التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير لتنوع الثقافات، ولأشكال التعبير، والإقرار بأن البشر المختلفين لهم الحق في العيش بسلام، وجميعها صفات يتحلى بها المجتمع الإماراتي، فالإمارات مثال للتعايش والتسامح، وقد ساهمت في تعزيز ونشر مفهومه حول العالم، بفضل سياستها القائمة على قيم التسامح والوسطية والاعتدال واحترام الآخر. وهو إرث غرسه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لذلك فهي الدولة الأولى في العالم التي أنشأت وزارة للتسامح، لترسخه كقيمة أساسية في المجتمع.
نصحي عطاني راشد، أو كما يسمى في الشارقة «عم نصحي»، مصري، وبرغم ديانته، فإن المسلمين بالشارقة والإمارات بشكل عام يحبونه، ولا يكتمل شهر رمضان إلا بالمرور عليه في محل «الأشجار الخضراء» الذي يديره، حيث يبيع كافة المنتجات المصرية والسودانية، ويزداد نشاطه خلال شهر رمضان المبارك، إذ يقوم بدور الكنفاني، وبائع الفوانيس، والمشروبات الرمضانية من تمر هندي، وسوبيا، وقمر الدين.
يشارك عطاني في محله زوجته، ويعتبرها أساس كل شيء، ولا يخطو خطوة بدونها، فخدمة الناس وتوفير احتياجاتهم من أولوياتهما خلال الشهر الكريم، يقول: بالرغم من تواجدي في الدولة منذ 44 عاماً، فإن المحل تم افتتاحه منذ 33 عاماً، حيث عملت في البداية بأحد المخابز، ثم مديراً لأحد المحلات الكبرى في السبعينات، ومن ثم جاءتني فكرة محل «الأشجار الخضراء» وافتتحته عام 1986.
ويضيف عطاني: عرفت في الشارقة والإمارات لدى المصريين والسودانيين ب«ملك المنتوجات المصرية والسودانية»، حيث كنت أنشر فوانيس رمضان والمشروبات الرمضانية في الشارع أمام المحل مثلما نفعل في مصر خلال شهر رمضان، مما جذب الزبائن من كافة الجنسيات، ومنهم الإماراتيون أيضاً، خاصة أنني أذكّرهم بجو رمضان المصري.
وعن فكرة التسامح وتواجد جنسيات وديانات أخرى تشتري الفوانيس وياميش رمضان بخلاف المسلمين يقول: العديد من المسلمين والمسيحيين يحبون أجواء رمضان المعروفة، وأبرز مثال أن محاسبة مصرية مسيحية تأتي كل عام لشراء أكثر من فانوس لتهادي به صديقاتها المسلمات، إلى جانب العديد من الجنسيات والديانات الأخرى التي تحب تلك المظاهر، وتأتي في رمضان خصيصاً لشرائها.
ويضيف: تعودنا منذ أن كنا بمصر على تلك المظاهر، وأنه لا فرق بين مسلم ومسيحي، ومنذ أن جئت إلى دولة الإمارات وأنا أشارك إخواني المسلمين إفطارهم، ونتشارك معهم في كل شيء، وهذا الشيء طبيعي في الإمارات، وعلى سبيل المثال أنا مسيحي، ويأتيني إفطار بشكل يومي من أكثر من شيخ داخل الشارقة، ومن بعض الأصدقاء الذين يعملون بشرطة الشارقة.
ويتابع نصحي: منذ 44 عاماً لم أرَ بلداً في حياتي به تسامح وتعايش مثل هذه الدولة، لدرجة أنني رفضت دراسة أولادي خارج الدولة وتعلموا في الإمارات ويعملون حالياً في مهنة الطب.
وعن العاملين في المحل لديه يوضح نصحي: أعتبرهم أولادي، ولا أفرق بين شخص على حساب جنسيته أو ديانته أو عرقه، فكلنا واحد، والدولة تعامل كل الموجودين على أرضها سواسيه، فمن أكون لأفرق بينهم.
يضرب مثالاً طيباً للتعايش بين الأديان على أرض الإمارات
نصحي عطاني: أبيع الفوانيس و«ياميش» رمضان
10 يونيو 2018 04:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 يونيو 04:29 2018
شارك
الشارقة: محمد حمدي شاكر