مسقط «الخليج»:
نهلة بنت سعود بن علي الجهوري، خريجة تصميم جرافيكي في كلية العلوم التطبيقية بنزوى لعام 2015، هي ابنة ولاية السويق العُمانية التي برع اسمها في عالم الجرافيك، إذ صممت العديد من الشعارات والإعلانات الناجحة لتثبت أن الموهبة هي التي تقود أي مصمم إلى التألق والنجاح. وهي ليست مصممة موهوبة فقط، بل تميل إلى تجريب وتعلم كل ما له علاقة بالفن ومن هنا أصبح لديها شيء من مهارة الخط العربي، وموهبة الرسم الحُر، الأمر الذي قادها لأن يكون التصميم مجال دراسة وعمل. وخلال الأسطر القليلة المقبلة نتعرف أكثر إلى المزيد عن المصممة الشابة وموهبتها البارزة.

} ما أبرز أعمالك في مجال التصميم؟

- التصميم هو مجال تخصصي الدراسي، ومن خلاله أعبر عن شغفي وموهبتي، وهناك العديد من الأعمال التي أفخر بإنجازها، ومن أبرزها تصميم مجلة بعنوان «دهريز»، وهي مجلة تُعنى بالعمارة العمانية بين الماضي والحاضر، وكانت فرصة لي لتقديم أسلوبي ولمستي الخاصة، كما صممت أيضاً العديد من الشعارات والإعلانات لبعض المنتجات والشركات وجميعها أفخر بها.

} حدثينا عن بداية اكتشافك لميولك الفنية وكيف استثمرتها من خلال الدراسة؟

- البداية طبعاً كأي مجال يريد أن يتعلمه المرء، يكون من خلال المدرسة. هناك اكتشفت ومارست موهبتي وصقلتها من خلال المشاركة ببعض الأعمال في المسابقات والأنشطة المدرسية، فالمدرسة كانت بمثابة الداعم الأساسي في المقام الأول، فالمعلم والأنشطة المدرسية إلى جانب مادة الفنون التشكيلية، شكلوا جميعاً مصادر للتشجيع وصقل مواهبي جنباً إلى جنب. وكان للمعلم وأفراد عائلتي الفضل في دعمي وتشجيعي دائماً إلى أن وصلت المرحلة الثانوية؛ فكان مجال التصميم من ضمن خياراتي الأولى كمجال للدراسة وحصولي على الدبلوم العام، وأكملت مشوار صقل مواهبي في الكلية، التي كان لها أيضاً الدور الأبرز والفعال في الدعم والتشجيع.

} وهل لمست أية صعوبات واجهتك في مجال التصميم؟

- لم أجد صعوبة في مجال التصميم، كل السبل متاحة ولله الحمد. فالمصمم الناجح يتعلم ذاتياً أولاً وأخيراً، الحاجة فقط لأن يتعلم مبادئ التصميم وتكون لديه خلفية في استخدام أدوات التصميم كبرنامجي الفوتوشوب والإلستريتور. ومن أهم مصادر المصمم الناجح يأتي الإلهام، والاطلاع على كل ما هو جديد في عالم التصميم؛ في المقدمة، إذ تزيد الثقافة البصرية من خبرة المصمم وتحسن مستوى أدائه. والتصميم كما أراه هو عالم واسع متجدد به كثير من المبدعين، لا يمكنني تحديد أشخاص ما بعينهم كقدوة لي في هذا المجال.

} ماذا عن مواهبك الفنية الأخرى؟ هل تعملين على تطويرها؟

- بالفعل أجد نفسي أميل إلى أنواع مختلفة من الفنون، وكانت لي مشاركات في المدرسة في المجال الفني والخط العربي. كما شاركت ببعض من أعمالي في معارض الكلية أبرزها لوحة لفن الكولاج لأينشتاين ولوحة زيتية للفن التجريدي. وسأسعى لتعلم المزيد عن الخط العربي من خلال الالتحاق بدورات احترافية، لأنني أؤمن أن توسيع المدارك والمهارات كله ينعكس إيجاباً على العمل الذي نقوم به.

} بماذا يفيد تعلم وإتقان الخط العربي؟

- عندما كنت على مقاعد الدراسة الأولى كانت عيني تميل دائماً للخط العربي، أتتبع خطوطه وكاتبيه، هو فن تعلمته ذاتياً بعدما أحببت أن أخطه بأناملي شيئاً فشيئاً إلى أن أتقنته قليلاً، ويمكنني أن أقول إن الخط العربي خدمني كثيراً في مجال التصميم من خلال استخدامه في بعض الشعارات.

} برأيك، ما الفرق بين مصمم وآخر، لماذا يتألق مصمم في حين لا يلتفت أحد لآخر؟

- الأمر برمته يعتمد على الموهبة التي يتميز بها هذا المصمم، ومدى تمتعه بمواصفات من أهمها سرعة البديهة والابتكار والقدرة على التجديد. ليتميز المصمم عليه أن يكون قادراً على تقديم أفكار جديدة بشكل دائم وأن تكون له بصمته الخاصة التي تميزه عن غيره. وأعتقد أن ذلك يتحقق بالمتابعة الدائمة والرغبة في التعلم، فالتوقف عن التعلم والتجريب هو كمحاولة قتل للموهبة قبل أن تلمع. وأعتقد أيضاً أن طبيعة الحياة العصرية اليوم ووسائل التواصل الاجتماعية أزالت كثيراً من العقبات من أمام المصممين الشباب وأتاحت لهم الفرصة لتقديم أنفسهم واستعراض مهاراتهم وحجم موهبتهم، وكما يقال الفضاء يتسع للجميع لكن الأقوى والألمع هو من يبقى ويستمر.

} حققت في فترة وجيزة إنجازات عديدة، ما الذي تطمحين إليه؟

- أعتقد أنني ما زلت في بداية الطريق أخطو خطواتي الأولى، وأطمح أن تكون لي بصمة في مجال التصميم الجرافيكي في وطني عمان، وسأسعى لتعلم المزيد والمزيد في هذا المجال لتحقيق ما أصبو إليه وسأدعم موهبتي من خلال المشاركة بدورات التصميم ودورات الخط العربي. أتمنى أن أنجح في تقديم كل ما هو جديد وملفت حتى يصبح اسمي واحداً من النجوم البارزة في السلطنة.

} ما كلمتك التي توجهينها للشباب؟

- أنصح الشباب العماني أن يسعوا لاستغلال كل الفرص المتاحة التي من الممكن أن تصقل مواهبهم وتدعم طموحاتهم، وأن يشاركوا الآخرين قدراتهم، وأن يتقبلوا النقد لأنه بمثابة تصحيح لما لا تراه أعينهم. أنصحهم ألا ييأسوا ولا يستعجلوا النجاح، وألا يتوقفوا أبداً عن الحلم وعن العمل لتحقيق تلك الأحلام.