موزة المزروعي.. فنانة مسرحية قديرة. أول من طالبت بتأسيس شرطة نسائية بدبي، خاضت عباب الحياة، اجتازت كل الصعوبات والتحديات التي واجهتها بنجاح، حتى حققت كل ما طمحت اليه في الحياة في مختلف مجالاتها وتقلدت عدة مناصب مختلفة بالشرطة، وأصبحت رائدة بكل مجال خاضته، وشكلت قدوة ونموذجاً يحتذى لكل سيدة تسعى لتحقيق طموحاتها. عندما سألناها عن مصدر قوتها، وأهم قرارات ومراحل حياتها عادت بذاكرتها إلى البدايات، ومرحلة طفولتها المبكرة، التي استمدت منها أهم سمات شخصيتها وقدرتها على الصمود. وتقول: «طفولتي أهم مراحل حياتي حيث اتسمت بالشقاوة والحرية والانطلاق وكان للبحر تأثير كبير في حياتي لأن بيت الاسرة كان على شاطئ البحر في ديرة وشهد الشاطئ والأمواج لحظات المرح مع الأصدقاء وأبناء العائلة والجيران، حيث كان مكان لعبنا وتجمعاتنا، شاركنا الصيادين جمع شباكهم وحمل سلالهم بعد عودتهم من رحلات الصيد الموفقة، وكنا نفعل ذلك كنوع من التطوع والمرح، وكانوا يهدوننا نصيباً من الصيد بدون مقابل كمكافأة على تبرعنا بالمساعدة، وكنا نقيم وليمة غداء على شاطئ البحر بهذا السمك ونشوي ونطهو الطعام، وكم استمتعنا بصناعة ألعابنا البسيطة بأيدينا من الأخشاب وغيرها من الأدوات المتوفرة بالمكان. كانت الحياة بسيطة وجميلة ومشجعة على الإبداع. هكذا تعلمت بطفولتي قيمة الأسرة والأهل والجيران والوناسة بالعائلة وأفرادها، كما أن نشأتي بمنطقة ساحلية على البحر منحتني طفولة ثرية نمت داخلي القدرة على الحلم والطموح الذي لا ينتهي.
وتحدثنا المزروعي عن أولى خطواتها بالتعليم وتوضح: في بداية دراستي كنت أذهب إلى المطوعة لحفظ القرآن الكريم، حيث تعلمت أول مبادئ الالتزام وتحمل المسؤولية وقيمة الوقت وأصبح بعدها القرآن وتعاليمه منهجاً لحياتي، وما زلت أذكر الاحتفال الكبير الذي يتم للطلاب من فتيات وفتيان الذين ينجحون في ختم القرآن الكريم ويجوبون بهم الفريج وهم يرتدون أبهى حلة ويرددون لهم الأغاني والأناشيد. ثم استكملت معاني الالتزام والجدية بعد التحاقي بالمدرسة النظامية وتكرست داخلي مبادئ مثل.. من جد وجد ومن زرع حصد لتصبح مذهباً أسير عليه وأعلمه لأبنائي وأحفادي.
وعن كيفية التحاقها بالشرطة تقول: في بداية مرحلة الشباب كان طموحي بلا حدود وعندما قرأت في مجلة «الموعد» يوماً ما عن وجود شرطة نسائية في لبنان أثار ذلك فضولي ورغبتي في أن تكون في بلادنا شرطة نسائية، ولذلك توجهت إلى نائب قائد الشرطة حينها، وطالبت بتأسيس شرطة نسائية، وأن أصبح شرطية أخدم بلادي وبعد أسابيع وصلني خطاب بقبولي بالشرطة النسائية التي تم تأسيسها بالدولة للمرة الأولى. ثم توجهت بعدها لمركز شرطة نايف واخترت العمل في التفتيش المسلح للسيدات المسافرات بالمطار، ثم انتقلت بناءً على رغبتي للعمل في شرطة المرور عام 1974، وتعلمت قيادة السيارات وعملت مدربة سياقة وقمت بفحص السياقة للسيدات إلى أن قادني طموحي وفضولي للعمل بقسم التحريات وكان راتبي في تلك الفترة 550 درهماً. ورغم غرابة فكرة عملي بالشرطة بالنسبة لأسرتي بالبداية إلا أنني استطعت إقناعهم بعملي وخدمة بلادي، وتنقلت بين عدة وظائف حتى وصلت إلى منصب ضابط أول علاقات عامة بالمجلس الوطني للإعلام قبل تقاعدي منه منذ 3 سنوات فقط.
وتبتسم موزة المزروعي بفخر وتستطرد: «لم يقتصر طموحي على العمل بالشرطة بل قادني أيضاً لتحقيق حلمي بأن أكون ممثلة وشرطية بنفس الوقت وخضت تحدياً آخر لإقناع أسرتي وتحقيق ذاتي في مجال كان قاصراً أيضاً على الرجال، حتي أن بعض الممثلين من الذكور حينها كانوا يرتدون ملابس نسائية لتأدية الأدوار النسائية بالمسرحيات، ونجحت في أن أصبح من أوائل ممثلات المسرح بالدولة ورغم معارضة عائلتي الكبيرة لذلك بالبداية، إلا أنني بعد تحقيق الشهرة والنجاح والتزامي بخدمة بلدي بكل فخر تغيرت أفكارهم، وكان اقتحامي عالم الفن والمسرح سبباً لفتح الباب لعدد من الفتيات الموهوبات لتحقيق حلمهن والحصول على فرصة لم تكن متاحة لهن.
تضيف المزروعي: فخورة بكل خطوات مشواري وقدرتي على تحقيق أحلامي وطموحاتي المختلفة واقتحامي مجالات مهدت الطريق للسيدات من بعدي، ولم أهمل حياتي الاجتماعية أبداً، بل تزوجت وأنجبت 3 أبناء هم شاب وفتاتان، ولو عاد بي الزمن سأتمسك بكل قراراتي، فأنا أعتقد أن كفاحي يعطي نموذجاً جيداً لكل السيدات اللائي يرغبن في تحقيق ذواتهن، كما أنني مازلت أحافظ على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة وما زلت أعيش في بيت كبير مع أسرتي الممتدة، حيث أجمع فيه أبنائي وأحفادي، وكما ساعدتني أسرتي بتربية أبنائي وتنشئتهم على سلوكيات سليمة، أساعد أبنائي حالياً في تنشئة أطفالهم في ظل أسرة كبيرة متماسكة تضمن حميمية العلاقات الأسرية.
اقتحمت الصعاب وتجاوزت التحديات
موزة المزروعي.. فنانة برتبة ضابط أول
12 يوليو 2019 02:49 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 يوليو 02:49 2019
شارك
حوار: مها عادل