في التاسع والعشرين من فبراير/شباط الماضي، وبعد فوزه بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل عن فيلم الفنان The Artist، عاد الممثل الفرنسي جان دوجاردان من جديد إلى صالات السينما مع فيلم الخونة المكون من اسكتشات عدة إلى جانب رفيقه الممثل جيل لولوش، والممثل دوجاردان يمثل صورة رجل لا يكف عن ملاحقة النساء زير نساء .

وقد ظهر الممثلان على غلاف مجلة بروميير في عددها الأخير، وهما يبدوان كصديقين حميمين، حيث أجابا في لقاء مشترك مع المجلة عن أسئلة عدة تدور حول تجربتهما التي أثارت الكثير من الجدل والحماسة لدى الجمهور .

فيلم الخونة يطرح مسألة علاقات الرجال خارج إطار الزوجية، وذلك في حبكة كوميدية ودراماتيكية تلقي الضوء على الخيانة الزوجية من جهة الرجال بكل أشكالها . الجديد في الفيلم أنه شارك في اخراجه سبعة مخرجين لكل منهم رؤيته في موضوع الخيانة الزوجية من جهة الرجل بالتحديد، ولمعرفة المزيد عن هذه التجربة يبدأ الحوار مع دوجاردان .

شيء ما يقول أنكما لم تلتقيا فقط في فيلم المناديل الصغيرة، بل يعرف أحدكما الآخر قبل ذلك، فمنذ متى أنتما صديقان؟

- دوجاردان: لقد تعارفنا عن طريق زوجتينا حيث تعرفت إلى ألكسندرا لامي خلال تصوير فيلم فتى وفتاة علماً بأنني كنت في علاقة مع امرأة أخرى، وكانت ميلاني زوجة جيل لولوش صديقة لألكسندرا، وذات يوم دعوت جيل وميلاني لقضاء أيام عدة في منزلنا في الجنوب الفرنسي وهناك ازدادت الصداقة وظهرت فكرة هذا الفيلم الجديد الذي يتحدث عن الخيانة، كيف لا ونحن الاثنان قد مررنا بهذه التجربة؟

لولوش: الحقيقة أننا نمتلك نحن الاثنان المعايير نفسها ولنا نفس العمر، حيث ولدنا في العام ،1972 ولكل منا المزاجية نفسها تقريباً، وكبرنا في الجو والمرجعية الثقافية نفسها .

ما وراء هذه الرغبة في تطوير المشروع مع جيل لولوش بالتحديد وليس مع ميشيل هازانا فيزيوس مثلاً؟

- جان: المسألة كانت طويلة نسبياً، حيث كانت لدي الرغبة في بداية الأمر أن أعمل فيلماً على شكل اسكتشات، لكنني لم أعثر على الموضوع المناسب، ثم سمعت عن ذلك الرجل الذي اشترى تذكرة لدخول السينما لكنه ذهب مع عشيقته إلى أحد الفنادق ليقضي معها بضع ساعات، وعندما يعود إلى منزل الزوجية يحمل معه تذكرة السينما كدليل على أنه كان يشاهد أحد الأفلام . وذات مرة وقعت على دي .في .دي عنوانه بالفرنسية: imfiltreصs المتسللون لكنني قرأته خطأ les imfdeصles الخونة وعندما لمعت الفكرة في رأسي وقلت إنه عنوان جيد . وبعد ذلك فكرت بدينو روسي وبفيلم الوحوش الجدد الذي تم تصويره على شكل اسكتشات، وحينها تصورت في مخيلتي فكرة الفيلم الذي أود أن أقوم بإنجازه، وأخيراً بالطبع فكرت في الممثلين أو بالتحديد بالديو أو الثنائي الذي من المفترض أن يرافقني طوال الفيلم، ولاشك أن جيل لولوش كان أول من خطر ببالي . والحقيقة أنني أردت ألا يكون هناك ممثلان أحدهما قوي والآخر ضعيف، كما تعودنا أن نرى في العديد من الأعمال، بل أردت أن يكون الممثلان متساويان في القوة، وكنت أعلم أن جيل سيكون في المستوى المطلوب وسيفهم جيداً ما أعنيه .

لولوش: عندما كلمني جان عن الموضوع كانت الفكرة مختمرة تماماً في رأسي وهذا ما دفعني للقبول بالعرض على الفوز وأعتقد أن مسألة الخيانة الزوجية هي موضوع أو مادة مهمة في وقتنا هذا، خاصة إذا كان الذين يجسدون الدور يؤدونه بشيء من الدعابة والتهكم والعاطفة الحساسة المؤثرة في النفس في آن واحد .

دوجاردان: كانت هناك رغبة في تجسيد شخصيات عدة وتقديم أشياء مختلفة على مدى ساعتين وهو ما لم يكن بالمقدور فعله مع فيلم عادي، وبمعنى آخر كنا نود الانتقال في الفيلم نفسه من الكوميديا إلى الدراما ومن التصرفات الصبيانية إلى الجدية والصرامة . فضلاً عن ذلك كنا نود أن يكون العمل على الطريقة الفرنسية وليس الإيطالية .

لولوش: إن مسألة الخيانة أو عدم الوفاء عولجت في السينما ولكن لم يتم الدخول إليها بعمق، ولذا حاولنا أنا وجان أن نصل إلى اقصى ما يمكن الوصول إليه، علماً بأن هذا الأمر ربما يعتبر صادماً أو مؤلماً لبعض المشاهدين، وأقول بصراحة إن ما كتبناه لم يكن مجرد أوهام وإنما كوابيس حقيقية تقض مضجع العديد من الأسر والمتزوجين .

جان: الواقع إن ما نعد به الجمهور من خلال فيلم الخونة هو أن نطرح الموضوع بأكثر الطرق نزاهة وعمقاً وأن نكون مضحكين وجادين في الوقت نفسه، لأنه لو بقي الفيلم سطحياً في عرضه لأصبح مقززاً لمن سيشاهده .

حتى الآن يبدو أن المتهكمين يلعبون بالفعل على ورقة الكوميديا أليس كذلك؟

- جون: الحقيقة أن الأمر بالنسبة لكلينا ليس بالسهل على الإطلاق، لأن الذين سيأتون لمشاهدة دوجاردان ولولوش وهما يلعبان دور زير النساء بشكل كوميدي، سيفاجأون بالجرعة الدرامية التي تمتد إلى 40 دقيقة تقريباً وسط الفيلم . وما أود قوله للجمهور أنه توجد أشكال أخرى للكوميديا يمكن تسميتها بالدراميديا أي الكوميديا الجدية وهي مزيج من الكوميديا والدراما، ولاشك أن الجمهور سيتعود عليها، وآمل أن يطرح هذا الموضوع الجديد العديد من التساؤلات في أوساط المتزوجين، وأن يخرجوا من صالات العرض وهم يتناقشون في الموضوع وألا يتلاشى كل شيء بمجرد انتهاء العرض .

ألا تعتقدان أن هذا الفيلم سيجعل البعض ينظر اليكما على أنكما تدعوان لابتذال أو كره النساء؟

- لولوش: هذا هو الهراء بعينه وهو مناقض تماماً لكل ما نتبناه من أفكار في الفيلم، ولو اعتبرنا الناس هكذا فلاشك أن ذلك يعني أننا قد فقدنا عقولنا، وأقول بكل صدق إننا كتبنا قصة هذا الفيلم ونحن نسعى إلى طرح موضوعه على المستوى العام .

سؤال ربما لن تستطيعا الهروب منه عند العرض الأول وهو هل كنتما يوماً ما غير وفيين لزوجتيكما؟

- دوجاردان: بالنسبة لي الكل يعلم أن علاقتي مع زوجتي ألكسندرا بدأت هكذا، وكذلك الحال مع جيل، ولكن ليس مع زوجته الحالية، بل قبل ذلك على ما أعتقد . وأنا أقول بصراحة إننا نهلنا في تجربتنا هذه من حوادث عايشناها وكذلك من خلال مشاهدات وشهادات لأناس آخرين .

هل يمكن القول إن هذا الفيلم هو بمثابة طريقة استباقية لمرحلة الأربعين التي يمر بها الرجل ويحاول أن يعيش سن المراهقة عند بداية الكبر؟

- لولوش: أنا رجل شديد الارتباط بالماضي، وحتى الآن لم أبلغ الأربعين وبقي لي بضعة أشهر فقط ضحك، ولذا لا يجوز لي الحديث عن هذه الفترة لأنني لم أعشها بعد، لكنني شاهدتها لدى أناس آخرين ولست أحصي عدد الأصدقاء الذين قرروا يوماً ترك زوجاتهم والخروج مع شابات يبلغن 23 عاماً، ولقد كانت نهاية أشخاص مثل هؤلاء الدخول في الحائط .

هل وضعتم شروطاً معينة أو حذفتم مشاهد من الفيلم؟

- لولوش: كان اسكيتش المخرج جان كونان أكثر من رائع وكان علينا أن نحذفه أثناء المونتاج لأنه كان سيجعل الفيلم طويلاً جداً، الأمر الذي كان سيؤثر في المشاهد علاوة على أن عالم جان كونان الملتهب والمتطرف لا ينسجم مع الوضع العام للواقع المعاش والذي يميل إلى الواقعية بدرجة أكبر من عالمه الميال إلى الخيال نوعاً ما، لكن رغم ذلك لم نتدخل كثيراً في عمل كل مخرج وتركنا له التعبير بطريقته عن الحالة في المجتمع والتي تمس كل أسرة .

وكيف كان شكل هذا الاسكتش، هل لنا أن نعرف شيئاً عنه؟

- دوجاردان: يبدأ الاسكتش ككوميديا رومانسية مع امرأة ميلاني دوتي تأتي لتبحث عن رجل طيب داخل حانة، وتأخذه إلى منزل ريفي روسي داتشا في الغابة، ويشعر هذا الرجل أنه في حلم حقيقي وفجأة يدخل زوج هذه المرأة عليهما ويبرحه ضرباً أمامها ودموعها منهمرة فتهرب من أمامه لتشاهد زوجها وهو ينتقم لشرفه عبر ثقب صغير في الجدار .

لولوش: بالنسبة لهذا المشهد حذفناه من الفيلم لأنه ربما يفاجئ البعض بقوته وعنفه، وربما نعيد ادراجه في نسخة ال دي .في .دي ولو نجح عرض الفيلم في الصالات فمن الممكن أن يقوم الموزع بإعادة هذا الاسكتش المميز .

الملاحظ أن كل الممثلات في هذا العمل، أمثال ألكسندرا وجيرالدين ناكاش، وايزابيل نانتي وساندرين كيبرلين والوجه الجديد الصاعد كلارا بونوست، كان عليهن أن يلعبن أدوراً صعبة وقوية، فهل التزمن بالفعل في هذا المشروع من دون تحفظات؟

- لولوش: نعم، وكان الجميع متحمساً جداً، فضلاً عن الإمكانات التمثيلية المهمة التي يتمتعن بها .

من خلال مشاهدتكما في الفيلم، يتكون لدينا انطباع أنكما تستغرقان جداً في اظهار أجسامكما عارية، فهل هذا نوع من التحرر الجديد في شخصيتكما؟

- دوجاردان: كان يبدو لي أنه بعد فيلم الفنان the Artist، كان لابد أن نكسر القاعدة، ونبدأ من جديد في مشروع يختلف كلياً عن المألوف، لأنني شخصياً لا أريد أن أحجز نفسي في صورة معينة يعرفها عني الجميع وينتظرها مني، وهذا هو الأمر ذاته بالنسبة لجيل . وأعتقد أن أصحاب المهنة يتخيلوننا نمثل في فيلم من نوع المغامرات، لم لا، ولكن ربما فيما بعد .

ألا تعتقدان أن عمل فيلم على شكل اسكتشات هو نوع من التحدي أو مغامرة حقيقية كأن يقوم الإنسان في عام 2011 بتصوير فيلم صامت؟ فهل أنتما على استعداد لتحمل النتائج إذا كانت غير سعيدة؟

- دوجاردان: أنا ممثل ولست مستكشفاً، ولكن من خلال اطلاعي على مزاج الجمهور عبر الانترنت أو التلفاز، فإن الانطباع الذي يتكون لدي هو أن الجمهور مستعد لمشاهدة أفلام على شكل اسكتشات، وأنا أفضل أن نصطدم بالحائط بدلاً من أن نربح الملايين بنوعية من الأفلام يمكن وصفها بالوضيعة .

جان يغلب الانطباع بأنك الوحيد اليوم الذي يمكنه أن يتحمل مثل هذا المشروع الضخم في السينما الفرنسية، هل هذا صحيح؟

- سابقاً كنت أمتعض عندما يقال لي إنني شخص مضمون من ناحية شباك التذاكر، لكنني قررت أن آخذ على عاتقي هذه التجربة وانتج فيلماً على شكل اسكتشات لأرى أهمية هذه المقولة، كما أن الجمهور أصابه الملل من مشاهدة نفس النوعية من الأفلام ومن حقه أن يرى شيئاً مختلفاً .

كيف فعلتما لاختيار المخرجين خاصة أنه يوجد بينهم أشخاص جدد أو غير معروفين مثل الكسندر كورتيس؟

- لولوش: هذا المخرج الجديد هو صديق قديم منذ كنت أصور الكليبات، وهو نجم في هذا المجال خاصة أنه كان يشكل ثنائياً رائعاً مع مخرج آخر يدعى مارتان . أما بالنسبة للمخرجات الإناث مثل ايمانويل بركو، فلقد رغبنا رؤية وجهة النظر الأنثوية في هكذا ظاهرة، و فيما يتعلق بالمخرجين الآخرين أمثال ميشيل هازانا فيزيوس، فهو يرتبط تاريخياً بالموضوع بمعنى أننا تناقشنا سوياً حول هذا الأمر وكان من الطبيعي أن يكون ضمن لائحة المخرجين .

هل شاركتما في مونتاج كل الاسكتشات؟

- لولوش: لقد منحنا كل مخرج الحرية الكاملة لعمل ما يراه مناسباً، ثم قلنا رأينا بعد المونتاج الكامل .

هل كان مخططاً مسبقاً أن تكون الخاتمة من إخراجكما أنتما الاثنان؟

- لولوش: هذا الأمر أسهل بالنسبة لنا لاسيما من ناحية الميزانية، كما أن التصوير بلوس أنجلوس هو الحلم بعينة، فكيف لنا ألا نستفيد من هذه التجربة أو بالأحرى الفرصة؟

جان، منذ سنة ونصف السنة كنت تقول لنا إن الإخراج ليس مسلكاً ضرورياً أو الزامياً للممثل، ما الذي جعلك تغير رأيك؟

- بصراحة، لا استطيع أن اجزم أنني اخرجت بالفعل، بل قدمت بعض الاقتراحات وتركت المجال لجيل، والواقع أن عملية توجيه الممثلين ولعبة التمثيل نفسها تهمني أكثر من الكادر وكل الجزء التقني في العمل، والشيء الذي أعجبني في الفيلم، هو أنني كنت صاحب الفكرة واستطعت أن أجمع حولي كل هؤلاء الأشخاص من مخرجين وممثلين من أجل تنفيذها . ولقد تدخلنا أنا وجيل في اسكيتش لاس فيغاس لأن الفريق كان متعباً وكان لابد من الإسراع في إنجاز المشروع، وحاولنا أيضاً أن نترك المجال للممثلين كي يخلقوا بأنفسهم سرعة الايقاع في لعب الأدوار كي يكونوا مرتاحين وتخرج الاسكتشات بشكل طبيعي قدر الإمكان.