إعداد: محمد هاني عطوي
قبل أن ترمي نفسها في الماء حاولت هذه الفنانة أن ترتدي زي فتاة "جيمس بوند" الرمزي وهو المايوه الذي يعتبر الاكسسوار الضروري لفتيات جيمس بوند منذ ظهور النجمة أورسولا أندروس فيه على شاطىء البحر في أحد أفلام السلسلة الشهيرة . وبدورها ستواجه النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي التي انتهت من تصوير آخر عمل لها مع المخرج الصربي أمير كوستوريتشا العديد من المواقف الصعبة في فيلم "الطيف" الذي ستلعب فيه دوراً غاية في السرية، وهو الجزء 24 من سلسلة أفلام جيمس بوند وسيكون من إخراج سام منديس .
مونيكا التي لم تزل تلك المرأة الجميلة رغم بلوغها الخمسين، أصبحت تعيش الدور في فيلمها الجديد بحذافيره كي تكون حقاً جديرة بلقب "فتاة جيمس بوند" . مجلة "باري ماتش" حاورتها خاصة بعد ان انفصلت عن زوجها فانسون كاسيل بعد 18 عاماً من الزواج الذي أثمر ابنتين، فماذا قالت هذه "الفيلسوفة" التي تعشق الضحك والحرية واكتشاف نفسها من جديد؟
* تقضين حياتك في الركض هنا وهناك، وكل ما حققت (بما في ذلك أطفالك) جاء في وقت متأخر، واليوم وأنت في سن الخمسين، نجدك على ملصق لفيلم "الطيف" لجيمس بوند لماذا؟
- طوال حياتي كنت أتبع نهجاً خاصاً، فلقد انجبت ابنتي "ديفا" وأنا في ال40 ويوني في ال 45 . ومثلت فيلم "لا رجعة فيه" في نفس الوقت الذي صورت فيه "أستريكس"، و"مالينا" في نفس الوقت الذي اشتغلت فيه فيلم "ماتريكس"، والآن سوف ألعب في "الطيف"، علماً بأنني لم أنته بعد من تصوير "على الطريق اللبني" للمخرج أمير كوستوريتشا . وأنا أحب فكرة هذه العوالم التي تتمازج .
* ماذا ستفعلين في جيمس بوند القادم؟
- ليس لدي الحق في الحديث عنه . والشيء الوحيد الذي استطيع أن أقوله لك هو أن اسم الشخصية التي أجسدها هو "لوسيا" وبدأت التصوير في يناير/كانون الثاني .
* هل تشعرين بجرح على المستوى النفسي لكونك "أكبر" فتيات جيمس بوند سنا؟
- على العكس تماماً، وهذا يثبت أخيراً أن هناك طريقة أخرى للنظر إلى النساء وأن المرأة تبلغ من العمر 50 عاماً في أيامنا هذه ولا تزال مرغوبة . بل إننا نستمع لما تقول وتبقى صورتها مرجعاً . وعندما أرى ممثلات مثل كاثرين دونوف وإيزابيل هوبير، وهن لم يزلن في قمة مجدهن في هذا العمر، فإن ذلك يمنحني مزيداً من الشجاعة والإقدام والتحليق مثلهن نحو المجد .
* الناس بحاجة إلى شيء من الحلم والتألق . ومن خلال العناية بنجوميتك على غرار النجمات الإيطاليات في خمسينات القرن الماضي فإنك تملئين هذه الفجوة دون الوقوع في مسألة الحنين إلى الماضي، فهل هذا خيار متعمد أو أنه حقاً يعبر عنك؟
- لا يمكننا أن نخترع صورة لكن الأمر يسعدني وأنا في ال،50 أن أستمر في لفت أنظار أشخاص موهوبين . والحقيقة أنني لست أنا من يجبر المخرجين على الاتصال بي . والحرية التي أفهمها هي أن أتمكن من أن أختار ما يحلو لي، وأن أقبل أو أرفض ما يقترحونه علي . أما بالنسبة لصورتي فهي ليست سوى غيض من فيض فهي تعيش حياتها وأنا أعيش حياتي . وأعتقد أن الأنثى بداخلي هي من يغذي الممثلة، والممثلة أيضاً تغذي الأنثى . وأنا أحاول معرفة من أنا حقاً، وأحياناً أندهش من نفسي وأنا لم أعطي حتى الآن كل شيء عندي .
* تصفين نفسك كامرأة حرة فهل أنت حقاً كذلك؟
- لنقل إنني امرأة فضولية، عاطفية ومتحمسة، تبحث عن فهم نفسها وهي تحاول تغذية الجانب الفني لديها، وفي نفس الوقت، امرأة تخاف .
نعم، الخوف من المخاطر فأنا أعلم أن التقدم لا يأتي بسهولة بل يجب دفع الثمن الذي يكون باهظاً في بعض الأحيان .
* ما آخر مرة أخذت فيها قراراً مهماً؟
- عندما قررت أنا وفانسون الطلاق بعد علاقة استمرت ثمانية عشر عاماً . أحياناً ينبغي أن تكون لديك الشجاعة كي تتقدم خطوة، وتحدث التغيير وهذا ينطوي على إعادة اكتشاف للذات .
* قال عنكما أحد الأشخاص الذي قابلكما الصيف الماضي إنه لم يصدق أنكما انفصلتما بالطلاق وظن أنه كان أمام عاشقين! فهل يجب أن نستنتج أنكما نجحتما في الطلاق كما في الزواج؟
- ليس إلى هذا الحد، ولكن الحب، خاصة عند وجود أطفال، لا يزال موجودا لكنه ببساطة، يأخذ شكلا آخر . فلقد بقينا أصدقاء، وسوف نبقى دائماً هكذا .
* وماذا تعلمت من هذه التجربة؟
- لا ينبغي أن نجعل الشخص الآخر هو المسؤول عن الأخطاء بشكل ممنهج ففي العلاقة الزوجية اليد الواحدة لا تصفق! ومن أجل أن تسير الأمور، ينبغي عدم التعدي على حرية الآخر . وسواء في الحب أم في الصداقة، يظهر عدم التوازن في كثير من الأحيان عندما يكون أحد الطرفين معطاء دون الآخر، والعلاقة لا تسير على هذا المنوال فإما أن تستمر مع وجود عثرات أو أنه لا يكتب لها الحياة .
* عندما تنظرين إلى الوراء، هل تقولين "كان يمكن أن أفعل الأشياء بشكل مختلف"، أو تقولين ببساطة "هذه هي الحياة"؟
- قال أفلاطون: "كن طيباً ومحباً للأشخاص الذين تلتقيهم"، لأن كل واحد منا يدير بسرية معركة كبيرة . والحياة، معركة لكنها معركة تستحق منا العيش حقاً .
* هل تتخيلين أن تعيدي مجرى حياتك مرة أخرى في يوم ما، أو أنك تقولين كفى لقصص الحب"؟
- أؤمن بالحب قبل كل شيء . وكل التجارب التي مررت بها أثرتني على الصعيد الشخصي .
* هل تحبين جانب الأنثى فيك في هذه المرحلة من العمر؟
- إذا كان لي أن أصف نفسي فأود أن أقول إنني في المقام الأول الأم الإيطالية في كل مجدها، ولكن أيضاً في كل مفارقاتها . وأعتقد أن الآخرين هم الذين علموني كل شيء عن نفسي . أنا احترم النساء وثمة تواطؤ بيننا، وحوار صامت يصل إلى ما هو أبعد مما نقوم به أو نبلغه . ويلزمنا الكثير من الوقت، للأسف، قبل أن نتحرر تماماً من قيودنا .
* أنت أول الفنانات اللواتي يقلن إنهن راضيات عن الحياة، فماذا تريدين أكثر من هذا بعد اليوم؟
- لست بحاجة إلى أي شيء أكثر من ذلك! فأنا أشعر بالحيوية وأمتلك المتعة بالحياة، وتسكنني طاقة جديدة تحملني إلى بعيد . وعندما أنظر إلى بناتي يكبرن، اشعر بمرور الوقت وبأنهن أعطين لحياتي معنى وجعلنني إنسانة مختلفة . وآمل أنه عندما يبلغن سن الرشد، يشعرن كم كنت أكن لهن الكثير من الحب على الرغم من كل عيوبي وأخطائي . وأنا لا أعرف إن كنت أماً جيدة بالفعل، ولكن على أي حال، أنا أحاول .