حوار: إيمان سرور

تشغل نورة فهد يوسف عبيد الزعابي حالياً، منصب نائب الرئيس للعلاقات العامة بمكتب التنظيم والرقابة في أبوظبي، حاصلة على وسام رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، فئة الموظف المتميز، في مجال الدعم الإداري، وذلك ضمن الدورة الرابعة لجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز لعام 2015، ولم يحالفها الحظ في عام 2014، في الحصول على الوسام، بعد أن كانت ضمن العشرة المرشحين للجائزة، ولكن إصرارها على التميز قادها للتقدم مرة أخرى، حتى نالت وسام التميز في العام الماضي، والذي يعتبر بالنسبة لها، ولكل من حصل عليه، حافزاً يزيدها فخراً واعتزازاً، ويشجعها على الاستمرار في العطاء والإبداع في مجال عملها؛ خدمة للوطن، ومساهمة في تطوره. في حوارنا معها، قالت الزعابي، إنها نشأت بين أحضان أسرة صغيرة في عدد أفرادها، كبيرة في حبها وعطائها، وكانت خير معين ودافع لها في تحقيق طموحاتها وتطلعاتها المستقبلية، حيث تعتبر إحدى خريجات جامعة زايد في عام 2011، تخصص الاتصال الجماهيري، الذي كان اختيارها له، نابعاً من رغبتها الذاتية؛ لكونه يلبي ميولها في التواصل مع الآخرين، واكتسابها الخبرات التي تنمي قدراتها، وتزويدها بالتوجيهات التي ساعدتها على بناء حياتها ومستقبلها، وتواصل حالياً دراستها الجامعية؛ لنيل درجة الماجستير في الإدارة والاتصال والتسويق والإعلام، في جامعة السربون في أبوظبي.
وقالت، إن مشوارها العملي بدأ في عام 2012، بمكتب التنظيم والرقابة في أبوظبي، وكانت هذه أول فرصة وظيفية حصلت عليها بعد تخرجها من الجامعة، حيث أنجزت أعمالاً تركت بصمة وأثراً إيجابياً في كل من تعاملت معه في هذه الفترة الوجيزة، وذلك نابع من طبيعة تخصصها الجامعي، الذي يهتم بمهارات نظريات الاتصال الحديثة، ومفاهيم ومهارات في مجال الاتصالات المهنية، أو في مجالات وسائل الإعلام المختلفة، وقد وظّفت ما تعلمته في مجال وظيفتها الحالية، وتتمنى الزعابي، إضافة فكرة الحد من استخدام الورق، في معاملاتنا الداخلية والخارجية، باستخدام بدائل صديقة للبيئة، كالنماذج الإلكترونية، وكان الحوار على النحو التالي:

} هل تحدثيننا عن نشأتك؟ وماذا تتذكرين من طفولتك؟

ولدت في أبوظبي في أكتوبر/تشرين الأول 1988، ونشأت بين أسرة بسيطة، صغيرة في عدد أفرادها، كبيرة في حبها وعطائها، فأبي، رحمه الله، وأمي وإخوتي، كانوا خير معين ودافع لي في تحقيق طموحاتي وتطلعاتي، كنت الابنة الأولى بين ابنتين وولد واحد، وبما أنني الأخت الكبرى بين إخوتي، غرست أمي فيَّ حب التنظيم لغرفتي وألعابي، وكان أبي، رحمه الله، يعتمد عليّ في رعاية إخوتي عند ذهابه للعمل هو وأمي، ويثق في قدرتي على تصريف الأمور، رغم صغر سني. أتذكر حبي للرسم كثيراً، حيث كنت أقوم برسم ما يجول في خاطري من مشاعر وأفكار، فتارة أجد نفسي في عالم الأحلام عند رسم شيء من وحي الخيال، وتارة أخرى في عالم الواقع، عند رسم شيء أمامي مثل ألعابي، أحب الهدوء منذ الصغر، وسيجدني البعض انطوائية إلي حد ما، أستمتع بوقتي لنفسي، فكنت أقضي أوقات فراغي في القراءة، ولعب ألعاب الفيديو التي ساعدتني كثيراً على تعلم اللغة الإنجليزية، وفي تطوير تفكيري الإبداعي.

} أين تلقيتِ تعليمك حتى وصولك للجامعة؟

أنا من إمارة أبوظبي، تلقيت تعليمي في المرحلة الابتدائية في مدرسة خديجة الكبرى، أحببت في هذه المرحلة مادة العلوم التي حببتني في الحيوانات والطيور بشتى أنواعها، فقد تولّد فيّ هاجس قراءة الكثير من الكتب المتعلقة بالكائنات الحية ومعرفة بيئتها وكيفية تعايشها مع الكائنات الأخرى، وأكملت تعليمي في المرحلة الإعدادية في مدرسة زبيدة، التي شاركت فيها ببعض الأنشطة الرياضية، كلعب كرة السلة والتنس، أما المرحلة الثانوية، فقد أكملت دراساتي في القسم العلمي في مدرسة أم عمار، التي فيها كوّنت صداقات عديدة استمرت إلى يومنا هذا، ثم واصلت دراستي للمرحلة الجامعية في جامعة زايد، التي أعتبرها أفضل مرحلة من حياتي العلمية، حيث أعتبرها عالماً مصغراً، من الذي سأواجهه في العالم الخارجي بعد التخرج عام2011.

} حدثينا عن أسرتك؟ وما دور الأهل في تحفيزك على الدراسة؟

نحن أسرة صغيرة، مكونة من أبي وأمي، وأختي مريم تبلغ من العمر 24 عاماً، وأخي يوسف يبلغ من العمر 20 عاماً، وأختي الصغيرة فاطمة تبلغ 12 عاماً، هدف والدي، رحمه الله، الوصول بنا إلى أعلى المراتب من الأخلاق والعلم والمكانة الاجتماعية، ولأنني الأخت الكبرى بين إخوتي، كان هذا من أسباب تحمّلي المسؤولية باكراً، والتصرف بحكمة.
دور أهلي كان كبيراً وفعالاً، حيث كان والدي، رحمه الله، يحثني على العلم والاستمرار في الدراسة، وكانت أمي بحكم أنها كانت تعمل في حقل التدريس، تقدم دائماً العون والمساعدة على دراستي.

} ما المحطات التي مررتِ بها بعد إتمام دراستك الجامعية؟

بعد تخرجي من الجامعة، كان جلّ اهتمامي تقديم العون والمساعدة لأسرتي، حيث تعرض والدي، رحمه الله، لظروف قاسية في مجال عمله، فانتكست نفسيته وصحته، وبحكم أنني الأخت الكبرى، كانت محطتي الأولى الحصول على رخصة قيادة السيارة، وبالفعل نلتها بجدارة، وفي مدة زمنية قصيرة، أما محطتي الثانية، فكانت في البحث عن عمل بعد التخرج، وقد استغرق ذلك عاماً كاملاً، حتى منّ الله عليّ بالعمل في مكتب التنظيم والرقابة.

} لماذا اخترتِ تخصص الاتصال الجماهيري؟

بحثت في جميع تخصصات الجامعة، وأخذت معلومات عنها، فوجدت أن أقربها لميولي واتجاهاتي تخصص الاتصال الجماهيري، فأنا من طبعي أحب التواصل مع الآخرين، فأكتسب منهم الخبرات، التي تنمّي قدراتي، وتزودني بالتوجهات التي من شأنها أن تجعلني أساهم في بناء حياتي ومستقبلي ومجتمعي.

} كيف كانت بداية حياتك العملية، وما مراحل تطورها؟

بدايتي العملية كانت في عام 2012، في مكتب التنظيم والرقابة، وكانت أول فرصة وظيفية حصلت عليها بعد تخرجي من الجامعة، وقد كانت السنة الأولى بالنسبة لي، سنة تدريبية، أثبتّ فيها جدارتي في القيام بمهام الوظيفة على أكمل وجه، وبما أن التخصص الذي درسته في الجامعة «college of communication and media sciences»، تخصص يهتم بمهارات نظريات الاتصال الحديثة، ومفاهيم ومهارات في مجال الاتصالات المهنية أو في مجالات وسائل الإعلام المختلفة، فقد وظفت ما تعلمته في مجالي الوظيفي، وبشهادة القائمين على تدريبي والإشراف علي، فقد أنجزت أعمالاً تركت بصمة وأثراً إيجابياً على كل من تعاملت معهم في هذه الفترة الوجيزة.

} هل تحدثيننا كيف ومتى تم حصولك على وسام رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؟

في العام الماضي، ترشحت لنيل وسام رئيس المجلس التنفيذي فئة الأفراد، وكنت ضمن العشرة المرشحين، ولكن لم يحالفني الحظ لأكون من الفائزين، وعندما سنحت لي الفرصة هذا العام، تقدمت للجائزة، واستوفيت جميع شروط الجائزة، وقد قامت لجنة الجائزة بزيارتي في مكان عملي، وأثنت على إنجازاتي، وكان زملائي في العمل هم الداعم الرئيسي لنيلي هذا الجائزة، التي أتشرف بوضع وسامها على صدري، وهذا التميز سيجعلني أستمر في العطاء والإبداع، في مجال عملي، وفي بذل كل جهدي وطاقتي، لخدمة وطني والمساهمة في تطوره.

} هل تحبين السفر؟، وما الدول التي سافرتِ إليها؟

نعم، السفر بالنسبة لي مدرسة من مدارس الحياة، ففيه اكتساب الثقافة والمعرفة، والترويح عن النفس والاستجمام، والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة، وفيه مساحة كبيرة من التأمل والتفكر والتغيير، وتجديد الطاقة، ولقد سافرت مع أسرتي إلى ماليزيا وتايلاند.

} هل أنتِ من محبي القراءة، وما آخر الكتب التي قمتِ بقراءتها؟

أحبّ القراءة كثيرًا، فالكتاب خير جليس لي بعد عناء العمل، فمنذ طفولتي وأنا أنجذب لقصص المغامرات والتشويق، وأحب قراءة الكتب الأجنبية؛ لأقترب أكثر من التعرف إلى ثقافة الناس وعاداتهم وتقاليدهم، وآخر كتاب قرأته هو رواية «ساق البامبو»، من تأليف سعود السنوسي، وهي رواية رائعة، تحمل في طياتها معاني وحكماً رائعة عن ضرورة الثقة بالنفس وحب الذات.

} من الشخصية التي تمثل قدوة لكِ في حياتك؟ ولماذا؟

والدي، رحمه الله، فهو قدوتي في حب العمل، والإخلاص فيه، وقدوتي في الصبر عند المصاعب، ومنه تعلمت أن التوكل على الله - سبحانه - مفتاح للفرج والتيسير.

} ما مثلك الذي تردّدينه دائماً؟ وماذا يعني بالنسبة لكِ؟

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فأنا أرى أن العمل عبادة، والعبادات تلزم المسلم الإخلاص في أدائها وإتقانها ليتقبلها الرحمن، فتراكم الأعمال والإهمال في أدائها في وقتها، سوف يجعلها تفتقر للإخلاص والإتقان.

} موقف أسعدكِ في حياتك، وآخر أحزنكِ؟

أسعدني فوزي في نيل وسام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للتميز الحكومي، وأحزنني كثيراً وفاة والدي المفاجئ، الذي كنت أتمنى تواجده ليلة إعلان فوزي بالجائزة.

} ما مفهومكِ عن النجاح في حياتك الدراسية والعملية؟

مفهوم النجاح هو العمل الجاد والإخلاص فيه، وتنظيم الوقت، واستغلاله لما هو نافع ومفيد، وقبل كل شيء، فإن النجاح بالنسبة لي يأتي من رضا الله والبر بالوالدين.

} كيف تمضين أوقات فراغك؟ وما هوايتك المفضلة؟

أمضي أوقات فراغي، مع الأهل والأقارب، وأمارس هواياتي التي لا أجد لها وقتاً خلال أيام العمل، وهوايتي المفضلة هي العزف على الكمان، فمن خلاله أستطيع أن أبحر إلى عالم آخر، كما أفضل الجلوس على شاطئ البحر والاسترخاء، حيث إن البحر يمثل لي ملجأ الهدوء والراحة وتصفية الذهن من الهموم.

شباب وبنات اليوم طاقة جبارة

تقول نورة فهد يوسف عبيد الزعابي: أستطيع القول عن شباب وبنات اليوم، إنهم طاقة، دافعية، قدرة بناءة على العمل، وهم في هذا العصر يعيشون تحديات كبيرة، وتغييرات متسارعة في التكنولوجيا والطاقة والعلم، وأرى أن بعضهم يفتقر إلى استغلال الوقت لما هو نافع ومفيد، والمطّلع على الحضارات الإنسانية وعلى أقوال الحكماء قديماً يلاحظ أنهم اعتنوا غاية الاعتناء بأهمية تنظيم الوقت، محذرين من خطورة التفريط فيه وإضاعته، والعجب أنه على الرغم من معرفتنا بأن الوقت هو أثمن شيء نملكه في الحياة، وكما قيل «الوقت هو الحياة»، لكننا نتفنن في إضاعته وقتله غير عابئين بأننا نقتل معه أنفسنا، فما الإنسان إلا أيام وساعات، فإذا ذهبت منه ساعة، خسر ساعة من عمره، وأنا أرى أغلب شباب وبنات هذا اليوم يسعون لاستغلال الوقت لمواكبة هذا التغيير، وتوظيف قدراتهم والطاقات في خدمة الدولة ورفع علم دولتنا الحبيبة عالياً خفاقاً في جميع الميادين العالمية.

مسؤولية ومشاركة

عن أبرز البصمات في مسيرتها العملية، تقول نورة فهد يوسف عبيد الزعابي:

أسعى دوماً لتقديم أقصى ما لدي من خبرات ومؤهلات، فأنا دائماً ما أطمح للأفضل، وسباقة لكل جديد، وأقوم بالمشاركة في أي عمل تطوعي خارج نطاق مهامي الوظيفية، فضمن بيئة العمل، أبدي أتم استعدادي في التطوع للقيام بعمل ما، حينما تستدعي الجهة السرعة في أداء الأعمال، وعلى سبيل المثال، أقوم بتصوير الاجتماعات التي تقام في المؤسسة وغيرها من المناسبات، ضمن بيئة العمل، كما أقوم أيضاً بدور ممثل المؤسسة لدى اجتماعات الرئيس للضيوف المهمين، كالسفراء والوزراء، من مختلف الدول، فأقوم بمرافقتهم للاجتماع وتصويرهم.

تجويد العمل

تقول نورة فهد يوسف عبيد الزعابي: الكثير من الأفكار والمبادرات التي قدمتها تم تطبيقها في المكتب، ففي مجال التصميم، تم تطبيق تصميمي الجديد لإرشادات الصحة والسلامة، وبطاقات التهنئة والإعلانات، أما في مجال الكتابة والترجمة، فقد تم استخدام الكثير من المقالات التي قمت بترجمتها في موقع المكتب، بالإضافة إلى التحديثات اليومية للموقع. قمت أيضاً بإعداد تصميم بعض من قوالب ونماذج استمارات المكتب لتتناسب مع المعايير البصرية، حيث إني أسعى لتقديم أفضل جودة عمل، بالرغم من الضغوط الداخلية والخارجية التي مرت علي، وقمت بتحمل المسؤولية، وتصميم التقرير السنوي للمؤسسة لعام 2013، ونشره على الموقع الإلكتروني.