وأول حق من حقوقه على والده، أن يختار له اسماً حسناً، يستطيع أن يفتخر به فيما بعد، لا أن يسميه باسم محتقر بين الناس، أو فيه منقصة .
- واسم الإنسان وإن كان في نظر بعضهم لا يعني شيئاً سوى الدلالة على الشخص، وتمييزه بين الآخرين، لكنه في الحقيقة هو أكبر من ذلك، ولذا قيل في الأمثال: لكل إنسان نصيب من اسمه . ومن هنا نشأ التفاؤل بالاسم الحسن والتشاؤم بالاسم القبيح .
- ومما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه جاءه رجل فسأله عن اسمه، فقال: حرب، قال: ومن أي قوم أنت؟ قال: من بطن لظى، قال: وأين تسكن؟ قال: في وادي سقر، قال عمر: الحق أهلك فإنهم احترقوا، فعاد مسرعاً إلى خيامهم فوجدها قد احترقت فعلاً، ومن هذه القصة نفهم أن عمر تشاءم من هذه الأسماء التي حملت معاني الحروب والنار والاحتراق .
- ولو عدنا وبحثنا مسألة الأسماء شرعاً، لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل بالاسم الحسن، ولذلك كان يغير الاسم غير الحسن إلى الاسم الحسن، سواء كان ذلك الاسم اسم إنسان أم اسم مدينة .
- ففي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم من تبوك، قال: هذه المدينة وهم يقولون يثرب .
وورد في سنن النسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب، وهي المدينة تنفي الرجال أو تنفي خبث الرجال كما ينفي الكير خبث الحديد .
- وإذا قيل بأن القرآن ذكر يثرب، فإن ذلك عند الحديث عن المنافقين، قال تعالى: وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مُقام لكم فارجعوا . . (الآية 13 من سورة الأحزاب) .
- وورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه غيّر أسماء الناس من قبيح إلى حسن، فمن ذلك ما ذكره ابن المنذر أن علياً رضي الله تعالى عنه أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بابنه الحسن، فقال له: هذا اسمه حرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا بل اسمه الحسن .
ولما ولد الحسين سماه علي حرباً، فلما جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسم ابني هذا؟ قالوا: اسمه حرب، قال: كلا هو الحسين .
ثم أتاه بابنه الثالث، فقال: ما اسمه؟ قال: حرب، قال: كلا بل هو محسن .
- وفي البخاري أيضاً أن زينب كان اسمها برّة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها الرسول صلى الله عليه وسلم زينب .
- ويذكر ابن القيم في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود عن الاسم مفتون: ليس هذا الاسم من الأسماء الحسنة، بل هو من الأسماء المكروهة التي ينبغي اجتناب التسمية بها . إذ إن لفظة الفتنة ومشتقاتها، لا تصح في الأسماء والألقاب والكنى، فالفتنة اختلاف الناس في الآراء، والفتنة الاحتراق بالنار، والفتنة في التأويل الظلم والإثم والمحنة .