في الماضي انتشرت بين الشباب الهوايات الجميلة كجمع الطوابع والعملات، والصيد، والسباحة، ولعب الكرة في الفرجان، والقراءة إضافة إلى العديد من الألعاب الشعبية التي تمارس بعد تأديتهم لصلاة العصر . واحتلت هذه الهوايات مكانة كبيرة في نفوسهم وتعيدهم اليوم إلى ذكريات الطفولة، والمشاغبة والترابط الذي يجمع بين أبناء الفريج . تحدثنا مع عدد من الأشخاص عن أبرز هواياتهم التي كانوا يمارسونها في الماضي ولاحظنا مقدار الحنين لذلك الزمن الذي وصفوه بالجميل والسعيد، الذي امتاز بالأصالة والحياة البسيطة والتقارب والتلاحم بين جميع أبناء الحي الواحد، بعيداً عن تعقيدات التكنولوجيا الحديثة التي شغلت عقول الشباب في أوقات فراغهم .
محمد عبدالمجيد (موظف) قال: في الستينات، والسبعينات من القرن الماضي كانت الحياة بسيطة نتعامل معها بعفوية، وكانت العلاقات بين أبناء الفريج شديدة الترابط، وجمعتنا العديد من الهوايات المشتركة . كنا نبتكر طرق عدة لنستمتع بوقتنا ونستغل أوقات فراغنا بلعب كرة القدم، وتربية الحمام، ولعب الكيرم، والصيد . بالنسبة لي، كنت أعود من المدرسة، وأقوم بحل واجباتي، وبعد تأديتي لصلاة العصر كنت اجتمع في ساحة الفريج للعب كرة القدم، وكنا نفترق عند صلاة المغرب وغالباً ما كانت المباريات تنتهي بمشاجرات .
أحمد سعيد النقبي (موظف) يقول: كنت أعشق كرة القدم بشكل جنوني، وكنت اجتمع مع أبناء الفريج، ونبحث عن (حوطه) أي ساحة ترابية لتكون ملعباً، وكنا نفضل ساحة تتوسط الفرجان بحيث يمكن لأبناء الأماكن الأخرى مشاركتنا باللعب، ونحرص على أن الفريق الذي نلعب ضده من فريج آخر، وكنا نهتم بتجهيز الملعب، فنصنع المرمى من ألواح الخشب والأعمدة ونضع الشبك، ونخطط الملعب بإطارات السيارات .
وأضاف: كثير من المواقف الطريفة كانت تحدث في الماضي أثناء ممارستنا للعب كالشجار، والتشابك بالأيادي، ومن أبرز المشكلات التي كانت تحدث عند تشكيل الفريقيين آنذاك هو مركز حراسة المرمى، فلا أحد يريد أن يشغله، فالكل كان يريد اللعب ويهاجم ليسجل هدفاً .
ابراهيم محمد (موظف) قال: كنت هادئاً، ولم أكن أحب التجمعات الشبابية في الفرجان، فهي غالباً ما كانت تنتهي بمشاجرات، كنت انعزل عن تجمعات الأهل، والأقارب واختار زاوية لقراءة الكتب التي أستعيرها من بعض المدرسين كقصص إحسان عبدالقدوس، ونجيب محفوظ، وكنت أحرص على كتابة القصص القصيرة . ويضيف: الأجيال الجديدة ابتعدت عن القراءة وثقافتهم محدودة مستقاة من مصادر غير موثوقة من الإنترنت، وما يميز هوايتنا في الماضي أنها تطورات مع مرور الزمن وأخرجت لنا العديد من الكتاب والشعراء والرياضيين المحترفين .
ويقول أحمد هارون (موظف): في الماضي كنا نستمتع بوقتنا، ونشعر بلذة عند ممارستنا لأي نشاط، وعلى الرغم من أننا لم يكن لدينا المغريات الموجودة في العصر الحالي إلا أنه كان لدينا العديد من الهوايات الجميلة، ومازلنا حتى اليوم نتذكرها، ونمارسها بين حين وآخر عندما كنا نجتمع مع أبناء الجيران والأقارب كانت لنا ألعاب متنوعة مثل الاستغماية أو ما يسمى ب الغميضة .
ناصر العواني (موظف) قال: لعب الكرة من الهوايات التي كان الشباب يفضلها في الماضي، وكنا نجتمع في ساحة ملعب الفريج بعد صلاة العصر، ونرتدي اللباس الرياضي، وتناسق الألوان لم يكن من أولوياتنا، ومن لا يملك لباساً رياضياً يسمح له باللعب بالكندورة وذلك بعد رفعها وربطها بالخصر ولكن يبقى القانون ضده فما أن يستلم الكرة حتى يصفر الحكم ويعلن عن وجود خطأ لا يعرفه وكنا نطلق عليه اسم (فاول كندورة) . وكنا نعاني أحياناً من نقص اللاعبين، فكنا نستعين بالمتفرجين ممن يرغبون في اللعب، وبمجرد أن تبدأ المباراة كان حماسنا لاينتهي إلا مع نهاية الشوط .
محمد يوسف العوضي (موظف في هيئة كهرباء ومياه دبي) قال: في كل مرحلة كانت لنا ألعاب وهوايات نمارسها، ففي مرحلة الطفولة في بداية السبعينات كنت ألعب مع أبناء الفريج ألعاباً عدةً، أبرزها الغميضة وكنا في الماضي نقول عنها لعبة شرطي حرامي، وكنا نستمتع بسياقة الدراجات، وكنا نقوم بجمع علب المشروبات الغازية، ونضعها على مسافات، ونضربها بالبطاريات أو الأحجار وفي هذه اللعبة تشتد المنافسة في الفريج، وفي مرحلة المراهقة والشباب بدأت أميل إلى الصيد كصيد الأرانب، والطيور، والكروان، وإن لم يكن لي نصيب في الصيد أتسلى بصيد السحالي .
وأضاف: الكمبيوتر والهاتف المحمول والبلاك بيري وغيرها من وسائل ظهرت موخراً أثرت كثيراً في هوايات الشباب اليوم، كذلك التلفزيون لعب دوراً كبيراً في شغل الناس عن الهوايات المنزلية .
محمد جاسم الحوسني (صاحب شركة لتأجير اليخوت والقوارب): أنا من عشاق البحر، ففي الماضي كنت أحرص على الخروج مع رفاقي لصيد السمك، وخاصة في الجزر القريبة من إمارة أبوظبي، وكنا نصطاد كميات كبيرة من السمك، وأحيانا كنا نذهب في رحلات القنص، إضافة إلى أن كرة القدم لم تكن تفارق أقدامنا فهي الهواية المفضلة التي يشترك بها أبناء الفريج .
وعن ما يميّز هذه الهوايات قال: على الرغم من تعدد وسائل التسلية اليوم ودخول مجالات جديدة يبدع فيها الشباب وينمي هوايته كالإخراج، والتصوير الفوتوغرافي لكن في الماضي كانت الهوايات التي نمارسها تجمع بين القلوب، وبمجرد غياب أحد من أفراد الشلة كنا نسأل عن سبب غيابه، ونحرص على زيارته .
إبراهيم مبارك (موظف) قال: الجيل الجديد من الشباب ليس لديهم هواية محددة، ولا يعرفون كيف يقضون أوقاتهم لذلك نجد معظم أوقاتهم يتسكعون في الشوارع، ويجتمعون أمام المحال، ويتبادلون الأحاديث التي لا هدف منها، ووسيلتهم التي يقضون بها وقت فراغهم الحوار على الهاتف، ومواقع الإنترنت، لذلك نجدهم منعزلين وليس لهم تواصل مع الأهل وأبناء الجيران . كذلك ينطبق الأمر على الأطفال، ففي الماضي كانوا يقضون أوقات فراغهم برفقة آبائهم، في رحلات الصيد، ويمارسون ألعاباً شعبية تعبر عن شقاوة الطفولة، أما اليوم اهتمامهم بالألعاب الإلكترونية أو الذهاب إلى مراكز التسوق والسينما، وقليلاً ما نجد لديهم هوايات كالرسم أو التصوير وإن أرشدتهم لبعض الألعاب التي كانت تنتشر في الماضي ليقضوا أوقات فراغهم اعتبروا الأمر مضحكاً .
فيصل موسى عبدالله (موظف في هيئة كهرباء ومياه دبي) يقول: اختلفت الهوايات في الوقت الراهن، ففي الماضي كان الصيد، والقنص، وتربية الطيور، ولعب الكرة، والقراءة، وجمع الطوابع والعملات من أهم الهوايات التي كان يحرص عليها الشباب . أما اليوم، فالكثير من الهوايات يمارسها الشباب، والأطفال باستخدام التكنولوجيا، ومعظم الألعاب أصبحت إلكترونيه والغالبية يفضلون ممارسة الألعاب التي يحبونها، عبر الكمبيوترات خاصة أن أغلب الألعاب والهوايات أصبحت متوفرة، بدءاً من الألعاب الرياضية، وسباق السيارات، والرماية، فكلها موجودة وبشكل جذاب . لذا يجلس الشباب بالساعات أمام الكمبيوتر أو البلاي إستيشن، لأنها توفر لهم ممارسة هوايات من الصعب أن يمارسوها في الواقع . وأكد أن هذه الوسيلة أصبح لها جاذبية خاصة تتزايد مع الوقت، بدليل أن الشباب يتجمع أحياناً، ويقسم نفسه فرقا ليلعبوا مباريات رياضية على الكمبيوتر، وكان في استطاعتهم أن يخرجوا لممارستها بشكل حقيقي . في الماضي كان الشباب يجد في الهوايات مبتغاه، لتحقيق ذاته بالتفوق في لعبة رياضية، وبناء جسمه، وتحسين صحته، أو لتثقيف نفسه عن طريق القراءة، ولكن الآن لا يميل كثيراً لبذل مجهود، ويفضل ممارسة الرياضة بأصابع يده فقط، والتكنولوجيا حققت له ما يريد .
محمد يوسف (فنان تشكيلي ومسرحي) قال: الشباب في الماضي ينقسمون إلى قسمين: قسم كان يتردد على المقاهي للعب الورق، والدومنة، وقسم يلعب بالدراجات، والكرة، والألعاب الشعبية، وفئة من الشباب كانت بيوتهم قريبة من الخور، فتجدهم يهوون اصطياد السمك وطيور النورس، وبالنسبة للسفر فكان على فترات . وعلى الصعيد الشخصي قال: كنت من محبي التردد على البحر لاصطياد السمك، والطيور إضافة إلى لعب الورق والدومنة ومازلت حتى اليوم أجتمع مع أصدقائي للعب الورق وأنه كانت توجد العديد من الألعاب الشعبية التي كنا نتسلى بها في أوقات فراغنا مثل سباق الخيش، وشد الحبل .
وعن رأيه في هوايات الجيل الجديد من الشباب قال: الكثير منهم اليوم لا يعرفون كيف يستغلون أوقات فراغهم بهواية مفيدة، وعلى الرغم من تعدد وسائل التكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في معرفتهم إلا أنهم يستغلونها في التعليقات الساخرة والدردشة .
الحاج أحمد حس ميرز صاحب شركة للمواد الغذائية قال: هوايات الماضي لها نكهة مختلفة ومازال الكثير من الناس يمارسون هواياتهم، فأنا من محبي جمع الطوابع والعملات وفي فترة الستينات هذه الهواية منتشرة بين أبناء الفريج وكنا نتبادل الطوابع والعملات المكررة والكثير كان يحرص على قراءة الكتب، وكان من الصعب أن نحصل عليها فكنا نوصي من يسافر بأن يجلب لنا بعض الكتب، أما كرة القدم فلم يكن يخلو فريج من ساحة للعب، لكنها كانت هواية المشكلات، إذ كان يحرص محبوها على إنشاء ملعب ومرمى إلا أنه في اليوم التالي يدمر الفريق المنافس إن خسر الملعب، فكانت تحدث العديد من المشكلات التي كان يتدخل الأهل في حلها .
ويضيف: مازالت بعض الهوايات نمارسها حتى اليوم، أنا أحرص بين فترة وأخرى الذهاب إلى البحر للصيد، كما نجتمع في العديد من المقاهي في الشارقة ونلعب الدومنة والورق ونتبادل الأحاديث الشائقة، ولكن هذه الهوايات في الماضي كانت لها ميزة وهي التآلف بين قلوب الأصدقاء فلم تكن الأحقاد موجودة والمصلحة واحدة .
بساطة وعفوية
عبدالجليل السعد (باحث في التراث) قال: في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي تميزت بوجود العديد من الهوايات التي كان يشترك فيها الشباب، ففي مرحلة الطفولة كان الأولاد يقضون أوقات فراغهم بالألعاب الشعبية، وعند انتقالهم إلى مرحلة الشباب كانت لديهم العديد من الهوايات أبرزها صيد السمك، أو صيد الطيور وتربيتها، والسباحة . وفي هذه الفترة انتشرت الهوايات الثقافية كجمع الطوابع والعملات وبطاقات الدول . ويرى أن جمال الهوايات في الماضي بساطتها، وعفويتها وتعبيرها عن جزء من مرحلة الطفولة التي كانت تتميز بالعديد من المزايا التي اختفت في عصرنا الحالي . ويقول: معظم الهوايات التي يمارسها الشباب اليوم فرضتها المرحلة التي صارت في المجتمع، فالكمبيوتر وغيره من الوسائل الترفيهية التي يعدها الشباب جزءاً من هوايتهم تعد مستلزمات هذه المرحلة الكل يستخدمها لتضييع الوقت .