويقصد به زوجته، وهذا المصطلح له ما يؤيده في الكتاب والسنة .

ففي القرآن الكريم: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . . (الآية رقم 73 من سورة هود) ومعروف عند علماء التفسير أن الآية خطاب لزوجة نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما قالت: أألد وأنا عجوز . . . (الآية رقم 72 من سورة هود) .

وفي الحديث الشريف ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي (رواه الترمذي)

أما الآل في اصطلاح الفقهاء فإنهم اختلفوا في معناه، ولذلك فإنهم اختلفوا في أحكامه أيضاً، فالآل عند الجمهور من حيث المعنى يرد بمعنى واحد، والجمهور هنا الحنفية والمالكية والشافعية .

لكن قال الحنفية: إن كل من يشارك الشخص في النسب فهو آله، سواء أسلم أو لم يسلم .

وقال المالكية: الآل هم العصبة (انظر الشرح الكبير ج4 ص،93 94 وص432) .

والحنابلة قالوا: آل الشخص هم أهل بيته وقومه وقرابته، لأن الألفاظ مترادفة، وجاءت بمعنى واحد (انظر كشاف القناع ج4 ص 242) .

والآل عند الشافعية هم أقارب الرجل وأهله ممن تلزمه نفقتهم (انظر نهاية المحتاج ج4 ص82) .

نعم . . . وعندما نقول: آل محمد صلى الله عليه وسلم، فإننا نعني بهم آل علي وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث من عبد المطلب .

والخصوصية عند الجمهور لآل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ومواليهم، والمالكية لا يعدون الموالي منهم .

وكذلك زوجات الرسول رضوان الله عليهن جميعاً لا يدخلن في الآل الذين حرمت عليهم الزكاة، وإن كان بعضهم ألحقهن بالآل عملاً بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عندما قالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة (انظر المغني لابن قدامة ج2 ص520) .

قال محمد وهم بنو هاشم لا يجوز لهم أخذ الزكاة باتفاق الفقهاء، لأنه كما ورد في الحديث: يا بني هاشم إن الله حرم عليكم غسالة الناس وأوساخهم، وعوضكم عنها بخمس الخمس .

والقول المشهور عند المالكية أن بني هاشم لا يعطون من الزكاة إذا كانوا يأخذون من بيت المال، أما إذا لم يكن لهم شيء من بيت المال وكانوا فقراء جاز لهم أخذ الزكاة (انظر حاشية الدسوقي ج2 ص 493-494) .

والظاهر أن الشافعية والحنابلة شددوا في المسألة أكثر من غيرهم، فلم يجيزوا لهم أن يأخذوا من الزكاة مطلقاً، سواء كان لهم شيء من بيت المال أو لم يكن لهم شيء .

أقول: والرأي الأكثر انسجاماً مع الواقع - والله أعلم- هو رأي المالكية، لأن من بني هاشم من هم فقراء، ولا يوجد بيت المال حتى يُنظم لهم رزق دائم، فكيف يدبرون حياتهم؟