«العاشرة مساء» واحد من أكثر برامج «التوك شو» متابعة في مصر، ويتميّز بالتنوع في أفكار حلقاته، الاجتماعية والاقتصادية بل والفنّية أيضاً، وكلها مختصة في الشأن الداخلي المصري دون الانزلاق إلى الجدل السياسي الذي تسقط فيه بعض البرامج الأخرى. الإعلامي والصحفي وائل الإبراشي الذي يحمل على عاتقه مسؤولية تقديم هذا البرنامج، ويمثل جزءاً كبيراً من نجاحه، التقيناه خلال إجازته السنوية، وكان لنا معه الحوار التالي:
في البداية لماذا كان إصرارك على تقديم برنامجك في رمضان؟
البرنامج الناجح يعرض في أي وقت، مع الوضع في الاعتبار طبعاً المستجدات على الساحة الإعلامية، فشهر رمضان له خصوصية بعض الشيء؛ لأن خريطة البرامج تتغير في كل القنوات، وتحرص كل قناة على وجود برنامج ديني حتى ولو بمذيع غير مشهور، وتفرد مساحات للمسلسلات وإعادة عرضها، وبالتالي تتخوف من ألاَّ يجد «التوك شو» الرئيسي الخاص بها متابعة، مع ما يعنيه ذلك من خسائر مادية فادحة؛ لأنه مكلف جداً على عكس ما يظن البعض، والبرنامج ليس المذيع فقط، بل فريق عمل كبير جداً.
ألم تكن مغامرة أن تستمر؟
كانت مغامرة وتحمّلت مسؤوليتها، ونجحت بالعزيمة وثقة الجمهور فى الحصول على نفس نسبة المشاهدة؛ بل ربما زادت بعد أن قمنا بتطوير المحتوى ليتناسب مع الشهر الكريم، مع المحافظة على متابعة الأخبار يومياً، والتقاط كل ما يهم المواطن وعرضه بالتفصيل والتحليل، والتواصل مع المسؤولين إن أمكن لتوضيح رؤيتهم للحدث.
من صاحب فكرة الحلقة أنت أم فريق البرنامج؟
نعمل بروح الجماعة. القضايا الكبيرة تطرح نفسها تلقائياً، لكن قضايا أخرى تهم المواطن قد لا يتم تسليط الضوء عليها. مهمتنا إبرازها وعرضها للمناقشة، وفي الحالة العادية يتكفّل فريق البرنامج بالتفاصيل، لكن أحياناً أقرر موضوع الحلقة طبقاً لأهميته، وقد يتواصل معي البعض بشكل شخصي لعرض مشكلة لم تلق آذاناً مُصغية لدى المسؤولين وصناع القرار، ونحن نبذل مجهوداً كبيراً ومرهقاً للغاية لمواكبتها وعرضها فوراً، وأحياناً يقع حدث قبل إذاعة الحلقة بساعة واحدة ونحن على الهواء مباشرة، ونضطر للتحمّل فوق طاقتنا من أجل أن تخرج الحلقة في أحسن صورة. ولك أن تتخيّل نفسك تستعد للحديث عن موضوع معين وقمت بدراسته جيداً قبل الحلقة، لتجد نفسك في الحلقة تتحدث أمام الكاميرا عن موضوع آخر جديد حدث فوراً، ويطلب منك شرحه للجمهور، وتتصل مباشرة بأصحاب الشأن أو بقيادات المنطقة أمثال رؤساء المجالس المحلية، ولذلك أن تصبح إعلامياً ناجحاً يجب أن تكتسب بالممارسة خبرات كثيرة.
ما أغرب الشكاوى التي وصلتك؟
تعوّدت في عملي ألاَّ أتعجب من أي شيء مهما كان. كل شيء جائز ومتوقع، وأغرب القضايا التي قد يتعجب منها المشاهد ليست إلا حدثاً عادياً؛ لأن الأحداث لا تحكمها قواعد بل ظروف.
هل لديك أمثلة؟
جاءني شخص اسمه «فاصيح سيف»، بدلاً من «فصيح سيف»، توجد «ألف» زائدة كتبها موظف على غير دراية كافية باللغة العربية في شهادة ميلاده، منذ أكثر من أربعين عاماً، فحاول تصحيح اسمه أكثر من مرة دون جدوى، مع أنه أمر بسيط وقام عشرات غيره بتصحيح أخطاء في أسمائهم. ثمة أيضاً بائعة بإحدى المناطق الشعبية اسمها «بخاطرها»، ولأنها محدودة التفكير تتهيّب الحكومة وتتصور أن مجرد دخولها السجل المدني يعني دخولها كمتهمة في قسم الشرطة، وأمثلة كثيرة من هذه النوعية.
من وجهة نظرك ما الذي يحكم عرض مشكلة على الشاشة؟
مبدئياً لا نقبل خلافات بين أشخاص، تلافياً لشبهة الانحياز، المشكلة يجب أن تكون واضحة وموثقة بمستندات لا تقبل الشك، وأن تكون الجهة المشتكى منها معلومة للجميع. الفصل في المشاكل الشخصية دور النيابة والمحكمة، وليس برنامج «التوك شو». بابنا مفتوح للجميع بشرط جدية المشكلة واستنفاد كل وسائل حلّها الممكنة، وعرضها دون تجريح لأشخاص أو هيئات، وبمنتهى المصداقية المنزّهة عن أي غرض إلا إظهار الحقيقة.
ما الذي يميز «العاشرة مساء» عن البرامج الأخرى؟
خالص احترامي للبرامج الأخرى طبعاً، لكن نحن نهتم بتفاصيل التفاصيل، ولا نترك خبراً يمر مرور الكرام دون بحثه وتمحيصه، وهل يستحق العرض والمناقشة أم لا، ونضع أنفسنا مكان المشاهد، في كل ما نعرضه ولا نقبل أبداً أن نخدش حياءه بكلمة أو بمشهد أو بقضية غير مناسبة، واحترام المشاهد يمثّل أولوية قصوى بالنسبة لنا، لذلك يحافظ البرنامج على الجماهيرية باستمرار.
ما رأيك فيما يقال إنه لولا «برنامج العاشرة» لأغلقت قناة «دريم»؟
لا تحاسبني على وظيفة غيري، أنا أؤدي عملي فقط، وعلى كل حال هذه شهادة لنجاح البرنامج، ومسألة التعثّر والديون مشكلة تعانيها أغلب القنوات، وبعضها يواجه شبح الإغلاق بالفعل، أو على الأقل الاستغناء عن برامج البثّ المباشر لتقليل التكلفة.
لكنكم عرضتم بعض المواضيع المثيرة بالفعل؟
ثمة فارق بين الإثارة وخدش الحياء، نحن لسنا فى سينما، بل برنامج إعلامي يدخل البيوت، ومادته يجب أن تكون مثيرة بالمعنى المهني؛ أي تلفت انتباه المشاهدين، لكن أي لفظ خارج أو صورة غير لائقة أو أي شيء مماثل هو أمر مرفوض قطعاً، ولا يمكن أن نقبل به تحت أي ظرف من الظروف. عامة المواضيع المثيرة قليلة نسبياً، مقارنة بالمواضيع الاجتماعية التي هي أساس البرنامج.
تورّطت في العديد من القضايا بسبب البرنامج ألا تشعر بالقلق؟
نحن نناقش مواضيع معاصرة كل أصحابها على قيد الحياة، ومن الطبيعي أن تجد ردود فعل متباينة، قد تصل بالأمر إلى المحاكم أحياناً، كما حدث ويحدث معي كل فترة، وهذا الأمر لا يقلقني بالمرة، أولاً: لأنني صاحب مبدأ، ولا أحيد عنه وهو «المهنية» فقط، دون مجاملة لأحد. ثانياً: أنا صاحب رقم قياسي في القضايا التي رفعت ضدي بعضها كيديّ، وبعضها من أناس لا يتقبّلون الرأي الآخر، ولا يعجبهم انحيازي للحق فقط. ومؤخراً في نهاية مايو الماضي، حصلت على إخلاء سبيل ودفعت كفالة خمسة آلاف جنيه على ذمة التحقيقات في إحدى القضايا، بعد أن رفع المتهم قضية ضدي؛ لأنني تناولت الواقعة في حلقة وهي ما زالت قيد التحقيق، ومثل هذه الأشياء تحدث ولا ألقي لها بالاً.
ألم يساندك أحد في القضية؟
أنا صحفي في الأساس، وقد حضر معي عدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين والمحامي الخاص بها، ووجدت مساندة من الجميع داخل الوسط الصحفي والإعلامي. لم أتأثر على كل حال بالقضية، لأنها لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، والناجح له أعداء دائماً.
يردد البعض أنك استلمت برنامجاً ناجحاً.. ولم تضف له؟
تقصد بعد مغادرة الزميلة منى الشاذلي. قيل ذلك بالفعل وهي تركته ناجحاً ولا يمكن إنكار هذا، لكن البرنامج ليس ملكاً للمذيع؛ بل للقناة وهي التي تحدّد ما إذا كان سيستمر أم لا، والمذيع ينتقل بشخصه لقناة أخرى، لكنه لا ينتقل بالبرنامج، ثمة اعتبارات كثيرة وقيود قانونية تمنع ذلك، إضافة لقانون حقوق الملكية الفكرية، إلا أنه ببساطة يمكنك أن تتسلم برنامجاً ناجحاً، ثم تكون سبباً في فشله وتوقفه بعد سنوات نجاحه.