د . عارف الشيخ
سألني أحدهم: لماذا حرم الإسلام زواج الأقارب، ولكي نجيب عن هذا السؤال، ينبغي أن نمهد أولاً، لأنه كما قيل في الأمثال: إذا عرف السبب بطل العجب .
- نحن وإياكم نتفق على أن الله تعالى خلق البشرية في البداية من آدم وحواء عليهما السلام، قال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً"، (الآية 1 من سورة النساء) .
- ومن المعلوم في الكتب الموجودة بين أيدينا، أن حواء كانت تحمل وتنجب في كل مرة ذكراً وأنثى، وبما أنهم كانوا نواة البشرية ولم يكن يوجد سواهم، فإنه كان مسموحاً لهم أن يتزوج الأخ أخته .
- لذلك فإنه كان على قابيل أن يزوج أخته التي ولدت معه من بطن واحد، من أخيه هابيل، وهو يتزوج أخت هابيل .
وبالرغم من أنهم جميعاً كانوا إخوة وأخوات، فإن قابيل أراد أن يتزوج أخته أي توأمته لأنها أجمل، فلم يرض بتوأمة هابيل، فحصل ما حصل والقصة معروفة .
- إذن في عهد آدم عليه السلام كان زواج الأقارب بما فيه المحارم جائزاً ومن غير حرج، لأن للّه أن يفعل ما يشاء، ولا يُسأل عما يفعل، ولسنا نحن البشر كذلك .
- ادعى اليهود والنصارى فيما بعد أن تلك الشريعة لم تنسخ، فالتوراة المحرفة تتحدث عن زواج الأقارب، بل وذهب الكتاب المقدس (حسب زعمهم) إلى أن الأنبياء أمثال إبراهيم ولوط ويعقوب وعمران والد موسى وداوود عليهم السلام وغيرهم نكحوا محارمهم .
- وهذا الادعاء والعياذ بالله محض افتراء وكذب على أنبياء الله الذين عصمهم الله تعالى من الوقوع في الخطيئة، ومن أراد أن يتحقق مما أقول فعليه أن يقرأ سفر التكوين والإصحاح ،20 والإصحاح ،26 والإصحاح ،19 والإصحاح ،35 والإصحاح ،29 والإصحاح ،9 والإصحاح الثاني من سفر الخروج، والإصحاح 11 من سفر صموئيل، والإصحاح 13 .
- ونجد عند الأمم الأخرى غير اليهود والنصارى، أن نكاح الأقارب كان مشروعاً ولا يزال، فالفراعنه كانوا يسمحون بزواج الأخ من أخته .
- ومجوس فارس كان يبيحون زواج الأخ من أخته، بل كانوا يجيزون للعم أن يتزوج بنت أخيه، والخال بنت أخته، لذلك فإن ابن القيم في كتابه "أحكام أهل الذمة" يذكر أن الإمام أحمد سئل عن امرأة مسلمة لها ابن مجوسي وهي تريد سفراً، هل يكون لها محرماً يسافر بها؟
- فقال: لا، لأنه يرى جواز نكاح أمه، فكيف يكون محرماً لها؟
- والهندوس في جنوب الهند يفضلون زواج العم من بنت أخيه والخال من بنت أخته، وفي ولاية تاميل يفضلون زواج المرء من بنت خالته أو خاله، في حين أن الهندوس في شمال الهند يمنعون ذلك، والسيخ على هذا المذهب أيضاً .
- ونلاحظ أن المسيحيين انقسموا إلى قسمين: فالكاثوليك والأرثوذكس يمنعون زواج الأقارب، حتى أن بعضهم يمنح نكاح بنت عم الأب أو بنت عم الأم، إلا بإذن الكنيسة .
- أما البروتستانت فإنهم يجيزون نكاح أبناء العمومة والخؤولة، بل الأولى بنت عم الأب والأم، ويذكر الدكتور محمد علي البار في أحد أبحاثه عن البابا اسكندر السادس من عائلة بورجيا أنه كان على علاقة مع بنته اللعوب "لوكريزا" وأنجب منها .