هجر الحبيب مسلسل اجتماعي ينتمي إلى الدراما الواقعية، يغوص في مشكلات إحدى الأسر الكويتية والصعوبات التي تؤدي إلى انكسارها وانفصالها عن بعضها، إلى جانب مواجهتها لتحديات الحياة إلى أن تبحر في ظل أزمات متعددة وصولاً إلى بر الأمان .
يناقش المسلسل، الذي كتبته إيمان سلطان ويخرجه محمد البكر ويقوم ببطولته صلاح الملا، إلهام الفضالة، بثينة الرئيسي، عبدالإمام عبدالله، أحمد إيراج، عبدالله الطراروة، ليلى عبدالله، شوق، قضايا لبعض شرائح المجتمع ويستعرض عدداً من النماذج السلبية مسلطاً الضوء عليها، من خلال التقنيات الحديثة التي تقدم صورة جديدة وعصرية بأسلوب السهل الممتنع . الخليج زارت موقع تصوير المسلسل المقرر عرضه في الموسم الرمضاني المقبل والتقت فريق العمل في هذه الجولة .
البداية كانت مع الفنانة إلهام الفضالة التي تؤدي دور طيبة وهي امرأة تعاني من تقلب زوجها الذي يجسد دوره الفنان صلاح الملا، وقالت الفضالة: هو أب حنون في النهار لكنه يتحول في الليل إلى إنسان آخر، فأحاول المحافظة على بيتي وألا أهدمه بسبب المشكلات التي أتعرض لها منه، وفي النهاية لا يكون هناك مفر من الانفصال، خصوصاً أنها تعاني عقدة الخوف من الليل .
وتابعت الفضالة: دوري يمثل المرأة الطيبة، وهي نموذج موجود في المجتمع الكويتي، خصوصاً بين سيدات الجيل السابق، فأمهاتنا وجداتنا كن يصبرن أكثر على مصاعب الحياة، ربما لأنهن يعرفن أن ذهابهن إلى بيوت أزواجهن المحطة الأخيرة في حياتهن، وعليهن الصبر على جميع الظروف التي ستواجههن . وحول قرب الشخصية منها في الواقع، أوضحت لا يوجد قرب مني، فمستحيل أن أضحي كما فعلت طيبة كما أن جيلنا يختلف عن جيل أمهاتنا . . . صحيح أن عيالي وبيتي هما حياتي كلها، ولكنني لن أصل في تضحيتي إلى ما وصلت إليه طيبة، مع العلم أنني أعرف نساء على نياتهن ولا يردن من الدنيا إلا بيتهن وعيالهن، ولا يهتممن بمظاهر الدنيا، تقبلن التضحية لهذه الدرجة وربما أكثر .
وعن رأيها بدور الكاتبة إيمان السلطان في نقل معاناة المرأة بصورة أكبر من الكتاب الرجال، قالت الفضالة: شهادتي بإيمان مجروحة وهذا هو التعاون الثاني الذي يجمعنا، وقد استطاعت أن تتلمس جراح المرأة ومعاناتها بحكم كونها امرأة وتستمع أكثر من الرجل بطبيعة الحال إلى المشكلات والصعوبات التي تعانيها النساء لأن الرجال عادة ما ينشغلون أكثر بالمواضيع السياسية والاقتصادية، وشخصياً أؤيد فكرة أن تتناول المرأة قضايا المرأة وهمومها .
ومن جانبه، تحدث الفنان صلاح الملا عن شخصيته، قائلاً: أجسد شخصيتين في دور واحد، وسيلاحظ الجمهور هذا الانفصال بين الدورين والاختلاف الذي أقدمه بينهما، وكممثل أسعى دائماً إلى تقديم هذه النوعية من الأدوار التي تحمل بين طياتها تناقضات واختلافات، ويجب ألا أحصر نفسي في قالب واحد من الأداء أو الأدوار .
أما الفنانة بثينة الرئيسي فقالت: أؤدي دور مها، وهي فتاة جامعية مسالمة والابنة الكبرى في عائلتها، تتعرض لمشكلات في الجامعة ثم تتزوج ابن خالتها لتكتشف أنه لا يفهمها، ثم تواجه صعوبات ومشكلات أخرى مع أسرتها نتيجة خلافات الأهل . وأضافت الرئيسي: احتجت إلى أن أغير كثيراً من مظهري وارتديت نظارات طبية وقللت من الماكياج ليبدو مظهري مناسباً لأؤدي دور ابنة إلهام الفضالة، ونتيجة للعلاقة الطيبة التي تجمعنا فقد انعكست على الدور الذي أعتبره النسخة المصغرة من أمي والابنة المتأثرة بها، وهنا أمثل شريحة موجودة بالفعل في المجتمع .
ومن ناحيته، قال عبدالله الطراروة: ألعب شخصية فهد، وهو الابن الوحيد لطيبة وصالح وتعيش الأسرة في ظل ظروف مجتمع محافظ، وأكون الولد الذي يتحمل مسؤولية الأسرة بعد هجر الأب وابتعاده عنها، ويتعرض لفترة يكون فيها ضائعاً في فخ المخدرات وتبعات قصة حب فاشلة، ولكنه يعود مجدداً ويمسك بزمام حياته ويستقيم . وبدورها تحدثت ليلى عبد الله عن دورها، إذ تجسد شخصية شريفة ابنة طيبة، وهي فتاة باردة الاحساس، وعلى الرغم من عدم مبالاتها إلا أنها تتعرض لحادث يجعلها تعود إلى الأجواء الأسرية مجدداً وتتحمل المسؤولية . وعن أجواء العمل قالت: أشعر بأنني مع أسرتي وبين أهلي وأصدقائي، ولم يبخل فريق العمل بالنصيحة حتى أمسك بخيوط الشخصية وتفاصيلها .
أما الفنان أحمد إيراج، فقال: ألعب شخصية الشاب الانتهازي الذي يبيع أهله من أجل المال، وعلى الرغم من أنها شخصية تأخذ طابعاً شريراً، إلا أنني أضفت إليها بعض اللمسات الكوميدية واللازمات التي منحت شخصية حمد كراكتير خاصاً .
ومن جانبه، أوضح المخرج محمد البكر أن هجر الحبيب عمل اجتماعي يغوص في تفاصيل شريحة اجتماعية نطرح خلالها السلبيات التي تعيشها الأسرة بصورة تحمل رسالة توعوية للمشاهدين . وأضاف البكر سنظهر من خلال العمل الحلول السليمة لبعض المشكلات ونستعرض ما تتعرض له الأسرة من ضغوط ومصاعب، ونرى كيف ينقلب حالها من أسرة تعيش تحت سقف واحد إلى حالة من التشرذم التي تصيبها .
من ناحيته، قال مدير التصوير طارق عبد الحميد: نعمل بكاميرا جديدة تستخدم للمرة الأولى في الدراما الكويتية، ونصور بعدسات سينما وهذا يمنحنا منافسة على مستوى الأعمال الأخرى التي ستعرض في رمضان المقبل وعن سبب اقتراب طريقة تصوير المسلسل إلى الأسلوب السينمائي، قال عبد الحميد: العملية أصبحت تفرض علينا بسبب التكنولوجيا العالية في الشاشات الموجودة اليوم، وأصبح الاتجاه العالمي أن يكون العمل ذا جودة عالية لناحية الصورة وإلا لن يعرض، ولهذا أصبحنا نحرص على نوعية العمل وجودته . وأضاف: اتفقت مع المخرج على التنويع من ناحية الصورة والألوان التي سيراها المشاهد وبصورة تخدم العمل والقصة .
المخرج المنفذ خالد الفضلي تحدث بدوره قائلاً: هجر الحبيب عمل بسيط من ناحية المشاهد، لكنه من نوع السهل الممتنع، والأعمال كلها سواء بالنسبة إليّ، ولكن الاختلاف يظهر من خلال نوعية الفنان الذي يعمل معنا، فهناك نجوم لديهم خبرة في طاقم العمل والأسلوب الذي يتبعونه وهناك تنسيق بيننا، لكن هناك شباباً جدداً يسببون أحياناً مشكلات بسبب عدم التزامهم بالعمل لناحية المواعيد أو مسألة (الراكورات) وأضاف الفضلي: هذه ثاني تجربة مع محمد البكر بعد مسلسل بنات سكر نبات، وهو كمخرج معروف يكتفي بأن يضع الخطوط الرئيسية للعمل ويرسم الصورة الكلية للمشاهد فقط، أما كل ما يدور في موقع التصوير من مشكلات أو ترتيبات متبقية فهي مسؤوليتي، ومن يتواصل معه دائماً وحتى المشكلات الإنتاجية الحادثة فأنا أتولاها .