مع تزايد استخدام الهواتف المحمولة، انتشر نوع جديد من الرهاب، يعرف باسم "نوموفوبيا"، وهو عبارة عن مرض يصيب الفرد بالهلع لمجرد التفكير بضياع هاتفه المحمول أو حتى نسيانه في المنزل، وتتمثل أعراضه في الشعور بالخوف من فقدان الهاتف المحمول أو التواجد خارج نطاق تغطية الشبكة، ومن ثم عدم القدرة على الاتِصال أو استقبال الاتِصالات .
وقد تم اختصار مصطلح "نوموفوبيا" "Nomophobia" من كلمة no-mobile-phone phobia بالإنجليزية (أي الخوف من عدم وجود الهاتف المحمول)، ويشير هذا المصطلح إلى الأشخاص الذين يصابون بهوس وتشويش ذهني واضطراب واضح عندما تنقطع التقنية لديهم بكل أنواعها .
قد وجدت الدراسات أن هذا النوع من الرهاب ينتشر بصورة أكبر بين فئة الشباب من عمر 18 إلى 24 عاماً، وهو لا يقتصر فقط على الخوف المرضي من فقدان أو نسيان جهاز الهاتف المحمول، وبالتالي فقدان القدرة على الاتصال، بل يشمل أيضاً القلق من عدم التواجد في نطاق التغطية .
وتشير الدراسات إلى أن عوارض المرض تتضمن عدم امتلاك القدرة على إطفاء الهاتف، وتفقد الرسائل الالكترونية والرسائل النصية والمكالمات التي لم يجب عليها بهوَس، التأكد من شحن البطارية باستمرار، وعدم القدرة على التخلي عن الهاتف حتى أثناء دخول الحمام .

ما هي النوموفوبيا؟


يعّرف الدكتور رعد الخياط اختصاصي طب نفسي مصطلح النوموفوبيا قائلا: "هو مصطلح يطلق على ما ينتاب الشخص من شعور بالخوف من فقدان الهاتف المحمول أو التواجد خارج نطاق تغطية الشبكة، وبالتالي عدم القدرة على الاتصال أو استقبال الاتصالات، وقد أظهرت بعض الدراسات أنه يكثر في فئة الشباب بين عمر 18-24 وكذلك عند النساء أكثر من الرجال، وهو من المصطلحات الحديثة التي رافقت التطور الكبير في وسائل الاتصال والتواصل بأنواعها المختلفة واستعمالها إلى حد التعلق بها حيث يتصف أصحاب هذه الحالة بعدم امتلاك القدرة على إطفاء الهاتف الجوال وعدم مفارقته مع التأكد المستمر من شحن البطارية ويقوم الشخص بتفقد هاتفه الجوال عشرات المرات كل يوم، وكذلك الشعور بأنه يستحيل عليه الاستغناء عن هاتفه والعيش دونه مع التفقد المتواصل للرسائل الالكترونية والرسائل النصية والمكالمات .
وأوضح أن كل ذلك يؤدي بالنتيجة إلى عزلة الشخص الاجتماعية و محدودية التواصل الاجتماعي اليومي وفقدان الكثير من المهارات الاجتماعية مع الآخرين وخاصة الكلامية مع ما يرافقها من مشاعر وأحاسيس، وهو أقرب ما يكون لحالة من الإدمان أو التعود المفرط الذي لا يستطيع الانفكاك عنه وبذلك يتحول إلى نمط حياة وأسلوب سلوكي يطبع كل مناحي حياة الشخص به ويصبح المحور الذي تدور حوله كل اهتماماته ورغباته وبالتالي إلى مشكلة نفسية لها أبعادها الاجتماعية والشخصية وقد تتحول إلى مرض أو اضطراب نفسي إذا ما تطور إلى الصورة التي تعيق نشاط الشخص الاجتماعي والمهني والدراسي وتضعف أداءه وإنجازه في عمله و التزاماته وقد تصل إلى درجة الرهاب وما يصاحبها من قلق وتوتر وشد نفسي وحالة من عدم الشعور بالراحة أو الاستقرار وقد تؤدي إلى الاكتئاب وتنعكس بالنتيجة سلباً على حياة الشخص العائلية والزوجية وتضعف أداءه لدوره فيها .
وقال: "إذا حصل كل هذا فلا بد من تدابير علاجية وإجراءات تخفف وتضع حداً لهذه الأعراض والمظاهر والتي لا تقتصر في أحيان كثيرة على الشخص بمفرده بل قد تمتد لتتحول إلى ظاهرة اجتماعية يشترك فيها مجموعة من الأشخاص يعيشون في عالمهم الافتراضي والخيالي بعيدا عن واقع الحياة وسير المجتمع وما فيه من متطلبات .
يحذر الدكتور رعد من أن هذه الحالة قد تصل من الشدة بحيث تحتاج إلى تدخل مهني واللجوء إلى الطبيب أو الاختصاصي النفسي الذي يقوم باتباع الطرق العلاجية معتمداً على ما يملكه من قدرة علمية وخبرة علاجية باتباع الأساليب النفسية بكل جوانبها المعرفية والسلوكية والتحليلية وحتى الدوائية للوصول إلى نتائج مثمرة في هذا المجال .

دراسات متطابقة النتائج


خلال السنوات القليلة الماضية أجريت عدة دراسات متماثلة بحثت انتشار هذه الحالة المرضية على مستوى الدول ومنها دراسة أجريت في الولايات المتحدة وأخرى في بريطانيا وثالثة في فرنسا ودراسة كانت خاصة بالدول العربية والشرق الأوسط، وكانت النتائج شبه متطابقة في جميع هذه الدراسات .
وفي الدراسة الخاصة بالدول العربية والشرق الأوسط تبين أن 59% من الأطفال والشباب يعانون هذا النوع الجديد من الرهاب الذي يزداد انتشاراً بسبب التطورات المتلاحقة في وسائل الاتصال والتكنولوجيا .
وحذرت نتائج الدراسة التي أجرتها "مجموعة سوبيرير الاستشارية" من أن هذه الحالة لها تأثير كبير في صحة الطفل وسلوكه وبناء شخصيته وتفاعله في الأسرة والمجتمع .
وكانت دراسة أمريكية سابقة شملت 2000 مستخدم لجهاز الهاتف المتحرك قد توصلت إلى أنه يمكن رصد المونوفوبيا من خلال مجموعة من التصرفات مثل أن يقوم الشخص بتفقد هاتفه المحمول أكثر من 30 مرة يومياً، أو أن يشعر بكل بساطة أنه يستحيل عليه الاستغناء عن هاتفه والعيش دونه .
وقد وجدت الدراسة التي أجرتها "لوك أوت موبايل سيكيوريتي" (Lookout Mobile Security) والتي تعنى بأمن استخدام أجهزة الموبايل أن الأغلبية العظمى ممن شملتهم الدراسة (73%) قالوا إنهم يصابون بالذعر عندما تضيع منهم أجهزتهم أو لا يتذكرون أين وضعوها .
وكانت المؤسسة قد وجهت عدة أسئلة منها: كيف تشعر عندما تفقد هاتفك المحمول، ومتى كانت آخر مرة تفقدت فيها جهاز هاتفك؟ وأين؟ وأنت تقود السيارة؟ وأنت تتناول وجبة العشاء؟
وفي ردهم على السؤال الأول قال 14% إنهم يقومون بأعمال تتسم بالتهوّر والتعبير عن اليأس وفقدان الأمل، و7% يمرضون و6% فقط يشعرون بالراحة عندما يفقدون هذه الأجهزة .
ورداً على سؤال عن عدد المرات التي يتفقد بها المستخدم جهاز هاتفه أجاب 58% بأنهم يتفقدونها كل ساعة بينما قال 30% إنهم يتفقدونها وقت الطعام فيما أعرب 94% عن خوفهم من فقدان أجهزة هواتفهم .
كما أظهرت نتائج دراسة بريطانية أجرتها شركة "سكيوريتي انفوي" المتخصصة في الخدمات الأمنية على الأجهزة المحمولة، أن 66 في المئة من مستخدمي الهواتف المحمولة في بريطانيا وحدها يعانون النوموفوبيا .
وأظهرت الدراسة التي نشرتها صحيفة "دايلي ميل" أن معدلات الإصابة بالنوموفوبيا تنتشر بصورة أكبر بين فئة الشباب من عمر 18 إلى 24 عاماً، حيث أفاد 77 في المئة منهم أنهم لا يستطيعون التواجد بعيداً عن هواتفهم المحمولة لثوانٍ معدودة، بينما بلغت هذه النسبة 68 في المئة بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عاماً .
كما أظهرت الدراسة أن نسبة الإناث اللاتي يخشين فقدان الهاتف أو نسيانه أعلى من نسبة الذكور: 70% للسيدات 61% للرجال . كما يميل الذكور إلى امتلاك أكثر من هاتف بنسبة 47% أكثر من النساء (36%) .
وكشفت الدراسة عن أن الأشخاص يتفقدون هواتفهم المحمولة بمعدل 34 مرة في اليوم، وأن 75 في المئة من الأشخاص يستخدمون هواتفهم حتى في الحمام .
كما أوضحت أن مصطلح نوموفوبيا لا يقتصر فقط على الخوف المرضي من فقدان أو نسيان جهاز الهاتف المحمول، وبالتالي فقدان القدرة على الاتصال، بل يشمل أيضاً القلق من عدم التواجد في نطاق التغطية .
وأشارت إلى أن عوارض المرض عبارة عن عدم امتلاك القدرة على إطفاء الهاتف، وتفقد الرسائل الالكترونية والرسائل النصية والمكالمات التي لم يجب عليها بهوَس، التأكد من شحن البطارية باستمرار، وعدم القدرة على التخلي عن الهاتف حتى أثناء دخول الحمام .
وفي فرنسا أجرت شركة "مينجل" استطلاعاً شمل 1500 مستخدم في مارس/آذار ،2012 أقر فيه 22% بأنه "من المستحيل" أن يمضوا أكثر من يوم واحد من دون هواتفهم المحمولة . ووصلت هذه النسبة إلى 35% بين صفوف الشباب الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و19 عاماً .
وقال 29% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع إنهم يستطيعون التخلي عن هواتفهم المحمولة لأكثر من 24 ساعة "ولكن بصعوبة"، فيما اعتبر 49% أنهم يستطيعون فعل ذلك "من دون مشاكل" .

التطور التقني وزيادة المخاوف


ويرى خبراء عرب أن المخاوف من تزايد انتشار هذه الحالة المرضية لها العديد من الأسس التي تعززها خاصة مع ارتفاع نسبة انتشار الإنترنت على الهواتف الجوّالة في العالم العربي .
ويستند الخبراء في هذا الاستنتاج إلى نتائج دراسة متخصّصة وزّعت في مؤتمر "عرب نت بيروت 2014"، شملت 9 دول في المنطقة في العام 2013 . وقد أظهرت نتائج الدراسة ارتفاع نسبة انتشار الإنترنت في المملكة العربية السعودية من خلال الأجهزة الجوّالة إلى 82%، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة إلى 92%، أما في لبنان فزادت من 56% إلى 61%، في حين نمت في الكويت من 64% إلى 79% .
وأشارت الدراسة إلى أن نسب انتشار شبكات التواصل الاجتماعي بين مستخدمي الإنترنت ارتفعت في كل دول المنطقة .
ففي لبنان، زادت النسبة من 76% إلى 87%، وفي السعودية من 72% إلى 81%، وفي الإمارات من 71% إلى 87%، وفي مصر من 73% إلى 89%، وفي الكويت من 76% إلى 87% .
وتراجع انتشار "فيسبوك" في الكويت بسبب انتقال المستخدمين إلى "تويتر"، في حين ارتفعت النسبة في لبنان من 18% إلى 28% .
أما فيما يتعلق بتنزيل المحتوى، وخصوصاً الموسيقى، فبلغت النسبة 68% من مستخدمي الإنترنت في لبنان، و66% في مصر و55% في الأردن .
وشهدت الألعاب على الإنترنت زيادة طفيفة في الانتشار، وبلغت النسبة 37% في لبنان و29% في الإمارات و37% في الكويت .
أما نسبة انتشار الهواتف الذكية فبلغت 79% في السعودية، وارتفعت من 36% إلى 63% في لبنان .
وبموازاة ذلك أظهر تقرير سنوي لمجموعة "ديلويت" أن إجمالي قيمة مبيعات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب وأجهزة التلفاز والألعاب الالكترونية سيتعدّى ال750 مليار دولار في العام الجاري 2014 وذلك بزيادة قيمتها 50 مليار دولار على العام الماضي 2013 .
وتوقع التقرير أن تستمر المبيعات بالنموّ لكن بوتيرة أقل مقارنة بالسنوات العشر الماضية على أن تصل إلى 800 مليار دولار في السنة كحدّ أقصى .
وقال التقرير إن التحاق الطلاب بالتعليم الالكتروني عبر الانترنت سيرتفع بنسبة 100 في المئة مقارنة بالعام 2012 ليصل إلى 10 ملايين دورة تعليمية، غير أن انخفاض معدلات إكمال الدورات حتى آخرها للحصول على شهادات يعني أن أقلّ من 2,0 في المئة من الدروس التي تمّ إكمالها في العام 2014 ستكون دورات الكترونية متوفرة عبر الانترنت .
وأشار التقرير إلى أنّ الأجهزة اللوحية المدمجة التي تحمل شاشات بحجم أصغر من 9 بوصة ستتخطى للمرّة الأولى عدد الأجهزة اللوحية العادية التي يكون حجمها 9 بوصة أو أكبر .
وقال إنه في نهاية الربع الأول من العام ،2014 من المتوقع أن تصل قاعدة الأجهزة اللوحية المدمجة إلى 165 مليون وحدة، أي أكثر بقليل من قاعدة الأجهزة اللوحية الكلاسيكية التي تصل إلى 160 مليون وحدة .
وتوقع التقرير أن 50 مليون منزل حول العالم سيكون لكل منها اشتراكان أو أكثر بقنوات التلفزة المدفوعة ما سيؤدي إلى مردود إضافي على الاشتراكات سيصل إلى 5 مليارات دولار .
كما سيحصل 10 ملايين منزل إضافي على برامج حصرية كجزء من الاشتراك في خدمات أخرى لاسيما خدمات البثّ المكثّف (البرودباند) ونقاط الاتصال الرقمي .
وتحدث التقرير عن الاتصالات وقال إن الهواتف الذكية ذات شاشة بمقاييس 0,5-9,6 بوصة، ستشكل ربع قيمة مجموع مبيعات الهواتف الذكية أي قيمة 300 مليون وحدة . ويشكل ذلك ضعف الحجم الذي سجّل في العام 2013 وعشرة أضعاف مبيعات عام 2012 .
وأضاف أن العام 2014 سيشهد أعلى المبيعات للهواتف ذات الشاشات الكبيرة .
وقال التقرير إنّ حجم الرسائل الفورية عبر الهواتف النقالة سيشكل ضعف حجم الرسائل القصيرة (50 ملياراً مقابل 21 مليار رسالة في اليوم) .

الشعور بالعزلة والقلق


ويقول الكاتب الفرنسي فيل مارسو، الذي ينظم فعالية "من دون هاتف محمول" العالمية في 6 و7 و8 فبراير من كل عام منذ نحو 10 سنوات، "يمكننا أن نتفهم تعلق الناس بهواتفهم الذكية لأن تفاصيل حياتهم كلها مسجلة فيها . وإذا تصادف وضاعت أو تعطلت، يشعرون بأنهم منعزلون كليا عن العالم" .
وكان فيل مارسو ألف في عام 2004 أول كتاب من نوعه في العالم كتبه كله على شكل رسائل نصية قصيرة .
وأضاف مارسو "إنها أداة تجردنا من صفاتنا البشرية . في أحد الأيام، التقيت شخصاً في الشارع ضل طريقه فمد لي هاتفه الذكي ليريني خريطة الحي على الشاشة بدلاً من أن يسألني عن الشارع الذي يبحث عنه" .
واعتبر مارسو أن "الهواتف الذكية تدمر الخيال لأنها تقدم كل شيء على طبق من فضة وتقضي على العفوية وعنصر المفاجأة . فبدلاً من أن نعثر مثلاً على مطعم ما بعد البحث عنه مطولاً، تسمح لنا الهواتف بتحديد مكانه والتوجه إليه مباشرة" .
وانتقد العالم الذي نعيش فيه بأنه تحول إلى "مجتمع آلي يجب علينا فيه القيام بأمور كثيرة دفعة واحدة . كما يعتقد البعض أنه إذا لم يتصل بالإنترنت فسيفوت أمراً ما، وإذا فوته ولم يستطع أن يبدي ردة فعل فورية فإنه يشعر بالقلق والتوتر، لم يعد الناس صبورين" .

جيل السبّابة

من جانبه قال داميان دواني الخبير في التكنولوجيات الجديدة بوكالة النصائح الرقمية "فادا" إن "ظاهرة النوموفوبيا تفاقمت مع وصول الهواتف الذكية . فكل فرد يستطيع النفاذ إلى مجموعة كبيرة من الخدمات المعلوماتية التي توفر له الإجابة عن أسئلة مثل أين أنا؟ هل هناك مطاعم في الجوار؟ من أين أشتري تذكرة القطار لنهاية عطلة الأسبوع، أين أمضي السهرة، إلخ" .
وأضاف "في البداية كانت الرسائل القصيرة شكلاً من أشكال النوموفوبيا، وبسبب الهواتف الذكية ظهر أيضًا مصطلح "جيل السبابة"، في إشارة للأشخاص الذين يبعثون بالرسائل القصيرة من دون توقف . لكن الولوج إلى الإنترنت من خلال الهواتف الذكية له تأثير أكبر بعشرة آلاف مرة من تأثير الرسائل القصيرة لأنه يسمح للمستخدم بالعثور على أجوبة لكل شيء تقريباً .

ردود أفعال المصابين


وعن ردود أفعال المصابين بهذه الحالة يقول الدكتور سليمان رجب سيد أحمد الاستاذ بقسم الصحة النفسية كلية التربية جامعة بنها المصرية "قد تجد الشخص المصاب بالنوموفوبيا يتعذب أحياناً ولا يمكنه إطفاء الجهاز الخاص به أو تركه، كما يكون الخوف من الاستهلاك العالي لبطارية الجهاز، وتراه يتفقد الهاتف الهاتف دوماً خوفاً من تفويت رسالة نصية أو مكالمة فائتة أو إيميل لم يقرأ .
ويرى الدكتور سليمان أن الأم تخطىء إن تهاونت في التعاطي مع هذا النوع من الحالات، مؤكداً أنها ليست حالة مفتعلة، أو أنها لا تعني شيئاً، فحينما يبتعد الطفل المصاب عن تقنية "الموبايل" فإنه يحس كأنه ضائع وتائه ويفقد الشعور بالأمن، وحينما يحس بأن أحداً ما يشغله عن هاتفه النقال أو التقنية التي يملكها فانه يحاول أن يبتعد عن هذا الشخص، وهذا يؤدي طبعا إلى محدودية التواصل الاجتماعي في الحياة الحقيقية، كما يعني تقليل الخروج من البيت والتواصل مع الناس والارتباط بالعالم الخارجي بالنتيجة .

دور الأهالي في حماية الأبناء

وعن دور الاهالي في حماية أطفالهم، يقول الدكتور معتز كوكش الخبير في تقنية المعلومات والباحث في مواقع التواصل الاجتماعي "إن الآباء والأمهات بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمنع أطفالهم من تطوير هذه المشكلة عندهم . حيث إن المؤشرات المشتركة (الأعراض) التي تدل على النوموفوبيا هي إدمان الأطفال استخدام شبكة الإنترنت أو غيرها من أشكال التكنولوجيا مثل الهواتف والكمبيوترات المحمولة أو اللوحية وغيرها .
ومن أجل حماية الأطفال من هذه الحالة دعا الدكتور كوكش إلى ضرورة ترشيد استخدام التكنولوجيا في المدارس وتنظيمها وضرورة تشجيع الآباء والأمهات على الحد من الوقت الذي يمضيه أبناؤهم على الإنترنت أو على هواتفهم النقالة .
وقال: "أود أن أذكر أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست أمراً سيئاً إذ يمكن أن تكون أداة مفيدة جداً للتعليم في المدارس لا بد من تنظيمها . وأنصح الآباء والأمهات في المنزل أيضاً بمراقبة استخدام أطفالهم التكنولوجيا والتأكد من أنهم لن يتحوّلوا إلى مدمنين على هواتفهم المحمولة وأجهزة الكمبيوتر" .

الهاتف المحمول يجعلك أنانياً

قال باحثون أمريكيون إن استخدام الهواتف المحمولة يزيد من السلوك الأناني ويجعل المرء أقل دراية بمحيطه الاجتماعي .
وأجرى باحثو التسويق بجامعة ماريلند مجموعة من الاختبارات شملت مستخدمي هواتف محمولة من الطلاب في مطلع العشرينات، واكتشفوا بعد فترة أن المستخدمين أقل ترجيحاً للتطوع في نشاطات اجتماعية حين يطلب ذلك منهم، مقارنة بأفراد آخرين في مجموعة أخرى لم يستخدم أعضاؤها الهواتف المحمولة . كما أن مستخدمي الهواتف المحمولة كانوا أقل إقبالاً على المشاركة في حلّ مشاكل عالمية حتى حين قيل لهم إن أجوبتهم ستحول إلى تبرعات لمصلحة جمعيات خيرية .
وقال الباحثون في بيان إن "الهاتف المحمول يشعرك على الفور بالاتصال بالآخرين ما يلبي حاجة الإنسان الأساسية بالانتماء"، ويقلل الرغبة في التواصل الشخصي مع الآخرين .

إدمان الهواتف الذكية يدفع المستخدم لتخيل رسائل نصية


قال باحثون بريطانيون إن الإدمان على الهواتف الذكية قد يدفع المستخدمين إلى تخيل ارتجاج الهاتف ووصول رسائل نصية خيالية .
وقال الباحثون إن المستخدمين يصبحون مهووسين باستخدام أجهزة الهواتف الذكية مثل (بلاكبيري) و(أي فون) للولوج إلى البريد الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي ما قد يزيد من التوتر .
ويدمن بعض المستخدمين على تلك الأجهزة حتى يبدأوا في تخيل ارتجاج "شبح" حين يعتقدون خطأً أن الهاتف يرتج في جيبهم مثلاً .
وشملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة (وورشستير) نحو 100 متطوع أجابوا عن مجموعة أسئلة وخضعوا لفحص نفسي حول التوتر .
وظهر أن التوتر والإجهاد النفسي يرتبطان بعدد المرات التي تحقق خلالها المستخدمون من هواتفهم كمعدل عام، والذين يعانون أعلى معدل من الإجهاد النفسي تقلقهم "ارتجاجات شبح" حين يعتقدون أن رسالة نصية قد وصلتهم رغم أن ذلك لم يحصل .
وفي هذا الصدد تحذر جمعية طبية كندية من أن الإفراط في كتابة الرسائل القصيرة يعرض الإبهام للتلف . وقالت كيلي بيرسون من جمعية التهاب المفاصل الكندية إنه من المتوقع أن يصاب 20% من الكنديين بالتهاب المفاصل خلال السنوات ال20 المقبلة .
وأشارت إلى أنه مع تزايد شعبية توجيه الرسائل القصيرة من الهواتف الخلوية، باتت أصابع الإبهام شديدة الهشاشة ويحتمل أن تصاب بمرض يعرف باسم "الفصال العظمي" .
يشار إلى أن "الفصال العظمي" هو تلف غير قابل للتجدد يصيب الأنسجة الغضروفية المفصلية التي تعمل على تقليل الاحتكاك الناتج من حركة المفاصل الدائمة وتعمل كوسادة لحماية العظام، وتآكل هذه الطبقة الواقية بسبب المرض يؤدي إلى احتكاك الأنسجة العظمية وما يصحبه من التهابات تصيب جوف المفصل . وقالت بيرسون "لدي ولدان يوجهان الرسائل القصيرة باستمرار وأشعر بأن الإفراط في استعمال مفصل (الإبهام) يتلفه" . وتوقعت الجمعية أن تشهد نسبة الإصابة بالتهاب المفاصل ارتفاعاً مع بلوغ جيل الطفرة الفجائية في الولادات الخمسينات من العمر، وهو العمر الذي يظهر فيه عادة هذا المرض .