تحقيق:هند مكاوي

تؤثر البيئة التي تحيط بالأطفال في تفكيرهم تجاه مهنة المستقبل، كما أن هناك العديد من العوامل التي تجعلهم يخططون لمهنة معينة، وفي عصر التكنولوجيا الحالي، اختلفت المعايير والمؤثرات، فلم يعد البيت والمدرسة فقط هما المؤثرين في تفكير وحياة الأبناء، بل هناك عالم واسع متعدد الثقافات، يتمثل في التكنولوجيات ووسائل وقوات الاتصال المتعددة، يحمل أفكاراً وسلوكات جديدة يبثها في نفوس أبنائنا، ويؤثر فيهم، وفي تكوين أفكارهم، ورغباتهم.
ويكشف استطلاع أجرته شركة «هاريس بول» لمصلحة شركة «ليجو» أن الأطفال الأمريكيين والبريطانيين يحلمون بالعمل مستقبلاً كمدونين، أو «يوتيوبرز»، أي أصحاب قنوات على موقع «يوتيوب»، بدلاً من أن يصبحوا معلمين، أو رواد فضاء، أو حتى موسيقيين، واختاروا مهنة التدوين في المرتبة الأولى لأنها الأكثر جنياً للأرباح والشهرة، يليها المعلم، ثم الرياضي المحترف، ثم الموسيقي، وأخيراً مهنة رائد الفضاء، بينما جاءت نتيجة الاستطلاع مغايرة بالنسبة للصينيين، حيث أبدوا رغبتهم في أن يصبحوا رواد فضاء، أو معلمين، أو رياضيين محترفين، وجاء «التدوين» أو منصات التواصل الاجتماعي في ذيل قائمة خياراتهم، وأشاروا إلى القفزات الكبرى التي تنتظرها البشرية في مجال السفر إلى الفضاء خلال العقود المقبلة.
على المستوى العربي، يرغب عمر عبيد، من الإمارات في العمل في المستقبل كطيار، معبراً «أريد التحليق في الجو، ومشاهدة المناظر الخلابة، وأحلق فوق البحار والمحيطات والجبال، وأرى ذلك في حد ذاته مغامرة ممتعة».
ويقول سيف عبد الله، من الإمارات: «أتطلع في المستقبل للعمل بمهنة ضابط لحماية بلدي وأمنه واستقراره وممتلكاته، لأنه يعطينا الكثير وله الفضل علينا في توفير كل الخدمات وعندما أكبر أريد رد الجميل للوطن».
أما وديمة يونس، من الإمارات، فتشعر بالحزن عندما ترى أي شخصاً يتألم وتقول: «أريد أن أصبح طبيبة للتخفيف من معاناة المرضى، لأنني لا أتحمل رؤية أحد يتألم، وبمجرد أن يتماثل الشخص للشفاء أشعر بسعادة شديدة، لذلك أريد رؤية السعادة في عيونهم».
وتعبر الطفلة مروة عاصم، من الأردن، عن شغفها الشديد بمتابعة «اليوتيوبرز» الصغار المشهورين، وأعجبت بالفكرة وقررت إنشاء قناة على اليوتيوب تعرض من خلالها أفكارها ويومياتها لأن «لديّ موهبة الإلقاء والشرح المفصل». وتقول: «تخبرني والدتي أن لدي شخصية قيادية مميزة، لذلك أنشأت قناة على اليوتيوب أعرض من خلالها مقاطع تهم الأطفال، منها طرق جديدة لصنع «السلايمي» بمواد آمنة، وكذلك عرض الألعاب الجديدة التي تحضر لها لي والدتي، وشرح طريقة تشغيلها، وكذلك أعرض بعض ألعاب الذكاء لتنمية التفكير عند الأطفال، وأتمنى أن أكبر، وأتطور في هذا المجال حتى يصبح مجال عملي في المستقبل، ولديّ عدد متابعين لا بأس به، وأطمح أن يزيد مع الوقت وأصبح مدونة مشهورة وعالمية، ويفوق عدد متابعين قناتي المليون متابع».
وتميل دينا سعيد، من الأردن، إلى الرسم ودائماً تصطحب ألوانها ودفاتر الرسم معها في كل مكان، وتقول:«أحب الألوان كثيراً، ومزجها معاً لتعطي لوناً جديداً، وكذلك أحب رسم الحيوانات والورود وتنسيق الألوان، وأريد أن أصبح مهندسة ديكور في المستقبل».

بريق «اليوتيوبرز»

ترى دانة صالح، من سوريا، أن مهنة «اليوتيوبرز» لها بريق يجذب النشء، وتضيف:«العمل كمدونة أقصر طريق للمال والشهرة، فهو مجال متنوع أستطيع من خلاله تقديم محتوى مختلف، وأعرض فيه أفكاراً وأماكن جديدة، ويصبح لدي متابعون من مختلف الأنحاء، وأحصل على عروض ترويجية رائعة، سواء في مجال الموضة، أو السياحة، وفي حال نجحت قناتي وحققت نسب مشاهدة عالية أستطيع الحصول على أجر كبير مقابل الترويج عن المنتجات والخدمات».
تعشق فاتيما محمد، مصرية، التأمل، ولديها خيال واسع لذلك تطمح أن تعمل في المستقبل عالمة فلك، وتقول: «أحب متابعة التغيرات التي تحدث في الكون، فهي دليل على عظمة الخالق، إضافة إلى شغفي بمعرفة الظواهر التي تحدث خارج كوكب الأرض».
ويطمح عمر فوزي، من مصر، أن يصبح طياراً في المستقبل، لأنه يحب السفر والتنقل في البلدان المختلفة، وكذلك من أجل التعرف إلى الثقافات المختلفة. ويشير إلى أن مهنة طيار تزيد من معارف الشخص، وتكسبه مهارات متعددة.
ويتابع بشير محمد من سوريا بشغف أفلام الكرتون، ويريد أن يقتحم هذا العالم ليعرف كيف يتم صنعها، ويشرح: «أريد أن أصبح مهندس كمبيوتر، وأتعمق في عالم الأنيميشن وأصنع شخصيات وأفلاماً كرتونية، وأتدرب في المركز في قسم الرسوم الكرتونية والأنيمشن لأنمي هذه الموهبة وأطورها».
وتؤكد بسمة فارس من العراق: «أحب ألعاب الذكاء التي تنمي المهارات وتساعد على التفكير بشكل صحيح، لذلك أفضل أن أكون مهندسة في المستقبل».
الطفلة دنيا صابر، من فلسطين مجتهدة في دراستها، ودائماً من المتفوقين، تقول: «والدتي مدرّسة لغة عربية، وأريد أن أصبح مثلها، لأنني أحب مهنة التدريس».
وواجه الطفل محمد عبد الواحد، من فلسطين، مشاكل متعددة في أسنانه، وكان يذهب مع والدته دائماً لطبيب الأسنان، ويوضح: «كنت أعاني آلاماً شديدة في أسناني، وأذهب إلى عيادة الأسنان وكان يعالجني طبيب لديه مهارة في التعامل مع الأطفال، إذ كان يلعب معي، ولا يجعلني أشعر بالآلام أثناء العلاج، وعالج أسناني التالفة من دون ألم، لذلك أريد أن أصبح مثله لأخفف من آلام أسنان الأطفال».
ويحلم محمدو ولد داه، من موريتانيا، أن يصبح مخرجاً في المستقبل نظراً لأن صناعة السينما غير متوفرة في بلاده: «أحب الاطلاع بشكل دائم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولدي شغف بمشاهدة الأفلام والمسلسلات العربية ومتابعة الفنانين العرب وأخبارهم، لذلك أريد التعمق في دراسة الإخراج السينمائي وأكون نقطة الانطلاق لفتح الآفاق لتجارب سينمائية».
من الألعاب المفضلة لدى عبد الرحمن صلاح، من اليمن، تجميع السيارات بمختلف أحجامها، وأنواعها، ويقول: «أريد أن أصبح في المستقبل تاجر سيارات نظراً لشغفي الكبير بها، فعندما أذهب لمحل الألعاب أتجه مباشرة لقسم السيارات لأتعرف إلى الأشكال الجديدة، واحدث الإصدارات لأقتنيها، وأضمها لبقية ألعابي».
الطفلة هبة زين، من لبنان، لديها موهبة في التصميم وتضيف لمسات مميزة لملابسها وأكسسوارتها، تشير إلى أنها تشارك والدتها الرأي في شراء الملابس، وتريد أن تصبح مصممة أزياء، وتمتلك قناة على اليوتيوب تخصص لهذا الفن.
ويقول محمد عبد العزيز، من السودان: «والدي طبيب وهو قدوة بالنسبة إلي، وأريد أن أصبح مثله للتخفيف من معاناة المرضى».