همايون أسوأ أباطرة المغول حظاً

عالم غريب
13:36 مساء
قراءة 4 دقائق

الهند من أكبر الممالك الإسلامية في التاريخ الإسلامي فقد حكم المسلمون الهند ما يزيد على ألف عام وظهر في الهند الكثير من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين، ومازالت الهند تنجب لنا أمثالهم إلى يوم الناس هذا .

وفتح الهند ظل حلماً يراود الخلفاء وحكام المسلمين منذ القرون الأولى للإسلام، ففي عهد الدولة الأموية تمت أولى الحملات الناجحة والمهمة في تاريخ الهند، وكان من أشهر تلك الحملات العسكرية، حملة القائد المسلم الفذ محمد بن القاسم، رحمه الله، التي استطاع خلالها أن يفتح بلاد السند باكستان حالياً وينشر الإسلام في ربوعها ويهزم ملوك الهند في الشمال ويقيم للإسلام دولة في تلك البلاد!! علماً بأن محمد بن القاسم وقتها كان عمره 17 عاماً .

وتوالت الحملات العسكرية والفتوحات الإسلامية بعد ذلك، وكان من أعظم تلك الحملات أيضاً الحملة العسكرية التي شنّها أعظم سلاطين الإسلام في عصره، ذلك الرجل الذي أثنى عليه العلماء الربانيون أمثال ابن تيمية والحافظ ابن كثير والذهبي و . . .الخ، إنه يمين الدولة وأمين الملة محمود بن سبكتكين، المشهور بمحمود الغزنوي نسبة لمدينة غزنة في أفغانستان (أعظم سلاطين الإسلام) . ثم توالت على الهند ممالك عديدة: الغزنويون والغوريون والخلْجيون والمماليك . . . .الخ وكان من ضمن تلك الممالك الإسلامية، دولة المغول الإسلامية في الهند التي أسسها ظهير الدين بابر، رحمه الله، أو كما يسمى بنمر كابول وكان من نسل تيمورلنك . دخل ظهير الدين بابر دهلي عام 1526م واستطاع أن يبسط نفوذه في كافة الممالك والدويلات الإسلامية ووحدها وصنع منها دولة إسلامية قوية جداً وأحد حصون المسلمين في الهند إبان دولة المغول الإسلامية، توفي ظهير الدين بابر وجاء من بعده ابنه نصير الدين همايون عام 1531م ولم يكن له أعمال مميزة، غير أنه حفظ إرث أبيه وحصن الدولة الإسلامية في الهند . وهمايون هذا كان ثاني إمبراطور مغولي وحكم أجزاء من شمال الهند منْ عام 1530 -1540 وثانيةً منْ 1555 -1556 . وهو مثل أبّيه بابر، الذي فقد مملكته مبكراً كما أنه من أكبر من ظل على قيد الحياة من أولاد ظهير الدين بابر وكان من أقل أباطرة المغول حظاً، حيث فقد عرشه وثروته ما عدا قلة من أتباعه، ولم تلمح عيناه عرشه الإمبراطوري إلا بعد 16 سنة من المشقة والنضال!

الميزات الشخصية

وصفت جالبدن بيجم (Gulbadan Begum) أخت همايون أخاها في سيرته الذاتية، كشخص متساهل جداً، ومتسامح للغاية مع الأشخاص الآخرين . وفي حادثة واحدة سجّلتُ في سيرته الذاتية تظهر مدى تسامحه وهي أن أخّاه الأصغر هندال قام بقتل أكبر مُستشارٍ مُؤْتمنٍ لهمايون وكان شيخاً كبير السن وعندما علم همايون بذلك غضب وتقدّم بجيش كبير خارج أغرا للبحث عن أخيه هندال، وبدلاً منْ أن يسعى إلى إنزال العقوبة بأخيه، ذهب مباشرةً إلى بيت أمّه حيث تقيم جالبدن أخته ونساء أخريات وأقسم بالله أنه لا يحْمل أي حقد أو أذى ضدّ أخيه الأصغر هندال، وأصرّ على عودته إلى البيت بسلام . وهناك العديد منْ أفْعاله المتسمة بالرحمة ورُبما يدل ذلك حسب البعض على ضعف في شخصيته، لكنّه يبْدو أنه كان رجلاً لطيفاً وإنساني الجانب ويحب عائلته وإخوته .

كان همايون حين تولى الحكم لم يتجاوز الثلاثة والعشرين من العمر وكان شجاعاً ورقيق القلب وشريفاً لكنه كان سيئ الحظ إلى أبعد الحدود إلى درجة أنه بدأ بداية سيئة وأضعف من ملكه بتقسيم الإمبراطورية على إخوته الثلاثة وهو أمر ندم عليه في ما بعد لأنهم حاولوا جميعاً الكيد له بكل قوتهم لإسقاطه عن العرش . والغريب أن جل سوء حظ همايون مرتبط بالماء، إذ يرتبط تاريخه بعدد غير قليل من خسران المعارك بسبب الماء أو بسبب سوء الأحوال الجوية أو السقوط في النهر . لم يكن همايون لينجو بحياته بالقفز من فوق جسر النهر بحصانه فهذه المرة كاد الإمبراطور أن يغرق، لولا أن أنقذه ذلك السقاء المسكين والمحظوظ الذي ربطه بعمامته من أجل سحبه نحو الشاطىء . ومع ذلك كان همايون شجاعاً جسوراً في المعارك يعرف كيف يخطط للحرب واكتسب خبرة مع الوقت في فنون القتال . وكان من أكبر تأثيراته الدائمة في الحكم جلب الأفكار الفارسية إلى الإمبراطورية الهندية، وكذلك الفنون بكافة أنواعها، لا سيما الفن الصفوي، ورأى بأنّ يُجنّد الرسامين في قصره لتطوّير الأسلوب المشهور للصورة عند المغول . ويعتبر حصن الدين بانة (مأوى الدين) في دلهي من أعظم الدور المعمارية التي تركها همايون وقام بتدميره شاه شير، كما يعتبر قبره العظيم الذي شيدته أرملته حميدة بعد موته أنموذجاً معمارياً رائعاً وهو الذي مهد لبناء تاج محل على نفس الطراز . لكن، ومن الأمور المُميّزة في بنائه قبته وإيوانه، والاستعمال البارع للمواد المحليّة، وهذا القبر هو أحد أجود نصب المغول في الهند .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"