مسقط: «الخليج»

قد نحس بلحظات من الإحباط والكآبة، البعض ينجح في تجاوز هذه المشاعر، والبعض الآخر يحتاج إلى من يأخذ بيده، ليقوده نحو وميض الأمل والضوء، لا حلول جذرية في التحفيز الذاتي، لكنها قد تكون وصفات مسكنة تشجع الإنسان على البحث بدون توقف عن فرصته في الحياة، للوصول إلى طريق السعادة. ضيفتنا في هذا الحوار محفزة ذاتية، كما تصف نفسها، ومؤلفة لكتاب «نحو جمال الروح».

} كيف أصبحت محفزة ؟ ما التدريبات التي خضعت لها ؟ وكيف بدأ اهتمامك بهذا الجانب ؟

- أصبحت محفزة عن طريق قراءتي للعديد من الكتب المختصة في هذا الجانب، وأخضعت نفسي للعديد من الدورات والبرامج، حيث حصلت على شهادة ممارس معتمد في البرمجة اللغوية العصبية من المجلس الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية «ABNLP»، وشهادة ممارس معتمد في التنويم الإيحائي من المجلس الأمريكي للتنويم «ABH»، وممارس في تقنية الحرية النفسية، أو بما يسمى بمهارات التعامل مع الطاقة البشرية «EFT»، بالإضافة إلى ممارس معتمد في «الكورت»، لتنمية مهارات التفكير من «دي بونو» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبدأ اهتمامي في هذا الجانب، بعد أن وصلت إلى مرحلة غير مرضية في علاقتي مع ذاتي ونظرتي المتشائمة في الحياة، حيث وصلت إلى مرحلة شعرت فيها بالاكتفاء من الحزن والسلبية، لأبدأ بعدها رحلة التغيير، التي اكتشفت فيها أن الإنسان هو المسؤول الوحيد عن مشاعره وظروف حياته، وشعرت من بعد المجهود الذي بذلته لنفسي، بتغيير جذري في حياتي، وحياة من حولي، لذلك اتخذت قراراً بمساعدة الآخرين، لمن يرغب وينوي التغيير، للوقوف وتحسين الحالة النفسية والشعورية، لتزدهر الحياة في أعينهم من جديد.

} حدثينا عن الكتب التي قمت بتأليفها، وما الفكرة والرسالة التي تدعين لهما؟

- كتابي الأول «نحو جمال الروح»، وهو كتاب يساعد القارئ على ملامسة الجمال الداخلي لروحه، من حيث توضيح شتى عناصر ومبادئ الإنسان السوي كفطرة، فيشرق المرء بالراحة والسكينة والرضى، ليجد نفسه التائهة بين ضوضاء الحياة العصرية.
أما كتابي الثاني، الذي سيرى النور قريباً، ومع مسماه الجديد، فهو مختلف قليلاً عن الأول، من حيث السرد والمضمون، هو كتاب عملي وممتع، يتناسب مع سرعة العصر الحديث، وهو مختصر لبعض النصائح، التي تساعد القارئ على الحصول على حالة مزاجية جيدة، فيجد فيه طرقاً مختلفة للحصول على استحقاقه، في أن يعيش حياة سعيدة.

} هل تلقى مثل هذه الكتب التحفيزية إقبالاً في عمان؟

- كتب التنمية الذاتية، تلقى إقبالاً لا بأس به في السلطنة، خصوصاً في خضم صراعات الحياة ومطالبها، فقد يحتاج القارئ إلى ما يوجه تركيزه، ويعيد حماسه بين الفينة والأخرى.

} في رأيك.. من الشخص الذي يحتاج إلى تحفيز؟

- كلنا نحتاج إلى التحفيز، فكل إنسان سيحتاج للتحفيز، بما يتناسب مع فكره وشخصيته وعمره.

} من خبرتك.. النساء أم الرجال، الأكثر حاجة وإقبالاً على جلسات التحفيز، ولماذا؟

- من منظوري الشخصي الجنس ليس مقياساً، فالنساء والرجال، جميعهم يحتاجون إلى التحفيز المستمر، ولكن نوع التحفيز يختلف، فقد تميل النساء أكثر إلى العواطف والتحفيز المعنوي، أما الرجل، فتحفيزه في أغلب الحالات بالمادة والإنجازات الملموسة، كطبيعة فيزيائية مختلفة بين الجنسين.

} ما نصائحك للانتقال من المحبطات إلى النور، وتجاوز الحالة النفسية السيئة؟

- أول وأعظم نصيحة أقدمها، هي قول الله سبحانه وتعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» صدق الله العظيم، فالتغيير يبدأ بمجرد أن يتخذ المرء قراره الحازم والصادق بالتغيير،
وأن يوجه وعيه إلى مجرى تفكيره، هل هو سلبي أم إيجابي ؟، ومن ثم العمل على اكتشاف ذاته والاجتهاد، ليصل إلى النتيجة التي يرغب فيها، من خلال البحث في شبكة المعلومات العالمية أو قراءة الكتب المحفزة، أو حضور برامج تدريبية، وورش عمل، تخدم متطلباته وتغير جودة تفكيره وحديثه، والبيئة المحيطة به، من أصدقاء ومعارف، وألا يشعر بالخجل إذا احتاج إلى مساعدة استشاري نفسي، إن تطلب الأمر ذلك، فالنفس في بعض مراحل الحياة، قد تتعرض إلى المرض بالضبط كالجسد، الذي قد يتعرض لمختلف الأمراض، والله ولي التوفيق.

} يصف البعض مدربي التحفيز، بأنهم من بائعي الوهم، ففي الحياة الواقعية قد لا تنفع هذه المسكنات البسيطة، ما رأيك؟

- كما تم الوصف أعلاه، قد تكون الكتب والمحاضرات التحفيزية «كمسكنات»، يختفي أثرها مع مرور الوقت، لذلك يجب على الإنسان أن يعيش بوعي، ويلاحظ نفسه، إذا وصل إلى مستوى طاقي منخفض، فيبادر بأخذ المسكن من جديد، إذاً نحن نحتاج إلى الاستمرارية بالضبط، كالجسد الذي يحتاج إلى الاستحمام باستمرار، للحصول على النظافة، فالنفس تحتاج إلى تنظيف مستمر، ولكن وصف المحفزين ببائعي الوهم، هو وصف ظالم، لأنه ينفي العلم والجهد، الذي يقدمه مدربو التحفيز، فلو دققنا إلى عمق العلوم النفسية ومصدرها الأساسي، سنجد حتماً أنها نصائح تمُت أصولها إلى آيات الذكر الحكيم والأحاديث الشريفة، مع تنوع طرق توصيل الأفكار للفرد.

} ما خطوتك المقبلة؟

- خطوتي القادمة بإذن الله، أن أخدم نفسي وبيتي ومجتمعي والبشرية، بما أستطيع، لأترك بصمة طيبة تثلج الفؤاد على هيئة كلمات أو كتاب، وأمد يد العون لمن أراد أن يقف من جديد لتزهو له الحياة أكثر، وتشرق بالأمل.