تحث وزارة التربية والتعليم بالدولة على تنامي دور المدرسة من مؤسسة تربوية تخرج الأجيال، إلى تحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع المحيط بفتح أبوابها لخدمة الطلبة وأولياء الأمور .
مدرسة الضياء للتعليم الأساسي الحلقة الثانية بأم القيوين، واحدة من المدارس التي تطبق هذه التجربة الفريدة منذ سنوات، عبر استقبالها الطلاب وأسرهم لممارسة الأنشطة الرياضة والفنية، ليلتقي الطالب بأستاذه وولي أمره، في بيئة تغيب عنها هموم اليوم الدراسي .
زرنا المدرسة والتقينا المشاركين في الأنشطة المختلفة في هذا التحقيق .
يوسف حسن فارس مدير المدرسة قال: فتح المدرسة أبوابها للمحيط المجتمعي، لممارسة كافة الأنشطة الرياضية الفنية وغيرها بالمجان، جزء من استراتيجية تنفذها منذ سنوات، هدفها الأول ربط عناصر العملية التعليمية ببعضها بعضاً، من طلاب ومعلمين وإداريين، والثاني ربط تلك المنظومة بأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني، والثالث بناء علاقات اجتماعية بين المدرسة، والمجتمع المحلي بكافة شرائحه، بهدف تبادل الخبرات، وتحقيق الدمج الكامل للطالب مع بيئته .
ويضيف: المدرسة تستقبل الراغبين في مشاركة الأنشطة المختلفة أيام الاثنين والأربعاء والخميس من كل أسبوع .
وهناك الكثير من البرامج، منها الرياضية التي تمارس في الملعب والصالات على الأجهزة، والسباحة، إضافة إلى مقهى الانترنت في حجرة الوسائط المتعددة .
علي راشد أحمد بوسنيدة مساعد مدير المدرسة، قال: نشاط المدرسة مستمر منذ عشر سنوات، بتوجيهات من الوزارة والمنطقة التعليمية في أم القيوين، وتفتح المدرسة أبوابها لمختلف الأنشطة، وتستقبل الراغبين في المشاركة فيها من كافة الفئات المجتمعية، إضافة إلى الطلاب وأولياء الأمور من دون اشتراك أو رسوم مادية .
ويوضح بوسنيدة ان المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي الدروس وتحصيل الدرجات، بل بيئة اجتماعية تجمع الطالب بأصدقائه ومعلميه، وتفتح له عيناً للتعرف إلى مجتمعه وتربطه به، مضيفاً أن المدرسة لا تخشى على مرافقها من العبث .
أحمد شحتة اختصاصي اجتماعي في المدرسة أوضح أنها ببرامجها المختلفة مشاركة في مسابقة على مستوى الدولة تحت شعار الأقربون في قلوبنا ساكنون، مشيراً إلى أن العديد من الأنشطة الرياضية والفنية، تقام بمشاركة الطلاب مع معلمي المدرسة، وبالتعاون مع كافة شرائح المجتمع المحلي، لزيادة أواصر التعاون بين المنظومة التعليمية بعناصرها المختلفة، ومنظمات وأفراد المجتمع المحيط .
ويضيف: المدرسة تعد مكاناً مثالياً لقضاء وقت ممتع ومفيد، لكافة أفراد الأسرة ويمكن لولي الأمر مصاحبة ابنه ومزاولة أحد الأنشطة معه، كما توفر المدرسة ضمن فعالياتها الليلية المدرس المتخصص، في حال استعصى على الطالب فهم أحد الدروس .
ويقول علي شاهين معلم التربية الفنية بالمدرسة والمشرف على النشاط الفني، إن مرسم المدرسة مفتوح لكل من يرغب من الطلاب أو الراغبين من المجتمع المحلي، سواء للرسم أو تنمية مواهبهم، كما أن الملتقى المسائي يسهم في إنجاز العديد من الأعمال الطلابية التي لا يتسع المجال لإنهائها خلال اليوم الدراسي .
يشير محمد عبد المؤمن معلم تربية رياضية والمشرف على النشاط الرياضي والدورة المسائية، إلى تزايد أعداد المشاركين في النشاط الرياضي من الطلاب وأفراد المجتمع المحلي، الذين يستمتعون بملاعب كرة القدم والسلة والطائرة، إضافة إلى صالة الأجهزة المجمعة التي تساعد الطلاب وأولياء الأمور والمشاركين من كافة الفئات على ممارسة التمارين الرياضية وأعمال الإحماء، إضافة إلى ممارسة السباحة في الحوض الذي تنفرد به المدرسة عن باقي مدارس المنطقة .
يوفر معتز حمادة الممرض بالمدرسة، والمتفرغ في الفترة المسائية من الإدارة الطبية لعمل الإسعاف للمشتركين في النشاط الرياضي، كافة الإمكانيات الطبية ومواد الإسعافات الأولية الخاصة بإصابات الملاعب، مثل الأربطة والمطهرات والثلج لعلاج الكدمات .
ويشير إلى أن العمل صباحاً يختلف عن الليل، حيث تختلف الأعراض بين الصداع والمغص إضافة إلى الجروح والكدمات، بينما ينصب العمل في النادي المفتوح على العضلات وإصابات الملاعب .
ومن بين الأسر المشاركة في الأنشطة الرياضية محمود درويش موجه تربية فنية في منطقة في أم القيوين، الذي قدم إلى المدرسة لممارسة الرياضة مع أبنائه . ويقول: المدرسة متنفس رياضي وفني للطلبة وأولياء الأمور من مختلف المدارس والفئات المجتمعية، كما تمثل رئة يتنفس بها شباب أم القيوين، وتدفعهم إلى قضاء وقت فراغهم بشكل إيجابي ومفيد .
ويقول ابنه أمير محمود الطالب في الصف السادس بمدرسة أحمد بن راشد للتعليم الأساسي بأم القيوين، إنه يأتي مع والده لممارسة الرياضة هو وأخيه، نهاية الأسبوع بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية، معبراً عن سعادته لأنه يلتقي بزملاء الدراسة بعيداً عن جو الصف .
أما أخوه يحيى محمود الطالب بالصف السادس بمدرسة عثمان بن عفان فيقول: آتي إلى المدرسة لمقابلة أصدقائي وممارسة الرياضة .
ويقول سيف إبراهيم طالب بالصف التاسع بمدرسة الضياء للتعليم الأساسي: أشعر بالفخر عندما أستقبل زملائي من المدارس الأخرى، ليمارسوا الأنشطة المختلفة في مدرستي، التي أعتبرها بيتي الثاني، وأقضي بها أكثر مما أقضي مع عائلتي .
وعن هواياته وما يمارس من رياضات يقول: أشارك اصدقائي اللعب في فريق كرة القدم، وننافس على المركز الأول في الدورة المقامة على ملعب المدرسة .
عرف محمد شعلان مهندس كمبيوتر بأم القيوين عن المدرسة من زملائه، المشاركين في فريق كرة القدم، والتي يشارك فيها كافة شرائح المجتمع المحيط بالمدرسة، وسعد بالفكرة خاصة أن المدرسة تتقبل مشاركة من يرغب من الناس من دون رسوم مادية، وهو ما جعله يقرر الانضمام لممارسة كرة القدم مع أصدقائه في جو من الألفة والطمأنينة .
ويقول: أشارك للمرة الأولى في نشاط رياضي يتواجد فيه الكبير والصغير .
ويضيف شعلان: لا يهمني الفوز في المباريات التي أشارك فيها مع فريقي، لكن المهم ممارسة الرياضة .
عبر محمد مكي مهندس ميكانيكي عن سعادته بالملاعب والإضاءة الليلية، خاصة أنها المرة الأولى التي يلعب فيها ليلاً، موضحاً ان المدرسة أصبحت مكاناً لتجمع الأصدقاء، بدلاً من المقاهي والتجول بين المحال التجارية، مشيراً إلى أن الوقت هنا يمر في شيء مفيد .
ويقول: بهرت عندما دخلت المدرسة للمرة الأولى، وسعدت من تكريسها لكل مرافقها لخدمة الضيوف بالمجان، كما أن توقيتها الليلي يخدم الموظفين والطلاب في آن واحد، فبعد العودة من عملي احصل على قسط من الراحة، وأنزل لملاقاة الأصدقاء في النادي المدرسي .
أيمن فاضل أحمد مندوب تسويق بأم القيوين، وأحد أعضاء فريق الاتحاد الذي خسر مباراته السابقة أمام فريق لطلبة المدرسة، يقول: لم نتوقع أنا وزملائي وجود ملعب نموذجي في المدرسة، وبهرنا جميعاً بترحيب القائمين على النشاط المدرسي، لدرجة أن مدير المدرسة أصبح يعرفنا ويسأل عن الغائبين منا .
ولأنها بالمجان ومن دون أية رسوم، حرص محمد الدير مندوب إحدى شركات المقاولات على الاشتراك في الأنشطة ويقول: ساعدتني المدرسة في التعرف إلى الكثير من الأصدقاء، من مختلف الجنسيات، حيث نشارك بعضنا بعضاً يومياً النشاط الرياضي، في جو من البهجة وتقبل الآخر .
عاد هاني رفعت مهندس معماري وقائد فريق الأخوة المشارك في دورة المدرسة، من عمله حاملاً معه الزي الرياضي للمشاركة في المباراة التي انتهت بأربعة أهداف لفريقه مقابل ثلاثة للفريق الآخر . وعبر رفعت عن سعادته بالأجواء الأسرية التي توفرها المدرسة بفتحها مرافقها المختلفة للعب على الأجهزة الرياضية .
ويضيف: أصبحت المدرسة جزءاً مني ومدرجة على جدولي اليومي، وأتحين الفرص لآتي إليها حتى إذا لم يكن لدى فريقي مباراة، فيكفي أن أرى أصدقائي الذين أعرفهم أو من تعرفت إليهم في المدرسة .
أما أحمد الجرحي طالب في الصف الثامن، فاعتاد على الذهاب، للمدرسة ليلاً لممارسة الرياضة، خاصة كرة القدم التي يفضل لعبها على الأضواء الكاشفة، لأن الجو ليلاً يكون منعشاً ويحث على الرياضة .
ويوزع الجرحي اهتمامه بين كرة القدم ورفع الأثقال ولعب البابي فوت، مشيراً إلى اختلاف ليل المدرسة عن نهارها، حيث يوجد الوقت الكافي لتجمع الطلاب والمعلمين .