مواقع التواصل تسحب البساط من الفضائيات

حصاد 2017.. واستشراف 2018
03:14 صباحا
قراءة 18 دقيقة

تحقيق: مها عادل

يوماً بعد يوم.. وعاماً بعد عام تتغير خريطة وسائل الإعلام ومدى تأثيرها وانتشارها بين الناس.. وبينما ما زالت الوسائل التقليدية تحظى بتقدير من الأجيال الأكبر سناً في المجتمع تتزايد المساحة التي تقتنصها وسائل التواصل الاجتماعي في أوساط الشباب بحيث أصبحت تهدد مكانة الإعلام المرئي التقليدي بكل أشكاله.. فهل يوجد ما يشكل خطراً على محطات التليفزيون والفضائيات بسبب انتشار اليوتيوب وتحول الشباب إلى مواقع التواصل لمشاهدة ما يحبون من برامج ومسلسلات وأفلام أم المنافسة بين وسائل الإعلام ومواقع التواصل تطور طبيعي يجب التعامل معه بخطط بديلة واستراتيجيات مبتكرة تهدف لاستقطاب قطاع الشباب.. في هذا التحقيق نحاول التعرف إلى علاقة الشباب بمواقع التواصل مقارنة بالشاشات الفضائية وماذا يفتقدون على قنوات التليفزيون ويجدونه عبر الشبكة العنكبوتية وكيف يمكن للقنوات الحفاظ على مكانتها؟
يحدثنا عامر الريماوي عن مدى اعتماده على مواقع التواصل في متابعة المواد الإعلامية اليومية ويقول: علاقتي بمواقع التواصل واليوتيوب دائمة وذلك لتعرضي لها بشكل مستمر على مدار اليوم، وتعودت أن ألجأ إليها للبحث عما يهمني من موضوعات أو برامج، وفي المقابل ضعفت علاقتي كثيراً بالشاشات التليفزيونية ولم أعد أنتظر موعد إذاعة مسلسل ما أو برنامج معين عبرها منذ وقت طويل، واتجهت إلى متابعة ما أريد عبر اليوتيوب وغيره من المواقع، وذلك لأني أفضل أن أكون المتحكم فيما أشاهد متجاوزاً مثلاً المشاهد التي أشعر فيها بالملل، كما يعجبني في اليوتيوب سرعة الوصول إلى المواد الإعلامية، وقدرتي على التخلص من الإعلانات، وانتقاد ما شاهدته عبر التعليق ومشاركته مع الأصدقاء.
ويضيف : من أهم مميزات متابعة المواد الإعلامية عبر الإنترنت أيضاً سهولة استخدامها، وسرعة الوصول إلى المواد الإعلامية، بالإضافة إلى تنوع المواد المتوفرة على الإنترنت والكثير من أصدقائي الشباب يقبل عليها لأنهم المتحكمون في موعد مشاهدتها، بمعنى أنهم غير مقيدين بوقت زمني معين.
ويحرص الريماوي على توجيه رسالة للفضائيات ويقول: أتمنى من القائمين عليها تقليل كم الإعلانات التي تبثها، وفتح قنوات تواصل مع الشباب، لاكتساب جمهور أكبر من هذه الفئة.
أما محمد الحيالي فييقول: أنا مهتم جداً بمتابعة غالبية مواقع التواصل ، فقد أمست في السنوات الأخيرة المصدر الأساسي لمعرفة آخر المستجدات الإخبارية، وأقضي ما لا يقل عن ساعة يومياً في تصفح المقاطع في موقع يوتيوب بشكل سريع أما بالنسبة للجلوس أمام الشاشات لمتابعة فيلم أو برنامج ومسلسل فهذا أصبح مرهقاً بالنسبة لي كما أن ظروف العمل والحياة جعلت وقتي ضيقاً لا يسمح لي بمتابعة التلفاز يومياً، وذلك لأن البرامج التليفزيونية تلزمني بالتواجد أمام الشاشة في وقت محدد، فيما تتيح لي الخيارات عبر الإنترنت حرية كبيرة لمتابعة ما أريد وقتما أريد، كما أن المواد المنتجة خصيصاً لها متحررة من النمطية الموجودة في المحتوى التلفزيوني التقليدي كما أن ضعف الرقابة عنصر هام وهو ما يجذب الشباب إلى هذا المحتوى الذي يواكب نمط تفكيرهم من صناع محتوى أقرب إلى سنهم.
وتطلعنا فاتن الجابي 22 عاماً عن علاقتها بمواقع التواصل والتليفزيون فتقول: علاقتي قوية جداً بالمواقع، فهي جزء مهم من حياتي وإحدى عاداتي اليومية التي لا أستغني عنها، وألجأ إلى اليوتيوب للحصول على المعلومات التي تتعلق بمجال الصحة والجمال، ومتابعة المسلسلات، والقنوات التعليمية، ولكني في نفس الوقت أحافظ على علاقتي بالشاشات والفضائيات فأنا أفضل متابعة البرامج والمسلسلات العربية عبر التلفاز لأنها تجمع العائلة بأجواء حميمة.
أما الطالبة الجامعية شذى عبد المنعم صديق فتقول: أستخدم تويتر لمعرفة آخر وأهم الأخبار ومشاركة المواضيع التي تهمني ولكني ألجأ كثيراً لمتابعة اليوتيوب فأنا أشاهد عليه مختلف أنواع البرامج بكثرة، قد تصل مرات مشاهدتي للبرامج من خلاله 4 إلى 5 مرات في الأسبوع،
و هذه الوسيلة تعتبر الأفضل بالنسبة لي، لأنه سهل بسيط الاستخدام ويمكن الحصول على المضمون المرغوب فيه بكل سرعة وسهولة، كما أن حرية التعرض لما تشاء وقتما تشاء يمثل عنصراً هاماً في انتمائي له.
ويتم بث المواد الإعلامية بجودة عالية، ولا تحتوي هذه المواد على الكثير من الإعلانات مقارنة بالمواد المتوفرة على التليفزيون وذلك قد يكون السبب الرئيسي لرغبة الشباب في متابعة هذه المواد عبر الإنترنت ولهذا أرى أنه لابد أن تهتم الشاشات بالإكثار من المضامين التي قد تثير اهتمام الشباب، كالفن والرياضة والأدب والبرامج التوعوية، إضافة إلى مواضيع تتعلق بالحداثة والتكنولوجيا وأساليب التطور لتتواكب مع اهتمامات الجيل الجديد.

تكامل المنصات

ومن واقع خبرته المهنية في هذا المجال يقول علي إبراهيم كبير منتجي البرامج بقناة العربية: اعتماد الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي يمثل تحدياً حقيقياً للعاملين في صناعة الإعلام المرئي.. فالتليفزيون التقليدي يتراجع بالتأكيد ولذلك فالمستقبل سيكون للمحطات التليفزيونية التي تتفهم التطور الذي يحدث وتحاول التكيف معه.. وذلك يتم بتغيير شكل (المحطة) التليفزيونية.. إلى (الشبكة) التليفزيونية حيث يجب أن تعمل الشبكة على خلق منصات متعددة لمشاهدتها من خلال جميع الوسائل التقليدية والرقمية بحيث تظل قادرة على المنافسة والوصول إلى شرائح متنوعة من المشاهدين.. فالموقع الإلكتروني للقناة التليفزيونية يجب أن يتم تدعيمه بحسابات على «السوشيال ميديا» ويتم تداول المحتوى التليفزيوني بأشكال مختلفة عبر هذه المنصات.. والتحدي يكمن في أن يتم تكييف المحتوى ليلائم كل نوع من هذه المنصات فالتقرير الإخباري الذي يعرض على الشاشة يجده المشاهد مكتوباً في شكل تقرير صحفي على الموقع الإلكتروني مع لينك لمن يريد مشاهدة المادة المصورة.. ويجد متابع تويتر نفس المضمون مختصراً في شكل تغريدات ومتابع إنستجرام يجد لقطات لأهم ما بالتقرير أو لكواليس التصوير كما تتم الاستفادة من تفاعل المشاهدين ورجع الصدى في إعادة تشكيل المحتوى وتنسيقه.. وفي النهاية تتكامل المنصات كلها للوصول بالمحتوى إلى جميع المشاهدين.. هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه المحطات التليفزيونية وهو يحتاج إلى كثير من التغيير في بنيتها التنظيمية ونوعية العاملين فيها وتكنولوجيا البث والتصوير بحيث يتم نقل المحتوى من منصة إلى أخرى بمرونة وفاعلية وسرعة.

المنافسة بين النوعين إيجابية


ترصد د. مها عبد المجيد أستاذة مشاركة بكلية الإعلام والعلوم الإنسانية بجامعة عجمان ظاهرة التنافس القائمة بين الفضائيات والمواقع الإلكترونية فتقول: مسألة التنافس بين المواقع الإلكترونية التي تقدم مضامين تليفزيونية مثل موقع يوتيوب وبين القنوات الفضائية، ما هي إلا حلقة من حلقات التنافس الإيجابي بين وسائل الإعلام التفاعلية ونظيرتها التقليدية.
التنافس بينهما أمر طبيعي، وهو موجود منذ سنوات عدة تعدت العقد، ولم ينذر هذا التنافس باختفاء وسيلة ما، بل على العكس أثر التنافس في تطور كل وسيلة منهما.
موقع يوتيوب والمعروف بأنه أشهر وأضخم مكتبة مواد فيديو على الإنترنت، يقدم لمستخدميه ملايين من مواد الفيديو المتنوعة ما بين دراما، وبرامج، وحتى مواد تعليمية، وإعلانات تجارية وكذلك إعلانات توعية وغيرها من كافة أشكال المحتوى الإعلامي.
وتشير د. مها إلى أنه من اللافت أيضاً للانتباه أن الموقع يقدم مواد تلفزيونية كلاسيكية لم تعد قنوات التليفزيون المعروفة تبثها، كما أنه يحتوي على مواد تليفزيونية رفعها أفراد الجمهور العام مصحوبة بتعليقاتهم عليها وأحيانًا تعديلاتهم في محتواها إما لانتقادها أو لدمجها مع مواد أخرى وربطها بالأحداث في سياقات مختلفة. وهو ما يعني أن المواد التليفزيونية المتاحة عبر موقع يوتيوب تحمل طابعاً إنسانياً واضحاً وثرياً بالتفاعل مع الجمهور، الذي أصبح منتجاً للمادة الإعلامية ولم يعد متلقياً أو مستخدماً لها، وأعطى ما سبق ميزة كبيرة ومهمة لموقع يوتيوب وما يشبهه من مواقع نشر وتشارك مواد الفيديو،
إلا أنه في رأيي على حد تعبير د.مها أصبح في ذات الوقت يقدم ميزة كبيرة للقنوات الفضائية التي ظلت لعقود قاصرة عن التقاط ردود أفعال الجمهور بسرعة والتعرف بدقة إلى مدى تجاوبهم مع المضامين التي تقوم ببثها. تعدى الأمر ذلك، وأصبحت الكثير من المؤسسات الإعلامية تطلق قنوات لها على موقع يوتيوب كمنصة إلكترونية تفاعلية توسع من خلالها نطاق انتشارها بين فئات أكبر من الجمهور وخاصة من الشباب الذين أصبحوا بصفة عامة أكثر إقبالاً على وسائل الإعلام التفاعلية. فالمنصات الإلكترونية إذن تساعد القنوات الفضائية على رصد سريع ودقيق لردود أفعال الجمهور إزاء ما تقدمه من مضامين، فضلاً عن أنها تحمل هذه المضامين للجمهور الذين يقل استخدامهم للقنوات الفضائية وغيرها من وسائل الإعلام المعروفة.
أصبح عدد مرات مشاهدة المقطع الفلاني على سبيل المثال، دليلاً قاطعاً على أهميته وعلى تجاوب الجمهور مع المضمون المذاع.
وتؤكد د. مها أنه من الجدير بالذكر أيضاً أن المؤسسات الإعلامية في رحلة علاقتها التنافسية مع وسائل الاتصال التفاعلية، سعت للاستفادة من إمكانات تلك الوسائل وتوظيفها، لذا انطلقت العديد من الفضائية العربية إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً موقع يوتيوب لتطلب من الجمهور ما يشبه التكليفات أو المهمات الإعلامية، وذلك من خلال طرح فكرة ما أو موضوع ما على الجمهور وطلب تقديم أفضل فيديوهات من الجمهور عن الموضوع المثار، وهكذا تختار المؤسسة أفضل ما يرد إليها من فيديوهات الجمهور، ثم تعيد نشره على موقعها الإلكتروني مستفيدة في ذلك من تحقيق مستوى واضح من التفاعل مع جمهورها يشير إلى ولائه إليها، ومستفيدة أيضاً من تغطية أماكن الأحداث والأزمات أحياناً، ويستفيد الجمهور بنشر ما ينتجه من مواد فيديو متمتعاً بحقوق الملكية الفكرية على المواقع الإعلامية التي يحبها ويفضلها، وفي بعض الأحيان قد تدفع المؤسسة الإعلامية مقابلاً مالياً نظير ذلك.

عزوف الشباب

وتضيف د. عبد المجيد: لا أعتقد أن عزوف الشباب عن وسائل الإعلام التقليدية بما فيها القنوات الفضائية يرجع فقط إلى ظهور وسائل الإعلام التفاعلية، ولكنه في الحقيقة يرجع إلى الفجوة بين مضامين تلك القنوات الفضائية وبين ما يهتم به الشباب فعلاً، وما يرغبون في التعرض له، وما يعتقدون أنه أكثر صدقاً في التعبير عن واقعهم. وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن التزايد في معدلات استخدام الشباب العربي لمواقع التواصل الاجتماعي واعتمادهم عليها أحياناً، جعلهم أكثر انتقادية لوسائل الإعلام التقليدية وأقل ثقة فيها. الأمر الذي يعني أن نوعية المحتوى المعروض في الفضائيات مثلاً هو ما يحتاج إلى تطوير.

أبرز السلبيات

كما تعتقد د. مها أن أبرز السلبيات الكامنة في هذا التنافس تتمثل في انتهاك حقوق الملكية الفكرية والمادية للمضامين التلفزيونية المعروضة في موقع يوتيوب، خاصة فيما يتعلق بالدراما العربية، التي نجدها، متاحة كاملة على الموقع. بعكس الحال بالنسبة للدراما الأجنبية التي يصعب في كثير من الأحيان الحصول عليها أون لاين. ولكن لأن قوانين النشر الإلكتروني في الكثير من بلدان العالم العربي ما تزال تواجه صعوبة في تطبيقها على أرض الواقع العملي، فهذه السلبية تتسم بالعمومية ولا تقتصر على القنوات الفضائية فقط.
أعتقد أن الجمهور يسعى دائماً نحو ما يعتقد أنه أفضل له، وأنه يناسبه، مستمتعاً بالمحتوى وبالوسيلة التي يحصل من خلالها على هذا المحتوى، لذا فإن التنافس لن يتوقف ولا أعتقد أنه سيدمر أياً من الوسيلتين ولكنه في المقابل يفرض على القنوات الفضائية وصناع المحتوى الإعلامي فيها المزيد من الابتكار والمزيد من القدرة على فهم الطبيعة التفاعلية المتطلبة لسلوك الجمهور في العصر الراهن، خاصة من جيل الشباب.

 


الفضائيات بحاجة إلى تطوير سريع


القاهرة: محمد شبانة

انصرف كثير من الشباب عن متابعة برامج «التوك شو»، والبرامج السياسية، في التلفزيون، واتجهوا لمواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» كبديل بالنسبة لهم.
كيف يواجه الإعلام المرئي هذا التحول إلى برامج ومواقع التواصل الاجتماعي كبديل إعلامي، وهل يمكن أن يشهد عام 2018 الانفصال بين الشباب والشاشة؟
يقول الإعلامي الكبير سيد الغضبان: حتى لو لم توجد مواقع التواصل الاجتماعي، كان الشباب سوف ينصرف عن شاشة التلفزيون أيضاً.
وأضاف: البرامج التلفزيونية على مستوى ضحالة غير طبيعي، مهما كانت القناة، حتى البرامج التي تم الإنفاق عليها جيداً، وتفرد لها مساحة إعلانية كبيرة قبل عرضها، فاقد الشيء لا يعطيه، وما دام المذيع غير متخصص أصلاً، فلن يمكن تقديم مادة جيدة ذات فائدة، العنصر البشري هو الأساس، أي أن استعادة المذيع المتخصص لموقعه، هي الخطوة رقم واحد، تلي ذلك خطوات أخرى، وحسب ما علمت فإن ماسبيرو يقوم ببعض الخطوات والإجراءات المهمة، التي يجب أن نشجعها.
الإعلامي محمد العمري، رئيس شركة «صوت القاهرة» للصوتيات والمرئيات، أضاف أن وسائل الإعلام تتكامل ولا يقضي بعضها على بعض، العلم لا يقف عند حدود معينة، وكلما ظهر ابتكار، أخذ وقته، إلى أن يظهر ابتكار جديد أكثر حداثة، وسهولة في الاستعمال، لكنه لا يقضي على القديم، إلا في حالات استثنائية، كما حدث مع شريط الكاسيت، الذي اختفى إلى غير رجعة، وهو ما كبد شركة صوت القاهرة خسائر فادحة؛ لأن مبيعات ألبومات كبار المطربين أمثال أم كلثوم وعبد الحليم وشادية ونجاة، كانت أحد المصادر الأساسية للدخل، واضطررنا لتحويل مصنع الشركة في الإسكندرية، من إنتاج الكاسيت إلى إنتاج أسطوانات DVD التي تواجه هي الأخرى مشكلة الاختفاء التام خلال السنوات الخمس القادمة، ورغم ذلك قمنا بإيجاد بدائل أخرى تمثلت في التسويق الإعلاني لبرامج ماسبيرو.

خطة التطوير

حسين زين، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أكد أن وسائل التواصل لا يمكن أبداً أن تقضي على الإعلام، وأنها مواقع للتسلية ، لكن لا يخلو وجودها من أهمية، لكن يبقى التلفزيون هو الأساس. ويقول: من جهتنا قمنا بجهود كبيرة لتحديث التلفزيون المصري ومبناه العريق، تمثلت في تخفيض النفقات على كافة الصعد، لتوفير ميزانية كبيرة، لتنفيذ برامج قوية، نستطيع المنافسة بها على الساحة الإعلامية، رغم اعتراض العاملين وما جره ذلك علينا من متاعب قمنا بإلغاء الدعم نهائياً عن السيارات المخصصة لرؤساء القطاعات، وعددهم ليس بالقليل، ابتداء من 1 يناير/‏‏ كانون الثاني القادم، وعن المصايف وتحميل العاملين كافة اشتراكات السيارات، الإجراءات مؤلمة لكنها ضرورية وسوف تظهر آثارها الإيجابية في الفترة القصيرة المقبلة.

التطور التكنولوجي

حمدي الكنيسي، نقيب الإعلاميين، أشار إلى أن نجاح مواقع التواصل في انتزاع صدارة المشهد الإعلامي شيء طبيعي نتيجة التطور التكنولوجي، وقال: أنت تتابع، كل ما يحدث في أي مكان في العالم لحظة بلحظة عن طريق هاتفك ، ولست بحاجة إلى مشاهدة قناة قد تتأخر في بث الحدث، بينما يقوم شخص بتصويره مباشرة بهاتفه وقت حدوثه، الإعلام المرئي حتى الآن، لا يستطيع مواكبة التحول إلى مواقع التواصل كبديل، وعليه تطوير نفسه وبسرعة فائقة خلال عام 2018 إن أراد لنفسه مكاناً على خريطة نسبة المشاهدة، ولا شك أن القنوات تحتاج إعادة تشكيل؛ لتكون أكثر قرباً من الواقع وتحديداً الشباب.

تسليم الراية

الإعلامية سناء منصور، أضافت، «وسائل الإعلام تسلم الراية بعضها لبعض، مثل أجيال الإعلاميين بالضبط، دون أن يقضي أحدها على الآخر، فعندما ظهرت الإذاعة المصرية سنة 1934، وبرغم عدم توافر جهاز «الراديو» وقتها إلا عند فئة معينة، فإن الإعلام كان له رسالة واضحة ومحددة، أداها على أكمل وجه، وبعد ظهور «التلفزيون العربي» سنة 1960، تصور الجميع أن هذه هي نهاية الراديو كجهاز إعلامي إلى الأبد، رغم فترة عمره القصيرة، لكنه أثبت جدارته على الصمود والبقاء، وفي أوائل التسعينات ظهرت القنوات الفضائية، وتوقع البعض أن تسحب البساط من تحت أقدام ماسبيرو، حدث ذلك لفترة ثم توارت القنوات واختفى بعضها، وبقي ماسبيرو، ومع الانتشار الرهيب للتكنولوجيا بأشكالها المختلفة، وظهور مواقع التواصل وتنوعها ، نالت نسبة المتابعة العليا، لكن وسائل الإعلام الأخرى كلها لا تزال موجودة.

استثمار مؤجل

د. جيهان يسري، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تناولت تجربة القنوات الفضائية في إرساء قواعدها على شبكة المعلومات الدولية، الإنترنت، قائلة: الفضائيات أجبرت بما لا يدع مجالاً للشك على إنشاء قنوات تعبر عنها، في العالم الافتراضي، بعد أن أصبحت ضرورة حتمية لا غنى عنها، وهذه التجربة حتى الآن لا يمكن الحكم عليها؛ لأنها غير مكتملة، والجمهور لا يشاهد من مواقع القنوات إلا مقتطفات فقط، مثل برنامج أو حلقة من مسلسل، ولا يتابع القناة نفسها بالكامل، ولا يلوح في الأفق أنه سوف يتابعها بشكل كامل في أي وقت، على القنوات الفضائية أن تعترف أن مواقع التواصل الاجتماعي قد هزمتها، وعليها أن تقبل بالمركز الثاني في نسبة المشاهدة، ولا تطمح إلى أكثر من ذلك؛ لأن الزمن ليس في صالحها، وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.
وتقول د. شادية فتحي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن تجربة مواقع القنوات الفضائية على الإنترنت، ما زالت غير واضحة المعالم، ولا نستطيع الحكم عليها بالنجاح أو الفشل حالياً، ولكن بالتأكيد فإنه لا أحد يشاهد قناة على موقعها، ولكن برنامجاً معيناً فقط، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها الفيسبوك، أصبحت البوصلة الأساسية التي توجه الجميع، وأنها قد فرضت نفسها كبديل شديد التأثير، سواء في مجال نقل الحدث أو الترفيه.
د. أماني مسعود، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أكدت أن الإعلام التقليدي سيبقى موجوداً، لعشرين سنة قادمة على الأقل، لارتباطه بالخريطة الإعلانية، التي لا يمكن أبداً أن تتغير بين يوم وليلة، ولكن بالتدريج وببطء شديد، مواقع التواصل الاجتماعي نجحت، بشكل فاق التوقعات، تجربة قناة ICU على اليوتيوب أكدت أن المحتوى الجيد وحده لا يكفي.

مرتع خصب للشائعات


مكــــرم محمــــد أحمــــد، رئيــــــس المجلـــــس الأعلــــى للصحافة والإعلام، رفض القول بتراجع دور الإعلام لصــالــح وسائـــل الـــتواصل، وقال: الإعلام الذي تمثله القنوات الأرضية والفضائية، ســوف يبـــقى، وهــو صاحــب الدور الأساسـي، في توجيه وقيــــادة المجتـــمع، لـــيس بمعـنـــى السيــــطرة الموجــهة طبـــعاً، ولكن بث رسالته الإخبارية والثقافية والفنية والترفيهية وما إلى ذلك، مواقع التواصل وإن كانت أمراً واقعــاً فـــهي مرتـــع خصـــب للشائعـــات، وهـــي ليســـت مصـــــدراً مؤكـــداً للأخبـــار، ولا يعتـــد بـــها فـــي ســاحات القضاء، ومن السهل فبركة محتواها، ولا يكاد يمر يوم إلا ونسمع شائعة عن موت فنان، أو أخباراً سياسية مفبركة، وخلافه.. مهما كانت السلبيات التي تعتري العمل الإعلامي، تبقى له الأولوية المهنية، على الأقل في العقد القادم.

الإعلام يخاطب نفسه

أشار د. سامي عبد العزيز، أستـــــاذ الإعــــلام بــــجامعــــة القـــاهــرة، إلى أن مــــواقـــع الـــتواصــل تكســـب، وروادها من مختلف الفئات، بينما الإعــلام التقليــدي منفصل عـــن الواقــع ولا يخـــاطب إلا نفــسه، ولا يــرى قـــضايــــا الشباب، ولا يناقشها بشكل حقيقــي، ومــن الطبيعي أن يبحثوا عن البديل، ووجدوه. وقال: هو بديل فعال جداً في عرض قضاياه، وإن كان بدون حلول، برامج التوك شو، والبرامج السياسية لن تنتـــهي ولن يــسدل عليهما الستار قريباً، لكن تأثيرهما لم يعـــد يتعــدى العـشرة في المئــة، ولـم تعــد لهما قــيمــة كبــيرة، كـــــما كـــــان الوضـــع فـــي سنـــوات سابقة، المستقبل لمواقع التواصل، بما تتيح من حرية تناول الموضوعات، والتعبير عن الرأي، بعيداً عن توجهات القنوات، التي تقتضي في بعض الأحيان وجهة نظر معينة.

مواكبة العصر

أكدت الإعلامية منى الحسيني، أن مواكبة العصر، شرط أساسي، إذا أرادت القنوات الفـــ ضائيــة والتلـــفزيون اللحـــاق بركب التطور الإعلامي السريع المتلاحق يوماً بعد يوم، أرى أن الروتيـــن الإداري هـــو مـــشكلة المــشاكل سواء في التلفزيون الرسمي أو في القنوات الخاصة يوجد سوء تخطيط مزمن، وإن كان غير مقصود لأنــه لا أحد يريد إفشال نفسه، إلا أنه يعود بأبلغ الضرر على المشهد الإعلامي نفسه، ولي تجربة سيئة مع الموظفين في ماسبيرو، بسبب التخبط الإداري، وتفرق مركز اتخاذ القرار بين أكثر من قطاع، وبعدما كنت متحمسة للعودة ببرنامج قوي، صرفت النظر عن الفكرة نهائياً.


الإعلام التقليدي باقٍ.. ولا يُخشى عليه

بيروت: هناء توبي

منذ ظهور شبكة الإنترنت والساحة الإعلامية تشهد متغيرات كثيرة، تجسدت في وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة. وعليه باتت مواقع التواصل المصدر الأول للأخبار بالنسبة للشباب، وبفضل الثورة المتسارعة في عالم الهواتف الذكية فقد تضاعفت الساعات التي يفردها الإنسان لتصفح مواقع الإنترنت، فالأخبار باتت حاضرة في الهاتف الجوال، ولم يعد لزاماً علينا أن نتسمّر أمام شاشات التلفزة لنعرف ماذا يجري من حولنا، بل بات بإمكاننا التحرك والتواصل في آن واحد.
ربيع المخ (14 عاماً)، قال إنه يُشاهد برامج ترفيه وألعاب عبر التلفاز من وقت لآخر، لكنه خلال مشاهدته يتواصل عبر جواله مع الآخرين عبر مواقع التواصل، «ثم ألقي نظرة على «فيسبوك» ثم «تويتر» أو أدخل صفحات «يوتيوب»، وإذا اضطررت للاختيار بين شاشة التلفاز والمحمول، أختار المحمول ولا أتخلى عنه».
واعتبرت رنى (18 عاماً)، أن الإنترنت يغني عن التلفاز والإذاعة، «لا أملك في غرفتي تلفازاً لكنني لا أستطيع الاستغناء عن الإنترنت؛ لأنه يساعدني في دراستي الجامعية وأبحاثي، والتــــواصــــــل مــــع زمــــلائي. هـو مــــسلٍ ومفيد».
وقالت مايا عباس (16 عاماً)، إنها تشاهد برامج تلفزيونية مع باقي أفراد أسرتها، لكنها لا تطيل المكوث أمام الشاشة، كذلك الحال بالنسبة للهاتف المحمول فهي تتصفحه، لكنها ليست مدمنة عليه، ومن بين عموم الخدمات التـــي يقدمــهــــا، تفـــضل «يــــوتيـــوب» و«سناب شات».
وأشار جمال منصور (21 عاماً)، إلى مواكبة مواقع التواصل لكل جديد، «فعندما أكون في جامعتي أتحيّـن الفرصة بين الحصة والأخرى، حتى ألقي نظرة على مواقع التواصل التي تزوّدنا بآخر الأخبار. نحن في بلد نحتاج أن نعلم فيه ماذا يجري من حولنا، والأوضاع الأمنية تجبرنا على تتبع الأحداث».
وكشف غسان مراد، أستاذ اللسانيات الحاسوبية والإعلام الرقمي في الجامعة اللبنانية، عن مجموعة من شاشات تتيح خدمات إعلامية وتواصلية، وقال: «الشاشات وإن اختلفت في أحجامها بين الهاتف والمحمول والتلفاز؛ إلا أنها وسائط للإعلام والمعرفة والتواصل، والحصول على المعلومة والخبر ومشاهدة الأفلام وقراءة القصص وغيرها.
من هنا لا أرى تخوفاً من أن تحتل شاشة واحدة الأولوية بين الجميع، بل الأمر مرهون بالخيارات الفردية وبحسب الفئات العمرية، هناك جيل الشباب الذين ولدوا على لوحة المفاتيح لا يستمتعون بالمشاهدة التلفزيونية والمشاركة العائلية، بل يفضلون «اليوتيوب» وهو كالتلفاز المتنقل، يسمح بالاختيارات الفردية ويعزز حرية الانتقاء الشخصي».
وأضاف : «الشباب بنوا جسوراً قوية في عالم التواصل، والمتغيرات طالت حياتهم اليومية فأصبحت لديهم رموز ومصطلحات تواصلية واجتماعية وإعلامية خاصة بهم، وليس في الأمر أية أضرار طالما أنهم لم يقطعوا جسور البناء مع اللغة العربية الفصحى، والعائلة واجتماعاتها والمجتمع».
وأكد أن «اليوتيوب» أخذ الشباب من التلفزيون لأنه متاح أكثر، لكن هناك فئة عمرية ما زالت تعتمد على التلفاز؛ إضافة إلى ذلك، فالمستقبل سيتيح مشاهدة البرامج التلفزيونية من خلال الهواتف، كما أن مواقع التواصل ستفيد التلفزيونات في سرعة الحصول على الخبر. من «هنا لا يمكننا الجزم مطلقاً لمن ستكون الغلبة، بل إن التواصل مستمر والإعلام متواصل، وإن اختلفت أشكاله وطرقه، وعلينا أن نحترف استخدام التكنولوجيا لتحقيق أهداف التنمية، ثم لابُدّ من الحرص على خصوصية كل وسيلة إعلامية، فالمواقع التواصلية تتميز بالسرعة في نقل الخبر، في حين أن التلفاز يقدم البرامج والأفلام والتحاليل.
أما «اليوتيوب» فهو ينقل أو يستعيد ما تقدمه الشاشة الفضية، وفي الوقت الذي نريده نحن، لكن تبعاً لعملية بحث نجريها.
إذاً بناء على ما تقدم فإنني لا أتوقع أن يحدث أي نوع من الانفصال بين الشاشة والشباب في الوقت الراهن، خصوصاً في البلدان التي لا تتوافر فيها خدمات الإنترنت بالسرعة المطلوبة».

الدقة والسرعة

وأوضحت ثريا الحسن، صاحبة موقع جنوبيات الإخباري، «أن الموقع تأسس لمتابعة مجريات عدوان تموز/‏يوليو 2006، بهدف تزويد الناس بالأخبار، وإطلاعهم على كل ما يحدث على أرض الواقع، ومن حينها اعتمدنا الدقة والسرعة والمصداقية؛ لأن هذا النوع من الأخبار غاية في الدقة والحساسية.
ولأجل ذلك اقترن نجاح موقعنا بمصداقيته، واستطعنا كسب ثقة المعلنين والتفاعليين في آن واحد».
وقالت الحسن إنها وزوجها المحلل السياسي هيثم زعيتر، يعملان في الصحافة «ولسنا دخلاء على المهنة، ومن شروط نجاح المواقع توافر أُناس أكفاء يجيدون العمل الإعلامي، ويعرفون شروطه ويقدرون أثره وتأثيره على الناس».
وقد اعتمدت الموضوعية ورفضت الانتماء الحزبي، واستمرت في الإعلانات والاشتراكات والكلمة والصورة والصوت والفيديو، وكل ما يُتاح عبر الهواتف الذكية التي يعتمدها الناس، وتشكّل الأساس بالنسبة لإعلامنا الحديث، حسب تصريحها.
وفي مقارنة بين الإعلام القديم والحديث، حرصت الحسن على عدم الانتقاص من شأن أحد لحساب الآخر، فالتلفزيون يجذب العائلة عبر المسلسلات، و«اليوتيوب» يمكن مشاهدته في الوقت الذي نختاره، أما الجرائد فصارت لها مواقع تواصلية خاصة بها، والإذاعات تناسب الناس في تنقلاتهم وأثناء القيادة، أما المواقع الإخبارية الإلكترونية فهي رفيق الناس أينما كانوا، لذا فإنني لا أتوقع أن تحمل الأيام القادمة انفصالاً بين الجمهور والشاشة، حتى بالنسبة للفئة العمرية الشابة، فالشباب يشاهدون الأفلام والبرامج عبر التلفزيون.

أخبار كاذبة

وتؤكد باسكال شمالي، مقدمة برنامج يوم جديد، وأستاذة إعلام في قسم التربية والتكنولوجيا: «أنه لا يمكن الوصول إلى الشباب إلاّ عبر السوشيال ميديا، فهم يتمركزون حيث تتاح خدمات الإنترنت، لكنهم في ذات الوقت ليسوا منفصلين عما تقدمه شاشات التلفزة؛ لأنهم يتابعونها عبر شاشات الهواتف الذكية.
وأعتقد أن المحتوى الإعلامي تضخم والسبل تنوعت والشاشات تغيّـرت، ومواقع التواصل تحتل اليوم المرتبة الأولى في معيار المتابعة والتفاعل، وخلال مشاركتي في ورشة عمل في أمريكا، وزيارتي لـ «C.N.N» ضمن الورشة، لاحظت أن هذه المحطة تقيس اهتمامات الناس من خلال مواقع التواصل، وتقرر أي العناوين التي يجب أن تحظى بالأولوية، من خلال متابعتها لتفاعل الجمهور عبر مواقع السوشيال ميديا».
وأضافت شمالي: «في لبنان المواقع الإخبارية كثيرة وسريعة، وتمدنا بالأخبار لكن بعضها يفتقر إلى المصداقية، فالسرعة تتم على حساب الجودة ونتعرض للأخبار الكاذبة، الأمر الذي يفقدنا الثقة في المواقع، ويدفعنا لحث الجيل القادم على العمل بمهنية واحترافية، بالنسبة لطلابي في كلية الإعلام أعرف أنهم سبقونا في الإعلام الحديث، وأعلمهم كيف يمكنهم المزج بين الإعلام القديم وأصوله وقوانينه ونجاعته، والإعلام الحديث وسرعته وتفاعله وتقنياته، وما يتاح اليوم من تقنيات يحث الكادر التعليمي، على مواكبة كل جديد كي لا تصير علومنا بعيدة عنا».
وختمت شمالي بالإشارة إلى ضيق وقتها، فإنها تتابع الأخبار عبر السوشيال ميديا؛ لكنها لا تستغني عن وسائل الإعلام القديم، وتقول إن الغالبية تعتمد السوشيال ميديا؛ لكنها لا تستغني عن متعة مشاهدة التلفاز، والاستماع إلى الراديو، عندما يتوفر لها الوقت اللازم.

سرعة نقل الخبر

تقول رندة المر (إنتاج وبرامج في OTV): «أن الشاشة البرتقالية تواكب التكنولوجيا، لدينا صفحات عبر «الإنستغرام» و«تويتر» و«الفيسبوك» والجيل الذي يتابع المعلومة عبر«السوشال ميديا» لم نخسره، بل إنه يتابعنا عبر هاتفه الجوال.
«اليوتيوب» يجذب الجمهور ويختلف عن الإعلام المرئي في سرعة نقل الخبر، وإمكانية المتابعة أينما كنّا، وفي الوقت الذي نريد، وأنا من مشاهدي «اليوتيوب» وأتابعه لأنني بحكم عملي في التلفاز فإنه لا يتسنى لي متابعة برنامجي إلاّ في الإعادة عبر «اليوتيوب» ومن خلال رصد تفاعل الجمهور مع الإعلام القديم والحديث فإن الناس تتابع أجزاء من المسلسلات ومن دون إعلانات عبر «اليوتيوب»، أما برامج «التوك شو» فتتم عبر التلفاز، كذلك برامج الألعاب والبرامج الفنية.
وأعتقد أنه مثلما تخوفت الناس أن تحل السينما محل التلفزيون ولم تستطع ذلك، ثم تخوفوا من المعركة بين الجرائد والتلفزيونات، ولم يلغِ أحدهما الآخر، كذلك نحن اليوم فإننا في المدى المنظور لن نشهد تخلي الناس ولا حتى الجيل الشاب عن أي من الوسائل الإعلامية، فلكل واحدة سحرها بالنسبة لهم، وربما يملّون من التماهي مع الصورة والصوت عبر «الفيسبوك» ويلجأون إلى «السناب شات» مثلاً، العملية عملية تبديل مؤقت ليس أكثر.

رهن القرارات

أشار زياد صابر مسؤول إنتاج في تلفزيون «الجديد» إلى دائرة التواصل الحي والمباشر و«الأون لاين» التي تتسع وتشمل عدداً كبيراً من جمهور الإعلام وقال: ارتفعت مشاهدة «اليوتيوب» لدى المراهقين الشباب فقط، أما الذين تتجاوز أعمارهم الأربعين سنة فهم على علاقة وثيقة مع التلفزيون ومع الإعلام التقليدي عموماً، كذلك حال «تويتر» فالناس تتابعه ويتفاعلون مع التغريدات لكن حجم «التويتر» الواحدة محدد بمساحة صغيرة لا تمكّن المعلم من الإعلام بكل ما يريده. وفي هذا الشأن فإنه لا يمكن أن ننكر أهمية التلفزيون في تشكيل الرأي العام واحتلاله مراتب جيدة في بلادنا العربية بالذات، في الغرب ربما يتغير الأمر حيث إن التلفزيون موصول بشبكات الإنترنت، حتى صار يمكن استخدام التلفاز كأنه شاشة كمبيوتر ويمكن بواسطتها أن يختار المشاهد ما يريد مشاهدته في الوقت الذي يريده. في بلادنا الأمر مازال رهن القرارات اللازمة من قبل الدولة وأصحاب الشركات والمحطات التلفزيونية لاعتماد التكنولوجيا بهذا الشكل. وأعتقد أن المسألة معقدة وتحتاج إلى الوقت، لذا فإن العام 2018 لن يكون عام الانفصال بين الشباب والشاشة ولن يحل «اليوتيوب» بدل «الفايسبوك» ولن تتحول كل الإعلانات والمعلنين إلى جهة واحدة تضمن بقاءها بل سيكون لكل جهة حصة تمكنها من البقاء والتنافس وإثبات حضورها لدى شريحة محددة من الناس، نحن في عالم الشاشات وكل شاشة لها سحر خاص بها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"