مازالت الدراما المحلية محصورة في تقديم الأعمال التراثية وتخصص لها جهات الإنتاج ميزانيات ضخمة، لطبيعة الأماكن المتعددة التي تصور فيها. ومن هذه الأعمال مسلسل هديل الليل الذي تنتجه مؤسسة دبي للإعلام وتنفذه شركة جرناس للإنتاج الفني، وقد التقينا فريق العمل اثناء التصوير في القرية التراثية في حتا من خلال هذه الجولة.

البطل في هديل الليل هو الماضي الجميل الذي عاشه الأجداد وقت كانت الحياة الاجتماعية بسيطة لا تعرف سيادة القانون، وكانت الضمائر هي التي تحكم، متمثلة بزعماء القبائل.

وتدور القصة حول عائلة الشيخ قاسم حاكم القرية وولديه اللذين يفاجأ بظلمهما للناس وسلب أراضيهم وأموالهم من دون وجه حق، ويقف ضدهما آدم أحد ابناء القرية ويطلق على اكبرهما النار ويهرب الى الجبل، فيختلط بقطاع الطرق ويواجه نفس الحياة التي كان يعيشها من ظلم وسلب لحقوق الغير وهو ما يرفضه. وتتطور الأحداث على مدى الحلقات الثلاثين، وتتعرض هديل زوجته وأولاده لضغوط زيدان واتباعه بهدف القبض عليه.

المسلسل من بطولة حسن رجب وسيف الغانم وفاطمة حسن، ومجموعة من فناني الخليج منهم الكويتي خالد البريكي، والقطري محمد الصايغ والعماني طالب البلوش، والكويتية شهد، والبحرينية شيماء الجناص، ومن تأليف أمين صالح، وإخراج مصطفى رشيد. ويصور في أماكن عدة منها قرية حتا التراثية، والجبل، والصحراء، والوديان والبحر. ويزيد عدد الممثلين فيه على مائة ممثل، بجانب الفنيين والمجاميع المتواجدة في أكثر من 70% من المشاهد.

الفنان حسن رجب أكد أنه يقوم بدور آدم أحد ابناء القرية الذي يعيش مع اولاده، ويرفض ظلم أولاد الشيخ ويطلق على اكبرهم النار ويهرب الى الجبل طلباً للأمان، لكنه يفاجأ بالظلم نفسه الذي كان يعيشه، فينضم الى بعض العصابات باعتبارها مصدر قوة له، لكن الخير الذي تربى عليه يجعله يرفض سلوكها في السلب والنهب.

ويشير رجب الى أن هذا الخط الدرامي هو الرئيسي في العمل، وتدور حوله الخيوط الأخرى، مثل تركه ل هديل زوجته وولديه جابر وغانم وتعرضهم لظلم زيدان ورجاله بهدف القبض عليه. ويضيف: الدور ليس جديداً، لكن المعالجة والطرح جديدان.

وتقول الفنانة شهد أنها تؤدي شخصية هديل زوجة آدم الذي شبعها بالعدل والقيم والمبادئ وحبه لأهل القرية، ما يجعلها تقف ضد زيدان ورجاله عندما يضغطون عليها وعلى أولادها لمعرفة مكان زوجها في الجبل، وهي نموذج للزوجة القادرة على الدفاع عن بيتها في غياب زوجها لتبقى صورته طيبة في مخيلة أهل القرية. ودائماً تؤكد لأولادها أن والدهم اشرف الناس لأنه يقف ضد الظلم وينشد العدل والمساواة.

الفنان خالد البريكي أشار الى أن دوره جديد عليه تماماً، وهو زيدان ابن شيخ القرية الذي يظلم الناس ويسلب أموالهم ويزرع الخوف في قلوبهم بهدف السيطرة عليهم، لأنه يرى والده شيخ القرية طيباً والناس لا تحب الطيبة - حسب مفهومه - ما يعرضه للقتل من قبل آدم.

الفنان جمال السميطي يشير الى أنه يؤدي دور ابراهيم الحداد صاحب الشخصية الضعيفة الذي يشعر بحقارته لعدم اهتمام الناس به، ويحاول الظهور أمام أهل القرية على أنه انسان مهم من خلال تصرفاته، لكنه عندما يختلي بنفسه يبكي ويفكر دائماً في مأساته داخل بيته الذي تعيش فيه اخته العانس صاحبة العقل الضعيف والتي تتعارك معه دائماً.

ويقول الفنان أحمد الأنصاري إنه يؤدي شخصية أبو راشد غير السوية، وله صديق يشبهه، يحاولان دائماً الحصول على المال بشكل غير مشروع لإدمانهما المخدرات والخمر، ما يؤدي بهما للوقوع في العديد من المشاكل، ولكره أهل القرية، يتم جلدهما بعد ضبطهما يشربان الخمور، لكنهما لا يتوبان.

ويكمل الفنان ابراهيم بوخليف الكلام موضحاً أنه بو صالح السكير صديق بو راشد العاطل عن العمل، الأسير للأغنياء لاستدانته منهم، ما يجعله يتعرض للجلد والضرب من أهل القرية بسبب بيعه للخمور في بعض الأوقات.

فيما تؤكد الفنانة فاطمة حسن أنها اسعد الفنانات داخل الدولة لأنها حظيت بالعمل مع الفنان أحمد الجسمي الذي يصر سنوياً على تقديم أعمال كبيرة فنياً وانتاجياً، وينأى بنفسه بعيداً عن أدوار البطولة بهدف ترك مساحة للفنانين من الشباب، لصنع دراما اماراتية في النهاية. مشيرة الى أنها تؤدي دور الأرملة أم يحيى أو الداية، ولديها 3 ابناء وتعيش من عملها بعد فقدها لزوجها في البحر، وهي في صراع من ابنها الكبير الذي فقد أكثر من عمل رغبة منه في العمل في البحر مثل والده الذي مات فيه.

ويقول المخرج مصطفى رشيد إن هديل الليل عمل تراثي ضخم، لكنه لا يشبه مسلسل ريح الشمال الذي عرض في رمضان الماضي، كونه كلاسيكياً رومانسياً يتضمن بعض العنف والهدوء في آن واحد، مشيراً الى أن لغة الكاميرا في هذا المسلسل مختلفة لأنها مملوءة بالجماليات سواء في المكان أو في الممثلين الذين تم اختيارهم بعناية شديدة من قبل كافة الأطراف المنفذة للعمل، وقد اجريت بروفات قبل بدء التصوير، وصلت الى ما يزيد على 4 شهور لدرجة جعلت البعض يتساءل عن سبب استمرار تلك البروفات لأكثر من 6 ساعات يومياً بحضور النجوم.

فيما يؤكد الفنان أحمد الجسمي باعتباره المنتج أن المسلسل اضخم إنتاج محلي وخليجي لهذا العام إذا قارناه بإنتاج مسلسل ريح الشمال، خصوصاً وأنه يضم أكثر من 100 ممثل بالإضافة الى الفنيين والمجاميع، وتعدد مواقع التصوير من قرية التراث في حتا، في الجبل، وفي الوديان والصحراء، موضحاً أن العمل تراثي يرجع تاريخه الى ما يزيد على 150 سنة، وهو ما يتطلب معاملته إنتاجياً كالأعمال التاريخية من حيث الازياء والاكسسوارات وتنوعها، والأثاث المنزلي والجمال والخيول، خاصة أن المكان مرتبط بالروح الخليجية، وأضاف الجسمي: الاهتمام بأدق التفاصيل يرجع الى توفير كافة الامكانات من الجهة المنتجة مؤسسة دبي للإعلام التي تضم رجالا يعملون بقلوب مخصلة من أجل الوطن والوصول بالدراما الاماراتية الى المنافسة العربية خصوصاً بعد اقبال المشاهد العربي عليها.