حوار: زكية كردي
في مساحتها- مملكة أفكارها- الصغيرة تجد نفسك في موعد مع الاختلاف، فلا مكان للمتوقع هناك، وخيالات المصممة تطال حتى اللوحات على الجدار، ولا تفلت إكسسوارات المنزل، المجوهرات، الحقائب، الأحذية، و الإكسسوارات العادية، فالزي يطفو على سطح التفكير أولاً، ثم تلحق به مكملاته لتنهي إبداع اللوحة، هذا التنوع لم يكن حديث العهد في أعمال نوال الهوتي «أول مصممة أزياء عمانية» بل كانت خيالاته تتصارع ليبرز كل منها نفسه منذ البداية، تلك التي رسمتها خطوات هادئة ومتأنية، ولكن واثقة، ندرك مدى اتزانها وأهمية ما قدمته من خلال هذا الحوار:

} ما السبب في كونك صاحبة أول علامة تجارية في عُمان؟
عُمان مثلها مثل أي دولة خليجية أخرى، لم يكن فيها كليات متخصصة في التصميم، ولا كان هذا التخصص في البال، فبحكم العادات والتقاليد كان الناس يرسلون أبناءهم لدراسة اختصاصات معتادة، ولم يكن هناك اتجاه لدراسة الأزياء، والناس كانوا يتوارثون الملابس التراثية، ثم ما لبثوا أن بدؤوا بالابتعاد عن الزي العماني ليتجهوا إلى الأزياء المأخوذة من ثقافات أخرى، مثل الزي المغربي، والزي الهندي على سبيل المثال، وحتى لا تنقرض الأزياء العمانية وتفقد هويتها بدأت أهتم بموروثنا حسب توجيهات صاحب الجلالة وقتها، لهذا قررت العمل على الأزياء العمانية، لأضيف إليها لمساتي الخاصة، لكن مع الحفاظ على أصالتها، وأقمت أول عرض أزياء في عُمان عام 2003.
استمررت لفترة طويلة بالعمل على الأزياء العمانية، والناس عادوا إليها، حتى النساء في الدول الخليجية الأخرى صرن يحببن ارتداءها، ولهذا أخذت صدى وشهرة كأول علامة تجارية في عُمان، وبالطبع خرج بعدها عدد من المصممات العمانيات، وأصبح هناك قبول للمهنة.

} هل اتجهت بعدها لنوع آخر من الأزياء؟

لم أغير اتجاهي تماماً، لكن المصممات الجدد كن مقبلات على تطوير الزي العماني إلى حد التخريب، فقد صار التطوير يمس بالزي نفسه، ولهذا قررت الابتعاد قليلاً عن هذا الخط، لكن دون أن أتركه، فأنا أصمم الأزياء العمانية للمناسبات، وبطلبات خاصة، فالناس يهتمون بهذه الأزياء في الأعراس عادة، ولا أخفيكم أن تكلفة تصميم الأزياء العمانية غالية، ولهذا لا أفضل تصميمها للعرض فقط، فأصبحت أركز على تصميم الجلابيات، وأدخلت عليها أيضاً الكاجوال والسراويل الجينز.

} أخبريني عن مجموعتك الأخيرة؟

أعددت هذه المجموعة خصيصاً بمناسبة افتتاح الفرع الأول لنا في دبي، وهو أول فرع خارج عُمان، أحببت أن أرى ردود فعل الناس ودعوت فئة معينة من المهتمات بالموضة، وقدمت أزياء ترتديها كل امرأة خليجية، وكل امرأة عربية، وأيضاً قدمت أزياء تتسم بالروح العمانية، لكن بالعموم كل التصاميم التي قدمتها مستوحاة من التراث.

} لماذا ابتعدتِ عن فساتين السهرة؟

بصراحة أرى أن تصاميم فساتين السهرة قريبة من بعضها لدى معظم المصممين، إلا بعض المصممين الذين خرجوا عن القاعدة وصاروا يتجهون نحو خيارات مختلفة، عن نفسي لم أحب الخوض في هذا المجال، وأكتفي بتصميم فساتين السهرة للعائلة فقط.

} لاحظت اهتمامك بترك لمسة خاصة بكِ بالديكور أيضاً، من خلال اللوحات التي صممتِها بنفسك، هل تخبريننا عن هذا الجانب؟

اللوحات تعبر عن المجموعة التي صممتها، قمت بتصميمها بنفسي، ولكن لم أرسمها، بل نفذتها من خلال أكثر من برنامج للرسم، ولكن ليست بعيدة عن الرسم، فقد كنت أهوى الرسم في صغري، وهذه اللوحات جاءت من روح التصاميم نفسها، ولهذا أصدرت من كل لوحة عشر قطع، وهي مرقمة، ولدي أفكار لهذه اللوحات بأحجام مختلفة.

} بمناسبة الحديث عن التنوع في التصميم، لدينا خط آخر وهو تصميم الإكسسوارات والمجوهرات، كيف أتت الفكرة؟

حكايتي مع تصميم المجوهرات بدأت قبل الأزياء، فقد كان لعائلتي مصنع مجوهرات، و لم أكن أحب ارتداء أي مجوهرات، لهذا كنت أرغب بتصميم مجوهراتي بنفسي، فكنت أذهب لصائغ المجوهرات وأعطيه تصاميمي لينفذها لي، وأبي كان يحب هذا، وقتها بدأت بالتصميم لنفسي، وطبعاً لم يكن لدي إمكانات لأصمم للناس، ومن قطعة لأخرى بدأت الأفكار تتكاثر، وبدأت أصمم لعائلتي في الأعراس والمناسبات، كانت القطع غريبة ومختلفة، وصارت النساء يطلبنها، بعدها بدأت أتجه لتصميم الأزياء.

} بعد تقدمكِ بتصميم الأزياء عدتِ لتصميم المجوهرات، هل تخبريننا بالتفاصيل؟

بالفعل بدأت أعمل بتصميم المجوهرات كعمل بعد فترة من العمل بالأزياء، لأني كنت أريدها كمكمل للأزياء، أقصد أني كنت أحب أن تحصل زبونتي على الزي مع مكملاته، فعادة يشتري الناس الزي ويضطرون للاتجاه إلى السوق لشراء المجوهرات، والإكسسوارات، وغيرها من المكملات، وأحياناً أشعر بأن قطعة المجوهرات غير المناسبة خربت التصميم، أو قد يكون الزي لا يحتاج لهذه المجوهرات، لهذا عملت مجوهرات مستوحاة من الأزياء نفسها، ومن التراث العماني، لكن طورتها، ففيها النقوش العمانية والأحجار، وعموماً كل المجوهرات التي أصممها تحوي الأحجار.

} كيف طورتِ المجوهرات العمانية؟

في الماضي كانت قطع المجوهرات تحوي حجراً واحداً، وغالباً كانوا يعتمدون على حجر الكورال، فأحببت أن أضيف الأحجار الكريمة، والمواد الطبيعية كالجلد بأنواعه المختلفة مثل جلد البقرة، والثعبان، والتمساح، والخشب أيضاً، وعادة أنفذ قطعة واحدة فقط من كل تصميم، وبعت الكثير منها، فقد طورت المجوهرات العمانية دون أن تفقد شكلها، وجعلتها تناسب الأزياء التي أصممها، وهذا الكلام ينطبق أيضاً على الحقائب والأحذية التي نجد صعوبة في الحصول على ما يناسب أزياءنا منها.

} نعود للمجموعة الجديدة، كيف تصفينها لنا؟

في القطع المعروضة لم أركز كثيراً على أن تكون كل القطع عمانية، لأوصل رسالة للزائر أني لست محصورة بها فقط، وعملت نماذج منوعة ومتعددة، استخدمت قماش الترتر الناعم، وعملت منه التطريز، تعمدت أن أبرز السروال في الملابس، واعتمدت على قماش الجورسيه، والشيفون الفرنسي، والأورجانزا، وأقمشة روسيلك الهندية التي تأتي سادة عادة، لكن أنا عملته بطريقتي فلم أرده عادياً، بالعموم أنا لا أحب أن أحصر نفسي بنوع قماش معين، ولا بألوان محددة، أحب كل الألوان، فالحياة فيها الكثير من الألوان، وأحب أن أستخدمها، ولست أتقيد بألوان الموضة، فالموضة تنشرها شركات الأقمشة لأهداف تجارية أنا لست ملزمة بها.

} كيف تختارين الأقمشة؟

عادة أنا لا أبحث عن محال الأقمشة الحديثة، بل أتجه نحو الأماكن القديمة وأنبش بها بيدي، تلك التي لا تسترعي انتباه أحد، ويعتبرها الآخرون بالية وقديمة، هي التي تحمل الأفكار.

} هل هناك حلم تشاركيننا به؟

حالياً أنتظر ردود الأفعال لفرعنا الجديد في دبي، فهذه المرة الأولى التي أفكر فيها بافتتاح فرع خارج عُمان، رغم أنه لدي الكثير من الزبائن من خارج عُمان، ومن بلدان مختلفة، لكن بطبيعتي أنا شخص يحب أن يحسب خطواته ويمشي بهدوء، ولست مستعجلة، وهذا طبعي منذ البداية، فعندما بدأت العمل لم أكن أفكر تجارياً بل كان كل تركيزي منصباً على أن أرى ما أصممه جميلاً على الآخرين، ثم بدأت عجلة العمل تدور، وصرت بحاجة إلى ورشة وعمال، وهكذا تحول الموضوع إلى عمل، لكن هذه الأمور أخذت وقتاً طويلاً، فحتى الإنتاج لم يكن بقصد البيع بالنسبة لي، ولكن بما أني وصلت إلى هذه الخطوة بعد سنوات طويلة، سوف أنتظر لأرى النتائج.