ربيع تعطر بشذى ذكر مولد الهدى، مولد الرحمة المهداة، لتلامس شغاف قلوب المحبين، الهائمين في حبه، حب تعبّد وقربى لخير من صلى عليه الإله وسلم وأمر أمته بالصلاة والسلام عليه إن الله وملائكته يصلون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما من صلى عليّ مرة صلى الله عليه عشراً .

وتسامت البشرية المنتسبة إليه - عليه السلام - بهذا الحب فوق كل حب حتى أكون أحب إليك من نفسك.

يا سيد الخلق، يا سيدي المصطفى، هذا الربيع الزاهر قد جاءنا متبسماً يحيي موات نفوسنا فإذا الكون ضياء ونقاء واخضرار:

ولد الهدى فالكائنات ضياء

وفم الزمان تبسم وسناء

ويحق لهذه النفوس المتعبة أن تحيا بذكرى مولدك الشريف، يا ربيعاً تجلى الحسن فيه وانتشى فرحاً . يا يوم زفت بشائره فتلقاها الجمع غبطة وسروراً، كان يوماً منتشياً، تعانقت شمائله لتسكب رحيق أنفاسها عطراً فإذا المساء بمحمد وضاء:

يوم يتيه على الزمان صباحه

ومساؤه بمحمد وضّاء

لقد أشرقت الأرض بأنوار الرحمة المهداة إلى البشرية جميعها، لتمسح عنها ما ران على قلبها من أدران الشرك وضلال الكفر وعتمة الجهل:

بك بشّر الله السماء فزينت وتضوعت مسكاً بك الغبراء

يا مولد الهدى والحبيب المصطفى، يا سيد الورى، يا من أثنى عليك رب العالمين فأكرم مقامك، وأنزل فيك قرآناً يتلى هو دستور تعبد أمتك، ونبراس هديها إلى الصراط المستقيم، دين الله القويم، إلى يوم الدين، فكنت سيدي يا رسول الله المصباح الذي به اهتدينا، واستقامت به حياتنا، لقد جئت للدين والدنيا معاً، فكنت الخير المتدفق لسد ظمأ الروح العطشى إلى نور الحق، نور الحياة وصفاء النفس التواقة إلى السكينة والاطمئنان، فكنت أنت سيد الخلق طوق النجاة، كنت الملاذ والسكن، فمن نبع هديك ارتوينا، وارتقت أرواحنا في ملكوت رب السماء، فكنت رسوله إلينا المرسل، جئتنا بخير رسالة فانتشى الكون بهجة وبهاء، كنت سيد الورى بشارة السماء للأرض، فإذا الربيع يهل عليها بالسناء، يا ربيع محمد المشرق نوره بالبهاء والأنوار والضياء .

الروح والملأ الملائك حوله

للدين والدنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

والمنتهى والسدرة العصماء

والوحي يقطر سلسلاً من سلسل

واللوح والقلم البديع رواء

فما أجمل هذه البشارة التي جئت بها يا سيد المرسلين، بشارة دين هو خاتم الأديان، دين ارتضاه الله لنا فكانت رسالتك التي حملتها لنا خير رسالة لخير أمة أخرجت للناس، فهل نكون أهلاً لحملها ونشرها والتمسك بها من دون تفريط ولا إفراط؟ رسالة السلام والمحبة، والرحمة والرأفة والعطاء؟ وهل نكون القدوة الحسنة كما يريدها منا نبينا لنبرهن على مصداقية هذا الدين القويم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ دين هو تنزيل من حكيم عليم؟

أيتها البشرية الغارقة في متاهات الضياع، والظلم والطغيان، أما آن لليل أن تنجلي ظلمته، لتنطلق البشرية إلى فضاءات الهدى الذي جاء به محمد عليه السلام؟ فقد آن الأوان كي ندرك عظمة هذا الدين، وعظمة هذا النبيّ .

يقول حسان بن ثابت شاعر النبيّ صلى الله عليه وسلم:

وأحسن منك لم تر قط عيني

وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرّأ من كل عيب

كأنك قد خلقت كما تشاء