في كل سنة دراسية يتعلم الطالب كماً هائلاً من المعلومات، ولكن الأهم من تعلمها فهمها بشكل صحيح وتطبيقها، ولتحقيق هذا الهدف افتتحت كليات التقنية العليا بالشارقة ال ميني مول الذي نظمه طلاب وطالبات السنة الأولى لبرنامج إدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات، وطبقوا فيه كل المهارات التي درسوها . في هذه التجربة استقطب الطلاب محلات عالمية معروفة، وتولوا مهام التسويق لها ولبضائعها، وقاموا بعمليات عرض البضائع وتوفير طلبات الزبائن والتعامل معهم وإتمام عمليات البيع والشراء . وما ميز ال ميني مول حضور عدد من عضوات سيدات الأعمال بالشارقة اللاتي حرصن على دعم الطالبات وتعريفهن بأن هناك من يقف وراءهن ويشجع مشاريعهن .

تقف سيارات ال ميني كوبر في مدخل ال ميني مول وإلى جانبها مجموعة من الطلاب يروجون لها ويقدمون شرحا عن صفاتها وامتيازاتها، ومن هؤلاء الطلاب علي عبدالله، سنة ثانية إدارة أعمال وتقنية معلومات، الذي وصف مشاركته في التجربة بالمميزة . وقال: قصدنا سيارات ال ميني مول لأنها غير منتشرة كثيرا لدينا، ولذا أردنا تعريف الناس بها متولين في ذلك مهام التسويق لها . وعن فكرة جلبها للكلية يقول: فكرنا في البداية بطريقة إدخال السيارات للكلية ومكان عرضها، ثم قابلنا مدير شركة السيارات وتحدثنا معه حول إمكان توفيرها لنا، فتعاون معنا وتعرفنا من خلال هذه التجربة الى معلومات كثيرة واكتسبنا خبرة كبيرة في التعامل بشكل عملي مع سوق العمل والزبائن والبضائع، وتعلمت طريقة التنظيم والتخطيط . وأهمية هذا المشروع تكمن في كونه فكرة مصغرة لمشروع اكبر احلم بتحقيقه مستقبلا .

وتتولى منى سالم، سنة أولى إدارة أعمال وتقنية معلومات، مسؤولية استقبال الزبائن في ركنها المخصص لبضائع محل ملابس وأحذية عالمي وتوفير القياس المناسب للزبائن وإتمام عملية البيع . وعن تجربتها قالت: ذهبنا في رحلة لفرح المحل بالشارقة وعرضنا على المسؤولين هناك فكرة استضافتنا لبضائعهم ورغبتنا في التسويق لها للاستفادة من دراسة إدارة الأعمال وتطبيقها بشكل عملي، وتعاونوا معنا، فقدموا لنا التدريب اللازم وعلمونا عمل الفواتير وزودونا بالخبرات التي نحتاجها في هذا المجال، واستمتعنا بهذه التجربة . وشاركتها زميلتها قماشة عبد الكريم، سنة أولى إدارة أعمال وتقنية معلومات، الرأي، وقالت: تعلمت أشياء كثيرة مثل التنظيم وأصول الإدارة وعمليات البيع، ورغم أننا طلاب في السنة الأولى إلا أن الخبرة التي اكتسبناها من هذه التجربة ستسهل علينا الكثير من الدراسة الأكاديمية وستجعل منها متعة كبيرة .

وفي الركن الخاص بشركة شهيرة للنظارات، عرضت الطالبات النظارات كطريقة عرضها في المراكز التجارية، واستقبلتنا سميرة إبراهيم، سنة أولى إدارة أعمال، التي قالت عن تجربتها: تجربة غنية من بدايتها وحتى هذه اللحظة، حيث ذهبنا إلى المنطقة الحرة في دبي، وقابلنا مدير الموارد البشرية بالشركة الذي قدم لنا عرضا عنها ومنتجاتها، وذهبنا بعد ذلك لفرع الشركة بمركز صحارى، وهناك تعرفنا على الأفرع المختلفة للشركة وتعلمنا طريقة التعامل مع الزبائن، وقمنا بتطبيق ما تعلمناه في ال ميني مول .

وعبرت وفاء ياسين، موظفة بالشركة، عن إعجابها بطالبات الكلية وتفاعلهن مع سوق العمل بهذه الحرفية، وقالت: رأيت إقبالهن على تعلم كل المهارات والخبرات، وتطبيقهن لها بكل براعة، ومشاركتنا اليوم تأتي دعما لطلاب الكلية، الذين يحتاجون للمرور بمثل هذه التجارب، وهو ما سيعطيهن دفعة للمستقبل ويعرفهم على سوق العمل عن قرب .

وفي محل الكتب الشهيرة تستقبل حمدة عبد القادر، سنة أولى إدارة أعمال وتقنية معلومات، الرواد بحرفية وتقدم لهم ما يحتاجونه، وعن مشاركتها قالت: استفدت كثيرا من مشاركتي وتعلمت ما لا يمكن تعلمه من دراستي الأكاديمية، إذ أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الزبائن من خلال التدريب الذي تلقيته، كما تعرفت الى طريقة التنسيق والترتيب والعرض، وتعرفت الى الأقسام المختلفة وطريقة توفير الكتاب المطلوب، وهي تجربة أفادتني كثيرا وزادت حبي لدراسة إدارة الأعمال .

وترحب شمة سيف، سنة أولى إدارة أعمال، بزبائن محل شهير للملابس وتعرف احتياجاتهم وتوفر لهم القياس المناسب، وعن تجربتها تقول: تعلمت أن أقوم بكل المهام في المحلات التجارية من ترتيب البضائع وعمليات البيع وإدارة المحل، كما تعرفت على طريقة جذب الزبائن . وتضيف: زرنا المحلات وقابلنا المدير وتحدثنا معه حول افتتاح محل مصغر لهم في الكلية لنقوم بالتسويق له، فوافق ووفر لنا تدريبا وشرحا مفصلا لكل ما نحتاجه في هذه المهمة .

وفي محل آخر، تقف نورة سعيد، سنة ثانية إدارة أعمال وتقنية معلومات، وعلامات السعادة بادية على وجهها لقيامها بإدارة المحل وتنفيذ جميع العمليات المتعلقة بعرض السلع وبيعها وعمل الفواتير . وتقول: اتفقنا مع المسؤولين على افتتاح فرع مصغر في كليتنا، لنسوق ونروج له، فقاموا بتدريبنا على طرق البيع وتعريفنا بالمنتجات والأسعار، وقمنا بتطبيق ما تعلمناه وكسر ذلك حاجز الخوف والرهبة لدينا وأصبحنا نتعامل مع الناس بكل ثقة .

وفي محل شهير للإلكترونيات، استقبلنا عبدالله الياس، سنة أولى إدارة أعمال، والذي أكد انه كان يشعر بالحرج من قيامه بمهمة التسويق والبيع في بداية الأمر، ولكن ذلك تلاشى فيما بعد وتحول إلى متعة . ويقول: اكتسبت خبرة كبيرة بدأت من التعرف إلى المسؤولين عن المحل والأفرع المتعددة له، والمحاضرات التي تلقيناها عن منتجاته والخدمات التي يقدمها لزبائنه، وطريقة الترحيب بهم وتوفير ما يحتاجونه .

وأكد آرت لوينبرج، رئيس قسم إدارة الأعمال و تكنولوجيا المعلومات للسنة الأولى أن هذه التجربة شكلت متعة حقيقية للطلاب وفائدة كبيرة، إذ أعطتهم فهما أفضل للقطاع الحيوي في اقتصاد الإمارات وذلك من خلال تطبيقهم لما درسوه في الكلية وما حصلوا عليه من تدريب من الشركات التي تعاملوا معها . ويقول: أثرت عليهم التجربة بشكل كبير حيث أبرزت مهاراتهم وقدراتهم وتفاعلهم مع المجتمع والحياة العملية، وأثبتت قدرتهم على التعامل مع سوق العمل، وهو أمر مختلف عن الدراسة الأكاديمية النظرية، فالتطبيق العملي أمر في غاية الأهمية وهو ما سيفيدهم في حياتهم العملية، وأدهشني تعاملهم مع الزبائن وقيامهم بمهام التسويق على أكمل وجه . وبعد هذه الخبرة أرى بأنهم قادرون على تقديم مشاريع ناجحة لأنهم عاشوا تجربة حقيقية عايشوا فيها كل التفاصيل التي ستقابلهم فيما بعد، كما اكتسبوا تدريبا جيدا من الشركات تعلموا من خلاله أصول الإدارة والتنسيق وغيرها .

ويعتبر حضور عضوات مجلس سيدات الأعمال دعما كبيرا للطلاب، يثري ذلك معرفتهم بالجهات التي من الممكن أن تقدم لهم كل الدعم لبدء مشاريع مستقبلية مميزة . الشيخة ميساء بنت فيصل القاسمي، النائب الثاني بمجلس سيدات الأعمال بالشارقة، أكدت أن قدرة طلاب وطالبات الكلية على استقطاب شركات عالمية معروفة دليل على تميزهم في مجال إدارة الأعمال وثقتهم بأنفسهم والتي أقنعت أصحاب هذه الشركات على التعامل معهم . وتقول: ما رأيته اليوم يعتبر بداية حقيقية للطلاب والطالبات نحو عالم الأعمال، إذ حصلوا على تدريب عال من شركات عالمية معروفة، وامتلكوا خبرات كثيرة طبقوها بشكل عملي، وهذه التجربة مهمة جدا حيث عبر كل طالب وطالبة عن شخصيته الحقيقية من خلالها وأضاف إليها الكثير، كما أنها خروج عن الروتين ودرس في بناء الشخصية، وأعجبتني ثقة الطالبات بأنفسهن وأتمنى أن تتحقق طموحاتهن من خلال إقامة مشاريعهن الخاصة في المستقبل القريب .

وعبرت الشيخة أمل مانع المكتوم، الأمين العام بمجلس سيدات الأعمال بالشارقة، عن إعجابها بالطالبات وطريقتهن المميزة في القيام بمهامهن والتعامل مع الزبائن . وقالت: انبهرت بأسلوب الطالبات الراقي في البيع، ورأيت أنه يفوق أسلوب بعض البائعات من ذوات الخبرة الطويلة، وهذا يعني أن فترة التدريب القصيرة علمتهن الكثير، ما يؤكد رغبتهن وقدرتهن على الإبداع في هذا المجال، والمميز في هذه التجربة أنها قد تكون بداية لتغيير كبير في المجتمع، فنادرا ما نرى فئة مواطنة تقوم بعمليات البيع في المحلات . وعن فكرة ال ميني مول تقول: فكرة مميزة وفريدة من نوعها، ولنا الفخر أن نكون ضيوف المعرض، حيث أتاح لنا التفاعل مع الطالبات الجامعيات، وهي الفئة التي يركز عليها مجلس سيدات الأعمال في الفترة المقبلة، إذ نرغب في استقطاب الفئات العمرية في مراحل التعليم الجامعي، وحضرنا لنعرفهن بأن هناك مجلسا يدعمهن بوسائل مختلفة، حيث نوفر لهن تدريبا يساعدهن على بدء مشاريعهن الخاصة، كما نوجههن لجهات معينة تساعدهن في تمويل مشاريعهن، ونقدم لهن الدعم المعنوي .

وعبرت سميرة النهال، عضو اللجنة التنفيذية بالمجلس، عن سعادتها بطلاب وطالبات الكلية الذين فاقت مهاراتهم توقعاتها، وقالت: أبهرني ما رأيت لأن الطلاب والطالبات لا يزالون في السنوات الأولى من الدراسة الجامعية ولكنهم أثبتوا من خلال هذه التجربة أنهم قادرون على خوضها بنجاح وتحقيق التميز فيها، فإن كانت هذه البداية سيكون النجاح حليفهم في المستقبل . وتضيف: وجدت أنهم يمتلكون الدافعية والحماس والرغبة والطموح، وهذا كفيل بخلق جيل واع ومتمكن من إدارة مشاريعه بنفسه، وأتمنى من الطالبات أن يحافظن على هذا الحماس لتكون مشاركة المرأة حاضرة في كل مجالات العمل .