يطل علينا في رمضان هذا العام المسلسل الإماراتي خوصة بوصة وهو عبارة عن كوميديا كرتونية في 15 حلقة مدة كل منها 15 دقيقة، وتتبع تقنية الأبعاد الثلاثية، تناقش المشاكل الخاصة بالإماراتيين بشكل خاص والعرب بشكل عام، وتطرح قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية بشكل تتسلل فيه الجرأة من زاوية ما، وهي جرأة عهدناها من مؤلفة العمل ومنتجته ومخرجته نجلاء الشحي، التي انطلقت نحو عالم الكرتون من خلال فريج بأجزائه المتتابعة، والتي ثار عليها البعض لطرحها قضايا ربما كانت حساسة وجريئة نوعا ما حينما طرحت، ولكنها كما هي دوما، الكاتبة التي تطرح قضايا تثير الجدل في حين أنها تسعى في المقام الأول لإثارة الفكر. عن مسلسلها الجديد تحدثت بصوت يملؤه الحماس، وبلغة خاصة بها، تخاطب من خلالها الفكر ثم الفكر، وبعيون واثقة من النجاح الذي ترى بأنه سيكون حليفها. التقيناها في دبي وكان لنا معها هذا الحوار.

من أين استوحيت فكرة خوصة بوصة؟

انطلقت الفكرة من رغبتي في تقديم مسلسل يجمع بين ما قدمه فريج وشعبية الكرتون ليصبح مكملا للاثنين معا، حيث رأيت أن فريج نسائي بحت وشعبية الكرتون شبابي، فقمت بعملي هذا بالجمع بين جميع الأعمار والفئات والجنسيات المختلفة ليصبح عملا كرتونيا متكاملا ومقدما للجميع.

تناقشين في المسلسل مشاكل العرب من مختلف البلدان إلى جانب مشاكل الإماراتيين، كيف تعرفت إلى مشاكلهم ومن أين استوحيت شخصياتهم؟

من خلال معاشرتي للأشخاص من جميع الجنسيات واحتكاكي بهم استطعت التعرف إلى مشاكلهم، واستوحيت شخصياتهم من المحيط العام الذي عشت فيه، فمن بين الشخصيات توجد مدرسة سورية وهي نموذج شائع في مدارس الإمارات، وقد تطرقنا لمشاكل السوريين بعمق لدرجة أن هناك بعض الحلقات خاصة ببعض الشعوب ولن يفهمها غيرهم حيث ترتبط بهم ارتباطا مباشرا وحدثت لهم دون غيرهم.

كم شخصية يحتويها المسلسل ومن هي الشخصيات الرئيسية؟

يحتوي خوصة بوصة على 18 شخصية، والشخصيات الرئيسية هي الجدة الإماراتية حمامة التي تمثل بشخصيتها دول الخليج وتقوم بأداء دورها الإعلامية شادية جمعة، وزوجتا ابنيها نفيسة المصرية التي تمثل الشعب المصري وتؤدي دورها الممثلة المصرية عائشة الكيلاني التي تعيش مع حماتها في نفس المنزل لتنتج كمية هائلة من الكوميديا بين حمامة ونفيسة، بالإضافة لزوجة الابن الثانية عشبة الإماراتية بصوت أمل العبدولي مخرجة ب سما دبي، والجارة أم أنس وهي مدرسة سورية تمثل بلاد الشام، وتبرز بشكل مستمر ظاهرة الغلاء في الإمارات حيث تردد بشكل دائم عبارة ولك آه ياراسي من الغلا، لك كيف بدنا نعيش.

وماذا عن الشخصيات الأخرى؟

باقي الشخصيات تتنوع بين الشباب والأطفال، فهناك شيخة بصوت أسماء الحداد مخرجة بتلفزيون دبي وهي ابنة نفيسة وهي طالبة في السنة الأولى بكلية التقنية تحب التسوق وتلهث خلف الماركات العالمية، وخلوف بصوت سعيد السويدي مساعد مخرج، الشاب في الثانوية العامة الذي يشترك مع صديقيه جموع ورشود في تنفيذ المقالب المضحكة وعمل الحركات التي يغلب عليها الغباء، ومريوم سياكل وهي الفتاة التي تضرب كل أولاد الفريج والمدرسة ودائما ما تجلب لأمها المشاكل حيث تستدعيها إدارة المدرسة بسبب ضربها للآخرين ونقلهم بسببها للإسعاف، بالإضافة إلى حمود شاطر شاطر والذي يعتقد بأنه فعلا شاطر لأن أمه دائما ما تردد أمامه: ده انت أمك مصرية لازم تكون شاطر، ولكنه ليس بتلك الدرجة من الذكاء التي تتمتع بها أمينة نمكي ابنة عشبة الإماراتية الطفلة ذات السبع سنوات والمستوحاة من شخصية حقيقية، وهي من أذكى الطالبات ومن المستحيل أن تسأل أي سؤال ولا تجيب عنه، ونمكي تعني سناك أي الوجبة الخفيفة وقد سميت أمينة بهذا الاسم لأنها دائما ما تمسك رقائق البطاطس أو البفك بيدها وتتناولها بشكل دائم، ولديها أخت صغرى اسمها عواش ليش والتي لا تتوقف عن السؤال ب ليش؟ إلى جانب الخادمة غير العادية التي تلعب الكونفو، ووديمة الخطابة، ورفيعة العجوز الصماء الضعيفة والقصيرة التي استوحيتها من أداء أحد الأشخاص الذين كنا نجرب أصواتهم لأنظر إليه وأمسك ورقة وقلماً وأكتب خلال دقائق معدودة حلقة كاملة.

لم يتم الإعلان عن المسلسل إلا مؤخرا، فهل كان عرضه هذا العام ضمن مخططاتك؟

لا، فقد كان المفروض أن يتم عرضه العام المقبل إلا أنني وضعت نفسي أمام تحد كبير، فحين كنت في مصر وضعت كل الشخصيات وركبت صوتي عليها ليكون كمرشد لفريق العمل، ليقوم أخصائي الرسوم المتحركة بعملية التنفيذ، وحين قدمت للإمارات قمنا بعملية الدوبلاج، ولكنني أرى أن ما فعلته هنا يعد من العيوب التي حدّت من الممثل بحيث أصبح غير قادر على إضافة أي شيء آخر.

وهل انتهيتم من مرحلة التسجيل؟

ليس بعد، فأنا لم أنته من كتابة كل الحلقات، والخطة التي وضعتها ستستمر حتى رمضان، حيث سنقوم بتسجيل بعض الحلقات فيما نقوم بعرض الأخرى.

ألا تعتبرين أن إصرارك على عرض المسلسل هذا العام رغم عدم انتهائك من كتابة حلقاته مجازفة كبيرة؟

برأيي أن النجاح دائما يحتاج للمخاطرة، وقد وضعت أمامي هدفا وهو عرض المسلسل هذا العام، ولدي إيمان بقدرتي على ذلك، ورغم محاولة الجميع إقناعي بتأجيل عرضه لرمضان المقبل إلا أنني مصرة على رأيي، وإصراري غالبا ما يدفعني لوضع خطة صحيحة، وكوني عملت في السابق كإدارية في منطقة دبي الحرة، فهذا جعلني أكثر قدرة على وضع الخطة الصحيحة والخطة البديلة، وأكثر دقة والتزاما في تعاملي مع الناس.

هل يؤثر اقتراب قدوم شهر رمضان مع عدم انتهائك من المسلسل في انفعالاتك سلبا؟

ما يؤثر فيّ سلبا مزاجيتي في الكتابة، فأنا لا أستطيع أن أكتب في أي وقت، بل أنتظر الإلهام، فإن لم يأت لا أكتب، وهذا ما يوترني ويجعلني أشكك بقدرة فريق العمل على الانتهاء في الوقت المحدد أمامهم رغم ثقتي الكبيرة بذلك، ولكن هذا نابع من خوفي من نفسي ومزاجيتي، كما أنني كنت أطمئن جميع من حولي بأن النصوص جاهزة بينما أنني لم أفكر فيها بعد.

ما التحدي الأكبر فيما تقومون به؟

التحدي الأكبر هو أن ننتهي من عملية التحريك بحيث ننهي أربع حلقات خلال شهر واحد، مع أن الحلقة الواحدة تحتاج إلى شهر كامل لتظهر بصورة جيدة، ويتم تنفيذ عملية التحريك بالقاهرة باستديوهات طارق راشد.

من أين تستوحين أفكارك والقضايا التي تطرحينها؟

من المحيط الذي أعيش فيه، فقضايانا تلامس الواقع بنسبة 9.99%، ومما أراه أمامي أستوحي منه فكرة جديدة أبني عليها مواقف وأحداثاً كاملة، وثلاثة أرباع الحلقات مكتوبة بهذه الطريقة حيث أرى موقفا أمامي يجبرني على الكتابة الفورية لحلقة كاملة.

تتميزين بالجرأة في طرح المواضيع، فهل تعتبرين نفسك شخصية مثيرة للجدل؟

ربما يراني الناس كذلك ولكنني أرى أنني مثيرة للفكر، وقضاياي التي أطرحها تثير الجدل لأنه الطريق لإثارة الفكر، وواجبي الوطني يدفعني لتقديم رسالة لأبناء بلدي، ف 85 % من التعداد السكاني للإمارات تحت سن ،25 وفكر هؤلاء يكتسبونه من البيت والمدرسة فقط، ولكن حين نطرح قضايا تثير الجدل فسيكون هناك الرأي والرأي الآخر، وسيكون هناك نقاش وآراء، وأنا أحب سماع الآراء وتقبل النقد فهي طريقتي للتعلم.

هل أضافت لك بعض الانتقادات شيئا؟

نعم، فمن خلالها تعرفت إلى نوعية الفكر الموجود في مجتمعنا، وللأسف مع أن التعداد السكاني للإماراتيين يبلغ 900 ألف إلا أننا نمتلك اختلافا كبيرا في نوعية فكر الفئات الموجودة لدينا، فهناك فئة صاحبة فكر ووعي جامد ومن المستحيل أن يؤثر فيها أحد، وأخرى لا تفهم ولا تريد أن تفهم وعادة ما تصول هذه الفئة وتجول وتشجب وتعارض، والمشكلة أن هناك شريحة أكبر بكثير لا تنتمي إلى هذه الفئة ولا إلى تلك، وهذه الشريحة ليس لديها أي فكر في الأصل، وتبحث عمن يكوّن لها الفكر، فيأتي الآخرون لأنهم دوما يصولون ويجولون فيمدونهم بأفكار خاطئة ومشتتة.

ما القضايا التي تناقشينها في خوصة بوصة؟

تطرقت لمناقشة قضايا في الحدود المسموح بها، وتناولنا بعض الجهات وما عملته من أشياء جيد، فمثلا هللنا وصفقنا لهيئة الطرق والمواصلات على ما قدمته للمجتمع من أشياء جيدة مثل سالك، وأبرزنا الجانبين الإيجابي والسلبي لبعض ما تقوم به المؤسسات الحكومية، حيث تحدثنا عن بعض المؤسسات التي تتجنب وتتجاهل الرد على المكالمات الهاتفية رغم أن ذلك يعد من صميم عملها، كما ناقشنا بعض القضايا الاجتماعية فمثلا في حلقة سكة سفر والتي تمثلني كفكر، ناقشت نظرة الغرب للعرب وإمكانية تغييرها من خلال سفر حمامة ونفيسة وخادمتهما وأم أنس لنيويورك بحثا عن ابنهم خلوف ليتعرضن لمواقف ومفارقات عدة.

ما وجه الشبه والاختلاف بين خوصة بوصة وفريج وشعبية الكرتون؟

يتشابه خوصة بوصة معهما في العادات والتقاليد والروح والبيئة الإماراتية، ولكنه يختلف معهما في الفكر.

كم بلغت تكلفة المسلسل؟

أنتجت هذا العمل بجهود شخصية، وقد بلغت تكلفته 5ملايين و400 ألف درهم، والدعم كان ذاتيا عن طريق شركة الإنتاج الخاصة بي واسمها بيزي بي استوديوز، ولم نتفق مع أي شركة راعية حتى الآن.

هل تتوقعين له النجاح؟

أتوقع له النجاح لأن مواضيعي هادفة بالإضافة إلى أنني المسؤولة عن العمل بشكل كامل فأنا الكاتبة والمنتجة وتحكمت بنوعية الألفاظ الموجودة والتفاصيل الأخرى، كما أتوقع وصوله لشريحة أكبر من الناس، وحصوله على جماهيرية أكبر مما حصل عليها فريج، وقد عرضناه على أكثر من شخص أكدوا لنا أن الكوميديا التي يحتويها مختلفة، والفكر الذي يحتويه فيه شيء جديد على الإعلام الإماراتي الذي ربما لن يتوقع أن نطرح قضايانا ونواجه مشاكلنا بهذه الطريقة.