القاهرة: محمد شبانة

فرضت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «يوتيوب» و«فيسبوك»، نفسها كأدوات فعالة لقياس مدى شعبية الفنانين، على اختلاف تخصصاتهم. وفي ظل تحول الشهرة إلى الصفحات الإلكترونية، وبروز نجوم بفضل تصوير مقاطع غنائية، ومشاهد من أحدث الأفلام والمسلسلات، وانتشار موضة النشطاء، وسعي الجمهور إليهم، لا بد أن تتغير قواعد الشهرة، بل تحوّل بعض الفنانين إلى «مهووسين» بهذا العالم الافتراضي وأرقامه.
حول معايير الشهرة حالياً، وحقيقة احتفاظها بنفس البريق، ودور النقابات في عالم النجومية الإلكترونية كان هذا التحقيق.
الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، قال: «الصفحات الإلكترونية حالياً أصبحت ضرورة لا غنى عنها للفنان، أياً كان نوع الفن الذي يقدمه، وهي أكثر فاعلية من أي وسيلة دعاية أخرى، الكل الآن لا يكاد يرفع وجهه عن شاشة هاتفه المحمول، والفنان الذي يبتعد عن مواقع التواصل الاجتماعي، يغامر بالتأكيد بفقد جمهوره، ومهمة النقابات في الأساس هي دعم المهنة وحماية الفنان، لكن مسألة دعم الفنانين على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، مسألة تخصهم وحدهم، وأقصد هنا الدعم الدعائي». وأضاف: «نقابة المهن التمثيلية على سبيل المثال، لا تضم الممثلين فقط، بل تضم عدداً كبيراً من الواقفين خلف الكاميرا، ومن جهة أخرى فإن النقابات الفنية لا بد أن تواكب التطور التكنولوجي، وألاَّ تفكر بعقلية الموظفين، وتعمل بفكر إبداعي عن طريق مواقع إلكترونية يومياً، تجتذب أرضية جديدة، فالتعامل معها أصبح أمراً واقعاً لا بد منه، سواء طال الزمن أو قصر، فإن الفنان سيجد نفسه مضطراً للجوء إليها».
المخرج عمرو عبد العزيز، أكد أن «مصطلح الشهرة أصبح في حاجة إلى إعادة تعريف. بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح كل من يقدم أغنية أو مشهداً واحداً، ولو صامتاً فناناً، واختلط الأمر حتى في الساحة الإعلامية والصحفية، وكل من هب ودب يريد أن ينشئ نقابة، دون التقيد بالضوابط والقوانين التي تحكم هذا الأمر».
وتابع: «مثلي مثل كل أبناء جيلي، أجد صعوبة في التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، وإن كنت أحاول قدر الإمكان التواصل مع المواقع الرئيسية مثل فيسبوك وجوجل ويوتيوب، وبعض المواقع الإخبارية. أرى أن الشهرة لم تفقد بريقها، لكن الساحة الفنية اتسعت لتشمل وجوهاً جديدة كثيرة، بعضها موهوب بشكل حقيقي، ويحتاج للدعم والتشجيع، وأغلبها محدود الموهبة، لا تتعدى المسألة عنده حدود الهواية».
أما الفنان هاني شاكر، نقيب المهن الموسيقية، فأشار إلى أن للشهرة الآن معايير تختلف جذرياً عما كان الوضع عليه من قبل، موضحاً: «في السابق كان المطرب يظل سنوات عدة حتى يحفظ الجمهور اسمه ويعتاد عليه، واليوم المطرب يمكن أن يشتهر بأغنية واحدة على يوتيوب، من دون شركة إنتاج تتبنّاه ودون عقود، بل ودون أن يقف أمام جمهور، هذا الوضع كان مستحيلاً في السابق، لكن التكنولوجيا جعلت المستحيل ممكناً، بل واعتيادياً أيضاً».
وتابع: «معظم الشباب المطربين، إن لم يكونوا جميعهم، اشتهروا عن طريق يوتيوب في الأساس، صحيح أن نسبة المشاهدة قد تكون مبالغاً فيها في أغلب الأحيان، حيث نسمع عن عشرات ملايين المتابعين، لكن الأغنية الناجحة تفرض نفسها، وتصنع اسماً للمطرب، وبالتأكيد ليست الأغنية الناجحة بديلاً للألبوم، أو الحفلات المباشرة تحت أي ظرف من الظروف، لكنها تكون سبباً لشهرة المطرب بجهده الذاتي، دون الاعتماد على كيان كبير يسانده».
من جهته قال الناقد السينمائي علي أبو شادي: «العالم الآن كله يعيش في المجتمع الخيالي»، والتعبير للدكتور نبيل علي، الأب الروحي للتقنية العربية، الذي كتب منذ سنوات وتنبأ إن جاز التعبير بما سيكون عليه الوضع بعد انتشار التكنولوجيا التي تتطور بشكل متسارع مذهل، عبر يوتيوب وفيسبوك وإنستجرام وغيرها.
وأضاف: «كل وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من الضروريات، ليس للفنانين فقط، لكن لكل مهتم بالثقافة والفنون بشكل عام، وفي رأيي موقع «يوتيوب» تحديداً أكثرها أهمية للمطرب في الأساس، ثم للممثل في المرتبة الثانية، طالما سنتكلم عن الفن بشكل عام؛ لأن هذا الموقع هو وسيلته لعرض فنّه على الجمهور مباشرة، وربما ينجح ويصنع اسماً، ويقيم حفلات ويصبح له معجبون ومتابعون، لكن في رأيي الأمر أصعب بالنسبة للممثل، لأنه مضطر لأن يعمل مع شركة إنتاج، ولا يستطيع عرض مشهد من مسلسل مثلاً، إلا بعد عرضه تلفزيونياً، إلا إذا قام بعمل كليب خاص به وعلى نفقته، يعرض من خلاله موهبته وحضوره الفني. وفي هذه الحالة يكون مفيداً جداً، لأنه يمكن أن يكون وسيلة تعارف، ليس فقط بينه وبين الجمهور، لكن الأهم بينه وبين شركات الإنتاج والمخرجين، وصناع الفن بشكل عام».
وعلّقت الناقدة خيرية البشلاوي: «أستطيع القول إن دور النقابات الفنية كلها بلا استثناء في دعم الفنانين، يحتاج للتطوير بشكل أفضل؛ لأنه حيوي، ولا تكفي النجومية الإلكترونية للفنان، دون نقابة تعتبر سنداً له.
وأعتقد أن نقابة المهن التمثيلية هي أنشطها من وجهة نظري، وأكثرها نجاحاً في دعم الفنان سواء مع شركات الإنتاج، أو في الأزمات الصحية، لكن بعد أن فرضت التكنولوجيا كلمتها، يجب أن تغير النقابات الفنية من طريقة تعاملها مع الواقع، وأن تكون مرنة مع المستجدات الحديثة، فكل نقابة فنية لها تخصصاتها، ولا مجال لذكرها الآن، فهي كثيرة ومتشعّبة، لكن عليها جميعاً أن تدعم الفن إلكترونيا، أياً كان نوع هذا الدعم، ولا أقصد الدعاية لعمل فني بعينه؛ لأن نصيبها من هذا النوع من الدعم الإلكتروني الذي أصبح ضرورة يفرضها العصر، هو صفر حتى الآن، علماً أن بعض النقابات الفنية متهالكة أصلاً، ولا داعي لذكر أسمائها، فالكل يعرفها وتحتاج لإعادة تنظيم ووضع خطط بديلة، قبل التعامل مع الفضاء الإلكتروني».

«الطوفان».. الأعلى في نسبة المشاهدة

النجمة وفاء عامر، رأت أن «ثمة فارقاً بين النجم الشهير والفنان الذي ما زال في بداية مشواره الفني، في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، فالنجم الشهير يبحث عنه الجمهور تلقائياً، بينما المبتدئ هو من يبحث عن الجمهور، عن طريق عمل يقدّمه، سواء كان أغنية أو مشهداً من فيلم أو مسلسلًا أو حتى مشهدًا من ابتكاره.
تابعت عامر: بعد النجاح الذي حققه مسلسل «الطوفان» أصبح الأعلى في نسبة المشاهدة على موقع يوتيوب، وباقي محركات البحث الأخرى، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الدراما المصرية، منذ بدأ ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، التي يحقق فيها مسلسل اجتماعي النسبة الأعلى في المشاهدة، ولا أنسب الفضل إليّ وحدي، وإنما إلى كل أسرة العمل والمنتج ريمون مقار الذي وفّر كل الدعم للمسلسل، كي يخرج بهذا الشكل المشرف، الذي أعاد للدراما المصرية بريقها وجعل الأسرة المصرية والعربية تلتف حول الشاشة الصغيرة من جديد.

مسعد فودة: سلاح ذو حدين

أشار نقيب السينمائيين المخرج مسعد فودة: عندما ينجح أي عمل، فإن مواقع التواصل الاجتماعي هي أول من يتناوله بالعرض والمناقشة، وهي عامل الشهرة رقم واحد، وتقدم دعماً حقيقياً للفنان وتعتبر مقياساً لنجاحه، علماً أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين في السينما، بعد انتشار كاميرات الديجيتال واختفاء معامل تحميض الأفلام واختصار أيام التصوير.
أضاف: الفنان يحتاج بشدة لهذه المواقع لمعرفة رد فعل الجمهور على ما يقدّمه والتواصل معه بدون وسيط، لأن الإحصاءات المنشورة في الصحف عن إيرادات الأفلام غير حقيقية، أنا سينمائي ومسؤول عما أقول، الأرقام الحقيقية لا يعرفها إلا مصلحة الضرائب، وغرفة صناعة السينما.
وتابع: مثلما التكنولوجيا لها فوائدها، لها أيضاً خطرها الذي يهدد صناعة السينما، التي تواجه مشكلة قرصنة الأفلام.

 



رامي جمال: صاحب الفضل عليّ

أشار المطرب رامي جمال، الذي كان أحد النجوم الذين خرجوا من هذا العالم الافتراضي، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «يوتيوب»، أصبحت طريق الشهرة لأي مطرب. مؤكداً: هذا الموقع صاحب الفضل عليّ في انتشار أغنياتي، كما كان مع غيري من المطربين الشباب الذين أصبح بعضهم نجوماً الآن. وأضاف: انقضى عهد المطرب الذي يلهث وراء شركات الإنتاج لتتبناه وتنتج له ألبوماً، إنتاج الألبوم وتسجيله لم يعد مشكلة، وحتى الشركات التي تتعامل مع مطربين تتسلم منهم الألبوم كاملاً، وتكتفي بتسويقه، فالتسجيل يتم في منزل المطرب بكل بساطة، ولم يعد في حاجة إلى استوديو كبير. شركات الإنتاج المتبقية لولا حقوق حماية الملكية الفكرية التي تحمي تراثها الغنائي وتدر عليها دخلاً كبيراً من عرضه خارج مصر، لأغلقت أبوابها.