يسمي هذه الفاكهة الهنود والعمانيون والخليجيون عموماً، الهمبا أو أنْبة (أو المانجو) كما يلفظها الإنجليز عندما جاؤوا إلى الهند، وكلمة المانجو مختصرة من الاسم النباتي العلمي مانجوستين mangosten، وكلمة همبا هي الصحيحة لأن الهنود يطلقون عليها الاسم وهي الفاكهة التي وجدت في بلادهم منذ قرابة أربعة آلاف عام، ومن الهند انتشرت هذه الفاكهة التي أطلق عليها ملكة الفواكه، إلى كل المناطق التي تلائم طبيعة أجوائها وتربتها نمو هذه الفاكهة..
وتوجد الهمبا في عمان منذ ما يقارب ألف عام، ورآها الرحالون الذين جاؤوا إلى عمان أو مرّوا بها ،ومن بين هؤلاء، عبدالرزاق السمرقندي، صاحب كتاب «مطلع السعدين ومجمع البحرين».. كان منتدباً من أحد الملوك الفرس إلى الهند وجاء إلى مسقط عن طريق هرمز، ورأى الهمبا تكثر في أسواق مسقط كفاكهة محلية..
وكانت منطقة الباطنة في عمان تصدر الهمبا إلى كل الخليج في القرن الماضي عن طريق دبي، وكانت القوافل الواحدة إثر الأخرى تأتي في صباح كل يوم تقريباً، تحمل ما تحمله من منتجات المزارع العمانية في الباطنة وفي الإمارات الشرقية كمناطق الفجيرة وكلبا وخورفكان وتوابعها إلى محطة السبيخة في ديرة.. وفي الأربعينات من القرن الماضي تواجدت السيارات المتوسطة والكبيرة كالشاحنات بين الباطنة ودبي، وسهلت هذه الشاحنات الانتقال بين القطرين، وكثرت في أسواق دبي الشعبية الفواكه العمانية والمنتجات الأخرى كالتمباك أو الغليون كما يسمى محلياً، وكان المرء يشاهد بالات من الغليون في السبيخة وكذلك كميات كبيرة من الهمبا والليمون والأترج والموز الفرضي العماني اللذيذ.. ومن يذكر عمارة الحباي في السبيخة وقد ملئت بكميات وافرة من الفواكه التي كانت تباع بالجملة، يتذكر ما كان عليه سوق السبيخة من نشاط في تلك السنين..
ونعود إلى فاكهة الهمبا أو الأنبا أو المانجو كما يسميها المصريون، الذين يكثر في بلادهم زراعة الهمبا، ومن مصر انتشرت الهمبا في أنحاء إفريقيا.. ويقال إن الذي جلب الهمبا من الهند إلى مصر هو محمد علي باشا، مؤسس أسرة محمد علي الملكية، فقد كان محمد علي باشا صاحب رؤية تعميرية، ويعتبره المؤرخون مؤسس مصر الحديثة، حيث أخرج الديار المصرية من العهد المملوكي المتخلف إلى مشارف الحداثة التي كانت تعيشها أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي..
وفي الجزء الشرقي من الإمارات وهو منطقة الفجيرة تكثر زراعة الهمبا بأنواعها الكثيرة، التي جلبت بذورها وشتلاتها من أماكن مختلفة، ولكن أحسنها طعماً الهمبا المحلية أو العمانية التي لم يخالطها التطعيم، وللأسف فإن الهمبا العمانية بدأت في الاختفاء بسبب شح المياه العذبة التي لابد من توفرها للإبقاء على شجرة الهمبا ذات التاريخ العريق.. وكما قلنا فإن الهنود سموا فاكهتهم هذه، الهمبا، ملكة الفواكه «Kings of Fruit» وهم يعتبرون أن خاصية هذه الفاكهة الغذائية لا يضارعها أي غذاء آخر، خاصة وأنهم يمزجون لب الهمبا بالمخيض أو اللبن الرائب، وفي الغذائين الفاكهة واللبن من الفوائد الصحية الشيء الكثير..
همبا.. فاكهة الهند وعمان القديمة
21 مايو 2018 03:55 صباحًا
|
آخر تحديث:
21 مايو 03:55 2018
شارك
بقلم: عبدالغفار حسين