يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج (البقرة: 189). استناداً الى آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ذات العلاقة برؤية الهلال لأغراض الأشهر الهجرية وبخاصة رمضان وشوال وذا الحجة، لا بد لنا من الاعتماد على رؤية هلال القمر (Crescent) وليس محاق القمر (القمر الوليد New Moon)، أي أن بدايات الأشهر الهجرية تحدد باليوم الذي يلي رؤية هلال القمر، وهذا لا يتحقق إلا بعد لحظة ولادة القمر (المحاق) بمدة لا تقل عن 15 ساعة، حيث يصبح القمر هلالاً بالنسبة لسكان الأرض وعلى بعد زاوي مناسب من الشمس لا يقل عن 6 درجات قوسية في حالة الرؤية بالعين المجردة وأقل من ذلك بحدود
درجتين، أي العمر بحدود 12 ساعة بالنسبة لأجهزة الرصد والكاميرات الإلكترونية الحديثة. وبذلك ينبغي اعتبار اليوم الأول من الشهر الهجري هو اليوم التالي ليوم تحقق شرط عمر القمر بعد الولادة بمدة زمنية لا تقل عن 12 ساعة وهي أقل مدة زمنية لرؤية الهلال بالأجهزة الفلكية البسيطة تحت ظروف أرصاد فلكية جيدة جداً (بعيداً عن التلوث الضوئي والصناعي وفي مناطق جبلية مرتفعة)، فضلاً عن تحقق بعد زاوي مناسب بين الشمس والقمر لا يقل عن 5 درجات قوسية، وعند تطبيق هذين الشرطين يكون الاختلاف أقل ما يمكن وبذلك نكون حددناً بداية الشهر شرعياً وفلكياً.
بهذا التوضيح العلمي المهم يبدأ الاستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي أستاذ الفيزياء الفلكية، عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة الشارقة، رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك حديثه حول كيفية تحديد بدايات الأشهر الهجرية.
ويضيف قائلاً: إن الإسلام منطلق ثوري رائد، ودافع للعلم عامة، ولعلوم الفلك خاصة، وقد رسم منهاجاً علمياً دقيقاً للمسلمين، لأجل الغوص في هذا العلم، والتبحر فيه بغية تقديم المنفعة العامة للمسلمين في تأدية فروضهم ومناسكهم من جهة، والتفكير في خلق السموات والأرض، وتعزيزاً لإيمانهم بالله سبحانه من جهة أخرى.
إن اختلاف الأمة الإسلامية في تعيين أوائل الشهور العربية الهجرية بين الدول الموزعة على سطح الكرة الأرضية، وبخاصة عند تعيين مواقيت المواسم الإسلامية المتصلة بالعبادات (رمضان وشوال وذي الحجة وربيع الأول وبداية العام الهجري (محرم))، يبدو واضحاً بين حين وآخر مع أن أمتنا هي الأمة المعروفة بعراقتها في التقاويم والمشهورة بريادتها في علوم الطبيعة والرياضيات والفلك وغيرها، وما زالت بصماتها واضحة الى يومنا هذا في مجالات هذه العلوم. وقد يكون الاختلاف طبيعياً، بسبب تباعد المواقع الجغرافية على سطح الأرض، وفي ذلك شيء من المنطق، لا غبار عليه، ولكن عندما يكون الاختلاف نتيجة عدم دقة الحساب، أو التوهم بالرؤية، أو استخدام مفاهيم مختلفة للمحاق والهلال، فذلك أمر يجب الاحتياط له والأخذ بأسباب العلم وسيلة لتوثيقه واعتماده.
أطوار القمر
وعن دور علم الفلك في تحديد موقف فلكي لا يتناقض مع الشرع والفقه الإسلامي معاً إزاء رؤية الهلال في إثبات أوائل الشهور الهجرية، يقول الدكتور النعيمي: إن حساب ولادة الهلال وحساب موقعه في أي لحظة مطلوبان دائماً وفي أي مكان في العالم، وهذا النمط من الحسابات الفلكية ممكن ومتاح تماماً وبدقة لا يرتقي إليها الشك من الناحية العلمية التطبيقية، ولا يزال العديد من الأمم في يومنا هذا يتخذ الأشهر القمرية أساساً في تقاويمه والمسلمون منهم على نحو خاص، إذ يرتبط أغلب العبادات والمناسبات الدينية ارتباطاً وثيقاً بالأشهر القمرية كالصيام، كما ورد في الآية 185 من سورة البقرة فمن شهد منكم الشهر فليصمه والحج كما ورد في الآية 197 من السورة نفسها: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج إلا أن معضلة تحديد أول يوم في رمضان أو عيد الفطر مثلاً تبقى مغلقة فقهياً برؤية الهلال بالعين المجردة، فبعض المسلمين (في بعض الأقطار) قد يوفق الى رؤية الهلال وبعضهم (يشتبه) في رؤيته ومنهم من لا يتمكن البتة من رؤيته وبذلك يحصل الاختلاف في (توقيت) بداية رمضان أو عيد الفطر، مع أن ولادته قد سبقت رؤيته في واقع الحال في كثير من المواقع وفي كثير من الأحيان معاً. إذ ان المتتبع لحركة القمر يشاهد وجهه المضيء يتغير بين ليلة وأخرى، فخلال الشهر القمري الواحد نشاهد تقدماً منتظماً لهذا التغير. يبدأ من محاق الى هلال متزايد ثم تربيع أول وأحدب ممتلئ (متزايد) والى بدر ثم الى أحدب متآكل (متناقص) وتربيع ثالث وأخيراً هلال متناقص والرجوع الى المحاق كما يأتي تفصيلاً:
عندما تسقط أشعة الشمس على سطح القمر تضيء جزءا منه نتيجة لانعكاس الأشعة من ذلك الجزء (كذلك الحالة بالنسبة للكواكب السيارة الأخرى) فعند حصول المحاق (ولادة الهلال) يكون موضع القمر في تلك اللحظة بين الأرض والشمس ويكون وجهه المظلم مواجهاً الأرض فلهذا السبب لا تمكن رؤيته ولكن بعد هذا الموضع بمدة، يكون ما يسمى القمر الوليد وعندئذ يبدو على شكل خيط رفيع ان كان ارتفاعه عن الأفق مناسباً عند الغروب، وبعد عدة ليال يتحرك الى ناحية الشرق ويشاهد في هذه الحالة على شكل هلال رفيع في الجزء الغربي من السماء بعد غروب الشمس بقليل، وما ان يستغرق في حركته أسبوعاً واحداً تقريباً حتى يصبح على هيئة نصف قمر، فيسمى هذا الطور التربيع الأول، ثم يستمر في نموه أثناء حركته الى ان يصل طور البدر اي بعد أسبوعين تقريباً من لحظة المحاق. عند ذلك يظهر القمر في وقت غروب الشمس نفسه تقريباً (أي يغرب عند شروق الشمس ويشرق عند غروبها) وبعد حركته من هذا الطور تبدأ زاوية نورانيته السطحية بالتقلص من جانبه الشرقي، ويدعى هذا الطور بالتربيع الثالث أو الأخير، ثم تستمر إضاءته بالنقصان الى ان يصبح هلالاً مرة أخرى ويظهر قبل شروق الشمس بقليل عند الفجر ولكن شكله يكون باتجاه معاكس لشكله عندما يظهر في أول أيامه بعد المحاق، وهكذا الى ان يتلاشى ويعود الى موقعه الأول (المحاق) وبعد ذلك يولد الهلال الرفيع الذي نشاهده غرباً عند غروب الشمس والذي يشير الى بداية دورة شهرية اقترانية أخرى.
شروط الرؤية
ويمضي الدكتور النعيمي قائلاً: في الجانب التعبدي، يواجه المسلمون مشكلة تحديد أول شهر رمضان وآخره (أول يوم عيد الفطر) ولا يواجهون مثل هذه المشكلة في تحديد غرة أشهر الحج، وحرية تحديد موعد (عبادة) الزكاة مفتوحة على الرغم من ترجيح شهر (رجب) عند عامة الناس، أما الشهادتان فمفروضة في كل (حين) على أي معنى كانت: الدقيقة والساعة واليوم.. إلخ.
يظهر دور علم الفلك في مسألة تحديد موقف علمي ولا يتناقض مع الشرع والفقه إزاء رؤية الهلال على نحو عام ففي بعض البلاد الإسلامية يتم تعيين أوائل الأشهر القمرية بالحساب حيث تقيم حساباتها على أساس وقت المحاق (ولادة القمر) وعندها تعلن أول الشهر القمري، وفي بلاد أخرى تعتمد الزمن الذي يمكن ان يرى فيه الهلال، وعندها تعد الأيام التي تلي أيام الرؤية أول الشهور المذكورة، وهناك بلاد إسلامية أخرى (تركيا، مثلا) تعتمد على قرار لجنة فقهية في مؤتمر إسلامي عقد في مدينة اسطنبول عام 1978 بشأن تحديد ظروف الرؤية (رؤية الهلال) تحت الشروط الآتية:
* ألا تقل زاوية ارتفاع الهلال عن الأفق في لحظة غروب الشمس عن خمس درجات.
* ألا يقل بعد القمر الزاوي عن الشمس عن 7 درجات.
وعندما تظهر هذه الشروط في حساباتهم، أو أكثر من ذلك يتم اعتبار اليوم التالي ليوم هذه الشروط هو بداية ذلك الشهر القمري. وأكد هذه الشروط الاستاذ الماليزي الدكتور محمد الياس حيث قدر ظروف جودة الرؤية (رؤية الهلال) بعمر يبلغ 22+2 ساعة كما أعدت دراسات عديدة في هذا المجال منها الدراسة التي أعددتها مع مجموعة مهتمة بهذا الأمر عام ،1978 إذ طورنا شروط اللجنة الفقهية لمؤتمر اسطنبول ضمن أربعة احتمالات لزاويتي ارتفاع الهلال عن الأفق وبعده عن الشمس وقد انتظمت الاحتمالات كالآتي: رؤية مستحيلة، رؤية صعبة، رؤية متوسطة، رؤية جيدة، وحسبنا ظروف الرؤية لخمس مدن إسلامية روعي في اختيارها التوزيع الجغرافي في العالم الإسلامي (مكة المكرمة وبغداد واسطنبول ومراكش وجاكرتا) واعتبرنا اليوم الذي يلي يوم ظروف الرؤية الذي تتحقق فيه الاحتمالات أعلاه عدا احتمال: رؤية مستحيلة، أول يوم من ذلك الشهر القمري. وقد تمكن مؤخراً الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك من إعداد تقويم هجري يعتمد كلياً على الرؤية الفعلية بالعين المجردة، أي اذا شوهد الهلال بالعين المجردة بعد المحاق فإن اليوم التالي للمشاهدة يعد أول الشهر الهجري وان لم يشاهد فيكمل عدة الشهر ثلاثين يوماً. أما تقويم أم القرى المدني فيعتمد المحاق، أي ولادة القمر قبل غروب الشمس وغروبه بعد غروبها، وفي هذه الحالة يعد اليوم التالي بداية الشهر من دون أخذ الرؤية بنظر الاعتبار. وللمقارنة بين الاثنين نجد الفرق كبيراً قد يكون يوماً أو يومين، وللتوافق بينهما اقترحت في المؤتمر الفلكي الإسلامي الرابع للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك اعتماد ولادة القمر قبل شروق الشمس، واعتبار اليوم التالي أول يوم في الشهر (أي لا يقل عمر القمر عن 12 ساعة وبعده عن الشمس 5 درجات عند أخذ الأجهزة الفلكية بعين اعتبار).
سؤال لا يخلو من براءة
وهل من الممكن ان يكون الفرق بين مدينتين إسلاميتين يومين قمريين؟
- يجيب الدكتور النعيمي: هذا الاحتمال ضعيف ولكنه ليس مستحيلاً إذا تباعدت المسافة بينهما في اتجاهين متناقضين. كما ان فرصة توالي عدة أيام (حتى أربعة أيام) بمعدل 30 يوماً في الشهر القمري لكل منهما، هو الآخر ليس بعيداً، بل ممكن في مدينة واحدة وان محاولة جعل يوم ولادة القمر يوماً منتظراً أو واحداً في (كل) البلاد الإسلامية يعد ضرباً من المستحيل عملياً حسب خطوط الطول Time Zone.
وثمة سؤال لا يخلو من براءة السائل وهو: ما الحكمة من التوسل بالشهر القمري المضطرب على حساب الشهر النجمي (الشمسي) المستقر نسبياً؟ ولقد حشرنا كلمة (المضطرب) مقابل صفة (المستقر) على سبيل التمثيل المجازي بالواقع الحسابي المتعدد في الأشهر القمرية بالطبع. أما الجواب فلن يكون واحداً أو محصوراً بمعلومة معينة أو بعينها، ومع ذلك فإن الجانب الفيزيائي منه يؤكد قدم الشهر القمري على الحداثة النسبية للشهر الشمسي بسبب سهولة متابعة متغيرات شكل القمر وتحديد التوقيت الملازم لكل منهما، وهو في آخر الأمر ذو علاقة بالأرض والشمس معاً، وأن القمر نفسه بازغ في الليل لافت للنظر بنوره المتغير (هو الآخر) في الشدة ولكن في الجانب النفسي والفكري والروحي فإننا نرى أن التطلع الى الشمس مباشرة متعذر لسطوعها الباهر، إنما نتطلع لضيائها على الأرض وفي الأرض وآثاره الممكنة وهي (آية) كما القمر مما نعلم، إلا أن التطلع الى القمر يعني التطلع الى السماء وهذا يعني التفكر بخلق الله العظيم وملاحظة النجوم والكواكب، فضلاً عن القمر، وبأشكالها الجمعية والهندسية والصورية المتخيلة الجميلة فيزداد المؤمن إيماناً ويتعمق العالم علماً ويفيض المتأمل حكمة، فالنظر الى فوق لا يوازيه النظر الى أسفل، إلا في الجانب الغائي، وما سوى ذلك فمختلف والله أعلم، ولكن على الرغم من ذلك، فليس من المتعذر المعالجة الحسابية في تحويل التاريخ من اليوم القمري الى التاريخ باليوم الشمسي، في أي مرحلة كانت، وبالعكس وعلى نحو دقيق أيضاً، اي ان القيمة المعرفية الثنائية متاحة تماماً، كما لو قلنا ان التاريخ الميلادي (1/9/2008م) يقابل (1 رمضان 1429ه) الاثنين في مدينة أبوظبي، ولكن كيف تحدد أول يوم في شهر رمضان هذا أو آخره؟ نقرأ ما سبق كله ولا نتردد.
تعريف الهلال فلكياً
يصبح القمر هلالاً عندما يكون في موقع هندسي مناسب بالنسبة للأرض ليصبح جزء من سطحه قادراً على عكس ضوء الشمس الساقط عليه إلى الأرض، ويتحقق هذا عندما يكون عمر القمر أكثر من 15 ساعة بالنسبة للرؤية بالعين المجردة وبحدود 12 ساعة بالنسبة للرؤية بالتلسكوبات وقد يكون أقل من ذلك عند استخدام أجهزة الرصد والتصوير الإلكترونية الحديثة في حال توافر شروط الرؤية الجيدة نقصد بعمر القمر المدة الزمنية بين لحظة ولادة القمر المحاق/القمر الوليد وغروب الشمس ولأجل رؤيته بالعين المجردة لابد أن يبتعد عن الشمس بزاوية 6 درجات تقريباً.
إن وجود القمر بعد لحظة الولادة المحاق لا يعني أو ليس بالضرورة أن يكون هلالاً لكي يرى بالعين من على سطح الأرض لأن المحاق لن يرى من الأرض إطلاقاً، لذلك فإن بعض الدول تعد القمر هلالاً بعد ولادته مباشرة أي بعد لحظة المحاق وبالتالي تحدد أول يوم للشهر الهجري باليوم الذي يلي الولادة مباشرة من دون أخذ الرؤية بنظر الاعتبار، ودول أخرى تعد القمر هلالاً إذا تحقق شرطان هما: إذا ولد القمر قبل غروب الشمس وغرب بعد غروبها، ودول ثالثة تعد القمر هلالا إذا ابتعد القمر بعد لحظة المحاق بزاوية مناسبة عن الشمس بحيث يصبح قادراً على عكس ضوء الشمس إلى الأرض أي يصبح بالفعل مرئياً للمشاهد وهي الطريقة الصحيحة فقهياً وفلكياً لرؤية الهلال. ولهذه الأسباب نجد الاختلال في تحديد بداية شهري رمضان وشوال يصل أحيانا إلى أربعة أيام مثل ما حصل في رمضان 1426ه وعيد الفطر 1428ه، وغالباً يصل الفرق إلى ثلاثة أيام مثل ما حصل في شوال 1426ه ورمضان 1427ه، ونادراً ما يكون الفرق يومين ولكن لم نجد خلال السبعين سنة الماضية أن اتحدت دول العالم الإسلامي في أن تبدأ صيامها في اليوم نفسه أو تبدأ عيد الفطر المبارك في يوم واحد، إذ تشير النتائج السابقة إلى أن الفروق تراوحت بين ثلاثة إلى أربعة أيام.
وقد حصل مثل هذا الاختلاف في أشهر رمضان وشوال كافة على مر السنين الماضية من دون استثناء، وهنا لابد لي من القول إنه من الواضح أن تحديد بداية هذه الشهور اعتماداً على الرؤية فيه حكمة عظيمة لقدسية هذه الشهور ولجعل كل فرد من الأمة الاسلامية يساهم في تحديدها، ولو كان الاعتماد على لحظة ولادة القمر المحاق، لكان من الممكن تثبيت بداية هذه الأشهر حسابياً لمئات السنين القادمة ويصبح شهر رمضان مثل يوم الجمعة يأتي ويذهب من دون أن نشعر به.
شروط أساسية
هل هناك شروط أساسية لتحديد بداية الشهور القمرية؟
إذا أخذنا بعين الاعتبار الحسابات الفلكية والرؤية بالعين المجردة فإن هذه الشروط هي كالتالي:
* التأكد من ولادة القمر المحاق/ الاقتران يكون القمر بين الأرض والشمس.
* التأكد من شروق القمر بعد شروق الشمس ويغرب بعد غروبها.
* مراقبة الهلال صباح اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر شعبان بالنسبة لشهر رمضان مثلاً، فإذا شوهد قبل الشروق فإنه لن يرى عند الغروب إطلاقاً.
* لابد أن يكون موقع هلال القمر مناسبا في السماء الغربية ارتفاعه مناسباً على الأفق لا يقل عن أربع درجات وبعده الزاوي عن الشمس مناسباً لا يقل عن 5 درجات.
* لابد أن يكون عمره مناسباً فلا يقل عن 12 ساعة.
* مدة مكثه مناسبة لا تقل عن 28 دقيقة.
وعلى أساس ذلك يمكن تقدير الرؤية لحساب التقويم الهجري لمئات السنين، وان تحققت الشروط اعلاه في يوم ما فيكون اليوم التالي هو بداية الشهر الهجري.
وهناك بعض المعلومات المساعدة لرؤية الهلال بعد غروب الشمس يمكن تلخيصها بالآتي:
* لا يمكن أن يرى القمر هلالاً من الغرب قبل أو بعد الاقتران بقليل لأجل أن يرى بالعين لابد أن يكون البعد الزاوي بحدود 6 درجات وعمره بحدود 15 ساعة.
* إذا شوهد الهلال في موقع ما فإنه يكون واضحاً لجميع الدول الواقعة غرب الموقع الأول مثلاً لو شوهد في السعودية أو في مصر فإنه يكون واضحاً للدول الواقعة غرب السعودية أو مصر.
* يشاهد الهلال غالباً في اليوم الثلاثين من الشهر، ومن النادر جداً أن يرى الهلال في اليوم التاسع والعشرين من الشهر إلا في حالات نادرة جداً وهي عندما يولد القمر في الساعات الأولى من هذا اليوم أي قبل شروق الشمس ببضع ساعات.
طرق تحديد البدايات
ويفصل الدكتور النعيمي الطرق المختلفة المستخدمة لتحديد بداية شهري رمضان وشوال المباركين في الدول الاسلامية كما يلي:
* السعودية: التأكد من ولادة القمر قبل غروب الشمس وغروبه بعد غروب الشمس.
* قطر والكويت والإمارات والبحرين واليمن وسوريا والأردن تتبع السعودية بالرغم من أن لها قاضي قضاة أو هيئة ثبوت الرؤية.
* مصر: التأكد من ولادة القمر قبل غروب الشمس وغروبه بعد مدة لا تقل عن 5 دقائق من غروب الشمس.
* الجزائر وتونس: تعتمدان معيار العمر وارتفاع الهلال عن الأفق وبعده الزاوي عن الشمس.
* ليبيا: تعتمد لحظة الاقتران ومن ثم يبدأ الشهر من فجر اليوم الذي يلي الولادة مباشرة.
* الهند والباكستان وبنجلاديش والمغرب: تعتمد الرؤية بالعين المجردة القرار لقاضي القضاة أو لهيئة ثبوت الرؤية الشرعية.
* نيوزيلندا وأوروبا: تعتمدان على دول مجاورة.
* ماليزيا وبروناي واندونيسيا وتونس والبوسنة: تعتمد العمر أكبر من 8 ساعات، وارتفاع القمر عن الأفق أكثر من درجتين والبعد الزاوي أكبر من 3 درجات.
* تركيا: تعتمد على قرار اتخذته لجنة فقهية في مؤتمر اسطنبول الاسلامي السابق ذكره عام 1978م بشأن تحديد ظروف رؤية الهلال تحت الشرطين الآتيين:
ألا تقل زاوية ارتفاع الهلال عن الأفق عند غروب الشمس عن 5 درجات.
ألا يقل البعد الزاوي بين مركزي القمر والشمس عن 7 درجات.
* أمريكا وكندا: تعتمدان الحساب الفلكي لحظة الولادة ثم تقدير الرؤية.
ولو أخذنا جميع الطرق المعتمدة أعلاه لإعداد التقويم الهجري بعين الاعتبار فسيكون لدينا خمسة أنواع من التقاويم الهجرية موضحة في الجدول الآتي:
1- التقويم الاصطلاحي: تقويم تراثي الشهور الفردية 30 يوماً والشهور الزوجية 29 يوماً.
2- التقويم القمري الفلكي: الاقتراني يبدأ الشهر بعد الاقتران مباشرة.
3- التقويم الهجري الفلكي: ولادة الهلال قبل منتصف الليل.
4- التقويم الهجري الفلكي الاسلامي: ولادة القمر قبل غروب الشمس وغروبه بعد غروبها تقويم أم القرى.
5- التقويم الهجري الفقهي الفلكي: رؤية الهلال بالعين المجردة أو بأجهزة الرصد الإلكتروني الحديثة.
رمضان 1 سبتمبر والعيد 1 أكتوبر
بناء على الحسابات الفلكية يحدد الدكتور حميد مجول النعيمي غرة شهر رمضان المقبل، وبداية كل من عيدي الفطر والأضحى فيقول تتحقق لحظة ولادة القمر المحاق لشهر رمضان المقبل للعام الهجري 1429 بإذن الله في تمام الساعة 58:19 حسب توقيت جرينتش ليوم السبت الموافق 30 اغسطس/آب ،2008 أي في تمام الساعة 58:23 حسب توقيت الإمارات/أبوظبي وفي الساعة 58:22 حسب توقيت مكة المكرمة، أي أن القمر في هذا اليوم يغرب قبل غروب الشمس بمدة طويلة، وهذا يعني أنه لم يكمل شهره حتى هذه اللحظة، ويكون الأحد 31 اغسطس/آب مكملا لشهر شعبان 1429ه عند اعتبار الأول من شعبان 2 اغسطس.
وبذلك فإن أول يوم رمضان المبارك سيوافق الاثنين 1 سبتمبر/ايلول 2008 بعون الله. علماً أن عمر القمر في أبوظبي عند غروب شمس 31 اغسطس سيكون أكثر من 18 ساعة وسيمكث بحدود 17 دقيقة بعد غروب الشمس، وقد تكون الرؤية ممكنة في بعض البلاد الاسلامية.
ومن المتوقع أن يعلن عدد قليل من الدول الاسلامية مثل ليبيا أن الاحد 31 اغسطس هو الأول من رمضان المبارك لأنها تعتبر اليوم التالي ليوم ولادة القمر بداية الشهر من دون أخذ الرؤية بعين الاعتبار، وبعض الدول الأخرى ستعلن الثلاثاء 2 سبتمبر الأول من رمضان.
وبسبب ظروف الهلال الجيدة لرمضان المقبل اعتقد ان الخلاف في تحديد بداية رمضان سيكون قليلاً مقارنة بالسنوات السابقة.
أما بالنسبة لعيد الفطر المبارك فإن لحظة ولادة قمر شوال المحاق تتحقق في تمام الساعة 12:8 من صباح يوم الاثنين الموافق 29/9/2007 حسب توقيت جرينتش، أي في تمام الساعة 12:12 حسب توقيت الإمارات/ أبوظبي والساعة 12:11 حسب توقيت مكة المكرمة، ولذلك فإن عمر القمر في الإمارات سيكون بحدود ست ساعات وهذه المدة غير كافية ليكون القمر هلالاً بالنسبة للرؤية علماً أن القمر في الإمارات وبعض الدول الاسلامية سيغرب قبل غروب الشمس بدقائق. أما في اليوم التالي الثلاثاء 30/8/2008 فستكون الرؤية واضحة في عدد من الدول الاسلامية. وعند أخذ رؤية الهلال بالعين المجردة بنظر الاعتبار فإن الأول من شوال عيد الفطر المبارك سيوافق بإذن الله الاربعاء 1/10/،2008 ومن المتوقع أن تعلن بعض الدول التي تعتمد ولادة القمر أن يوم الثلاثاء 30 سبتمبر المقبل هو أول أيام عيد الفطر.
وبالنسبة لعيد الاضحى المبارك فإن لحظة ولادة القمر لشهر ذي الحجة تتحقق في تمام الساعة 55:16 من عصر يوم الخميس 27 نوفمبر/تشرين الثاني حسب توقيت جرينتش، أي في الساعة 55:20 حسب توقيت الإمارات و55:19 حسب توقيت مكة المكرمة، ولذلك من المتوقع أن يرى الهلال في عدد من الدول الاسلامية بعد غروب شمس اليوم التالي الجمعة 28 نوفمبر ولذا فإن أول أيام ذي الحجة سيكون بعون الله السبت 29 نوفمبر وإن يوم عرفة يكون الأحد 7 ديسمبر/كانون الأول وأول أيام عيد الاضحى المبارك الاثنين 8 ديسمبر إن شاء الله وكل عام والجميع بخير.
_* رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك