حوار: هديل عادل
من يتحدث مع ناصر بن علي بن عزيز الشريفي مدير إدارة مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين، يعرف مدى اهتمامه بقضايا ذوي الإعاقة، وتأهيلهم وتوظيفهم ودمجهم في المجتمع، هذه المسؤولية دفعته لتأسيس مشروعه الخاص "مركز العين للرعاية والتأهيل"، وبسبب جهوده ومبادراته الجلية في مجال رعاية وتأهيل المعاقين، كلف من قبل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بإنشاء مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين، وهو أيضاً عضو المجلس البلدي لبلدية العين، بدأ حياته المهنية في مجال التحقيق الجنائي في مديرية شرطة العين، وتقاعد برتبة رائد، وفي الحوار التالي نرسم ملامح هذا الوجه الإماراتي القدوة في نجاحه وعطائه من أجل الوطن والمواطن .
* هل في طفولتك ما يمهد لوجود هذه الشخصية المتميزة بإنجازاتها وعطائها الإنساني والاجتماعي؟
- أنا أحد أبناء هذا الوطن المعطاء، بلد الخير والإنسانية والتسامح، ونهلت من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والموروثات والعادات والتقاليد العربية الأصيلة والبيئة البدوية، ولاشك في أن تربية والدي لي أنا وإخوتي انعكست على شخصيتي، التي نشأت على حب الخير للناس وخدمتهم لوجه الله سبحانه وتعالى، فضلاً عن اهتمامي بقضايا ذوي الإعاقة وتأهيلهم وتوظيفهم ودمجهم في المجتمع .
* سيرتك المهنية متنوعة وغنية، حدثنا عن أهم محطاتك فيها؟
- التحقت بالعمل في شرطة أبوظبي عام ،1980 وحصلت على دبلوم علوم شرطية وتنقلت في مواقع عمل مختلفة في مديرية شرطة العين، حيث عملت في مجال التحقيق الجنائي، وهو من المجالات التي تتيح للإنسان التعرف إلى الناس عن قرب من خلال التعامل مع أنماط مختلفة من البشر، ومع الجناة والمجني عليهم حيث يسعى كل منهم لإثبات براءته، وهكذا اكتسبت خبرة حياتية وعملية أعانتني في مشوار حياتي، واختتمت مسيرتي المهنية في الشرطة بتولي منصب مدير مركز شرطة المدينة في مديرية شرطة العين، وتقاعدت عن العمل برتبة رائد في عام ،1999 وفي العام نفسه عينت عضواً في المجلس البلدي لبلدية العين بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، خلال توليه ولاية العهد في إمارة أبوظبي، ومازلت عضواً في المجلس البلدي كعضو فاعل في لجنة التعويضات في المجلس .
* عرف عنك اهتمامك البالغ برعاية وتأهيل المعاقين، ما الذي دفعك لهذا الاتجاه، وكيف عبرت عن هذا الاهتمام على أرض الواقع؟
- سر اهتمامي بذوي الاعاقة يعود إلى أن أحد أبنائي ولد مصاباً بمرض التوحد، وحاولت علاجه في الإمارات، لكن هذا المرض لم يكن معروفاً في ذلك الوقت، ولم تكن مراكز الرعاية والتأهيل مهيأة لاستقبال مثل هذه الحالات، حيث كانت تعالج حالات بسيطة، فأخذته للعلاج في الخارج، ولم تكلل مساعينا بالنجاح، وفي مصر تلقيت اقتراحاً بتركه هناك لتلقي العلاج وهذا ما رفضته، واستقدمت أحد المتخصصين في هذا المجال لمرافقته ومحاولة علاجه في المنزل .
ومن هنا كانت فكرة إنشاء مركز متخصص لرعاية وتأهيل المعاقين في العين، كأول مركز متخصص تحت مسمى مركز العين للرعاية والتأهيل في عام 1998 .
أؤمن بأن الإعاقة قدر إلهي واختبار لقوة الإيمان، وميدان مهم لتفعيل أدوار المسؤولية الحكومية والمجتمعية في تأكيد الحقوق العامة والخاصة لذوي الاعاقة في بناء حياة مستقلة، وذلك بتوفير فرص ملائمة تستهدف استثمار وتطوير القدرات الكامنة لدى الشخص المعاق من خلال التدريب والتأهيل بالقدر الذي يؤهله للحصول على فرصة العمل المناسبة والاندماج في المجتمع .
وفي عام 2002 كلفت من قبل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بإنشاء مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين، وذلك بهدف توفير خدمات متخصصة في مجالات التأهيل والتدريب والتوظيف لذوي الإعاقة من المواطنين من الذكور والإناث من إمارات الدولة كافة .
* حدثنا عن إنجازاتك كمدير إدارة مراكز الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين؟
- نحن منفذون لتوجيهات قيادتنا الرشيدة، ويعود الفضل في الإنجازات التي حققتها إدارة مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين إلى رعاية واهتمام ودعم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، حيث تسعى المراكز لتحقيق الأمن والسلم الاجتماعي، وجاءت فكرة إنشاء المراكز لتقدم النموذج الريادي الأول في العالم بشأن تبني جهاز الشرطة لنشاطات وخدمات ترتبط بالمؤسسات الصحية والتربوية والاجتماعية، للحد من الظواهر الاجتماعية وتأثيراتها السلبية، وذلك بالمساهمة والمشاركة في مواجهة هذه المشكلات والظواهر الاجتماعية، الأمر الذي يعزز ثقة المواطن في الشرطة، ويخفف من هيمنة المنظور التقليدي لدور الشرطة كأداة قمع وسلطة تنفيذية فقط، ويدعم إحساس المواطن والمقيم بالشرطة كشريك أساسي في التنمية المستدامة وعلى رأسها التنمية البشرية، ونجحت مراكز وزارة الداخلية خلال السنوات الماضية في توظيف حوالي 550 من ذوي الإعاقة في مختلف مواقع العمل في القطاعين العام والخاص، ومن أهم إنجازات مراكز الوزارة مساهمتها في تغيير نظرة المعاق لنفسه وتحسين الاتجاهات الاجتماعية نحو الإعاقة والأشخاص المعاقين، لدى الأسرة والمجتمع، وذلك من خلال تقديمهم كأفراد منتجين، بل ومتميزين في مواقع عملهم، بعد أن كان يتم رفض توظيفهم بسبب إعاقتهم واعتبارهم غير لائقين طبياً، وهناك الكثير من النماذج التي أصبح فيها الفرد المعاق مصدر الدعم المادي الأساسي لحياة أسرته، ولم يقتصر دور المراكز في تأهيل وتوظيف المعاقين بل امتد لإقامة أعراس جماعية لهم حيث تم تنظيم ثلاثة أعراس جماعية شارك فيها 51 عريساً من ذوي الإعاقة .
* ماذا أضافت لك عضويتك في مجلس بلدية العين وأضفت لها؟
- عضوية المجلس البلدي أمانة ومسؤولية، وأبذل كل جهد مستطاع لخدمة بلدي والمواطنين والمجتمع من خلالها .
* حدثنا عن ناصر بن عزيز رجل الأعمال؟
- لدي أنشطة تجارية متنوعة في داخل البلاد وخارجها تشمل العقارات والمقاولات والترفيه والضيافة وخدمات الدعاية والإعلان والصيدلة، وأعتبر مركز العين للرعاية والتأهيل أهم مشاريعي للدارين (الحياة الدنيا والآخرة) .
* من ساعدك لتحقيق النجاح؟
- يعود الفضل في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم رضا الوالدين، ومن جهتي أحاول اكتساب من أي شخص أتعامل معه في حياتي الشخصية والعملية .
* حدثنا عن حياتك الأسرية؟
- لدي أربعة أولاد وخمس بنات، ونسأل الله أن يعيننا على تربيتهم تربية صالحة، وأقربهم إلى نفسي وصاحب الفضل علي هو ابني (علي) الذي ابتلاه الله بالتوحد وأسعى جاهداً إلى خدمته وتلبية طلباته وتيسير أموره الشخصية حتى أخفف له معاناته، وأن أجعله قدر الإمكان إنساناً سعيداً ومستقراً في حياته، وأحد أبنائي يعمل ضابط شرطة، وإحدى بناتي تعمل في مركز العين للرعاية والتأهيل .
* هل كنت حريصاً على وضع بصمتك في تربية أبنائك وكيف تصف علاقتك بهم؟
- عملت جاهداً على تربية أبنائي وتنشئتهم تنشئة صالحة وفق عادات وتقاليد مجتمعنا الأصيلة وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وأسال الله أن أكون وفقت في ذلك، ومن أهم الصفات التي أحرص على غرسها في أبنائي الاعتماد على النفس، وأن يكونوا عناصر فاعلة ومنتجة في خدمة مجتمعهم ووطنهم، وبفضل الله تربطني بهم جميعاً علاقة جميلة، وأتمنى لهم التوفيق والسداد في حياتهم .
* عرفنا أنك كثير الأسفار، فهل ذلك من مقتضيات عملك أم أنك محب للسفر؟
- سفري للخارج مرتبط دائماً بمتابعة سير العمل في مشاريعي التجارية، وهو أيضاً هواية شخصية، وزرت حتى الآن أكثر من 70 دولة، وأتمنى أن أزور كل دول العالم لأقف على ثقافتها وموروثاتها .

أهم القضايا

عن أهم القضايا التي تحظى باهتمامه في الوقت الحاضر يقول ناصر بن عبدالعزيز : "إن تؤدي مراكز وزارة الداخلية دورها ورسالتها في المجتمع على أفضل وجه، وما يؤرقني شخصياً وجود حوالي 50 خريجاً وخريجة من المراكز على لائحة الانتظار لإيجاد فرص عمل مناسبة لهم، ومازالت الاستجابة ضعيفة من شركات ومؤسسات القطاع الخاص تجاه تشغيل المعاقين حيث قام القطاع الخاص بتوظيف 38 معاقاً فقط من أصل 550 قامت مراكز وزارة الداخلية بتوظيفهم في القطاع الحكومي حتى الآن، على الرغم من التسهيلات الكبيرة التي تمنحها الدولة لرجال المال والأعمال في الدولة، ونطمح أن تأخذ هذه الفئة حقها في التوظيف كغيرها من فئات المجتمع .