بعد مسيرة فنية أصدر خلالها 11 ألبوماً غنائياً، يحصد الفنان وائل جسار نجاح أحدث ألبوماته، الذي تنوع في ألحانه وكلماته، محافظاً على المدرسة الطربية التي ينتمي إليها، وبعد نجاحه في غناء مقدمات ونهاية مسلسلي الدالي، وناصر، تتفتح أولى تجاربة كممثل من خلال مسلسل مصري، يعكف على الإعداد له، يرى جسار أن الفن رسالة ولا يمانع أن تحترف وحيدته الغناء، ويتعجب من صراع النجوم على شراء الجوائز، على الرغم من أنهم يستحقونها، معتبراً الجمهور جائزته وأن حب الناس لا يقدر بثمن، يرفض تصنيفه بالحزين، ويتمنى التوفيق فيما يقدم عليه من مشاريع، عن ألبومه وجديد أعماله وما يدور بداخله كان هذا الحوار مع وائل جسار:

ما الجديد الذي حرصت على تقديمه في ألبوم توعدني ليه؟

- أحرص دوماً في كل أعمالي على التنوع في الكلمة واللحن، والتوزيع الموسيقي، وتحقيق اختلاف يلحظه الجمهور في أدائي، الذي تعود عليه الناس، كما حرصت في هذا الألبوم على الإبقاء على طابعي الخاص، الذي نظمته لنفسي منذ سنوات، في الحفاظ على التوازن بين مواكبة العصر بألحان جديدة وكلمات محترمة، وأعتقد أني حققت ذلك في أكثر من أغنية، مثل غريبة الناس، وبان عليك، وبتوحشيني.

منذ سنوات وأنت تغني، لكن شهرتك الحقيقية أتت مع أغنية مشيت خلاص، هل تعتبرها الانطلاقة الحقيقية لك نحو النجومية؟

- لدي الكثير من الأعمال الناجحة التي قدمتها على مدار 11 ألبوماً، لكن مشيت خلاص كان لها قصة مختلفة، فكنت بصدد سماع بعض الأعمال مع الملحن وليد سعد، ولفتت انتباهي تلك الأغنية، ومن ثم أخذتها، لكني لم أتوقع أن تحدث هذا النجاح الكبير، وتحصل على العديد من الجوائز عامين على التوالي.

يتضمن ألبومك أعمالاً كثيرة لملحنين ومؤلفين سبق لك التعاون معهم، هل تفعل ذلك لتلعب على المضمون وتكرار نجاحات سابقة؟

- هو نوع من الانسجام والفهم لطبيعة صوتي، والكلمات التي أشعر بها، فعلى سبيل المثال تجمعني توأمة فنية بالملحن وليد سعد، والشاعر نبيل خلف، وبطبيعة الحال يزيدنا النجاح ترابطاً على المستويين الفني والشخصي.

هل تصر على أن تضفي على أغانيك الطابع الحزين، لدرجة أن البعض أطلق عليك المطرب الحزين؟

- أنا ضد تصنيف الفنان بالمفرح أو الحزين، ولا أنكر في نفس الوقت ما تتضمنه بعض أغنياتي من معاني شجن، لكنها طبيعتنا كشرقيين، أن يخرج الفن من معاناة الناس، وإن كنت أفسر ذلك الأمر بقربي من الناس، وإيماني الشديد بأن الفنان جزء لا يتجزأ من المجتمع، وإن لم يعكس الفن ما يدور بخلد الناس، لا يعتبر فناً ومن ثم لا يلقى استجابة.

برأيك لماذا يتأخر نجاح أغانيك؟

- هناك أعمال تحصل على الثناء المباشر من الجمهور، وأخرى يتأخر فهمها، لكنها سرعان ما تحقق النجاح مع الناس، لأني من الذين يبذلون الكثير من الجهد، ولا أسعى إلى المرور كضيف في عالم الأغنية، لكني أرسخ لتاريخ فني أصنعه بالصبر والأعمال الجيدة.

انتشرت مؤخراً موجة الغناء باللهجة الخليجية.. فأداها كثير من الفنانين العرب لماذا برأيك؟

- الغناء باللهجات العربية بما فيها الخليجية والمصرية، نوع من التنوع المطلوب للفنان، سواء لتحقيق الانتشار الفني، أو كسب جماهيرية شعب يشعر انه لم يصل له بعد، في النهاية كلها لهجات عربية، ويجب ان يحترمها المطرب، لكني أرى ان الفنان لا بد أن يكون متمكناً من اللهجة التي يغني بها، حتى يستطيع توصيل المعنى والإحساس، وإلا تحسب الأغنية عليه وليس له.

نجحت في تحقيق جماهيرية كبيرة بعد غنائك تترات مسلسلية، هل استفدت من تلك التجربة؟

- بلا شك، أضافت لي تجربة غناء تترات مسلسلي الدالي وناصر الكثير من الشعبية، لأنني تمكنت من دخول كل بيت عربي، كل يوم على مدار شهر، كما أن إعادة عرض المسلسلين يزيد من ارتباط الناس بصوتي، وأعتقد أن نجاح العمل ككل يسهم في ذلك.

ماذا لو لم ينجح العمل الدرامي؟

- العملان حققا الكثير من النجاح من خلال نسب المشاهدة التي أعلنتها القنوات، وإذا لم ينجح العمل فسأنال بالتأكيد جزءاً من الخسارة، لكن الفنان الحقيقي بحسه الفني، يمكنه تقدير الأمور والاختيار الجيد للكلمات واللحن، بحيث يحقق التناغم بين مضمون العمل، والأغنية التي تلخص أحداثه، وفي الحقيقة وضعت أمامي قبل أن أخوض التجربة تجارب ناجحة، في الدراما المصرية مثل ليالي الحلمية وغيره من المسلسلات الجماهيرية.

هل تعد لتكرار التجربة؟

- عرض علي العديد من الأعمال، لكني مازلت بصدد دراستها، فأنا لا أحب المجازفة، فليس معنى نجاحي العام الماضي أن يتكرر النجاح هذا العام.

هل كنت تحضر بغنائك للأعمال الدرامية، لظهورك على الشاشة كممثل؟

- التمثيل حلم جميل يراود كل فنان، ولكنه خطوة خطيرة يجب أن تكون محسوبة ومدروسة، فهي سلاح ذو حدين، إما تزيد من شعبية الفنان، أو تنال منها، وحالياً نحضر لمسلسل أقوم فيه بدور رئيسي، لكنني لا أستطيع الكلام في تفاصيله، حتى تكتمل كل الترشيحات.

هل أسهمت إجادتك الغناء باللهجة المصرية على تشجيعك أن تخوض تجربة التمثيل؟

- بالطبع فأنا أغني بالمصرية منذ الألبوم الأول، وأعتبر نفسي قريباً إلى الشعب المصري، ومنه إلى العالم العربي كله، لأنها لهجة يفهمها العرب جميعاً، وبكل تأكيد لم أفكر بالتمثيل في مصر، إلا بعد أن أجدت اللهجة تماماً، وهي خطوة تأخرت كثيراً، لأني منذ سنوات أتلقى عروض التمثيل، ولكني كنت أجدها خطوة صعبة، خاصة لو كنت سأتكلم باللهجة المصرية في مجتمع تعوّد على مشاهدة الدراما، ويمتلك عيناً خبيرة ينتقد بها الفنان إن أخطأ، ويرفعه إلى سماء النجومية إن أجاد.

شهدت الساحة الفنية صراعاً من بعض النجوم على شراء الجوائز، لماذا لم تحرص على ان تكون واحداً منهم؟

- للأسف كل الأسماء التي ترددت في موضوع شراء الجوائز، أسماء ثقيلة في عالم الأغنية العربية، وكلهم برأيي يستحقونها، لكن الصراع يكمن في من يأخذ الجائزة قبل من، وهو ما لا أفضله بالمرة، لأني أرى أن الجائزة الحقيقية للفنان تأتي من تقدير وحب الناس ومتابعتهم للعمل، أما شراء الجوائز فلا أعتبره فوزاً أو تقديراً، بل هو زيف يضحك به الفنان على نفسه، في حين أنه يستحق.

ما رأيك بالأغنيات المصورة وما تتضمنه من إثارة؟

- أعتقد أن تلك الأمور أخذت في الانحسار، ولم تعد تجد إقبالاً وصدى كبيراً لدى الجمهور، والمتابع للحركة الفنية يجد انه بين الحين والآخر، تطفو على السطح موجة من الفن الهابط، والتي يكون الهدف منها الربح المادي، على حساب المستوى الفني، لكنها سرعان ما تتلاشى، ولا يصح في النهاية إلا الصحيح.

شاهدنا الكثير من المطربين الذين ينشطون في الحروب والأزمات، فهل هناك مطرب مناسبات؟

- الغناء في المناسبات عموماً من الأمور الواردة على الفنان، ومعايشته بما يمر به العالم العربي من قضايا مهمة شيء جيد، لكن ان يكون شغله الشاغل هو استغلال الحدث لصنع نجوميته فهو شيء غير مستحب، ومن الأفضل أن ينبع العمل من داخل الفنان حتى يتسنى له النجاح، لأن الجمهور العربي ليس بالبلاهة ان يصدق مشاعر مزيفة أو مصطنعة.

هل توافق على أن تخوض ابنتك الوحيدة في المجال الفني؟

- مارلين مازالت في الثالثة من عمرها، وتتمتع بأذن موسيقية، وتحفظ عن ظهر قلب العديد من الأغنيات، ولا يوجد أي مانع عندي لأن تغني، فالفن شيء جميل ويهذب النفس، وليس صحيحاً أنه غابة تأكل من يدخلها، فأنا أؤمن أن الفن رسالة مثلها مثل الطب والمهن المحترمة، ومن يقولون عكس ذلك فهم من دنسوه، فكل تعاملاتي محترمة وكل من أعرفهم في الوسط على قدر كبير من الخلق، والصورة التي يعطيها الآخرون عن الفن خاطئة تماماً.

ماذا تتمنى على الصعيد الشخصي والفني؟

- على الصعيد الشخصي، أتمنى أن يعم السلام العالم العربي، لأننا تجرعنا الكثير من ويلات الدمار والحروب، ويدمي قلوبنا من الحين والآخر ما نراه على الشاشات. ويضيف: أن تعيش ابنتي في عالم أفضل مما ولدنا وعشنا فيه، أما على الصعيد الفني، فأتمنى أن أحتفظ بمحبة الناس، التي أعتبرها سلاحي الوحيد، وقيمة أجدها في كل مكان أذهب إليه، كما أتمنى النجاح في مشارعي الجديدة التي أقدم عليها.